أحلام المدن البعيدة بعيدة

أ

جميل السلحوت

عن دار الشّروق للنّشر والتّوزيع في العاصمة الأردنيّة عمّان صدرت هذا العام 2026 رواية:” أحلام المدن البعيدة” للأديب الفلسطينيّ أسعد الأسعد، وتقع الرّواية الّتي صمّمت غلافها سهير الجاعوني في 134 صفحة من الحجم المتوسّط.

الكاتب: أسعد الأسعد أديب فلسطينيّ ولد عام 1947، ويحمل شهادة الأستاذيّة

-الدّكتوراة- في الأدب العربيّ، بدأ حياته شاعرا، ثمّ عزف عن الشّعر لكتابة القصّة وقصّة الأطفال، والرّواية والأبحاث، وصدرت له عدّة كتب في هذه الأصناف الأدبيّة، وهو أحد المؤسّسين الفاعلين لاتّحاد الكتّاب الفلسطينيّين في الضّفة الغربيّة وقطاع غزّة، وهو صاحب ورئيس تحرير” مجلّة الكاتب للثّقافة الإنسانيّة” الّتي صدرت في القدس بين 1978-1992. كما أصدر صحيفة “البلاد اليوميّة بيم 1994-1996.

وروايته” أحلام المدن البعيدة” تتحدّث عن امرأتين سوريّتين هربتا من جحيم الحرب الأهليّة التي عاشتها سوريّة منذ العام 2011، حيث تكالبت داعش وأخواتها من تنظيمات التّكفير الّتي تلفّعت بعباءة الدّين؛ لتدمير سوريّة وقتل وتشريد شعبها، وحاربت نظام الأسد الدّكتاتور القمعي، لكن الضّحيّة الأولى هي سوريّة وشعبها. فسناء ابنة معرّة النّعمان التّي كانت تعيش مع والدتها هربت من” الأغا” الّذي طمع بجسدها مستغلا مكانته و” الأغا” كلمة تركيّة:”  تُستخدم بمعنى الكبير، أو الشّيخ، أو السّيّد تعبيرا عن التوقير والاحترام لمن يمتلك مكانة اجتماعيّة أو مالا وسلطة”. والمرأة الثّانية هي” زينب” الكرديّة من عفرين، الّتي قتل” أصحاب اللحى” كما ورد في الرّواية زوجها، فهربت لتنجو بجلدها تاركة خلفها ثلاثة أطفال.

لقد هربت المرأتان منفردتين إلى تركيّا ومن هناك إلى اليونان، حيث استغلّهما المهرّبون، وكادتا أن تغرقا في البحر.

وفي اليونان التقت المرأتان بالصّدفة ودون سابق معرفة بعد أن عانتا ويلات عديدة، حتّى أنّ زينب اشتغلت بالدّعارة كي تعيل نفسها. وعندما التقتا تشاركتا في مطعم يقدّم مأكولات عربيّة. وإذا كانت المرأتان قد هربتا من وطنهما؛ لتنجوا بحياتهما، وعلى أمل أن تعيشا حياة رغيدة في المهجر، إلّا أنّ ما كانتا تحلمان به شيء وما وجدتاه من ويلات شيء آخر. والرّواية هنا تطرح معاناة اللاجئين السّوريّين في تركيا واليونان، حتّى أنّهم لو واجهوا الموت في وطنهم كان أفضل لهم من حياة الذّلّ والمهانة الّتي عاشوها في المهجر. وبعد كلّ هذه المعاناة تعود زينب إلى بيتها عبر رحلة شاقّة وطويلة حيث وجدت ابنها البكر يعمل في مطعم، ويوافق صاحب المطعم أن يفتح له فرعا آخر عملت فيه زينب وابنها، في حين عادت سناء إلى بلدتها؛ لتعيش ما تبقّى لها من حياة في بيت والدتها.

الأسلوب واللغة: استعمل الكاتب في روايته اللغة الفصحى الّتي لم تخلُ
 من بعض الأخطاء اللغويّة والمطبعيّة، كما استعمل الأسلوب الإنسيابيّ الحكائيّ في السّرد، الذي يطغى عليه عنصر التشويق رغم مرارة المضمون.

10-9-2026

التعليقات

جميل السلحوت

جميل حسين ابراهيم السلحوت
مولود في جبل المكبر – القدس بتاريخ 5 حزيران1949 ويقيم فيه.
حاصل على ليسانس أدب عربي من جامعة بيروت العربية.
عمل مدرسا للغة العربية في المدرسة الرشيدية الثانوية في القدس من 1-9-1977 وحتى 28-2-1990

أحدث المقالات

التصنيفات