جميل السلحوت
كارثة كنيسة حمود ليست الأولى ولن تكون الأخيرة إذا لم يتمّ استئصال الجهل الّذي ينعم به كثيرون منّا، ويعتبرون أنفسهم المالكين الوحيدين للإيمان وللحقيقة، ويستبيحون دماء وأعراض وأملاك من يخالفهم الرّأي، بل الأدهى من ذلك أنّهم يصنّفون الآخرين كما يشاؤون، وكأنّهم يملكون مفاتيح الجنّة والنّار. وجرائمهم لا تقتصر على غير المسلمين ودور عباداتهم، فقد قام أتباع تنظيماتهم الإرهابيّة في سنوات خلت بتفجير العديد من المساجد على رؤوس المصلّين المسلمين أيضا، فهل انتبه العرب والمسلمون أنّ الدّول الإمبرياليّة الطّامعة في ثروات بلداننا العربيّة والإسلامية هي من تقوم بتنظيم وتمويل وتسليح وتدريب هذه الجماعات؛ لتحقيق أطماع الإمبرياليّة وهم يتلفّعون بثياب الدّين والدّين منهم براء؟
بعد انتصار الثّورة البلشفيّة في روسيا أطلقت الدّول الغربيّة على تنظيمات الإسلام السّياسيّ لقب” السّور الواقي من خطر الشّيوعيّة”، فاستجابوا لذلك وناصبوا العداء للدّول الإشتراكيّة الّتي كانت تقف سدّا منيعا أمام الإمبرياليّة العالميّة، وبعد انهيار الاتّحاد السّوفييتي ومجموعة الدّول الإشتراكيّة في بداية تسعينات القرن الفارط، جنّدت الدّول الغربية طاحونة إعلامها الهائلة لشيطنة الإسلام والمسلمين، لكنّ قوى الإسلام السّياسيّ لم تنتبه ولم تتّعظ من مواقفها السّابقة، وباشرت حروبها على بلدان عربيّة وإسلاميّة، ففي العشريّة السّوداء بين 1992-2002م قتلوا وجرحوا مئات الألوف من الشّعب الجزائريّ على سبيل المثال، كما أشعلوا حروبا أهليّة في دول مثل” مالي والنّيجر” وغيرها، وحصدت أرواح الآلاف من مسلمي تلك البلدان. وقد تجنّدوا في حروب أمريكا لتطبيق مشروعها” الشّرق الأوسط الجديد” الدّاعي إلى إعادة تقسيم المنطقة إلى دويلات طائفيّة ماتناحرة، فقتلوا وشرّدوا الملايين في العراق وسوريا، ودمّروا هذين البلدين، وتبنّوا شعار التّكفير وإثارة النّعرات الطّائفيّة بين” أهل السّنّة والشّيعة”، ولم ينج من جرائمهم مسيحيّو البلدين، واليزيديون في العراق، واستكانوا بعد أن نصّبوا أتباع” الإسلام الأمريكيّ” حكّاما على هذين البلدين! فهل هؤلاء مسلمون حقّا؟ وهل هم يطبّقون أحكام الإسلام حقّا؟ وهل يفهمون الإسلام حقّا؟ وإذا ما وصلوا إلى الحكم هل سيطبّقون أحكام الشّريعة الإسلاميّة حقّا؟ ولنأخذ على سبيل المثال حركة طالبان في أفغانستان، فقد منعت النّساء من التّعليم، وهذه مخالفة للسّنّة النّبويّة، فخاتم النّبيّين عليه الصّلاة والسّلام يقول:” مَن كانت له ابنة فأدَّبها فأحسن تأديبها، وعلَّمها فأحسن تعليمها، وأوسع عليها من نعمة الله التي أوسع عليه؛ كانت له سِتْرا وحجابا من النّار”. فهل هكذا حكّام مؤتمنون على الإسلام والمسلمين؟
ونتيجة للجهل السّائد في فهم الدّين والحياة الدّنيا بين ظهرانينا من ينكر الدّيانتين السّماويّتين الأخرتين، بل وينكر حقّ المواطنة لأتباعهما، والحديث يطول.
28-10-2026










