اتّحاد الكتاب الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة

ا

جميل السلحوت

 كانت نتائج حرب حزيران 1967 العدوانيّة كارثيّة على فلسطين الوطن والشّعب، وتعدّت عواقبها الوخيمة حدود فلسطين إلى دول الجوار والمنطقة برمّتها.

وبسبب هذه الحرب نزح العديد من الكتّاب والمثقّفين أمثال: ماجد أبو شرار، معين بسيسو، عبد الرّحيم عمر، عزّالدّين المناصرة، يحيى يخلف، رشاد أبو شاور، خالد أبو خالد، يوسف الخطيب، وغيرهم ممّن قادوا الحراك الثّقافيّ بين النّكبة والنّكسة فيما بات يعرف بالضّفّة الغربيّة وقطاع غزّة، وفي حزيران 1969 جرى ابعاد الأديب خليل السّواحري، وعام 1975 جرى ابعاد الأديب محمود شقير، ولم يعد في الأراضي المحتلّة من كتّاب وأدباء جماعة “الأفق الجديد” سوى صبحي الشّحروري، فدوى طوقان، محمّد البطراوي وجمال بنّورة الذي لم ينشر في مجلة الأفق الجديد. كما لم تعد هناك صحفا يوميّة أو مجلات، ممّا حدا بالبعض مثل محمود شقير إلى الكتابة في الصّحف العربيّة التي تصدر في الدّاخل وهي صحافة الحزب الشّيوعي الاسرائيلي “الاتّحاد، الجديد والغد”.

وهذا الفراغ كانت له تأثيراته السّلبيّة على الحراك الثّقافيّ، تماما مثلما هو كذلك في مختلف مجالات الحياة.

غير أنّ الشّعب الفلسطينيّ سرعان ما استوعب المرحلة الجديدة، وبدأ يعدّ نفسه لمواجهتها، وهذه المواجهة اتّخذت أشكالا عديدة، منها التّنظيم الجماهيريّ والمؤسّسيّ، وبدأت بعض المؤسّسات النّقابيّة تستعيد عافيتها، فظهرت عدّة نقابات كانت موجودة أصلا قبل الاحتلال، مثل نقابات: عمّال البناء، عمّال الفنادق، عمّال الطراشة والدّهان، سائقي الباصات، وغيرها. وساعدها في ذلك أن تبنّت النّضال الجماهيري بعض الأحزاب والتّنظيمات، مثل الحزب الشّيوعيّ الذي تحوّل لاحقا إلى حزب الشّعب، والجبهة الديموقراطيّة لتحرير فلسطين.

التّنظيم النّقابي للكتّاب في الأراضي المحتلّة

ظهر أوّل تنظيم نقابيّ للكّتاب الفلسطينيّين عام 1977 كتجمّع يحمل اسم “كتّاب البيادر” نسبة إلى مجلّة البيادر التي أسّسها ورأس تحريرها الصّحفيّ المقدسي جاك خزمو، ” ومن هؤلاء الكتّاب: فوزي البكري، أسعد الأسعد، عادل سمارة، محمد البطراوي، عادل الأسطة، جميل السلحوت، محمد أيوب، عبدالله تايه، جمال بنورة، سامي الكيلاني، عدنان الصباح، ابراهيم جوهر، غريب عسقلاني، صالح زقوت، زكي العيلة، خليل توما، عبدالحميد طقش، ربحي الشويكي، غسان عبدالله، ابراهيم العلم، يوسف حامد، مفيد دويكات، نبيل الجولاني وآخرون، وصدر عن هذا التّجمّع مجموعة قصصيّة مشتركة لعدد من الكتّاب.

وتوالت لقاءات الكتّاب ومشاوراتهم إلى أن اتفقوا عام 1978 مع إدارة الملتقى الفكري العربي في القدس ومن رموزها المرحومان الدّكتور حيدر عبدالشّافي والمهندس ابراهيم الدّقاق، على تأسيس دائرة للكتّاب في الملتقى لتشكّل غطاء قانونيا يمارسون فيه نشاطاتهم الثّقافيّة، وقد تم الاتّفاق على ثلاثة أشخاص لإدارة هذه الدّائرة وهم: محمد البطراوي، علي الخليلي وجمال بنّورة، ومن نشاطات تلك الفترة تأسيس دار للنّشر باسم “دار الرّوّاد” تعمل تحت مظلّة الملتقى الفكريّ، وأصدرت عدّة كتب عام 1982 منها “ساعات ما قبل الفجر” وهي مجموعة قصصيّة للأسير محمد عليّان، وكتاب “صور من الأدب الشّعبيّ الفلسطينيّ” لجميل السلحوت والدّكتور محمد شحادة، ومجموعة قصصيّة مشتركة لعدد من القاصّين. ولم تكن هذه الدّائرة كافية لتلبية طموحات الكتّاب، فبقي الحراك مستمرّا رغم معارضة حركة فتح التي لم تكن تؤمن بالعمل الجماهيري، واتّخذت الكفاح المسلّح شعارا وحيدا لها.

رابطة الكتّاب الفلسطينيّين في الأراضي المحتلّة:

استمرّت النّقاشات بين الكتّاب بمبادرات من الكاتب أسعد الأسعد، الذي كان يدعو الكتّاب لاجتماعات في مجلّة الكاتب التي كان يرأس تحريرها، حتّى تمخّضت في ربيع العام 1984 عن تأسيس نقابة للكتّاب تحمل اسم “رابطة الكتّاب الفلسطينيّين في الأراضي الفلسطينيّة المحتلّة”*، وأن يكون مقرّها الرّئيس في القدس، مع إمكانيّة فتح فروع لها في بقيّة المدن، وأن تقتصر عضويّته على كتّاب الضّفّة الغربيّة وقطاع غزّة المحتلتين، وشارك في تأسيس الرّابطة عدد من الكتّاب منهم: أسعد الأسعد، جميل السّلحوت، ابراهيم جوهر، يوسف حامد، نبيل الجولاني، سامي الكيلاني، ربحي الشويكي، خليل توما، غسّان عبدالله، عدنان الصّبّاح، محمد أيّوب، عبدالحميد طقّش، صالح زقّوت، وعمر حمّش.

وتشكّلت هيئته الإداريّة الأولى من : أسعد الأسعد رئيسا، جميل السلحوت، ابراهيم جوهر، سامي الكيلاني، نبيل الجولاني، يوسف حامد، ربحي الشويكي، غسان عبدالله، وعمر حمّش، وكان مقرّ الاتّحاد في مكتب مجلّة الكاتب في بيت حنينا، وتمّ استصدار ترخيص للاتّحاد كجمعيّة عثمانيّة باسم كلّ من أسعد الأسعد، خليل توما ونبيل الجولاني.

في حين رفض المحسوبون على حركة فتح الانضمام للاتّحاد، لعدم إيمان الحركة بالعمل الجماهيري وقتذاك.

وفي العام 1986 شكّل أنصار حركة فتح اتّحادا للكتّاب موازيا للاتّحاد القائم، وكان يقف على رأسه الشاعران المرحومان عبد اللطيف عقل، علي الخليلي وعدد آخر من الكتّاب منهم: المتوكل طه، الدكتور سمير شحادة، عبدالناصر صالح وعزّت الغزّاوي.

وجرت لقاءات عدّة من أجل توحيد النّقابتين في جسم واحد، وبعد اندلاع انتفاضة الشّعب الفلسطينيّ في 9 كانون أوّل 1987، اتّخذت اللقاءات جدّيّة أكثر من قبل، وللخروج من المأزق تمّ طرح أسماء كبيرة لرئاسة الاتّحاد مثل المرحومين الشّاعرة فدوى طوقان، والدّكتور اسحاق موسى الحسيني- رغم شيخوختهما-، وفي نيسان –ابريل- من العام 1988، جرى الاتّفاق على توحيد الاتّحاد، وجرت انتخابات هيئة إداريّة مكوّنة من: المتوكّل طه رئيسا، أسعد الأسعد أمينا للسّرّ، وعضوية كلّ من: جميل السلحوت، عمر حمّش، محمد أبو ضاحي، سامي الكيلاني، ابراهيم جوهر، نبيل الجولاني، يوسف حامد، الدكتور سمير شحادة وعبد الناصر صالح. وتمّ اتّخاذ عيادة الدّكتور أنيس القاق في شارع صلاح الدين في القدس مقرّا للاتّحاد، ثمّ انتقل بعد حوالي عام إلى بيت حنينا.

وفي العام 1991 جرت انتخابات جديدة للهيئة الادارية، فاز فيها كلّ من: المتوكل طه رئيسا، أسعد الأسعد، ديمة جمعة السمان، عبدالناصر صالح، جميل السلحوت، د. يونس عمرو، د. سمير شحادة، عمر حمّش، عبدالحميد طقش، وربحي الشويكي.

وبعد قيام السّلطة الفلسطينية في العام 1994 جرى دمج الرّابطة باتّحاد الكتّاب الفلسطينيّين الذي نقل مقرّه من دمشق إلى رام الله.

  • تسمية تجمّع الكتاب برابطة كانت مقصودة كي لا تتوازى مع اتّحاد الكتّاب الفلسطينيّين في الخارج.

8-8-2026

التعليقات

جميل السلحوت

جميل حسين ابراهيم السلحوت
مولود في جبل المكبر – القدس بتاريخ 5 حزيران1949 ويقيم فيه.
حاصل على ليسانس أدب عربي من جامعة بيروت العربية.
عمل مدرسا للغة العربية في المدرسة الرشيدية الثانوية في القدس من 1-9-1977 وحتى 28-2-1990

أحدث المقالات

التصنيفات