قصة “الأرجوحة” لمريم حمد في اليوم السابع

ق

القدس: 28-11-2019 ناقشت ندوة اليوم السابع في أمسيتها التي عقدت في مركز يبوس الثقافي في القدس قصّة الأطفال “الأرجوحة” لكاتبتها مريم حمد والصادرة عام 2019 عن مكتبة كل شيء في حيفا، ضمن سلسلة “براعم الزّيتون” التي تصدرها المكتبة، وتقع القصّة التي صاحبتها رسومات رعد عبد الواحد الملوّنة في 25 صفحة، وصمّمها ومنتجها شربل الياس.
افتتحت الأمسية ديمة جمعة السمان فقالت:
الأرجوحة” قصة تحمل الأطفال إلى معالم هامة في دولنا العربية الشقيقة
تعزز فيهم وحدة الشعب العربي الأصيل. الأرجوحة قصة للأطفال جمّلتها رسومات بديعة متقنة بريشة الفنان رعد عبد الواحد، تناغمت كلماتها ورسوماتها فتكاملت لتخرج لوحة جميلة مغرية للطفل، تزخر بالمعلومات المفيدة، إذ تقدم له المعلومة من جهة، وتعزز فيه وحدة الشعب العربي الأصيل، إذ طارت الكاتبة بالقارىء على جناح خيال الطفلة مريم، إلى أقطار عربية شقيقة لتعرّف الطفل على أهم معالم بعض الدول التي انتقتها بعناية. مع العلم أن محطة انطلاقها كانت من القدس، وكذلك الأمر في العودة، وهي رسالة ذكية من الكاتبة تؤكد من خلالها أهمية المدينة المقدسة وارتباطها بالوطن الأكبر ( الوطن العربي) من جهة، ومن جهة أخرى تشير بشكل أو بآخر إلى أهميتها الدينية من خلال رحلة الاسراء والمعراج.
كانت الطفلة مريم تغلق عينيها وتطير مع طائر الشمس بأرجوحتها التي نصبها لها جدها، فتتخيل نفسها في بغداد على نهر دجلة، وحولها يلتف شجر النخيل ونصب الحرية، وتعود الى القدس لتنطلق من جديد فتطير إلى صنعاء، فتشاهد بيت الحجر بزخارفه البهيّة، ومن ثم إلى الشام، ثم الى مكة المكرمة والمدينة المنورة، ولم تستطع أن تسيطر على دمعتها التي فرّت من عينيها عندما زارت قبر الرسول صلوات الله عليه. كانت لقطة جميلة ومؤثرة.
القصة ممتعة ومفيدة. وغنية بالقيم، فعندما طارت وطائر الشمس فوق الشام، نثرا معا قمحا بنيّا، وهي دعوة من الكاتبة للرأفة بالطير، سعدت بعلاقة الطفلة مريم بجدها الذي أخذ بيدها وأطلق العنان لخيالها، فحملها وحمل قارىء القصة إلى مكان آخر تعيش فيه لحظات سعيدة.
القصة مكتملة العناصر، فيها عنصر التشويق والخيال والفكرة والرسالة والفائدة تصاحبها الصور الملونة المتقنة الجميلة.
وقال جميل السلحوت:
ملخّص القصّة: تتحدّث القصّة عن الطفلة المقدسيّة مريم التي نصب لها جدّها أرجوحة، ومن خلالها وصلت لعدّة بلدان عربيّة كاليمن، الشّام، القاهرة، البتراء، جامع القرويّين في المغرب، المدينة المنوّرة، ومكّة المكرّمة. وفي كلّ مكان حطّت فيه مريم كانت تبهر بجماله وتقول: “ما أجمل بلادنا العربيّة!”
فهل وُفّقت الكاتبة بما رمت إليه وهو تعريف الأطفال على بعض مدن الأقطار العربيّة؟
في تقديري أنّ الكاتبة تأثّرت بحكايات “بساط الرّيح” وهو:” سجّادة سحريّة ورد ذكرها في حكايات ألف ليلة وليلة، وقد ظهرت تلك السّجّادة أيضا في حكايات علاءالدّين عندما كان يتنقل عليها بين المدن، وحكايات علاء الدّين تُعَدُّ حكايات ذات أصل عربي.”
والسّؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: ما العلاقة بين الأرجوحة وأسطورة “بساط الرّيح”؟ صحيح أنّ الخيال مطلوب في الكتابة للأطفال، لأنّه ينمّي قدراتهم العقليّة والتّخيّليّة، فبساط الرّيح سحر خرافيّ يطير بصاحبه من مكان إلى آخر، لكنّ الأرجوحة واقعيّة يعرفها الأطفال ويرونها ثابتة تتحرّك في مكانها ولا تغادره، فكيف لطفل أن يتخيّلها تطير وتتخطّى الحدود بين الدّول؟ وكيف يمكن تمرير معلومات عن أمكنة حقيقيّة وذات قيمة تاريخيّة لطفل من خلال أرجوحة حتّى لو وصفناها “بالأرجوحة الذّكيّة” كما ورد في القصّة؟
وهناك قضيّة أخرى لها علاقة بالتّربية وهي ربط أرجوحة على شجرة تين مثمرة، فمعروف أنّ الأشجار تتغذّى من خلال لحائها الذي ينقل الغذاء من الجذور إلى السّاق والأغصان، ومعروف أنّ حبل الأرجوحة يخترق لحاء الشّجرة إذا ما ربط عليها، وهذا قد يؤدّي إلى شلل الغصن السّميك الذي يربط عليه حبل الأرجوحة.
ويلاحظ في أسلوب الكاتبة أنّها كانت تفكّر باللهجة المحكيّة، أو بلغة أجنبيّة وهي تكتب القصّة، وتحاول “تفصيح” ما تكتبه بالعربيّة، ولنأخذ الجملة التي ابتدأت القصّة بها كنموذج لما قلناه:” فوق الجبل، هناك كانت تعيش مريم.” وكان الأحرى بها أن تكتب الجملة نفسها كالآتي:” كانت مريم تعيش هناك فوق الجبل.”
وكتب ابراهيم جوهر:
في قصة الأطفال “الأرجوحة” لكاتبتها “مريم حمد” حدّدت الفئة العمرية للأطفال من سن 3 حتى 8 سنوات، وهي هنا تدمج مرحلتين معا مما اتّفق على تمييزه. فالسّنوات السّت الأولى هي مرحلة الطّفولة المبكرة التي تتطلب قصّة ذات خصوصية بينما مرحلة 6 – 8 تتطلب قصة بمواصفات أخرى.
جاءت رسومات القصة على الغلاف والصّفحات الداخلية معبّرة ذات ألوان فرحة جميلة لكن في رسم حبل الأرجوحة لم ينتبه الرسّام إلى حركة الحبل أثناء استعمال الأرجوحة فجاء غير مشدود كما هو واقع الحال.
أحسنت الكاتبة في تكرارها جملة “ما أجمل وطننا العربي” لتثبيت قيمة الانتماء القومية والاعتزاز بالهوية العربية، وأجادت في سردها بالاستفادة من الجمل المسجوعة التي توفّر موسيقى خاصة يحبها الطّفل القارئ أوالمستمع لما يقرأ له، لكنها أحيانا انقادت وراء السجع فتعثّرت اللغة.
قصّة تدعو للتّخيّل وتقدّم معلومات معرفية..
وقالت هيا سيد احمد:
منذ بداية القصة إلى آخرها شعرت أنني على بساط الريح أحلق في سماء البلدان العربية. شعرت بعمق المعنى وروعة أن يغدو الخيال واقعا يحملنا إلى أحلامنا وإلى ما نُحب.
أبدعت الكاتبة في رسم البلاد بألوان الطفولة والبراءة، حيث رأت العالم في عيون طفلة تتأرجح بين جبل الزيتون ومكة. اختصرت التفاصيل الجميلة والأشياء الثمينة في عيون طفلة تتأرجح لتبصر التاريخ والدين وجمال الحياة.
أستمتعت جدا بالقراءة والسفر في جنان حروف الكاتبة وأحاسيسها، وشعرت بروحها تسافر وترى العالم في كُل مرة في عيون طفلة ترى العالم أخضر جميلا يسوده السلام والحُب.
ليت في عالمنا أرجوحة سحرية فعلا لنطير ونلمس كُل ما نُحب.
ما أجمل أن يقرأ الطفل قصة كهذه ويتعلم القراءة والسفر فوق السطور ومعرفة أهمية أن يملك الطفل خيالا واسعا ويبصر العالم من خلال القراءة.
وقالت هدى عثمان أبو غوش:
في هذه القصّة تطرح الكاتبة معلومات تربويّة غنيّة، تثري عقل الطفل من خلال تعريفه ببعض البلاد العربيّة، وأهمّ الأثار فيها، وهي بذلك تعزّز أهميّة غرز حبّ الوطن العربيّ في نفس الطفل من خلال تكرار مريم جملة” ما أجمل بلادنا العربيّة”. وقداستخدمت الكاتبة خيالها في جعل الأُرجوحة الذّكيّة تحقّق رغبة وشوق بطلة القصّة مريّم في زيارة هذه البلاد، والجميل في هذه القصّة، أنّ مريم قامت برحلتها لبلادنا العربيّة التّي انطلقت من القدس”جبل الزّيتون” وثمّ الرّجوع إليّها دون جواز سفر حين أغمضت عيّنيها. فهل في هذه القصّة مشكلة أو ظاهرة معيّنة تحاول الكاتبة أن تبرزها وتحللّها وتعالجها؟ إشتيّاق مريّم لزيارة البلاد العربيّة تمّ حلّه سريعا دون عقبات، والقصّة تخلو من حبكة تشد ّالطّفل أو صراع متنازع عليه، وقد اتّخذت القصّة الشّكل التّعليمي، حيث قدّمت الكاتبة معلومات عن التّين وفوائده،بالإضافة للمعلومات العامّة عن آثار بلادنا العربيّة.
استخدمت الكاتبة الأُسلوب السّردي،بضمير الغائب،معتمدة على الوصف، وصفت”جبل الزّيتون” وسبب تسميّته لذلك. كما وصفت مريّم عدّة مرّات في حالة التّحلّيق ،وأيضا الفراشة وشجرة التّين، وكان الوصف هو البارز في القصّة.
اختارت الكاتبة اليّاسمين في تعريفها على جمال الشّام، ولم تذكر آثارها كقلعة حلب أو دمشق مثلا، كما فعلت بتعريفها بأهم المعالم في باقي البلاد.
جاءت النّهايّة جميلة ممزوجة ما بين الصّوت والكلام العذب، من خلال الأذان وأجراس الكنيسة.
جاءت الرّسومات جميلة ومعبّرة، والألوان بارزة وواضحة، يستطيع الطّفل من خلال القصّة اكتساب مفردات جديدة، مثل “فضوليّة”،والأفعال التّي كرّرتها لترسخ في ذهن الطفّل، وتصوّر له حالة الطيران مثل”أحكمت” “شدّت”و”حلّقت”، وأيضا يمكن للطفل تعلّم الكلمة وعكسها من خلال القصّة مثل أغمضت -فتحت.
ويستنتج أن القصّة حدثت في فصل الصّيف، فالتّين فاكهة الصيف،مع وجود الطبيعة، الفراشة، عصفور الشّمس. القصّة ملائمة للصّفّين الثالث والرّابع.
وكتبت هدى خوجا:
الأرجوحة قصة أطفال تقع في 25 صفحة من الحجم المتوسط، رسومات : رعد عبد الوهاب
لوحة الغلاف بألوان جذابة وجميلة وتتناسب والمحتوى العام للقصة؛ السماء الزرقاء وخضرة شجرة التين والفراشة المزركشة الصفراء، وقبة الصخرة الذهبية وبيوت القدس القديمة؛ والأرجوحة الذّكية ومريم الفضولية بعيون طفلة حالمة وملابس زاهية طفولية.
الأرجوحة قصة أطفال تناسب الفئة العمرية من 7-12صادرة عن مكتبة كل شيء حيفا
تبدأ القصة بعرض شخصية الطفلة مريم الفضولية التي تحب الناس، أي أنها اجتماعية والمغامرة والسفر.
مريم تعيش في القدس في جبل الزيتون بين أشجار الزيتون الكثيفة، ويوجد بينها شجرة تين عملاقة، حيث تجني مريم في الصيف حبات التين الناضجة وتضعها في سلة.
في يوم من الأيام نصب الجدّ أرجوحة ذكية بين الأغصان؛ لتطير بها مريم إلى كل المدن العربيّة. بدأت من بغداد ونهر دجلة ثمّ صنعاء وبعدها الشام؛ لتصنع عقدا من ياسمين الشّم،
ثم وصلت القاهرة بالأرجوحة الذّكية ودعسوقة دائرية دغدغت إصبع قدمها؛ فتقهقهت وحلقت بالأرجوحة إلى البتراء المدينة الوردية، ودوما تهتف ما أجمل بلادنا العربيّة!
هدّت فراشة صفراء جميلة اللون على خصلات شَعْر مريم ،غمزنها وحلقت عاليا للمغرب
ثم لمكة المكرمة والمدينة المنورة، وبعد كل الرحلات رجعت لمدينة القدس مع سماع أذان ورؤية بريق قبة الصخرة ثم كنيسة الجثمانية، وحبذا لو رأت كنيسة القيامة.
تتسم القصّة بالجمال، ولها نواحٍ تربوية وتاريخية جغرافية من مواقع البلدان العربية، وما تشتهر به كل مدينة من المدن العربية، حيث تذرنا بنشيد بلاد العرب أوطاني من الشام لبغدانِ، الكلمات واضحة بلون أزرق غامق ومشكّلة بشكل صحيح، الطباعة مناسبة والورق مصقول ومناسب للأطفال، ستبقى المغامرة والخيال لدى الأطفال مع أمنيات الكبار بتحقق الخيال الجميل للبراعم الصغيرة.
وقالت رائدة أبو الصوي:

قصة سهلة ولكن تفتقد للمصداقية، بداية القصة كانت موفقة فيها جذب ومتعة للطفل، لكن عندما أقحمت الجدّ بالقصة بطريقة سريعة لم أجدها ملائمة ولا مناسبة، غير مقنعة من الباب للشباك الجد بلا مقدمات يقول لها: سأنصب لك أرجوحة! الاقحام بهذه الطريقة غير موفق . مصباح علاء الدين نصب لها الأرجوحة حتى تتابع الكاتبة القصة. أطفال اليوم أذكياء… أطفال السوشيال ميديا والتطور التكنولوجي . هل الخيال يأتي بصورة مباشرة ولوقت طويل؟ فورا قال لها الجدّ ستطير وطارت. هل الطفل غبي لهذه الدرجة؟ الخيال عمّ وطمّ القصة . عند الكاتبة فكرة والفكرة وصلت ولكن نسيج القصة غير مقنع ، مشقق . الرحلة بين البلدان العربية فكرة مكررة. لم تأت الكاتبة بجديد، لو اختارت الكاتبة فكرة غير مطروحة من قبل ربما نالت استحسانا أكثر . الطفل وهو على الأرجوحة يكون أكثر ما يكون تركيزا وانتباها . ربما لو تركت مريم تحت شجرة التين واستغرقت بالنوم، وحلمت بأنها تزور تلك المدن لكان ذلك مناسبا أكثر . فكرة الأرجوحة مستهلكة وليست جديدة، الرسومات جميلة . الصاق صفة فضولية في القصة بالطفلة مريم لم ترق لي . لو استخدمت كلمة ذكية أفضل . الفضولي تعني الحشري الذي يتدخل فيما لا يعنيه . نحن نشجع أطفالنا على السؤال حتى يتعلموا . وكيلا يخافون من توجيه الأسئلة . الفضولي كانت تهمة لنا عندما كنا أطفالا ولم تكن صفة جيدة .
وكتبت رفيقة عثمان:
تحدثت القصّة عن طفلة، تغمض عينيها أثناء لعبها بالأُرجوحة، وفي كلِّ مرَّة تتخيّل بأنّها زارت دولة عربيّة. حيث طارت من القدس إلى: مصر، والأردن، واليمن، والسعوديّة، والمغرب، واستحضرت معلمًا من معالم كلّ دولة.
تبدو القصّة خياليَّة مُطلقة، تُشبع حاجات الأطفال من الخيال، وتُنمّي الخيال، خاصّةً في الطّفولة المُبكّرة من عمر ثلاثة أعوم ولغاية السّادسة من العمر، الخيال فيه متعة للأطفال والكبار؛ للتنفيس عن الذّات.
يُعتبرأسلوب القصّة مُشوّقا من حيث استخدام اللعب بالأُرجوحة وإغلاق العينين؛ كوسيلة لإطلاق العنان للخيال والوصول لأبعد الأماكن.
لغة القصّة سهلة، استخدمت الكاتبة فيها الوعي الصّوتي، بذكر المفردات ذات الصّوت الواحد على نمط القافية، إلّا أنّ استخدام هذا النوع من السّجع، جاء على حساب تركيب اللغة الصحيحة؛ وذلك باستخدام الفعل في نهاية الجملة أحيانا، مثل “من فوق القدس طارت، وللقاهرة وصلت، فبُهرت بالأهرامات..” صفحة 19، كذلك ” من فوق القدس طارت، ولطيبة وصلت”. صفحة 23، كذلك صفحة 11 ” وعلى وجنة الجّد طبعت”.
لا شكّ بأنّ اللغة جميلة، حيث استخدمت الكاتبة التجسيد الذي يرغبه الأطفال في مرحلة معيّنة من مراحل الطّفولة، كأنسنة الجماد؛ كما استخدمت الكاتبة “الأُرجوحة الذَكيّة”، كذلك الوصف الجميل لكل دولة زارتها الطفلة من خلال خيالها. ورد بالقصّة التكرار لجملة “ما أجمل لدول العربيّة”، هذا التّكرار مفيد، ويرغبه الأطفال عند سماعهم وعند تكرارهم هم بأنفسهم.
استخدمت الكاتبة مفردات ليست سهلة، تُثري القاموس اللغوي للأطفال مثل: ( نضجت – تجني – فُضوليّة – نصب أُرجوحة – حلّقت – زخارف بهيّة – نثرا – أحكمت رجليها – دغدغت – تقهقهت – حلّقت – هدّت فراشة – مُرقّطة – رغرغت – يصدع ) إلخ.
هدفت القصّة لتعريف الأطفال على المعالم، والأماكن الهامّة في بعض الدّول العربيّة، من خلال لُعبة الخيال، فيها يكتسب الأطفال الانتماء للوطن، وحبّ الأماكن الجميلة، والتعرّف عليها وعلى أسمائها؛ كذلك توثيق العلاقة بين الأجداد والأحفاد.
كان لشجرة التّين دور هامّ في القصّة، اختارت الكاتبة شجرة التّين؛ لأنّها شجرة مقدّسة، وذُكرت في القرآن الكريم ” والتّين والزّيتون وطور سنين” كذلك تُعتبر شجرة التّين من الأشجار الهامّة في بلادنا، وفي فلسطين بشكل خاص.
افتقدت القصّة للإتقان السليم للّغة، حيث وردت أخطاء لغويّة ونحويّة مُتعدّدة، كان بالإمكان تلاشيها، لو تأنّت الكاتبة، أو قامت بتنقيح القصّة قبل نشرها.
من الأخطاء الواردة:
” فهي تتسلّقها كُلَّ يومٍ لتجنيَ حبّاتِ التّينِ النّاضجةِ، وتجمعُها في سلّة” – يجب أن تكون وتجمعَها، واستخدام الفاصلة المنقوطة قبل فعل لتجنيَ.
” فأغمض كلُّ منهما عينيْهُ” – يجب أن تكون عينيْهِ”.
” وحَلٌما” – وحَلُما
” رغرغت عيناها شوقًا وحُبًا” – وحُبًّا
” وأذا بالأذان يُصدَعُ ويُرفع من فوق مآذن القدس، لتلمعَ في عينيها بريقُ قبّةِ الصّخرةِ الذهبيَّةِ، وأجراسِ كنيسة الجِسمانيّةِ.” – يجب كتابة يصدَحُ بمعنى يرفع صوته، بدلا من يُصْدَعُ صَدْعًا، والتي معناها من الصُداع أي وجع الرأس.
” ليلمعَ وليس لتلمعَ ؛ لأنّها تعود الى كلمة بريق، ويجب استخدام الفاصلة المنقوطة قبل ليلمعَ.
” ومن ياسمين الشّام – ياسمينِ الشَّامِ
” أنتِ زهرةِ المدائنِ” – يجب أن تكون أنتِ زهرةُ المدائِنِ.
من الناحية الفنيّة، يبدو تصميم الغلاف جميلا، لصورة البنت أثناء تأرجحها، والخلفيّة بلون أزرق فاتح للون السّماء، وصورة لقًبّة الأقصى اللامعة. حجم الكلمات كبير، والرسومات داخل القصّة مُلائمة وألوانها مُفرحة؛ عدا عن الرسومات في صفحة 18، كانت مختلطة ما بين الأهرامات والبتراء على نفس الصّفحة، حبّذا لو تمّ فصل المعالم المختلفة عن بعضها.
عنصرِ المكان كان غالبا على القصّة، حيث كانت الأماكن حاضرة في القصّة، ولم يكن عنصر الزمان واضحا، كما افتقرت القصّة إلى عنصر الحبكة، والتي هي عنصر هامّ لكتابة القصّة؛ وكان الحوار فيها قليلا خاصّة في بداية القّصّة.
خلاصة القول: قصّة الأُرجوحة قصّة جميلة وهادفة، تحمل في طيّاتها رسالة تربويّة، وإثراء لقاموس الطفل اللغوي، بالإضافة لملاءمتها للبيئة العربيّة وخاصّة الفلسطينيّة؛ إلّا أن القصّة بحاجة لإعادة صياغة من جديد، وخاصّة الجانب اللُّغوي، وإكمال عناصر القصّة اللازمة.
وكتبت نزهة أبو غوش:
القصّة مزوّدة بالرّسومات الجميلة الملوّنة الّتي تتناسب وأحداث القصّة للفنّان العراقيّ رعد عبد الواحد؛ كذلك هناك صور لبعض المعالم في العواصم العربيّة.
قصّة الأُرجوحة تحمل في طيّاتها قيما اجتماعيّة، وتربوية، وثقافيّة.
علاقة الجّد بالحفيدة، وعلاقتها به تأتي ضمن الرّوابط الاجتماعيّة الّتي تحافط على ترابط العائلة ببعضها وتقرّبها، مبتعدة عن التّفكك والانصهار في القولبة العالميّة الجديدة بتكنولجيّتها الذّكيّة حدّ الجنون.
علاقة الطّفلة بالأرض وشجرة التّين المزروعة بين أشجار الزّيتون، وحبّها قطف حبّات التّين الّذي تمتصّ رحيقه مثل النّحلة تعبّر عن علاقة الانسان بالطّبيعة. هي غريزة حبّ الانتماء للأرض. هذه الصّورة بإمكانها أن تغرز في نفوس وعقول أطفالنا حبّ الأرض وما عليها من خيرات. نسمع الكثير من الأجداد الّذين رحلوا عن هذه البلاد، كم كانت أرواحهم معلّقة بشجرة زيتون أو تين، أو شجرة توت كانوا يتجمّعون حولها ويتسامرون تحت ضوء القمر.
قصّة الأُرجوحة، قصّة مطعّمة بالخيال الّذي يصل بالطّفل حدّ الجموح، يغمض عينيه ويتصوّر ويتخيّل ويحلم؛ ليصل بعيدا عن أُرجوحته المعلّقة بشجرة التّين، يصل إِلى العواصم العربيّة ليتعرّف على أهمّ معالمها. أرى أنّ هذه الصّورة قادرة على أن تعرّف الطّفل جغرافية ما بعد الحدود، كما أنّه يمكن بمساعدة المربّيين أن يطوّروا صورا أُخرى في ذهن الطّفل، ومناقشته وسؤاله عن أحلامه، وطموحاته، وآماله الّتي بإمكانه أن يسردها أمام الآخرين.
ركّزت الكاتبة مريم حمد على حضور مدينة القدس الّتي تسكن في قلب كلّ عربيّ ومسلم، لتظلّ ساكنة في قلوب أطفالنا أينما وجدوا.
لم نلحظ في القصّة حبكة قصصيّة تجمع ما بين عناصرها المختلفة؛ إِنّما بإمكاننا أن نستقرئ في كلّ رحلة إِلى كلّ عاصمة عربيّة بأنّ هناك حبكة تشدّنا إِلى ثقافة ومعالم هذا الوطن البعيد القريب من خيال أطفالنا.
هدف قصّة الأُرجوحة هو هدف تعليميّ، ويمكن أن نقول بأنّه هدف نفسيّ يمكّن الطّفل من التّعبير عن ذاته، وعمّا يختلجه من مشاعر مختلفة تجاه مجتمعه وبيئته الّتي تحيط به.
الأُرجوحة هو عنوان القصّة. الأُرجوحة كانت الوسيلة إِلى الانطلاق والأحلام والتّصور. الأُرجوحة ربطت بين عنصرين في القصّة، عنصر الانتماء للأرض والشّجر وعنصر الانطلاق والحلم. أرى بأن هذه الفكرة جيّدة لو أنّ الارجوحة علّقت على شجرة غير مثمرة؛ لأنّ بإمكان الحركة المتواصلة بالأرجوحة أن تسقط الثمرات، أو أن تعطب الأغصان.
وقالت ميسون التميمي:
اللافت للانتباه أن بطلة القصة تحمل نفس اسم الكاتبة، تدور أحداث القصة حول بنت فضولية تحب المغامرة وزياره البلدان العربية، وللأسف لم توفّق الكاتبه بنعت الفتاة بصفة الفوضولية، لأن الفوضولية لا تحمل المعني الذي أرادته الكاتبة، والنقطة الثانية التي لم توفق الكاتبة بها كثره البلدان العربية التي ذكرتها في القصة، كلنا نعرف أنه من يريد الكتابة في أدب الأطفال يحدد نقطة واحدة ويتحدث عنها؛ كي يستطيع أن يصل بالمعلومات الي عقل الطفل، ويذوتها في نفسه، لكن كثرة البلدان العربية وتعدد الأماكن تجعل الطفل لا يستطيع التركيز على بلد معين، ممّا يشتته. وفشل الكاتب في إيصال المعلومة بالشكل الصحيح للطفل، وأيضا تتحدث الكاتبة عن جبل الزيتون وشجر الزيتون، فمن الأجمل أن يبقي شجر الزيتون محور الحديث، لما له من أهميه كبيرة، ولكن الكاتبة ركنت شجر الزيتون، وتحدثت عن شجرة تين واحدة، وصفتها وذكرت نوع التين الذي تحمله تلك الشجرة، وما يتمتع به من طعم لذيذ.
لم تحدد الكاتبة الفكرة الرئيسية التي تريد إيصالها للطفل، هل هي أسماء البلدان العربية وجمالها أم عن نوع شجرة التين، وبالتحديد التين الخضري وطعمهاللذيذ، وتتحدث الكاتبهةأيضا عن مدينة طيبة، وفيها قبر سيدنا محمد اللهم صلى الله عليه وسلم، والصورة التي تتبعها رسم لقبة الصخرة، والأحري أن يكون للمدينة المنورة والكعبة الشريفة، بما أنها تحدثت عنها.
وكتبت دولت الجنيدي:
الكتاب عبارة عن قصة طفلة صغيرة تعيش في جبل الزيتون في القدس. وبين أشجار الزيتون قرب بيتهم شجرة تين تحبها وتقطف من ثمارها كل يوم، وتجمعها في سلة . نصب لها جدها عليها أرجوحة سحرية -كما تقول- وتطير بخيالها وهي تقذف الأرجوحة ذهابا وإيابا من بلد إلى بلد من البلدان العربية، وتذكر لكل بلد معلما من معالمه، وذكرت العصفور والفراشة والدعسوقة وهي ممّا يحبه الأطفال. جميل جدا أن نكتب للاطفال ولكن يجب أن نعلمهم منذ البداية اللغة الصحيحة، فالكاتبة تقدم المفعول به على الفعل والفاعل في معظم كتابتها. وأن لا نرهقهم بتكرار الجمل نفسها لئلا يملوا من القراءة، فهي في كل رحلة طيران تبدأ الرحلة بـ أحكمت رجليها بقوة على الأرض، وشدت حبلي الأرجوحة، وحلقت مرة أخرى في السماء، ومن فوق القدس طارت. وفلي آخر كل رحلة تنهي بـ أوّاه هتفت مريم: ما أجمل بلادنا العربية! في كل صفحة من صفحات الكتاب العشرة المكتوبة. ممكن أن تكون هذه الجملة مرة واحدة في الآخر . وكتبت أيضا: وطافت بمكة وتأمّلت كسوتها المخطوطة بالخيوط الذهبية، مع أن هذه الكسوة هي للكعبة وليس لكل مكة. وآخر جملة في القصة هناك خطأ قواعدي في جملة “أنت زهرةِ المدائن” والصحيح ه”و زهرةُ المدائن . ” اخيرا ورق الكتاب المصقول وصوره الجميلة تشجع الأطفال على اختيار الكتاب لقراءته .

التعليقات

جميل السلحوت

جميل حسين ابراهيم السلحوت
مولود في جبل المكبر – القدس بتاريخ 5 حزيران1949 ويقيم فيه.
حاصل على ليسانس أدب عربي من جامعة بيروت العربية.
عمل مدرسا للغة العربية في المدرسة الرشيدية الثانوية في القدس من 1-9-1977 وحتى 28-2-1990

أحدث المقالات

التصنيفات