رواية الحائط في ندوة اليوم السابع

ر

القدس: 7-11-2019 ناقشت ندوة اليوم السابع في المسرح الوطني الفلسطيني في القدس رواية “الحائط” للكاتبة الفلسطينيّة الشّابّة شهيرة يوسف اطميزة أبو الكرم، وتقع الرّواية الصّادرة عام 2018 عن دار إلياحور للنّشر والتّوزيع في أبو ديس-القدس، وصمّم غلافها صالح أكرم في 135 صفحة من الحجم المتوسّط.
افتتح النقاش ابراهيم جوهر وأثنى على الرواية وممّا قاله:
الحائط هو البطل الحقيقي في رواية “الحائط” للكاتبة شهيرة أبو الكرم.
يحضر الحائط حضورا طاغيا بهدف ترسيخ لفظه ودلالاته وأشكاله. الحائط الحقيقي المعروف يعين على البوح ويصير سميرا، ويفرد وجهها لترسم على وجهه صورة الفتاة الجميلة. ومثبّت تقويم الأسنان يشبه الحائط، وجدار الفصل حائط.
الكاتبة ذات قلم واع وموهبة لافتة.
وقال جميل السلحوت:
هذا هو الإصدار الأوّل للكاتبة شهيرة أبو الكرم، وهذه الرّواية تنبئنا بولادة روائيّة جديدة على السّاحة الفلسطينيّة في الوطن الذّبيح. فالبناء الرّوائيّ متقن ولافت، لكنّ هذا الإبداع الجميل شوّهته الأخطاء النّحوية والمطبعية والإملائيّة الكثيرة جدّا.
وواضح من هذه الرّواية أنّ الكاتبة قادرة على السّرد الرّوائيّ الذي لم يخلُ من عنصر التّشويق الجاذب للقارئ.
وقد اختارت الكاتبة موضوعا لم يجد حظّه الكافي في الرّواية العربيّة، وهو موضوع ذوي الاحتياجات الخاصّة ممّن ابتلوا بإعاقات جسديّة، وهم موجودون في المجتمعات كلّها، ومن ضمنها مجتمعنا الفلسطينيّ. وواضح أنّ الكاتبة كتبت عن حالة تعرفها بشكل وآخر، لكنّها خلطت الواقع بالخيال ممّا وضعنا أمام رواية واقعيّة، وإن كان الواقع خياليّا أحيانا أكثر من الخيال.
والرّواية تطرح موضوع شخص معاق حركيّا، استقرّ به الحال أن تكون يده اليسرى مشلولة، ولم يجد الرّعاية التي يستحقّها إلّا من والدته، فقد انتبه “زياد” بطل الرّواية منذ بدايات طفولته بأنّ أباه لا يتقبّله ولا يحبّه بسبب إعاقته، فقد جاء على لسانه:” كان الجوّ صحوا، فتحت قلبي للشّمس، واتّخذت القرار، سأعطي أبي سكّينا ليقتلني، أو فليتقبّلني كما أنا” ص13، ويلاحظ أنّ حارث شقيق زياد قد تأثّر أيضا بموقف أبيه، فنشأ على كراهيّة الأخ المعاق، وهذا ما حدث عندما بدأت قدما زياد بالحركة بعد العلاج الفيزيائيّ، صرخ زياد فرحا مناديا أمّه وشقيقه حارث الذي يصغره بعامين، وعندما رأيا أصابع قدميه تتحرّك:”وضعت الأمّ يدها على فمها، وحمدت الله كثيرا، ووصلت إليّ بسرعة، وبدأت تقبّلني وتحضنني، أمّا حارث فقد رفع حاجبيه وقال:” ألهذا تصرخ؟
نطرت إليه أمّي وقالت:” حارث تعال إلى هنا، قريبا ستمشي مع أخيك جنبا إلى جنب، هيّا تعال.
وما شأني أنا؟ قال حارث ببرود قاتل.
وانصرف بعدها إلى غرفة التّلفاز، اختفت ابتسامتي.” ص15.
وزياد هذا توفيّ والده في حادث طرق وهو في الثّامنة من عمره، لذا وبسبب عدم رعاية الأب للإبن، فإنّ زياد لم يفتقد هذا الأب كما ورد في سياق الرّواية، تماما كما واصل شقيقه حارث عدم الاهتمام أو الإنتباه لشقيقه المبتلى بالمرض، حتّى أنّ زياد لقي رعاية واهتماما من زملائه في المدرسة كسندس وريم وعليّ.
ولهذا فإنّ زياد ونتيجة للإعاقة التي عاشها، وبسبب تعامل المجتمع بطريقة سلبيّة مع ذوي الاحتياجات الخاصّة، فإنّه لم يجد من يبث همومه إليه خصوصا بعد موت والدته سوى حائط الغرفة الذي كان سرير نومه بجانبه، ومن هنا جاء عنوان الرّواية، وكأنّي بالكاتبة تريد أن تقول بأنّ الحائط الأصمّ يحنو على ذوي الاحتياجات الخاصّة أكثر من البشر.
لكنّ زياد مشلول اليد اليسرى إنسان من لحم ودم، يعي ما يدور حوله، وله احتياجاته ورغباته مثله مثل بقيّة البشر، وكان مجتهدا في المدرسة، والتحق بالجامعة ودرس الحقوق؛ ليكون محاميا ناجحا كما جاء في سياق الرّواية، ساعده في ذلك محام معروف عندما سلّمه قضيّة فساد معقدّة، واستطاع بجدّه واجتهاده أن يكشف خباياها، ويربح القضّيّة في المحاكم، ولتميل إليه صاحبة القضيّة “شفاء” حتّى اّنّها نامت أكثر من ليلة في بيته نوما بريئا، ويبدو أنّها كانت ترغب بالزّواج منه، لكنّها تركته بعد أن لم ينتبه لها رغم هواجسه وميله لها.
وقد جاء في الرّواية ومن خلال بناء شخصيّة “زياد” أنّه كان ينتبه للجنس الآخر من خلال ميوله تجاه زميلتيه سندس وريم، لكنّه لم يبح بما يدور في عقله وقلبه بسبب “عقدة النّقص” التي خلفتها له الإعاقة التي لم يتحرّر منها حتّى بعد نجاحه في مهنته كمحام ناجح، فعندما جاءته زميلته في المدرسة ريم لتوكّله بإتمام معاملة طلاقها بعد زواج استمرّ عشرين عاما، وبعد طلاقها قالت له:” لِمَ يحدث كلّ هذا معي؟ أنا فشلت في الوطيفة والزّواج وإنجاب الأطفال” ص150. وحتّى عندما صارحته بحبّها له:” أنا أحبّك قالت ريم.
لطالما مرّت فترة زمنيّة كان حلمي الوحيد أن تطرق جدران قلبي، إلا أنّها جاءت في وقت متأخر وجاءت بلا لون، بلا مشاعر، لم تحرّك بداخلي شيئا، ولم تهزّ بخارجي شعرة.” ص151.
وهكذا بقي عازبا حتّى أنّه يعترف في الصّفحة الأخيرة من الرّواية:” ابتسمت للماضي، وابتسمت لشفاء التي كنت أعلم أنّها النّجاة، ولكن بحماقتي أضعتها، ولن أعود؛ لأستجدي منها العطف فقد فات الأوان.ص153.
يبقى أن نقول بأنّ هذا النّصّ رواية شوّهتها الأخطاء اللغويّة، وهذا ما ندعو الكاتبة أن تتجنّه في أعمالها القادمة، خصوصا وأنّها لا تزال في بداية العمر والشّباب.
وكتب الدكتور عزالدين أبو ميزر:
بدأت القراءة بنفس مشجعة لكاتبة ناشئة وجدت في سردها نوعا من الجمال، ينم عن موهبة تعمل صاحبتها على صقلها وزركشتها بعبارات جميلة، واستعارات لا تخلو من الأناقة وجذب قارئها إلى طلب المزيد منها، وزاد في اندفاعي في أول ستّين صفحة، وجود أحد شخوص الرواية من ذوي الاحتياجات الخاصة، وأنا ضعيف أمام هؤلاء وأتعاطف معهم وأشد على أياديهم؛ لأن ما بهم ليس بما كسبته أيديهم ولا ذنب لهم في ما أصابهم، وزاد تعلقي أنّني لم أجد في الستين صفحة الأولى أخطاء نحوية أو مطبعية عدا واحدة أو اثنتين، ممّا حدا بي إلى الالتفات لزوجتي قائلا: ربما هذه الصبيّة تعلمت ممّن سبقوها، فعرضت روايتها على من يصححها، وهذا عمل جيد، ونصحتها بقراءة الرواية ففيها ما يشي وينمّ عن شيء واعد، وله مستقبل أظنه سيكون مشرقا إن لم يقتله الغرور، ولم يسلك صاحبه سبيل المبدعين في الوصول إلى الإبداع، واستعجل القطف قبل النضج.
وهكذا أكملت قراءة الرواية حتى نهايتها، فرأيت كاتبة هي أكبر من عمرها، تهتم بالتفاصيل الدّقيقة وفي وصفها وملاحظتها بعين واعية لكل صغيرة وكبيرة، ولا تترك شاردة ولا والدة إلا وتضعها في مكانها بثقةِ واقتدارِ من سبق، وكانت له تجارب في الكتابة قبل ذلك. ورغم كثرة شخوص روايتها إلا أنّها وجهت اهتمامها الكبير وحصرته في بضع شخصيات تتفاوت في الأهميّة بين بعضها كما أرادته لها من خلقت هذه الشخوص في روايتها، وبحسب وجهة نظرها وتقديراتها، التي قد تختلف من كاتب لآخر،والنتائج التي اوصلتها إليها..
لا شك أنّ الكاتبة قد أوجدت في نفسى الدهشة، ووملأتني بكثير من التشوّق وأثارت فيّ الفضول والتعجب أحيانا، بأسلوب سردها وجميل تشبيهاتها التي لا تخلو من الروعة على بساطتها. وجعلتني أعيش أحداث روايتها معها ومعهم واحدا واحدا وهذا يُحسب لصالح الكاتبة، ويدل على قدرتها في الجذب والتشويق والمفاجأة والاندهاش.ومن الجميل أن جعلت الحائط الأخرس الأصمّ ناطقا باسمها، وجعلت منه راوية لها في زمن كثر فيه الرواة، ممن لا يستحق مثل هذا اللقب.
كل ما سبق، كان رافعة لي لأتحمل على مضض الكمّ الهائل من الأخطاء النّحويّة والمطبعيّة، التّي لا تخلو صفحة واحدة بعد آخر 60 صفحة من روايتها من خطأ أو خطأين ويتعدى أحيانا السبعة في الصفحة الواحدة، وكأني حسدتها في بداية حديثي، مع علمي أنه ليس لي عين تصيب بالحسد. عدا عن انقطاع الرّواية في أكثر من موضع، فيشعر القارىء بأنه بدأ يقرأ رواية أخرى للحظة من اللحظات حين يفقد الترابط والتسلسل والانسجام.
ممّا جعل هذا الوجه الجميل المشرق وكأن زخّات من المطر نزلت عليه، فبدل أن يزيد نزولها هذا الوجه إشراقا وجمالا، ملأه بالبثور والندبات، فشوّه هذا الجمال.
لغتنا جميلة فحرام علينا ما نفعله بها ونرتكبه من أخطاء في حقها.
وقال محمد موسى عويسات:
محمد موسى عويسات:
صمّم الغلاف صالح أكرم. الغلاف صمّم بعناية وكان لافتا، رجل لا يظهر وجهه وإلى جانبه امرأة لا يظهر وجهها أيضا، توحي الصّورة بأنّهما في ظلمة، وأنّ الإضاءة الخافتة لم تبدّد الظلام الذي لفّ رأسيهما، وغيّب ملامح وجهيهما، ويبدو الرجل ذا إعاقة في يده الشّمال أمّ اليمين فقد وضعها في جيبة، أمّا المرأة فقد أُخفيت كلتا يديها، وأمامهما كرسيّ وفي ظلّه يشكّل عربة مقعد، يبدو أنّهما في غرفة، بدت منها الزّاوية، وخلف كلّ واحد منهما حائط من الحائطين المشكّلين الزاوية، وكلّ شيء في هذه الصّورة له دلالة، والكرسيّ نستطلع دلالته بعد قراءة الرّواية، فقد يدلّ على المكانة التي يسعى لها أحدهما أو كليهما، أو دلالة على بلوغ المعاق مرتبة ما، يوحي بذلك الظلّ الذي شكّل عربة معاق، وقد يكون باجتماع المرأة في هذه الصورة وشغوره من جالس، دالا على أنّ هذا المعاق لم تتمكّن امرأة من الوصول إلى قلبه. في الوجه الخلفي وفي ضوء خافت في زاوية حادة تجد رجلا يضمّه حائطان يجلس القرفصاء، يثني يده اليمنى نحو ذراعه الأيسر، ويضع يده اليسرى على رأسه، ينظر من فوق ذراعه، توحي الصّورة بأنّه كئيب حزين مهموم منعزل أو مرتعبا، كلّ هذه الإيحات تتناسب وموضوع القصّة، أمّا عنوانها اللافت (الحائط) فقد وفّقت الكاتبة في اختياره، في الرّواية حمل الحائط دلالات كثيرة، أهمّها أنّه المكان الفسيح الذي كان يسبح فيه بطل القصّة الذي كانت تضيق به نفسه ويضيق هو في أغلب الأحيان بالناس. الحائط كان نجيّه ودفتر ذكرياته يكتب عليه أو يوقّع عليه ما يدور في خاطره أو يرسم ما يتخيله. ففي الخلوة أو العزلة وفي غرفة نومه، وعندما يعود مهموما أو مجروحا ويداهمه الأرق، ويغيب الكرى عن عينية لا يجد هذا الرّجل إلا الحائط، يتّخذه صدرا حنونا يبثّ له أحزانه، فهل الهروب من الهموم والأحزان تدفع الإنسان إلى مناجاة ما حوله من الكائنات الحيّة أو الكائنات الجامدة؟ أظنّ الجواب (نعم)، فهذه حالة نفسيّة واقعة وليست متخيّلة، عبّر عنها الأدب بنثره ونظمه، وشواهدها في الشّعر العربيّ لا تعدّ ولا تحصى. ولكنّنا في الرّواية لم نجد الكاتبة أعطت دورا ما متخيّلا للحائط، أي أبقت على الحائط جامدا بلا حراك، وبلا ردّة فعل، فالحائط نفسه لم يتفاعل مع صاحبه بطل القصّة، ولا نجد هناك توصيفا مادّيّا موحيا.
الرّواية تناولت قضيّة مهمّة في مجتمعنا، هي قضيّة الإنسان صاحب الحاجة الخاصّة أو يسمّونه المعاق، موقعه الاجتماعيّ، نظرته للناس، ونظرة الناس له، دوره في المجتمع، وقد استطاعت الكاتب أن تنقل بعض هذا بدقّة، واستطاعت أن تغوص في ثنايا نفسه، فاتّخذت منه بطلا للقصّة، وهذا جانب من الأهمّيّة بمكان، أن يكون صاحب الحاجة الخاصّة بطلا في قصّة أو رواية أو أيّ عمل أدبّي آخر، وهذا التفات وتطوّرلافت ونجاح في معالجة قضايا مجتمعيّة مهمّة. فهذه الرّواية تدخل تحت عنوان عريض هو (صاحب الحاجة الخاصّة في أدبنا العربيّ). وإن كانت كثرت الشّخصيات في الرّواية، والشّخصيات الفاعلة النّامية، إلا أنّها كانت تدور في محور واحد هو زياد، هل يتقبّل المجتمع الفلسطينيّ صاحب الحاجة الخاصّة (المعاق)؟ في الأسرة قد تجد من يتقبّله وأكثر الناس تقبلا له أمّه، التي تحرص عليه وتصرّ على علاجه، وقد نجد الأب في مثل حالة زياد لا يتقبّله أو لا يوليه الاهتمام اللازم، من معاملة وتعليم، يقول: ” تحسرت كثيرا على نفسي وأشفقت عليها، أنا غير قادر على اللعب والرّكض أو حتى الزّحف، وفوق كلّ هذا يمنع أبي ذهابي للمدرسة، إلا أنّ الرائعة فاطمة كانت تلقّنني كلّ ما تستطيع وتفعل كلّ شيء لأجلي، وتتحمّل صراخ أبي عليها، كان يراني عارا”، أو الأخ الذي قد يتخلّى عنه، يقول: أمّا حارث فرفع حاجبيه وقال: ألهذا تصرخ؟! نظرت إليه أمّي وقالت: حارث تعال إلى هنا، قريبا ستمشي مع أخيك جنبا إلى جنب، هيّا تعال. فقال ببرود قاتل: وما شأني أنا، وانصرف بعدها إلى غرفة التلفاز… لاحظت ذلك أمّي فقالت:لا تأخذ على خاطرك من أخيك”. وفي موضع آخر: ” يهين إعاقتي، يهين نفسي/ لا أفهم هذه العدائيّة وما سببها، ولكنني متأكّد أنّ حارثا مريض نفسيّا”، أمّا في الوسط التعلّمي فتجد من تقبله من الجنسين وكوّن معه الصّداقات والودّ والحبّ: ” انتقلت إلى مدرسة جديدة كانت مختلطة، أنشأت صداقات كثيرة مع أشخاص طيّبين أمثال عليّ وسندس الجميلة…”، وفي الوسط العمليّ كذلك، والمعاق جسديّ لا يعني ولا بحال من الأحوال أنّه ناقص عقل أو عاجز عن التّحصيل والتفوّق والإبداع، فقد أبدع زياد في دراسته فنال درجة التفوّق في الثّانويّة والتحق بالجامعة، وتخرّج فيها محاميا، ويبدو أنّه في تفوّقه هذا كان يحاول إثبات نفسه وحضوره وسدّ النّقص الذي يشعر به نتيجة موقف أبيه، لذا لمّا أعلنت النتائج كان أول ردّة فعل له التّوجّه إلى قبر أبيه ليقول له: “هأنا أمامك يا أبي يا أعزّ الأباء…. ولكن وددت لو أنّك حيّ، ولو أنّك سمحت لي بالدّراسة، انظر إليّ ماذا فعلت، سأعود إليك بعد تفوّقي الجامعيّ”. وتفوّق أيضا في عمله فكان محاميا ناجحا استطاع أن ينقذ شركة شفاء من تهمة الاتجار بالمخدّرات، وكانت قد اتُخذت غطاء لهذا العمل القبيح، فقد حقّق شهرة كان يطمح فيها، وكان شعوره بالثّقة النّفسيّة عظيما. ولكن كانت علاقته بالنّساء غير سويّة، هو يحبّ وله مشاعر وعواطف ولكنّه يكبتها ويبخل بها، وهذه قد تكون من عقدة النّقص التي أصلها أومنشؤها إعاقته، ” كيف ستحبّ من هو مثلي؟ كيف سأحتضنها بيد واحدة؟ كيف سأقدم لها الورود”، وربّما هي حالة نفسيّة وشعور بعدم الثّقة فيمن حوله، يقول بعدما بدأ تعلّقه بريم: ” حسنا يجب أن أستيقظ لنفسي وأن لا أتعلّق بومضات كاذبة حتى لا تخذلني في منتصف الطريق وأبقى وحدي في الظّلام”، وهذه يستوي فيها المعاق وغير المعاق، وقد جعلت الكاتبة النّساء يطلبنه وهو لا يطلبهنّ إلا في سرّه. فقد أحبّ ريم ولكنّه فشل في حبّه، ويبدو أن حدّته وسرعة انفعالة هي ما ضيّعت تلك الفرصة، يقول: ” وتتالت الأيّام وأصبحنا صديقين مقرّبين جدا، وكنت أحافظ على إطار الصّداقة بعيدا عن رجفات قلبي المتكرّرة عند رؤيتها..”. ويقول لها في أثناء حفلة تخرّجه وكان مغضبا من أخيه: أنت، أنت من تزعجينني وتسبّبين لي جميع الآلام … لو أخبرتك هل ستساعدينني؟ّ مؤكد لا، لذا اذهبي لمن هم مثلك وتمايلي مع الموسيقى”، وهو يغار عليها ويطرد عليّا من بيته لأجل التباس أمر الرّسائل بينهما عليه، وهو يندم فيما بعد؛ لأنّه أضاع فرصة الحبّ أو الزّواج من شفاء، المهم أنّه لا يعرف التلطّف الذي يقتضيه التّعامل مع النّساء، وربّما يكون لأمّه التي اختضنته ورعته وكانت السرّ في تعليمه وتعلّقه بها الدّور الكبير في إخفاقه أو إعراضه عن الزّواج، يقول: ” أنا ممزّق ووحيد ما دامت أمّي ليست هنا”. فربّما يكون اكتفى من حيث المشاعر بمشاعر أمّه. وربّما يكون اكتفى من هذه الدّنيا بنجاحاته التي أثبت فيها للمجتمع أنّه فاعل فاستغنى بها عن النّساء.
أمّا بالنّسبة للنّساء فربّما يكون نجاحه وشخصّيته هي سبب انجذابهنّ له، فريم ربّما كانت مجرد صديقة جامعيّة تتقرب منه لتفيد من نجاحاته في تخصصه، “وكانت تقول: اكتسبت ذلك منك”، ويقول زياد في نفسه: “فهي لم تحبّني يوما، ولكنّني أصبحت أرتطم بأصغر شيء، أسقط كثيرا، أرى الأبواب فتفتح لي أحضانها وأرتطم بها بعنف…” فشفاء ينكسر كبرياؤها أمامه لنجاحه وقوة شخصيته وتطمع أن يكون زوجها بعد أن انهارت علاقتها بأخيها، وريم تعود له بعد أن فشل زواجها وطلّقت، ولكنّه يضرب بمشاعرهما أو محاولاتهما عُرض الحائط.
وهكذا أرى أنّه إنْ سُجّل نجاح لهذه الرواية فهو نجاحها في رسم شخصية ونفسيّة الشّخص ذي الحاجة الخاصّة (المعاق جسديّا)، ونجاحها في الدّعوة التربويّة لتغييرالنّظرة السّلبيّة له لدى بعض النّاس، وإن كانوا قلّة في مجتمعنا.
أمّا القضيّة الثّانية التي وددت الإشارة إليها فهي اللّغة، التي جاءت مهلهلة بكثرة أخطائها الإملائيّة والنحويّة والصرفيّة والتركيبيّة. وأراها قد غضّت كثيرا من قيمة الرّواية، على اعتبار العمل الرّوائي إبداعا لغويّا أولا. ولا يُتعذّر لذلك بأنّها التّجربة الأولى أو باكورة العمل الروائيّ لدى الكاتبة، فهذا عذر مقبول لو كان تقصيرا في عناصر فنّيّة أخرى غير اللّغة.
وقالت هدى عثمان أبو غوش:
تطرح الكاتبة الشّابة شهيرة أبو الكرم في روايّتها الأولى”الحائط”،نظرة المجتمع المزريّة للمعاق جسديّا، التّي تتجسد في شخصيّة زيّادالمحامي بطل الرّوايّة الذّي يعاني من شلل في حركة القدمين واليّد اليسرى، وتبيّن مدى التّأثير السلبي على الناحيّة النفسيّة والعاطفيّة، ففي هذه الرّواية تنتصر مشاعر الإحباط عنده، في عدم السّماح لنفسه للخوض مرّة أُخرى بممارسة مشاعر الحبّ والتّفكير بالزّواج؛ كي لا يصاب بالخيبة كما حدث له مع ريم، فهو يبتعد عن الإحراج. فالكاتبة لم تمنح زياد فسحة الأمل في اجتياز هذا الإحباط، فتحرّره من هذه المحنّة أو العقدة، بل جعلت بينه وبين المرأة حائطا في عدم الدخول بعلاقة عاطفيّة وفرصة الزواج، وكأنّها رسالة إلى كلّ معاق لا تجرّب علاقة عاطفيّة؛ لأنك ستتحطم وستندم، وبالمقابل فإنّ الكاتبة جعلت البطل زيّاد يتحدّى وينتصر لنفسه وكرامته من خلال إصراره على النّجاح حيث أصبح محاميا مشهورا، ليثبت للمجتمع “أنّ كلّ عاهة جبّار.”
وفي هذه الرّوايّة، رسالة إلى المجتمع في عدم احباط ذوي الإعاقات، بل يجب بث الأمل في روحهم ،وتعزيز ثقتهم بأنفسهم، والإيمان بقدراتهم على العطاء والتعلّم، وقد رأينا من خلال قراءتنا للرّوايّة وقوف زياد عند قبر أبيه، بعد نجاحه في الثانويّة بتفوق، يثبت له وجوده المميّز في الحياة، في حين لم يؤمن أبوه بقدراته ومنعه من الذهاب للمدرسة.
أظهرت الكاتبة دور الأمّ الإيجابي في مساندتها لزيّاد معنويّا ودفعه للتّعلّم.
الحائط عنوان ملائم للرواية،هو الحائط المتواجد في غرفة زياد، حيث أسقط مشاعره عليه حين اتّخذه صديقا له، يتحدث إليه، يفهمه ويصغي له.
و”الحائط” هو بمثابة علاج نفسي لبّث شكواه، والتّحرّر من ضغوطات أوجاعه وآلامه، استخدمت الكاتبة الخيال بصورة جميلة، حين أنسنت الحائط، وجعلته يمتلك الحواس، القلب والعقل ويمتلك المشاعر، فالحائط يقلق على زيّاد وزيّاد يبادله المشاعر، يهمس للحائط بلطف، ويربّت على قلبه، وهنا إشارة إلى مشاعر الوحدة والألم التّي يعانيها، وقد تأثر زيّاد من صفات الحائط الصامت، فأصبح أكثر صمتا.يقول زيّاد:”لي الله وصديقي الحائط.”
استخدمت الكاتبة التعبير عن مشاعر زياد، بواسطة بوحه بالأسرار إلى الحائط، وتوثيق حياته وذكرياته بواسطة القلم والدّفتر.
استخدمت الكاتبة أُسلوب السّرد القصصي، قصة ميلاد زيّاد وعلاقته بأُسرته، قصة زياد مع ريم، قصة شفاء ونجاحه كمحام مشهور، قصته مع صديقه علي، وقد اعتمدت القصص على الوصف ولم يكن الصراع جليا في الرّوايّة.
كانت الرّوايّة مفعمة بالعاطفة وغلبت عليها مشاعر الحزن والألم، والفراق، للتأكيد على الوجع الملازم لزيّاد. وردت الكثير من الأخطاء النّحويّة، الإملائيّة والمطبعيّة، هنالك تكرار لبعض المفردات في نفس الفقرة كان بالإمكان تفاديها كما في صفحة 92 (سريري، المنبه) على سبيل المثال.
وقالت نزهة أبو غوش:
في روايتها البكر نسجت الكاتبة شهيرة أبو الكرم رواية بطلها الحائط، الّذي استخدمه بطل الرّواية كوسيلة لعمليّة اسقاط همومه وشكواه من ظلم المجتمع القاسي الّذي لا يرحم، بداية من والده الّذي فضّل عليه أخاه؛ وذلك لأنّه كان طفلا معاقا حركيّا.
شخصيّة زياد في الرّواية شخصيّة متطوّرة نمت مع أحداث الرّواية تدريجيّا. استطاعت الكاتبة شهيرة حبك شخصيّته وتطويرها بخيال واقعي رحب ومنطقي.
عملت الكاتبة على إظهار الحالة النّفسيّة لزياد على طول الرّواية. بداية بطفولته التّعيسة، حيث عدم حركة طرفه الأيسر وقدميه. معاناته في أسرته، واستهزاء أخيه الحارث بقدرته الحركيّة، كذلك الأطفال في مثل عمره. ولد في داخل تلك الشّخصيّة التّحدّي المدعوم بتشجيع من والدته فاطمة. التي ساعدته على متابعة التّدريب لأطرافه، رافقته طوال مسيرته الحياتيّة، وهي الوحيدة الّتي فهمته جيّدا، وراعته، وآمنت بقدراته حتّى شفى من اعاقة رجليه ومشى عليهما ودخل المدرسة ونجح حتّى أصبح محاميا تتفاخر به.
لماذا تخلّى الأب عن ولده، وهل هناك صدق في رواية شهيرة؟
أعتقد بأنّ الكاتبة لم تبالغ في روايتها، حيث نرى الكثير من الآباء ينكرون وجود أبنائهم المعاقين في حياتهم، بل ويخجلون منهم؛ لأنّهم لم يحقّقوا لهم رغباتهم وطموحاتهم في الحياة.
الأمّ شيء آخر، تتقبّل ولدها كما هو، تحبّه وترعاه ولا تفقد منه الأمل.
فاطمة هي المرأة المثاليّة في نظر زياد. هي المنقذ، هي الدّاعم، هي من بذرت روح الأمل في نفسه، لم يحبّ أحدا سواها في هذا العالم الرّحب. غيابها سبّب له الكثير من الالم النّفسي فوق نفسيّته المرهقة.
مثابرة الشّخصيّة على الدّراسة والتّطور كان لها دافع قويّ ألا وهو اثبات الذّات. الرّجل المعاق أراد أن يقول لهذا العالم ” أنا أقدر رغم اعاقتي، سأنتصر على هذا المجتمع الّذي يهمّشني سأكون مثلكم، بل أهمّ”، فعلا وصلت رسالة الكاتبة واضحة ترمي إِلى عدم اليأس مهما وصل بالإنسان من مصائب وعقبات في حياته.
لم تكن إعاقة زياد الجسديّة هي مشكلته وتعذيبه النّفسي؛ بل إِنّ حبّه الأوّل للشّابة ريم عرّضه لحالات نفسيّة متقلّبة ومذبذبة ومدمّرة في آن واحد. شعر بالكثير من الإهانة حين وصفته بالنصف، أي أنّه ليس انسانا كاملا في نظرها؛ لذلك تركته دون مراعاة لمشاعره.
الحائط وحده من حمل عنه بعض همومه، حتّى أعزّ صديق له شكّ في أمره واتّهمه بخيانته مع المحبوبة الّتي تركته. صارت شخصيّة زياد بعدها شخصيّة عصبيّة على كلّ شيء، لكنّه قرّر أن يبنى لنفسه استراتيجيّة جديدة، أن يكون الرّجل الهادئ، غير المبالي الّذي يرمي خلفه كلّ شيء دون قلق أو اهتمام، وذلك بعكس ما يدور بداخله من نار متأجّجة تكاد تقتله؛ لولا صديقه الحائط الّذي يسمعه بكلّ صمت دون مناقشة، أو مجادلة.
رغم هجر المحبوبة ريم المحامي زياد، ورغم الألم الواقع عليه بسبب إعاقته، لكنّه ظلّ يدافع عن كيانه وكرامته. طوال أحداث الرواية كان يذكّر القارئ بيده اليمنى الفعّالة: حملت بيدي اليمنى، رفعت يدي اليمنى، دفعت بيدي اليمنى…إلخ، هنا ركّز على مصدر القوّة في ذاته، ولم يذكر الجزء المعطوب ممّا يدلّ على تفاؤله وإيمانه بقدراته، حتّى وإن كانت النّصف.
كان زياد صادقا مع نفسه، لم يكذب عليها ولم يخذلها. رفض قبول العرض المغري للزواج من الفتاة صاحبة شركة الأقمشة الّتي دافع عنها بالقضاء؛ لأنه عرف ما يريد من هذه الحياة غير الزّواج. أراد أن يثبت ذاته، أن يقنعها بأنّه الأقوى، بأنّه إنسان يقف بثبات على الأرض لا يحتاج أحدا، حتى أخيه الّذي رحل بعيدا عنه، حتّى المرأة الّتي تمنّاها قلبه؛ رغم النّجاح الكبيير والشّهرة الّتي نالها كمحام ظلّ ينتظر أن يغلق فجوة ما زالت مفتوحة في داخله.
وأتته فرصة اغلاق تلك الفجوة عندما جاءته ريم مقهورة، ترجو أن يطلّقها من زوجها في المحكمة، فعل كما أرادت، لم يشمت بها؛ إِنّما انتقم لنفسه الجريحة عندما عرضت عليه العودة؛ فكان صوته قويّا مدويا صريحا: لا… لا أريدك يا ريم.
في نهاية الرّواية بدا زياد إنسانا سعيدا بأصدقائه، متصالحا مع مجتمعه ومع نفسه.
نستطيع القول بأنّ رواية الحائط للكاتبة شهيرة رواية مباشرة وواضحة غير متشابكة، ولا يكتنفها التّعقيد، وتركيزها على الانسان المعاق في الرّواية يحسب لها.
وأرى بأن الكاتبة ينتظرها مستقبل أدبي ناجح باذن الله.
وقالت رفيقة عثمان:
سردت الكاتبة الناشئة روايتها حول شخصيّة محوريّة، لشاب من ذوي الاحتياجات الخاصّة، يعاني من شلل بيده اليُسرى، ركّزت الكاتبة على فكرتها المركزية؛ بإظهار قدرة بطل الرواية في التغلّب على إحباطاته، وشعوره بالنقص عن طريق نجاحه كمحام في مهنته.
لم تهتم الروائيّة بذكر الزمن، بينما ذكرت اسم المكان فلسطين الذي دارت فيها الأحداث .
نهجت الكاتبة في سردها أسلوب السرد كتدوين مذكّراته اليوميّة، حيث نجحت في هذا الأسلوب ويُحسب لصالح الرواية، وكان الحائط هو الخط القصصي في الرواية، وهوالمكان الذي استوعب شكواه وآلامه؛ لدرجة بأنه شبَه الحائط بشخصيّته، كما ورد صفحة 94 “اكتسبت منه بعض الصفات، أصبحت أصمت كثيرًا ومشاعري مخبّأة كما الحائط… أنا من داخلي لست كذلك الكثير من الحفر والثّقوب والبُقع السّوداء التي أسدها بكل ما استطيع من كبرياء ومن تمثيل، لا هان الزّمان لي عزّة.”.
يبدو أنَ الكاتبة استوحت عنوان الرواية ” الحائط” نسبةً لكونه السّند الرئيسي لبطل الرواية زياد.
بعد بقراءتي لهذه الرواية، يبدو أنّنا أمام بوادر نشوء كاتبة جديدة، امتلكت حسّ السّرد والقدرة الروائيّة؛ لكن للأسف ظهرت اللغة غير سليمة، تعدّدت الأخطاء اللغوية والنحويّة، على الرغم من قدة الكاتبة على استخدام المُحسّنات البديعيّة.
اُوجّه نداءً صارخا لكافّة دور النشر والمطابع، وبتحميلها كامل المسؤوليّة نحو الإخفاق والتقصير في فحص الرواية قبل النشر، وعدم الاهتمام في التنقيح اللّغوي، والإقرار بأحقيّة نشر الرواية، هذا إن دلّ على شيء فهو يدلّ على الاهتمام بالتجارة والمكسب المادي هو الأهم. وليس أهميّة إصدار روايات ذات جودة متكاملة.
وأوجّه ندائي للكتّاب الناشئين، بالتروي وقرءاة نصوصهم عدّة مرّات، وتمريرها لقرّاء آخرين، وسماع وجهات نظرالآخلاين، حتّى تنضج الفكرة واكتمال عناصر الرواية الضروريّة.
وقالت دولت الجنيدي:
رواية الحائط رواية جميلة ممتعة لا يملّ القارئ من قراءتها بل يتابع أحداثها باستمتاع.
فالكاتبة تبدو أنها مثقفة ومطلعة على أمور حياتية كثيرة؛ إنسانية واجتماعية وحقوقية وجغرافية وسياسية بشكل أو بآخر.
تطرقت لموضوع مهم جدا وهو موضوع ذوي الاحتياجات الخاصة، وعالجت إحدى حالاته وما يعانوه من ناحية نفسية وتعامل الأهل والأصدقاء معهم، وتأثير ذلك على شخصيتهم وهي حالة زياد الذي رفضه أبوه واهتمت به أمّه اهتماما كبيرا، وهنا تركز على دور الأمّ الواعية المضحية التي في أحيان كثيرة تصبح هي الضحية لكثرة معاناتها.
ربطت الاحداث ببعضها بطريقة بارعة من خلال زياد الذي أصبح محاميا مشهورا والذي هو من ذوي الاحتياجات الخاصة، وتطرقت لقضايا مجتمعية مثل قضية شفاء وأخيها والمدعي العام “الذي يرمز لكل مسؤول يحاول سرقة أموال الشعب.”
في هذه القضية تطرقت لقضايا الميراث ومحاولة الأخوة في بعض الأحيان بالاستئثار بميراث الأخت. فشقيق شفاء حاول ذلك عن طريق شركة وهمية تحاول الاستئثار بشركة شقيقته، وكيف عالجت القضية بطريقة بوليسية وهنا يبدو أنّها مطلعة على بعض الأمور التي أكسبتها هذه المعرفة.
وكيف حين عالجت قضية طلاق ريم التي كانت يوما ما الانسانة التي أحبها زياد وتركته وتزوجت غيره، وهو الذي تولى قضية طلاقها حيث ذكرت في حيثيات الطلاق ” لعدم الاستقرار المعيشي علاوة على أنه تزوج من ورائها دون علمها”.
كتبت عن معاناة زياد وصراعه الداخلي بسبب امرأة أحبها وتركته وهي ريم، وامرأة أخرى أحبته ورفضها هو رغم حبه لها وهي شفاء؛ لأنه لا يريد المعاناة حيث قال:” الطريق مغلق ولا يوجد نور بآخره بعد ضياعي وتشتتي، ولأني متجذر من رحم الصعاب. وقال أيضا نصف عمري ذهب في الأمور التي لا بدّ أن اقولها ولم أقل شيئا، والنصف الآخر في أمور قلتها وصلت لغيري شيئا آخر؛ لأنني أنا الناقص شعورا وقلبا.
وأمّا بيت القصيد وهو الحائط الذي حظي بعنوان الرواية، والذي كان زياد يبثه أشجانه ومعاناته، ويرسم عليه تصوراته فيدل على الانغلاق النفسي وشدة المعاناة، حتى مع وجود أمّ متفانية في خدمته، وصديق يعامله أحسن معاملة. وذلك ولّد عنده صراعا داخليا حيث قال:” في النهار كنت مشتتا ضائعا سعيدا حزينا، هناك غصة وهناك انفراج الكثير من فوضى المشاعر، والآن سكوت داخلي وهدوء ولا أعلم أيّ تغيير يحدث لي؟”
والكاتبة أيضا متأثرة في محيطها ومعاناة الكل في بلدها، حيث يعاني الناس من الاحتلال البغيض، يعيشون في سجن كبير، والجدار الذي يقطع أوصال بلدهم، حيث شبهت تقويم الأسنان الذي يعتقل الاسنان مثل جدار الفصل العنصري. واستعملت جملة غرفتي انتفاضة كما استعملت جملة التقاطع ونقطة المنتصف، وجملة بعض الأمور تأتي على المنحنى العادي وغير ذلك.
أخيرا: الكاتبة أبدعت في كتابة الرواية التي عكر صفوها كثرة الأخطاء اللغوية من تقديم وتأخير، وأخطاء قواعدية وإملائية كثيرة تجاوزت الحدود.

التعليقات

جميل السلحوت

جميل حسين ابراهيم السلحوت
مولود في جبل المكبر – القدس بتاريخ 5 حزيران1949 ويقيم فيه.
حاصل على ليسانس أدب عربي من جامعة بيروت العربية.
عمل مدرسا للغة العربية في المدرسة الرشيدية الثانوية في القدس من 1-9-1977 وحتى 28-2-1990

أحدث المقالات

التصنيفات