جميل السلحوت:
هل ينتبه العرب وبقيّة المسلمين أنّنا في الغالبيّة العظمى منّا قد تفوّقنا على العالم جميعه بهزائمنا في مختلف المجالات، وهل نعلم أنّنا قطعنا الرّبع الأوّل من القرن الحادي والعشرين وأكثر من مئّة مليون عربيّ-ربع العرب- أمّيّون بسبب الحروب الأهليّة، وأنّ مئة مليون آخرين منّا لم ينهوا المرحلة الابتدائيّة، وأنّ مئة مليون ثالثة لم ينهوا الإعداديّة والثّانويّة؟ وهل نعلم أنّ” أمّة إقرأ لا تقرأ”؟ وهل قرأنا تقرير” اليونسكو” عام 2010م أنّ العربيّ يقرأ ست دقائق في السّنة، بينما يقرأ الفرنسي 280 ساعة؟ وأنّ ما يُترجم من وإلى اللغة الإسبانيّة في العام الواحد يعادل ما تُرجم إلى العربيّة من عهد المأمون حتّى يومنا هذا؟ وهل نعلم أنّنا مستهلكون للعلوم والثّقافة لا منتجين لها، وأنّ آخر مسلم أنتج ثقافة هو ابن خلدون
وهو أمازيجي وليس عربيّا،(م732 – ، 1332 هـ / 1332 – 1406ه)
وجاء بعده في القرن العشرين ادوارد سعيد وهو مسيحيّ وليس مسلما؟
وهل نعلم أنّنا نأكل ونلبس ممّا يزرعه ويصنعه” الكفّار”!؟ ورغم الثّروات الهائلة في وطننا العربيّ يستغلّها مستعمرونا ويستفيدون منها أكثر منّا؟ وهل نعلم أنّ” المستعمرين هم من يغيثون فقراءنا ومشرّدينا بسبب حروبنا مع بعضنا البعض؟
وهل نعلم أنّنا من أكثر الشّعوب فقرا بسبب جهلنا وكسَلِنا، وهل نعلم أنّنا منغلقون داخل حدودنا ولا نعرف شيئا عن غيرنا، بينما هم يعرفون كلّ شيء عنّا؟ وهل تساءلنا عن أسباب كلّ ذلك؟ وهل سعينا للخلاص من الويلات الّتي نعيشها؟
وهل ننتبه أنّ أعداءنا هم من يتحكّمون بمصائرنا، وأنّ الحروب بيننا هم من يشعلونها لتحقيق مصالحهم، ونحن نقوم بها نيابة عنهم؟
ودينيّا فإنّنا نجهل ديننا فعلى سبيل المثال لا نميّز بين التّوكّل والتّواكل، ولا بين القضاء والقدر وبين الجرائم المتعمّدة الّتي نقترفها بأيدينا، وأنّنا نعدّ أنفسنا للآخرة ونتكاسل أو نهمل دورنا في الحياة، مع أنّ رسولنا عليه الصّلاة والسّلام يقول:” اعمل لدنياك كأنّك تعيش أبدا واعمل لآخرتك كأنّك تموت غدا”. ويقول:” إن قامتِ السَّاعةُ وفي يدِ أحدِكم فسيلةٌ، فإن استطاعَ أن لا يقومَ حتَّى يغرِسَها فليغرِسْها“.
وهل ننتبه لأنفسنا أنّنا نتعاون على الشّرّ والعدوان بيننا، بدلا من التّعاون على البرّ والتّقوى كما ينصّ ديننا؟ فهل أخطأ المتنبّي عندما قال:
أغَايةُ الدّينِ أنْ تُحفّوا شَواربكم ** يا أُمّةً ضحِكتْ من جهلها الأممُ
في الهند أكثر من ألف ديانة، وعدد سكّان الهند حوالي مليار ونصف المليار نسمة، وفي أمريكا كلّ الدّيانات والسّماويّة والوضعيّة، وسكّانها مهاجرون من مختلف الأجناس والأعراق والألوان، وهم يعيشون بأمان واطمئنان، ودولتهم أقوى وأغنى دولة في العالم، والهند تعتبر ثالث دولة في الغنى في العالم، ولا مشاكل طائفيّة بينهم، فتعدّد المعتقدات والأعراق والثّقافات في هذه الدّول هي واحدة من أسباب تقدّمهم وتطوّرهم، ونحن العرب في غالبيّتنا مسلمون، وقليل منّا مسيحيّون، فلماذا يقوم البعض منّا بالاعتداء عليهم وعلى دور عبادتهم كما حصل قبل أيّام في كنيسة حمود في مدينة الكرك الأردنيّة؟ ومن المسؤول عن تربية القتلة المجرمين؟ ومن ثقّفهم على القتل والتّدمير؟ وفي وطننا العربيّ أقليّات قوميّة مثل الأكراد والتّركمان في سوريا والعراق، ومثل الأمازيج في ليبيا وتونس والجزائر والمغرب وموريتانيا، فلماذا يتمّّ حرمانهم من حقوقهم القوميّة، ولماذا تعرّضوا لحروب دمويّة حصدت منهم عشرات الآلاف. والحديث يطول.
3010-2026










