قراءة في رواية “كان لي” لأفنان الجولاني

ق

عن دار الشّامل للنّشر والتّوزيع في نابلس-فلسطين صدرت هذا العام 2024 رواية “كان لي” للكاتبة المقدسيّة أفنان الجولاني، وتقع الرّواية في 130 صفحة من الحجم المتوسّط.

هذه الرّواية هي الإصدار الأوّل للكاتبة المقدسيّة الشّابّة أفنان الجولاني، والقارئ للرّواية لا يخفى عليه أنّ الكاتبة تتحلّى بلغة جميلة لا تخلو من الشّاعريّة، وأنّها قادرة على الكتابة رغم الملاحظات المختلفة.

مضمون الرّواية: يبدو أنّ الكاتبة  متأثّرة بشكل جليّ بالمسلسلات التّلفزيونيّة والأفلام السّينمائيّة الرّومانسيّة، وبالمقابلات التي تُنشر مع فنّانين وفنّانات؛ ويرتكز مضمون الرّواية على حكاية إعجاب وحبّ وزواج بين ممثّلة وممثّل، ومرض الزّوجة وهروب الّزوج منها؛ ليتفرّغ لرعاية ابنته من زواج سابق .

الأسلوب: اعتمدت الكاتبة في السّرد على الأسلوب الحكائيّ الانسيابيّ الذي لا يخلو من عنصر التّشويق، وفي بعض الأحيان قامت بدور السّارد العليم، الذي ينقلُ أخبارا وتقارير صحفيّة عن شخوص الرّواية؛ ليقودهم إلى الحدث أو الهدف الذي يريده.

ويلاحظ تأثّر الكاتبة  بالمسلسلات التّلفزيونيّة التي تتوقف حلقاتها عند حادثة غير مكتملة؛ لتثير انتباه المشاهد، كي يحرص على متابعتها، وهذا يدخل في باب عنصر التّشويق الذي يجذب القارئ لمتابعة الأحداث، وهذا طبعا لصالح الرّواية. ويؤخذ عليها استعمالها للجمل التّفسيريّة الّتي تأتي على حساب النّص، والّتي تسلب دهشة القارئ، وهذا ما يُعرف بـ ” استغفال القارئ”.

الحوار: تفتقر الرّواية  للحوار بشكل مطوّل، مع أنّ الحوار عنصر هامّ من عناصر العمل الرّوائي.

الحبكة الرّوائيّة: معروف أنّ الحبكة الرّوائيّة والبناء الرّوائي يعتمد على تعدّد الأحداث والحكايات والقصص، والتي ترتبط ببعضها بخيط شفيف؛ لتخدم الهدف الرّئيس في الرّواية، وهذا ما لم نلاحظه بشكل جليّ في الرّواية.

التّوضيب والإخراج: توضيب وإخراج وتنسيق النّصّ الرّوائي غير موفّق بشكل عامّ، ويبدو أنّ هذا كان مقصودا لزيادة عدد صفحات الرّواية، وهذا ليس في صالح الرّواية.

اللغة: هناك أخطاء لغويّة كان بالإمكان تخطّيها، لو تمّت مراجعة وتدقيق الرّواية من مختصّ.

ملاحظة: أنصح الكاتبة بمطالعة العديد من الرّوايات لروائيّين مختلفين؛ لتقف على أساليبهم في كتابة الرّواية، وكيفيّة ربط أحداثها، وكيفيّة استعمال الإسترجاع” فلاش باك” في السّرد الرّوائي. وكيفيّة استعمال “المونولوج الدّاخلي” لشخوص الرّواية، كما أنّ ذلك يقوّي قدراتها اللغويّة، كما أنصحها بمطالعة العديد من الكتب في مجالات مختلفة لتوسيع ثقافها، وهذا يساعدها في كتاباتها القادمة.

ملاحظة ثانية: الكاتب ابن بيئته، وبإمكان الكاتبة التّركيز على الواقع الاجتماعي الّذي تعيشه، والكتابة عن بعض قضاياه المختلفة والشّائكة؛ لتكون المرآة التي تعكس الواقع، وهذا لا يعني الابتعاد عن الخيال، فالخيال مطلوب في الأدب، وهناك فرق بين الخيال الواقعيّ وبين الخيال الجامح الّذي يلد أدب المغامرات والأدب البوليسيّ.

وماذا بعد: تبقى هذه الرّواية مقبولة كإصدار أوّل، وفي تقديري أنّ الكاتبة قادرة على تطوير أدواتها الإبداعيّة، ونحن كقرّاء في انتظار القادم الأجمل.

29-1-2024

التعليقات

جميل السلحوت

جميل حسين ابراهيم السلحوت
مولود في جبل المكبر – القدس بتاريخ 5 حزيران1949 ويقيم فيه.
حاصل على ليسانس أدب عربي من جامعة بيروت العربية.
عمل مدرسا للغة العربية في المدرسة الرشيدية الثانوية في القدس من 1-9-1977 وحتى 28-2-1990

أحدث المقالات

التصنيفات