حق الفلسطينيين في قدسهم لا نقاش فيه

ح

أوامر السلطات الاسرائيلية للسادة محمد ابو طير،محمد طوطح، خالد ابو عرفة وأحمد عطون  أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني المنتخبين عن دائرة القدس، بمغادرة القدس خلال اربعين يوما بعد تحريرهم من الأسر، ليس خرقا للقانون الدولي، ولاتفاقات جنيف الرابعة بخصوص الأراضي التي تقع تحت احتلال عسكري، وللوائح حقوق الانسان فحسب،  بل يتعدى ذلك بكثير، فهم ليسوا مستوطنين أو غزاة أو محتلين في القدس، بل هم من مواطنيها الأصليين الذين توارثوا المواطنة فيها أبا عن جد منذ بناها الأجداد اليبوسيون العرب قبل اكثر من خمسة الاف عام، وهم عندما خاضوا انتخابات المجلس التشريعي عام 2006خاضوها بناء على اتفاقات أوسلو التي نصت على حق المقدسيين الفلسطينيين في “الترشح والترشيح والانتخاب للمجلس التشريعي الفلسطيني” بغض النظر ان كانوا من حماس أو من غيرها من التنظيمات الفلسطينية، أو افرادا مستقلين، وما محاولة تدخل سلطات الاحتلال بتحديد الهوية السياسية للمرشحين الا تدخل لا مبرر له في الشأن الداخلي للسلطة الفلسطينية ومؤسساتها، ومن ضمنها المجلس التشريعي.

 فالقدس الشرقية مدينة محتلة، بل هي جوهرة الأراضي العربية المحتلة في حرب حزيران عام 1967، وهي العاصمة السياسية والدينية والتاريخية والثقافية للشعب العربي الفلسطيني، كما انها مدينة عربية اسلامية فيها اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، وعشرات المساجد والزوايا والتكايا والمقابر والأضرحة، وفيها كنيسة القيامة أشهر دور العبادة المسيحية وفيهاعشرات الكنائس والأديرة، وجميع دول العالم بما فيها أمريكا حليفة اسرائيل الاستراتيجية لا تعترف بضم اسرائيل للقدس الشرقية، وبالتالي فان الوجود الاسرائيلي في القدس هو احتلال عسكري لا يحظى بأي شرعية، وما محاولات وأعمال اسرائيل في تهويد هذه المدينة، ومن ضمنها سياسة التطهير العرقي، الا خرق فاضح للقانون الدولي ولقرارات مجلس الأمن الدولي.

واذا ما أقدمت اسرائيل على تنفيذ طرد النواب المقدسيين من مدينتهم، فان ذلك سيكون مقدمة لاتخاذ قرارات اخرى بابعاد مئات بل آلاف آخرين، ومن حق المرء ان يتساءل عما يمكن أن تسفر عنه عملية التفاوض مع اسرائيل في نفس الوقت الذي تفرض اسرائيل وجهة نظرها على ارض الواقع-خصوصا في القدس- من جانب واحد؟ لكن المريب هو هذا الصمت العربي والدولي على قرار السلطات الاسرائيلية ابعاد النواب المقدسيين، فهذه قضية غاية في الخطورة ولها ابعاد اكبر بكثير من ابعاد اربعة اشخاص، وواضح ان اسرائيل تنفذ مخططاتها في الأراضي المحتلة وخصوصا في القدس دون الأخذ بعين الاعتبار لأية ردود فعل عربية أو دولية، فاغلاقها للقدس الذي بدأ منذ آذار 1993وعزلها عن محيطها الفلسطيني وامتدادها العربي، والذي وصل درجة منع المؤمنين من الوصول الى دور العبادة لتأدية الصلوات في أقدس مقدساتهم، لا يزال متواصلا ودون أية معارضة تذكر، فهل ستتم عملية الابعاد لمواطنين فلسطينيين  على نفس المنوال، أم أن القضاء الاسرائيلي سيكون اكثر حكمة من قرارات السياسيين وبالتالي سيلغي اوامر الابعاد؟ لكن في كل الأحوال فان ذلك يتطلب حراكا سياسيا من السلطة الفلسطينية ومن الجامعة العربية، للجم الجنون الاسرائيلي الرسمي، فالقدس ليست تل أبيب كما قال نتنياهو، ولا يمكن فرض اية حلول بدون عودتها لأصحابها الشرعيين كعاصمة للدولة الفلسطينية العتيدة بعد كنس الاحتلال وكافة مخلفاته.

14-6-2010

 

التعليقات

جميل السلحوت

جميل حسين ابراهيم السلحوت
مولود في جبل المكبر – القدس بتاريخ 5 حزيران1949 ويقيم فيه.
حاصل على ليسانس أدب عربي من جامعة بيروت العربية.
عمل مدرسا للغة العربية في المدرسة الرشيدية الثانوية في القدس من 1-9-1977 وحتى 28-2-1990

أحدث المقالات

التصنيفات