بين قصة المفتاح والمزاح والتّربية الصّحيحة

ب

جميل السلحوت

عن دار الهدى للنشر والتوزيع كريم م.ض. في كفر قرع، صدرت قصة الأطفال

” المفتاح والمزاح،” للدكتورة رفيق عثمان. وتقع القصة الّتي رافقتها رسومات شيرين الخاني في ِ30 صفحة.

د. رفيقة عثمان ليست جديدة على كتابة قصص الأطفال، صحيح أنّها مقلّة في الكتابة، لكنّها تأتينا دائما بجديد قد يكون غير مسبوق، فهي تجيد كتابة قصّة الأطفال شكلا ومضمونا، وواضح أنّها تستفيد من عملها في التّربية والتّعليم، ممّا يساعدها على فهم نفسيّة الأطفال، وفهم اهتمامتهم.

وفي هذه القصّة” المفتاح والمزاح” تعالج الكاتبة قضيّة هامّة، يراها الجميع ويضحكون منها ظنّا منهم أنّها مزحة خفيفة الظّلّ، وقليل منهم من ينتبه لخطورتها وما تلحقه بضحاياها من ضيق وإزعاج.

تتحدّث القصّة عن وسيم الطّفل الّذي خبّأ في الغسّالة مفتاح سيّارة خالته العائدة من زيارة لتركيّا محمّلة بالهدايا، دون أن يدرك عواقب ذلك، واعتقادا منه أنّه يمزح، في محاولة منه لإضحاك الحضور. وعندما أرادت العودة لبيتها لم تجد مفتاح سيارتها، فشعرت بالضّيق هي ومن حولها، وشرعوا يبحثون عن المفتاح، حتّى وجدته والدة وسيم في غسّالة البيت. فقال له والده:” يا وسيم المزاح الّذي يسبّب الضّيق والأذى للآخرين ليس مزاحا جميلا”، في حين قالت له والدته:” المزاح الحقيقيّ هو الّذي يجعل النّاس يبتسمون، لا الّذي يزعجهم”ص22. وهنا شعر وسيم بخطئه، وتذكّر نادما عندما ربط حقيبة أحد زملائه بكرسيّ الصّفّ، وعندما خبّأ قلم إحدى زميلاته.

ويلاحظ القارئ لهذه القصّة أنّ والدي وسيم قد أشعراه بالخطأ الّذي ارتكبه بسلاسة، فوالده بيّن له ذلك بهدوء، ووالدته بيّنت له خطأه بلطف، ودون توبيخه، وخالته سامحته عندما اعتذر منها، وهكذا استوعب الخطأ الّذي ارتكبه وندم على فعلته. وهذه دعوة للآباء وللمعلّمين بعدم استعمال العنف بما في ذلك العنف الكلامي مع الأطفال عندما يخطئّون، بل تصحيح أخطائهم بلطف.

اللغة والأسلوب: استعملت الكاتبة اللغة الفصحى البسيطة لإيصال ما تهدف إليه في قصتها للأطفال بسهولة، كما جاء سردها للقصّة انسيابيّا ومشوّقا.

الرّسومات والإخراج: الرّسومات الّتي أبدعتها شيرين الخاني جميلة، وجاء إخراج القصّة متناسقا بين الكلمة والرّسمة ممّا يسهّل على الطّفل متابعتها وفهمها.

11-9-2026

التعليقات

جميل السلحوت

جميل حسين ابراهيم السلحوت
مولود في جبل المكبر – القدس بتاريخ 5 حزيران1949 ويقيم فيه.
حاصل على ليسانس أدب عربي من جامعة بيروت العربية.
عمل مدرسا للغة العربية في المدرسة الرشيدية الثانوية في القدس من 1-9-1977 وحتى 28-2-1990

أحدث المقالات

التصنيفات