هدى عثمان أبو غوش:رواية اليتيمة وظلم المرأة للمرأة

ه

في روايته الاجتماعية”اليتيمة” التّي  تدور أحداثها في مدينة القدس ودولة الكويت، ينقل الروائي جميل السّلحوت حالة الصمت والظلم  والقهر من قبل المجتمع تجاه المرأة، ويصوّر مشاركة النساء في عدم انصاف المرأة؛ لتتحقق المقولة”المرأة عدوة المرأة”.

فعبير تتعرض للخديعة من قبل زوجة أخيها عزيز حين تقنعها بزواجها من مهيب، مع العلم بمعرفتها المسبقة بحالة مهيب العصبية. وكذلك حماة عبير التّي  تخفي حالة ابنها الذي يتعاطى الأدوية المهدئة للأعصاب ومعالجة فقدان فحولته،أُمّ عبير تحاول اسكات ابنتها خوفا من ثرثرة المجتمع، وعبير تلتزم الصمت ولا تواجه زوجها بخديعته لها أو حتّى زوجة أخيها؛ كي لا  تكون حديث النّاس، ولذا كانت تمطر  دموعها وحيدة في غربتها وتحمل وجعها ملتحفة بالصبر  ومحاولة تحسين علاقتها وثباتها مع زوجها والتغاضي عن تصرفاته لكن دون جدوى.

يوجه الرّوائي نقده من خلال شخصيات الرّوايّة سواء الرّئيسية أو الثانويّة إلى “الكيف لا الكم “حيث يبرز مدى اهتمام المجتمع بالكم وليس الكيف، فالمظهر الخارجي يحوز على إعجابهم دون النظر إلى ماهية تفكير الشخص وسلوكه، وبالتالي الضرر الّذي يترتب على الفرد بسبب عدم  التأني والإنبهار بالجمال الخارجي والمّادة. إنّ المتابع لروايات وقصص الأطفال عند السّلحوت، يجد القدس حاضرة في معظم أعماله، مع تصويره لزنا المحتل للأرض والبيت، فالقدس في رواية “اليتيمة”نراها من خلال قرية سلوان التّي هي اليوم محور أحداث السّاعة حيث تتعرض البيوت للتسريب والتهويد.

نجح الرّوائي السّلحوت في تصوير حالة مهيب المضطربة نفسيا والتّي تعاني من الضعف الجنسي، فقد صوّر حالته العصبية من خلال الحوار الّذي كان يدور بينه وبين عبير في رغبته بوجوده وحيدا، والنفور من العلاقات الإجتماعيّة وتصوير حالة التّعب الّذي يلازمه، وفي معاتبته ولومه لنفسه لإقترافه ذنب الزواج الّذي يزعجه ويفضح عجزه، كما صوّر لنا حالته الجنسية من خلال زوجته عبير التي كانت تحاول وتبادر إثارة زوجها بكلّ الطرق لكن لا حياة لمن تنادي.

كانت الأمثال حاشدة ومزدحمة في الرّوايّة بشكل مبالغ، وقد اعتاد القارئ على أسلوبه المفعم بالأمثال في أعماله، وقد ساهمت الأمثال في تفسير أحاسيس الشخصيات، خاصّة شخصية عبير، وترجمة العلاقة بين الشخصيات، وتصوير الحالة النفسية والتّوتر والحزن والتّعبير عن القيّم الإجتماعيّة.

جاء أُسلوب الروائي بلغة بسيطة بعيدا عن الأسلوب البلاغي التعبيري. ومن الملاحظ أنّ الرّوائي انتهج في روايته هذه، نفس الأُسلوب في روايته السّابقة “الخاصرة الرّخوة”من حيث اختياره للضحية والتنقل بين المكان.

ففي “الخاصرة الرّخوة”اختار المرأة المتعلمة التي تقع ضحية الرجل  وانتقالها من القدس للسعودية، بالمقابل هناعبير متعلمة ذكية ضحية الرّجل انتقلت من القدس للكويت، وحملت المعاناة.

وأخيرا فإن العنوان “اليتيمة”هو المعنى المجازي لمفاهيم المجتمع الذكورية، أي أنّ عبير من أيتام  المجتمع الذي لم يكن حنونا ومساندا لها.

27-7-2021

التعليقات

جميل السلحوت

جميل حسين ابراهيم السلحوت
مولود في جبل المكبر – القدس بتاريخ 5 حزيران1949 ويقيم فيه.
حاصل على ليسانس أدب عربي من جامعة بيروت العربية.
عمل مدرسا للغة العربية في المدرسة الرشيدية الثانوية في القدس من 1-9-1977 وحتى 28-2-1990

أحدث المقالات

التصنيفات