<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جميل السلحوت</title>
	<atom:link href="https://jamilsalhut.com/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://jamilsalhut.com</link>
	<description>جميل حسين ابراهيم السلحوت مولود في جبل المكبر – القدس بتاريخ 5 حزيران1949 ويقيم فيه. حاصل على ليسانس أدب عربي من جامعة بيروت العربية</description>
	<lastBuildDate>Sat, 27 Jun 2026 07:28:37 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=5.8.2</generator>

<image>
	<url>https://jamilsalhut.com/wp-content/uploads/2021/06/cropped-JamilSalhut-pic-32x32.jpg</url>
	<title>جميل السلحوت</title>
	<link>https://jamilsalhut.com</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>د: عادل الأسطة:التأثير السلبي لزمن النشر على انتشار نص ما وتلقيه : جميل السلحوت مثالا</title>
		<link>https://jamilsalhut.com/%d8%af-%d8%b9%d8%a7%d8%af%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%b7%d8%a9%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a3%d8%ab%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a8%d9%8a-%d9%84%d8%b2%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b4/</link>
					<comments>https://jamilsalhut.com/%d8%af-%d8%b9%d8%a7%d8%af%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%b7%d8%a9%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a3%d8%ab%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a8%d9%8a-%d9%84%d8%b2%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b4/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[جميل السلحوت]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 27 Jun 2026 07:28:37 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[كتابات عن الكاتب]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://jamilsalhut.com/?p=5840</guid>

					<description><![CDATA[<p>قبل أشهر كتبت منشورا عن أدب السجون لم آت فيه على رواية الكاتب جميل السلحوت &#8221; العسف &#8221; ( ٢٠١٤ ) ، فتحاورنا معا عبر الماسنجر ، إذ وجهت إليه بعض أسئلة .الحوار الذي جرى بيننا ، في التعليقات وعبر الماسنجر ، أعادني إلى الرواية وهي الجزء الخامس من سداسية عنوانها &#8221; درب الآلام &#8221; [&#8230;]</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://jamilsalhut.com/%d8%af-%d8%b9%d8%a7%d8%af%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%b7%d8%a9%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a3%d8%ab%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a8%d9%8a-%d9%84%d8%b2%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b4/">د: عادل الأسطة:التأثير السلبي لزمن النشر على انتشار نص ما وتلقيه : جميل السلحوت مثالا</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://jamilsalhut.com">جميل السلحوت</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p> قبل أشهر كتبت منشورا عن أدب السجون لم آت فيه على رواية الكاتب جميل السلحوت &#8221; العسف &#8221; ( ٢٠١٤ ) ، فتحاورنا معا عبر الماسنجر ، إذ وجهت إليه بعض أسئلة .الحوار الذي جرى بيننا ، في التعليقات وعبر الماسنجر ، أعادني إلى الرواية وهي الجزء الخامس من سداسية عنوانها &#8221; درب الآلام &#8221; .يعود الزمن الروائي في &#8221; العسف &#8221; إلى العام ١٩٦٨ حيث يعتقل خليل منصور / قناع الكاتب ، ويروي الراوي عن عالم السجون بما يذكر قراء الكاتب التركي عزيز نيسين بروايته &#8221; سرنامة : وقائع احتفال رسمي &#8221; وقراء الكاتب الجزائري الحبيب السايح بروايته &#8221; نزلاء الأحراش &#8221; ، وكنت كتبت عن الثانية ولطالما أشرت إلى الأولى .بعد أن فرغت من قراءة الرواية كتبت الملاحظة الآتية :&#8221; لو كان الشيخ جميل كتب هذه الرواية قبل ٢٠١٣ ، وتحديدا في سبعينيات أو ثمانينيات القرن العشرين لحقق سبقا في أدب السجون &#8221; ولربما سبق أسامة العيسة في روايته &#8221; المسكوبية &#8221; وسجناء آخرين كثر ، بل ولربما سبق ما قرأناه في قصص محمود قدري القصيرة &#8221; أسرار الضفة الأخرى &#8221; ١٩٨١ .سجن خليل منصور في العامين ١٩٦٩و١٩٧٠ ونشر جميل الرواية في ٢٠١٤ &#8211; أي بعد أربعة وأربعين عاما من الزمن الروائي . مثل جميل السلحوت ، بل وقبله ، الكاتب محمد البيتاوي من نابلس الذي كتب روايات في نهاية ستينيات القرن العشرين وبداية سبعينياته ، فرصد فترة الاحتلال الإسرائيلي المبكرة للضفة ، ولم ينشر ما كتب إلا بعد ثلاثة عقود ، ولو نشرها يوم كتبها لعد أسبق من الكاتبة سحر خليفة في كتابة الرواية الفلسطينية تحت الاحتلال الثاني . لقد التفت إلى روايات سحر ونادرا ما التفت إلى روايات البيتاوي .لاحظوا كيف أن التأخر في النشر يمكن أن يفقد عملا أدبيا ما ميزة الأسبقية أو تحقيق الانتشار .يبقى بالتأكيد سؤال وهو :هل حقق العمل المتأخر نشره ميزة على صعيد الشكل والمعالجة أم أنه لا يضيف الكثير إلى ما نشر قبله ؟قبل أيام نشر الكاتب الروائي أحمد رفيق عوض مقالا عن جهود الكاتب جميل السلحوت الأدبية فعلقت عليه تعليقا أدبيا نقديا :[&#8221; روايات الكاتب جميل السلحوت روايات اجتماعية يجد فيها الناقد الاجتماعي مجالا واسعا رحبا للدراسة ، ولكن هذا الناقد مع أفول النقد الاجتماعي والماركسي تحديدا ما عاد موجودا تماما .الشيخ جميل يركز على القضايا الاجتماعية ويبدو كاتبا ميالا إلى الإصلاح الاجتماعي ، وكما ذكرت فإن نتاجه يضيع في زحمة الفيضان الروائي ، وربما أيضا لأنه يهتم بالمضمون ، والشكل في رواياته شبه واحد &#8221; ] إن روايات جميل السلحوت مهمة للناقد الاجتماعي الذي يرصد صورة المجتمع الفلسطيني في تطوره ، وهذا الناقد بدأ نجمه مع انهيار الاتحاد السوفيتي يأفل ، وبالتالي فإن روايات الكاتب التي حظيت بمراجعات وكتابات من نشطاء ندوة اليوم السابع في القدس لم تحظ بمراجعات العديدين من نقاد الرواية الفلسطينية ، ولعل السبب يعود إلى أن مؤلف الروايات يهتم بالمضمون بالدرجة الأولى .هل بدوت في تعليقي متجنيا ؟خربشات عادل الأسطة ٢٥ / ٦ / ٢٠٢٦نص الرسالتين اللتين كتبتهما للكاتب 1صباح الخير عزيزي الشيخ جميل أريد أن أسألك :- هل مررت بتجربة السجن ؟أعني هل سجنت ؟في أي السنوات ؟ وكم المدة ؟ &#8211; إن كنت سجنت ؛ لأن رواية &#8221; العسف &#8221; تحكي عن تجربة اعتقال خليل منصور / الاكتع في حزيران ١٩٦٨ .ما لاحظته وقد قرأت ٩١ صفحة أن أسماء السجون لا تذكر .- -ذكرتني الرواية بالمجموعة القصصية لخليل السواحري &#8221; مقهى الباشورة &#8221; وأكثر بتجربة إبعاد السواحري في ١٩٦٨ إلى عمان / الأستاذ داوود .- أكيد قرأت &#8221; شرق المتوسط &#8221; لمنيف . هل تركت أثرا عليك ؟مع تحياتي2تحياتي لك أشكرك .سبب السؤال هو أنني لم الحظ ذكر أسماء لسجون .هذا من جهة ومن جهة ثانية رغبت في أن أعرف شخصيا .في قادم الأيام سوف أخربش حول بعض الأمور في الرواية .الرواية صدرت في العام ٢٠١٤.أتمنى أن تقرأ رواية عزيز نيسين &#8221; سرنامة &#8221; ورواية الحبيب السايح &#8221; نزلاء الحراش&#8221; وملاحظتك على الأخيرة أعادتني إلى روايتك10 / 4 / 20262تشابه التجربة .. تشابه الكتابة :جميل السلحوت &#8221; العسف &#8221; ( ٢٠١٣ /٢٠١٤ )ماذا لو بحثت عن صورة السجن في بعض رواياتنا وقصصنا القصيرة وسير السجناء الذاتية؟لا تحضرني الآن النصوص كلها التي قرأتها لسجناء كتبوا أو لكتاب أصغوا إلى أسرى وكتبوا عن تجاربهم .خذوا الأسماء الآتية :وليد الهودلي وليد دقة جميل السلحوت هيثم جابر ابو الخطاب أسامة العيسة وانظروا فيما كتبوه عن السجن وتجربتهم فيه وخذوا سحر خليفة في الصبار التي دونت تجارب سجناء قصوا عليها ما مروا به .ستائر العتمة و بائع التذاكر و العسف و المسكوبية و الصبار ، وخذوا فوق هذا رواية &#8221; الشمس في ليل النقب &#8221; لهشام عبد الرازق ، خذوها وابحثوا عن :- غرف العصافير &#8211; التحقيق مع العصافير &#8211; الإسقاط &#8211; السجان المحقق الطيب والسجان المحقق الشرير : تمثيل الأدوار وتبادلها &#8211; السجين الأمني والسجين الجنائي والعلاقة بينهما .ولا أريد أن أتوقف أمام السير الذاتية للأسيرات مثل عائشة عودة أو روايات السير الذاتية مثل وداد البرغوثي &#8230; إلخ. كم مقدار التقاطعات بين الأعمال المذكورة ؟!أعتقد أن الموضوع يستحق دراسة إحصائية .ما جعلني أكتب ما سبق هو ما قرأته في رواية &#8221; العسف &#8221; .لو كان جميل السلحوت كتب روايته في العام ١٩٧٠ لحقق قضل الأسبقية . لقد عاش التجربة ولكنه تأخر في الكتابة عنها . هل نقول إنه سطا على أعمال من سبقه ؟ وحين كتب وليد الهودلي عن تجربته فهل نقل عمن سبقه ؟ربما هنا نعود إلى مقولة الجاحظ :&#8221; المعاني مطروحة في الطريق &#8221; ويمكن أن نعدل فيها &#8221; التجارب تشابهت &#8221; . هنا نكمل مقولة الجاحظ &#8221; وإنما الفضل في الصياغة &#8221; . هنا كيف عبر كل كاتب عن تجربته .غالبا ما كرر المرحوم الدكتور أحمد حرب Sari Harb على مسامعي مقولة بنيوية :It is not the tale , but the teller .كل النسوة يطبخن مقلوبة ولكن مقلوبة عن مقلوبة تفرق ، وفي نابلس عشرات محلات صنع الكنافة ولكن كنافة عن كنافة تفرق .نتمنى أن تكون الأمور في قطاع غزة اليوم هادئة وأن يمر الحراك بسلام .٢٦ / ٦ / ٢٠٢٦3جميل السلحوت : &#8221; العسف &#8221; ما تمتاز به رواياته روايات جميل السلحوت التي يغلب عليها الاهتمام بالموضوع وتركيزها عليه أكثر من التفات كاتبها إلى التجديد في البنية الشكلية ، تذهب أحيانا إلى مناطق قلما ذهب إليها الروائيون الفلسطينيون ممن قرأت لهم . تذهب إلى المجتمع &#8221; العشائري &#8221; البدوي ، وشاركه في هذا محمود شقير ، وتكتب عن شخصيات اجتماعية متعددة متنوعة تحضر ثقافتها الشعبية على لسانها ، فنقرأ عن تراثنا الشعبي ما لم نقرأه إلا قليلا ، ولعل ما ساعد الكاتب في ذلك أنه بدأ حياته الأدبية الثقافية مهتما بالحكايات والأمثال الشعبية فدرسها وأصدر كتبا فيها قبل أن يصدر له أي عمل روائي .هكذا تحضر في &#8221; العسف &#8221; الحكاية الشعبية لتساعد الأسرى ، وهم مضربون عن الطعام ، في مواصلة الإضراب . الحكاية لها مغزى :&#8221; ضحكوا جميعهم .. وقال أبو فهمي : هذه حكاية ذات مغزى .. فلا خلاص لذلك الشعب إلا بالخلاص من السلطان ،ونحن في ورطتنا هذه لا خلاص لنا إلا بالخلاص من الاحتلال .أمضوا ليلتهم وهم يسردون الحكايات .. فنسوا لسعة الجوع الذي يكابدونه &#8221; .إلى جانب الحكاية تحضر الأمثال الشعبية &#8221; من قلة الزفر بطلنا نقشع &#8221; .ولأن الرواية تأتي على فترة مبكرة من الاحتلال بعد هزيمة حزيران ١٩٦٧ ، فإننا نقرأ فيها عن السجون في تلك الفترة ما لا نقرأه في روايات أخرى . مثلا نقرأ عن انتشار الأمراض والدمامل وعلاجها بالطرق المتاحة ، فقد عانى السجناء منها ومنهم خليل منصور .وتبقى &#8221; العسف &#8221; رواية لافتة من حيث موضوعها الذي يرصد واقع الضفة الغربية في سنوات الاحتلال الإسرائيلي الأولى للضفة الغربية .</p>



<p>٢٧ / ٦ / ٢٠٢٦</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://jamilsalhut.com/%d8%af-%d8%b9%d8%a7%d8%af%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%b7%d8%a9%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a3%d8%ab%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a8%d9%8a-%d9%84%d8%b2%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b4/">د: عادل الأسطة:التأثير السلبي لزمن النشر على انتشار نص ما وتلقيه : جميل السلحوت مثالا</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://jamilsalhut.com">جميل السلحوت</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://jamilsalhut.com/%d8%af-%d8%b9%d8%a7%d8%af%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%b7%d8%a9%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a3%d8%ab%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a8%d9%8a-%d9%84%d8%b2%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b4/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>قصة &#8220;سر النّظارة الكبيرة&#8221; للكاتبة مريم حمد في اليوم السابع</title>
		<link>https://jamilsalhut.com/%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d8%b3%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%91%d8%b8%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%a8%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d9%84%d9%84%d9%83%d8%a7%d8%aa%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d8%b1%d9%8a%d9%85/</link>
					<comments>https://jamilsalhut.com/%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d8%b3%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%91%d8%b8%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%a8%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d9%84%d9%84%d9%83%d8%a7%d8%aa%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d8%b1%d9%8a%d9%85/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[جميل السلحوت]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 25 Jun 2026 16:45:35 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[ندوة اليوم السابع]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://jamilsalhut.com/?p=5838</guid>

					<description><![CDATA[<p>القدس: 25-6-2026 من ديمة جمعة السمانناقشت ندوة اليوم السابع الثقافية المقدسية الأسبوعية قصة الأطفال &#8221; سر النّظارة الكبيرة&#8221; للكاتبة مريم حمد.ابتدأت الندوة مديرتها ديمة جمعة السّمان التي رحبت بالكاتبة ورواد الندوة وقالت:يسعدنا أن نستضيف اليوم الكاتبة والتربوية المقدسية مريم حمد، التي جمعت في مسيرتها بين العمل التربوي والإبداع الأدبي، فكرّست أكثر من ثلاثة عقود لخدمة [&#8230;]</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://jamilsalhut.com/%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d8%b3%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%91%d8%b8%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%a8%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d9%84%d9%84%d9%83%d8%a7%d8%aa%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d8%b1%d9%8a%d9%85/">قصة &#8220;سر النّظارة الكبيرة&#8221; للكاتبة مريم حمد في اليوم السابع</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://jamilsalhut.com">جميل السلحوت</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p>القدس: 25-6-2026 من ديمة جمعة السمانناقشت ندوة اليوم السابع الثقافية المقدسية الأسبوعية قصة الأطفال &#8221; سر النّظارة الكبيرة&#8221; للكاتبة مريم حمد.ابتدأت الندوة مديرتها ديمة جمعة السّمان التي رحبت بالكاتبة ورواد الندوة وقالت:يسعدنا أن نستضيف اليوم الكاتبة والتربوية المقدسية مريم حمد، التي جمعت في مسيرتها بين العمل التربوي والإبداع الأدبي، فكرّست أكثر من ثلاثة عقود لخدمة الطفولة المبكرة تعليماً وإرشادًا وكتابة.تحمل الكاتبة مؤهلات أكاديمية متخصصة في الطفولة والتربية وعلم النفس، وهي طالبة دكتوراه في علم النفس، وحاصلة على درجة الماجستير في التعليم والتعلم بمرتبة الشرف، إضافة إلى بكالوريوس في الطفولة المبكرة، ودبلوم تخصصي في نمو الطفل من الولايات المتحدة الأمريكية. عملت معلمةً لرياض الأطفال لسنوات طويلة، وتشغل منذ عام 2013 منصب مديرة روضة الزهراء في بيت حنينا، كما تواصل عملها مرشدةً تربوية وميدانية في مجال رياض الأطفال، الأمر الذي منحها خبرة عميقة في عالم الطفل واحتياجاته النفسية والتربوية. انعكست هذه الخبرة في إنتاجها الأدبي الغزير، حيث أصدرت عدداً كبيراً من قصص الأطفال التي تناولت موضوعات البيئة والتراث والهوية والطفولة والخيال.ولم يقتصر عطاؤها على أدب الأطفال، بل امتد إلى الرواية للكبار، فأصدرت روايتي قناطر وألوان تعانق السماء وسيدة القمح الموريسكية، وتواصل العمل على مشاريع روائية جديدة.كما حازت الكاتبة على عددا من الجوائز والتكريمات، إضافة إلى فوز قصتها أسرار صندوق الأزرار في مسابقة &#8220;ألف كتاب وكتاب&#8221; في القاهرة.إننا نستضيف اليوم كاتبةً تؤمن بأن الأدب والتربية وجهان لرسالة واحدة، وتسعى من خلالهما إلى بناء وعي الطفل وتعزيز علاقته بالبيئة والتراث والإنسان. نرحب بالأستاذة مريم حمد.. والتي سنناقش في هذا اللقاء قصتها الموجهة للأطفال: &#8220;سر النظارة الكبيرة&#8221;.صدرت القصة والتي تقع في 15 صفحة ملونة ومصقولة من القطع المتوسط عن دار الهدى للطباعة والنشر كريم م.ض.2026. رسومات الفنانة انوار عمري.. وقام بالتدقيق اللغوي احمد الصيفي.وأضافت ديمة جمعة السّمان:تعالج القصة قضية التنمر المدرسي من خلال شخصية سامي، الطفل الذي انتقل إلى مدرسة جديدة ويشعر بالقلق بسبب نظارته الطبية السميكة، قبل أن يتعرض لسخرية أحد زملائه ويتمكن في النهاية من استعادة ثقته بنفسه والدفاع عن ذاته. وتُحسب للقصة جرأتها في تناول موضوع تربوي مهم يمس حياة كثير من الأطفال، كما أنها تسعى إلى ترسيخ قيم احترام الذات وقبول الاختلاف ورفض السخرية من الآخرين.من أبرز إيجابيات القصة اختيار بطل يمتلك صفات محببة، فهو طفل لطيف وموهوب في الرسم، الأمر الذي يجعل القارئ يتعاطف معه منذ البداية.. وقد قدمت رسالة واضحة مفادها أن قيمة الإنسان لا تتحدد بمظهره الخارجي، وأن الثقة بالنفس تشكل وسيلة مهمة لمواجهة التنمر. غير أن القيمة التربوية للنص جاءت أحياناً على حساب الجانب الفني. فالقصة تعتمد بصورة واضحة على المباشرة والوعظ، إذ تُطرح الأفكار بشكل صريح على ألسنة الشخصيات، بدلاً من ترك الأحداث تكشفها بصورة طبيعية. لذلك تبدو بعض المقاطع أقرب إلى درس أخلاقي منها إلى بناء قصصي يعتمد على التشويق والتدرج.كما أن تطور الأحداث جاء سريعاً ومبسطاً؛ فسامي ينجح في كسب زملائه بسهولة، ثم تُحل الأزمة بصورة مثالية عندما يواجه المتنمر بكلمات مؤثرة فيصفق له الجميع فوراً. هذا التحول السريع يفتقر إلى شيء من الواقعية، لأن مشكلات التنمر عادة أكثر تعقيداً وتحتاج إلى وقت أطول لتتغير.أما شخصية زين، المتنمر في القصة، فقد جاءت أحادية البعد؛ إذ يظهر بصورة الطفل المغرور والسيئ دون تقديم دوافع أو خلفية تفسر سلوكه. وكان من الممكن أن تصبح الشخصية أكثر إقناعاً لو مُنحت قدراً من العمق الإنساني، بما يجعل الصراع أكثر حيوية وتأثيرًا.ومن الملاحظات المهمة أن القصة تبني معظم صراعها على ارتداء سامي للنظارة الطبية، وكأنها أمر استثنائي يدعو إلى السخرية. غير أن ارتداء النظارات أصبح اليوم شائعاً بين الأطفال واليافعين، ولم يعد في كثير من البيئات المدرسية سبباً بارزاً للتنمر كما كان في السابق. لذلك بدا حجم السخرية التي تعرض لها سامي مبالغاً فيه نسبيًا، وكان من الممكن جعل الصراع أكثر واقعية عبر التركيز على شعوره بالغربة بعد انتقاله إلى مدرسة جديدة، أو على خجله وقلة ثقته بنفسه، بدلاً من الاعتماد على النظارة وحدها بوصفها سبب المشكلة. كذلك لم تستثمر القصة موهبة سامي في الرسم، التي قُدمت في البداية باعتبارها سمة أساسية في شخصيته. وكان من الممكن توظيف هذه الموهبة في تطور الأحداث أو في حل الأزمة، مما يمنح البناء القصصي تماسكاً أكبر ويربط البداية بالنهاية بصورة أكثر إقناعًا. كما أنه كان هناك غيابا واضحا لدور الأسرة والمعلمة في المدرسة، فقد ذكرت الأم أنها ستتواصل مع المعلمة لوضع حد لما يجري.. كما أن سامي تعرّض للإهانة والتنمر من زين أمام المعلمة.. فأين دورها؟ كان تدخلها في نهاية القصة فقط، وبعد أن رفض سامي التطاول والتنمر عليه وعلى اسرته.. وواجهه بكلمات مؤثرة قوبلت بالتصفيق&#8230;. فبدا كلام المعلمة هنا نظريّا وكأنه خطبة ونصائح مباشرة.في المحصلة، تحمل القصة رسالة تربوية إيجابية تدعو إلى احترام الذات ومواجهة التنمر، وتتميز بسهولة لغتها ووضوح هدفها، لكنها تعاني من المباشرة في الطرح، والتبسيط في بناء الشخصيات، والمبالغة في تصوير النظارة الطبية سبباً رئيسياً للتنمر. ومع شيء من التعمق في رسم الشخصيات وتطوير الحبكة، كان يمكن أن تتحول إلى قصة أكثر نضجاً وتأثيراً في الطفل.وقالت د. رفيقة عثمان: حملت القصّة رسائل تربويّة، هدفت الكاتبة إيصالها للأطفال؛ وأهمّها: تحسين الفكرة المُسبقة عند الأطفال نحو الأطفال المختلفين، كذلك معالجة ظاهرة التّنمّر عند الأطفال؛ وإكساب قيمة تقبّل الذّات، وتنمية المواهب الفنيّة، وأهميّة دعم المربّين والأسرة لأبنائهم، وإكساب قيمة الاحترام والتّعاطف. خلاصة القصّة: تعرّض سامي للسّخرية من الطّالب زين، مستهزئًا بنظارته الكبيرة، ووصف سامي برجل الفضاء؛ وكذلك وصف عائلته بالفضائيين، ممّا أحرج، وأغضب الطّالب سامي.في النّهاية، دافع سامي عن نظّارته الكبيرة، وعن عائلته بثقة وفخر أمام الطّلاب والمُعلّمة. تبدو بداية القصّة بافتراض مسبق من فكرة الكاتبة، بأنّ استخدام النّظارة عيب؛ ممّا تسبّب في غرس الفكرة المُسبقة عند الأطفال. &#8221; كان سامي خائفًا قليلا، ليس لأنّه لا يعرف أحدًا، بل لأنّه يرتدي نظارة طبيّة سميكة&#8221;. ص 1. عند دخول الطّالب سامي للمدرسة، كان دخوله تلقائيًّا دون استقبال معلّمة الصّف، والأهل &#8220;سامي شعر كأنّه غريب في عالم جديد. أراد أن يقول شيئًا، وأن يشترك، لكنّه لم يعرف من أين يبدأ&#8221;. ص 6. من وجهة نظري التّربويّة، يتوجّب على معلّمة الصّف التّدخّل، في دمج الطّالب الجديد، وتحضير الطّلاب لحضور طالب جديد؛ وتحضير خطّة تربويّة؛ لتساهم في استيعاب، ودمج الطّالب سامي، دون أن يقع في حيرة، وارتباك يُذكر. لماذا غُيّب دور ا لمعلّمة والأهل هنا؟إنّ معالجة المشكلة لم يتم تدخّل المعلّمة والمربّين بالوقت المُناسب، فواجه سامي استهزاء زين لوحده، عندما قال زين: &#8220;انظروا سامي يشبه رائد فضاء بنظّارته&#8221;. &#8220;كيف سيلعب وهو بالكاد يرى؟&#8221;. دافع سامي عن نفسه قائلًا بانّ النّظّارة ليست عيبًا، بل هي وسيلة؛ لتجعله يرى الأشياء من حوله بطريقة أفضل&#8221;. ظهر تدخّل المعلّمة، بعد حدوث الحدث المؤلم؛ &#8220;سامي علّمنا درسًا اليوم&#8221;. إنّ التّدخل على الرّغم من تأخّره؛ إلا أنه ساهم في استعادة ثقة سامي بنفسه، حيتّ أصبح محبوبًا بين زملائه، وتتحوّل نظّارته من سبب سخرية إلى رمز للفخر كما هدفت الكاتبة إليه. في نهاية القصّة، عندما حضر طفل جديد للمدرسة، وطلب من سامي اللّعب معه فوافق، قال له سامي: &#8220;هل تعلم؟ أنا ألبس نظّارة، لكنّها لا تمنعني من رؤية الجمال في كلّ شيء. برأيي الشّخصي: لا ضرورة لقول هذه الجملة، طالما لم يسأله عنها الطّفل؛ ليكون الوضع طبيعيًّا، ولا أهميّة للفت انتباه الآخرين لنظّارته، طالما شعر سامي بثقته بنفسه، وبتقدير ذاته. امتازت اللّغة بأنّها لغة فصحى سلسة وواضحة، وتقريريّة، تناسب جيل المرحلة الابتدائيّة، وما فوق؛ كثُر الحوار الخارجي فيها، ممّا اضفى حيويةّ على النصّ، بالإضافة لاستخدام مصطلحات تعبّر عن المشاعر الذّاتيّة مثل: الخجل، والحزن، والفخر، والعضب، والسّعادة. تبدو القصّة خالية من التّراكيب المعقّدة، والألفاظ الصّعبة. وردت بعض الأخطاء النّحويّة. يبدو اختيار الكاتبة للعنوان موفّقًا، يحمل دلالات نفسيّة ومعنويّة تتجاوز المعنى الظّاهري.تظهر الرّسومات في القصّة من خلال وصف الغلاف، والرّسومات الدّاخليّة متناغمة مع نص القصّة، والتّركيز على النّظّارة الكبيرة بوصفها عنصرًا مركزيًّا؛ وتعكس الألوان الّتي يحبّها سامي، وتعزّز الجانب البصري والتّربوي. خلاصة القول: قصّة سرّ النّظّارة الكبيرة، تعتبر قصّة أطفال تربويّة، وتعليميّة، واجتماعيّة. تُلفت الانتباه لأهميّة التّخطيط؛ للتّحضير لعمليّة الدّمج الاجتماعي، والتّربوي، لذوي الحاجات الخاصّة في المجتمع العادي. في التّربية الحديثة يُفضّل الدّمج الشّامل؛ تكييف البيئة نفسها لتناسب جميع الأفراد، وتلبّي احتياجاتهم المختلفة.وقال بسام داوود:تدور احداث القصة حول الطفل سامي فهو في الثامنة من عمره ذكي ,لطيف ,فنان , يحب الرسم ,يعيش مع اسرته بسعادة ,يلبس نظارات طبية تساعده في الرؤيا ,اسرته متقبلة لوضعه تقدم له كل الدعم واوضحت له ان النظارات ليست عيبا بل تساعد لرؤية الجمال وهذا مما منحه الثقة بنفسه .عند التحاقه بالمدرسة لم يكن يعرف احدا شعر ببعض الخوف بسبب نظارته السميكة وخاف ان يسخر منه الاطفال.حاول ان يتقرب منهم ويندمج معهم احضر لهم بعضا من الكعك الذي يصنعه والده ليكون نقطة تواصل معهم اعجب به الاطفال واحبوه وهذا مما ازعج الطفل زين المغرور الذي لا يحب احدا ان ينافسه فاخد يهزأ من سامي ومن نظارته خاصة عندما حاول اللعب معهم.رجع سامي الى البيت حزينا اخبر امه بما حصل معه لكنها ابتسمت وقالت ان النظارة ليست عيبا وانت فنان ومبدع في الرسم وشجعته لممارسة هذه الهواية ووعدته بان تتواصل مع المدرسة لتضع حدا لما يحصل من تنمر، مما ادخلت السرور لقلبه وزادت ثقته بنفسه وابدع في رسوماته .كذلك دعته معلمته في المدرسة وشجعته ليستغل مواهبه في الرسم فهو صاحب خيال واسع وطلبت من كل طفل احضار صورة لعائلته وعندما رأى زين صورة عائلة سامي وهم يلبسون النظارات سخر منهم وتنمر عليهم لكن سامي رد عليه بهدوء وقال ان النظارة ليست عيبا وانه يحب عائلته ويفتخر بها فشعر زين بالخيبة وشعر الاطفال بتغير الاجواء مما دعا المعلمة لان تقول هذه هي القوة الحقيقية في احترام الذات وفي الدفاع عمن نحبهم واعتبرت تصرف زين تنمرا وشكرت سامي لأنه علمهم درسين ذلك ان الشجاعة ليست بالشجار بل بالوقوف بثقة وان الاختلاف يجعلنا اجمل.ادى هذا لدعم سامي وازداد اعجاب الاطفال به وقلت محبتهم لزين.اخبر سامي والديه بما حصل معه فقررا الذهاب للمدرسة للتحدث مع المديرة والمعلمة وان سامي يحب ان يتعلم دون ان يسخر احد منه.قررت المعلمة تنفيذ ورشات للتوعية ضد التنمر وتعليم الاطفال كيفية احترام الاخرين وانها ستقف مع كل من يتعرض للتنمر.اصبح سامي محبوبا بين زملائه وصارت رسوماته تزين جدران المدرسة وتحولت نظارته من سبب للسخرية الى رمز للفخر.تعرضت القصة لموضوع التنمر فهو سلوك عدواني يهدف الى الايذاء او التخويف او الاهانة يحدث بين طرفين واكثر ما يتأثر به هم الاطفال لذا فان الطفل الذي ينشأ في بيت يمنحه الحب والاحترام والثقة بالنفس غالبا ما يصبح قادرا على مواجهة نظرات الاخرين وتعليقاتهم في حال وجود اي نقص عنده فالثقة بالنفس تبدأ من البيت قبل ان تتشكل في المدرسة .فعلى الاهل تعزيز ثقة الطفل بنفسه والاستماع اليه اذا اشتكى من التنمر وعليهم ان يتقبلونه وان يفتخرون به في حال وجود اي نقص به ليتقبل نفسه ايضا وليشعر ان قيمته لا ترتبط بشكله بل انه محبوب لذاته .كما يجب التركيز على ما يملك من مواهب وقدرات وتشجيعه على ممارستها لتتجاوز اي نقص عنده.ويجب تدريب الطفل على الرد بهدوء وثقة لا ان ينفعل ويتوتر في حال تعرضه للسخرية.فدور الاهل ان يتعاملوا بشكل طبيعي مع ابنهم في حال لبس النظارة او وجود اي نقص فيه حتى يراه هو كذلك امرا طبيعيا وتعليمه ان الاحترام يكتسب بالأخلاق والعلم والاجتهاد.بالنسبة للمدرسة عليها ترسيخ قيم الاحترام بشكل عام واحترام الاختلاف بين الاطفال وعليها مكافحة التنمر ورفضه والتدخل السريع في حال حصوله ونشر الوعي بينهم من خلال عقد الورشات لنبذ التنمر ونشر ثقافة الدمج لما في ذلك من تنمية للتعاطف والتعاون فيما بينهم.ويجب ان يكون هناك تواصل بين الاسرة والمدرسة مما يساعد على حل اي مشاكل قد تحصل بشكل مبكر فمحاربة التنمر مسؤولية مشتركة بين الاسرة والمدرسة وهذا يساعد على بناء جيل واثق بنفسه متسامح يحترم الاخرين ويتمتع بأخلاق وقيم سليمة.ويجب ان لا ننسى دور المجتمع في محاربة التنمر من خلال المؤسسات الاعلامية والدينية والثقافية لتسهم في نشر الوعي بمخاطر التنمر واثاره النفسية والاجتماعية.اخيرا ان الطفل الذي يتعلم الاحترام في البيت ويجده في المدرسة ويراه في المجتمع يصبح مواطنا صالحا.وقالت وجدان شتوي:إنّ في بدء العنوان بكلمة سرّ تشويقًا وجذبًا للأطفال، فهم بطبيعتهم يحبّون المغامرات والكشفعن الأسرار، والنّظارة أداة لرؤية هذا السّرّ، وفي وصف النّظارة بالكبيرة إثارة أكبر.أمّا الغلاف فهو غلاف جذّاب مناسب للأطفال بألوانه الزّاهية المريحة للعين، كما أرى فيالنّظارات المرسومة حول الطّفل بألوانها المختلفة إشارة إلى أنّ هذا السّر لا يخصّ سامي وحدهفهناك الكثير من الأطفال أيضًا يرتدون النّظارات الطّبّيّة.قد يعاني كثير من الأطفال بطبيعة الحال من صعوبة في التّأقلم والاندماج مع أقرانهم فور انتقالهم إلى مدرسة جديدة، وهذا ما عانى منه بطل القصّة سامي، جرّاء التنمّر عليه بسببنظّاراته الطّبّيّة السّميكة.إلا أنّ ذكاءه لم يدعه يقف صامتًا حيال الموقف، ففكّر بطرق يبني بها جسور الودّ بينه وبينزملائه.وأحضر لهم كعكًا من صنع والده ليجعل منه مادة للحوار والتّقارب.لكنّ ذلك لم يرق للفتى المغرور زين، وتهامس عليه مع أحد أصدقائه قائلا إنّه يرتدي نظّارةتشبه زجاج النّوافذ.وحين أراد سامي مشاركة زملائه بلعب كرة القدم وجد زين فرصة للسّخرية منه، إذ صاحبصوت مرتفع:انظروا سامي يشبه رائد فضاء بنظّارته!! كيف سيلعب وهو بالكاد يرى؟وفي ذلك اليوم عاد سامي إلى البيت منزعجًا فكتب عن أهميّة نظّارته وعن حلمه.وحين لاحظت أمّه انزعاجه شجّعته على الاستمرار في الرّسم، ووعدته أن تضع حدًّا لمنيضايقونه.ممّا جعله يستمدّ قوّة يواجه بها استهزاء زين ثانية من صوة عائلته بالنّظارات الطّبّيّة بثقةوثبات، ويعلّمه هو وكلّ زملائه درسين:إنّ الشّجاعة لا تعني الشّجار، بل الوقوف بثقة، وإنّ الاختلاف هو ما يجعلنا أجمل -كما قالتالمعلّمة- وشكرته على ذلك، وأصبحت المدرسة تقيم ورشات توعويّة ضدّ التنمّر.أشارت القصّة للعديد من النّقاط والعبر، من أهمّها:* إنّ للمدرسة دورا مهمّا في محاربة التّنمّر، والتّوعية ضدّه، وتقويم السّلوكيات الخاطئة.* أهميّة الدّور التّكاملي ما بين البيت والمدرسة، والتّواصل الفعّال لحلّ المشكلات.* دور الأسرة في دعم أبنائها النّفسيّ، وتعزيز ثقتهم بأنفسهم؛ لمواجهة المشكلات الخارجيّة،فالطّفل الذي يجد الدّعم والاحتواء في بيت عائلته يستطيع أن يقف بوجه أيّ عاصفة خارجه.* أهميّة الهوايات كالرّسم والكتابة للطّفل في علاج أزماته، وتقوية شخصيّته.* الكلّ قادر على التّغيير، حتّى الأطفال، لكنّ التّغيير يبدأ من المواجهة، ورفض السّلوك الخاطئوالإساءة، لا من الانطواء والهروب.* وجوب التّربية على تقبّل الاختلاف واحترام الجميع.* لا مفرّ للإنسان من أن يلتقي بأناس غير أسوياء النّفسيّة، في كلّ البيئات سواء بيئة العمل أوالدّراسة، فعليه ألا يتأثّر بهم، وأن يمتلك القدرة على التّعامل معهم.وفي ذكر أنّ أفراد عائلة سامي جميعهم يرتدون النّظارات إشارة ضمنيّة لمعلومة أنّ ضعفالنّظر قد يكون وراثيًّا.كما نجحت الكاتبة في إنهاء القصّة نهايةً متفائلة دافئة، ومفعمة بالأمل، يكتشف بها سامي أنّالكون لا يخلو من القلوب الطيّبة، فبعد أن أثقلته نظرات السخرية في البداية، يجد طالبًا جديدًايمدّ له يد الصّداقة.وفي جملة سامي الأخيرة له: &#8220;أنا ألبس نظّارة، لكنّها لا تمنعني من رؤية الجمال في كلّ شيء&#8221;تمرير لرسالة تربويّة مهمّة، هي المغزى من القصّة: أنّ الاختلاف الجسديّ لا ينتقص من قيمةالإنسان ولا من قدرته على الاستمتاع بالحياة ورؤية جمالها.خلاصة القول: لقد سلّطت القصّة الضّوء على ظاهرة التّنمّر بين الأطفال، وقدّمت الحلول لها،ويمكن إسقاط ذلك على جميع فئات المجتمع، فالمتنمّر الصّغير إن لم يُعالَج تحوّل مع الأيّام إلى متنمّر كبير.ممّا يجعل هذه القصّة إضافة ثريّة إلى أدب الأطفال العربيّ.وقالت نزهة أبو غوش:قصة &#8220;النظارة الكبيرة&#8221; للكاتبة مريم حمد، قصة تربوية هادفة تتناول قضيّة من أكثر القضايا حضورًا في المدارس اليوم؛ وهي التنمّر على الاختلافات الجسدية.أرى أن القصّة تحمل مجموعة من القيم الإيجابية المهمة، منها: تقبّل الآخر واحترام الاختلاف. تعزيز الثقة بالنفس وعدم الخجل من الصفات الجسدية. أهمية الأسرة في دعم الطفل نفسيًا. دور المدرسة في حماية الطلاب من التنمّر. تحويل نقطة الضّعف الظاهرية إلى مصدر قوة وتميّز.كما تُظهر القصة أنّ قيمة الإنسان لا تُقاس بمظهره الخارجي، بل بأخلاقه ومواهبه وإنجازاته.لقد نجحت الكاتبة في عرض المشكلة في تقديم مشكلة واقعية يواجهها كثير من الأطفال: الانتقال إلى مدرسة جديدة وما يرافقه من قلق ومحاولة كسب الأصدقاء، وجود طفل متنمّر يستغلّ اختلافًا جسديًا للسخرية من زميله هذه أحداث قريبة من عالم الطفل، ولذلك يسهل عليه التفاعل معها وفهمها.هل راعت القصة نفسية الطفل؟ إلى حدّ كبير نعم. فقد أظهرت مشاعر الحزن والألم التي شعر بها سامي. لجوء سامي إلى والديه بدل الانعزال. دعم الأم العاطفي له. استعادة ثقته بنفسه تدريجيًا. وهذا يقدّم نموذجًا صحيًا للأطفال بأن طلب المساعدة ليس ضعفًا.إنّ تعميق الجانب النفسي من خلال وصف: خوف سامي قبل الذّهاب إلى المدرسة، وأثر كلمات أمير عليه في البيت. ومشاعره أثناء المواجهة أمام زملائه؛ فمثل هذه التفاصيل تساعد الطفل القارئ على التّعاطف بصورة أعمق مع البطل. أن تصفيق الطلاب لزميلهم المتنمّر عليه عندما عبّر بكل ثقة عن نفسه، وعن عدم خجله من نظّارته لأنّها وسيلته إلى الإبداع، ورؤية الحياة من حوله بشكل أجمل؛ هي أسلوب جيّد استخدمته الكاتبة لرفع معنويّة البطل سامي.اللغة والأسلوب:اللغة بسيطة وواضحة وتعتمد على الحوار المباشر وتخدم الفكرة التّربوية بوضوح؛ وهي مشكّلة ممّا يخدم سهولة القراءة للأطفال.أرى أنّ طريقة الحل في القصّة يتكون من ثلاثة عناصر: دعم الأسرة، ودفاع سامي عن نفسه بثقة، وتدخّل المعلمة والإدارة المدرسية؛ هذه عناصر إيجابية واقعية إلى حدّ كبير. لكن توجد لمسة من المثالية في سرعة الحل؛ ففي الواقع لا يختفي التنمّر عادة بعد موقف واحد أو جلسة واحدة مع الأهل؛ لذلك كان يمكن أن نرى اعتذار أمير بشكل صادق ومشاركته في نشاط يجعلـه يشعر بما سبّبه من أذى.أرى أنّ تدخل الأهل والمعلمين كان ضروريًا وصحيحًا تربويّا للأسباب التالية: دور الأهل الاستماع للطفل. احتواؤه نفسيًا. تعزيز ثقته بنفسه. دور المدرسة حماية الطالب المتضرر وتوضيح أن التنمّر سلوك مرفوض. التواصل مع أهل الطالب المتنمّر. وهذا ينسجم مع المبادئ التربوية الحديثة التي تؤكد أن معالجة التنمّر مسؤولية مشتركة بين البيت والمدرسة.كنت أقترح حلولا تربوية إضافية نحو: تعزيز رسالة القصة من خلال قصص وشهادات حقيقية، وعرض شخصيّات ناجحة كانت ترتدي نظارات، أو عانت من اختلافات جسدية وحقّقت إنجازات كبيرة. يمكن تشجيع المتفرّجين من الطّلاب على التدخّل، فغالبًا ما يستمرّ التنمّر بسبب صمت البقية؛ كذلك التّركيز على المتنمّر نفسه فالطفل المتنمّر يحتاج أحيانًا إلى مساعدة تربوية ونفسيّة لفهم أسباب سلوكه وتعديلها.وقالت هدى أبو غوش:تتطرق القصة إلى عدم تقبل البعض للآخر،غيرة بعض الأطفال من بعضهم،قضية السخرية من الآخر،والتنمر،وأيضا تتطرق إلى مدى تأقلم الطفل القادم من مدرسة أخرى واندماجه بالمدرسة الجديدة، سامي طفل في الثامنة من عمره ينتقل إلى مدرسة جديدة، يرتدي نظارة،يتعرض للتنمر من بعض الطلاب، وخاصة &#8220;زين&#8221; بسبب غيرته منه ،فيحاول احباطه من خلال تنمره، والسخرية من ارتدائه للنظارة.العنوان&#8221;سرّ النظارة الكبيرة&#8221;.حين قرأت العنوان لم أجد كثيرا سرّا في النظارة الكبيرة، ظننت سأرى من خلال خيال ما عالما مدهشا وأسرارا خاصة بعالم الطفولة،إلا أننا نجد أن النظارة تمكننا فقط من رؤية العالم.تنتمي القصة إلى الواقعية دون اللحوء إلى الخيال المحبب للأطفال، استخدمت الحوار باللغة الفصحى، مررت رسائل من خلال بعض الجمل التي تعزز الاحترام المتبادل وعدم التنمر.نجد مساندة الأم لابنها وتشجيعه له.ومن خلال تعزيز الثقة بالنفس للطفل استطاع &#8220;سامي&#8221;أن يكون شجاعا ويواجه التنمرتحول العاطفة الحزينة إلى فرح وهذا محبذ في قصص الأطفال.نلاحظ من خلال السرد،أن الطفل وحده يواجه خجله في مجتمع جديد، وينجح،لكن قد يكون هنالك طلاب لا يمتلكون الشجاعة للتأقلم مع بيئة جديدة.من الجميل لو قام أحد الطلاب بالمبادرة قبل أن يطلب سامي انضمامه للعب مع الأطفال،من أجل تعزيز المشاركة وحب الآخر.برزت في القصة رسالة تعزيز الثقة والتشجيع، سواء من قبل معلمة الرسم أو الأم،مما دفع سامي في الاتجاه الإيجابي.وقد ظهرت ثمار مساندتهما له من خلال ثقته بنفسه، وهو يحمل صورة عائلته التي رسمها ولونها، وهم يرتدون النظارة، وفي أسفلها كتب &#8220;عائلتي التي أحب&#8221;.كان الدور الإيجابي من قبل المدرسة في الأخذ على عاتقها نشر التوعية في عدم التنمر بين الطلاب.يقول سامي &#8220;والدي يبيع الكعك في السّوق، وأنا أساعده كل صباح&#8221; طفل يذهب إلى المدرسة، هل يتمكن من مساعدة والده قبل الذهاب للمدرسة؟ برأيي هذه الجملة مقحمة لطفل في الثامنة بالكاد سيتمكن من الوصول للمدرسة.وقال يزن مجاهد:تتناول قصة &#8220;سر النظارة الكبيرة&#8221; قضية مهمة في عالم الطفل،وهي تقبّل الاختلاف والثقة بالنفس في مواجهة السخرية والتنمر.وتدور فكرتها الأساسية حول طفل يُدعى سامي يرتدي نظارة سميكة ويشعر بالخجل منها، فيتعرض لسخرية زملائه،ثم يكتشف قيمته الحقيقية ويكتسب الثقة بنفسه.لا شك أن الفكرة تحمل رسالة تربوية وأخلاقية مهمة للأطفال، فهي تدعو إلى احترام الآخرين وعدم الحكم عليهم من خلال مظهرهم الخارجي،إلا أن المشكلة الأساسية تكمن في أن هذه الفكرة ليست جديدةفقد استُخدمت كثيرًا في أدب الأطفال بصور مختلفة، مثل الطفل القصير أو الطفل البدين.ولهذا كان من الممكن أن تضيف الكاتبة عنصرًا يميز القصة ويمنحها خصوصية أكبر.فبدل أن تكون النظارة مجرد مظهر خارجي يتعرض سامي بسببه للسخرية، كان يمكن أن تصبح جزءًا من الحدث نفسه.فمثلًا:قد يرى سامي من خلال نظرته المختلفة جمالًا لا يراه الآخرون كتخيل أن الأطفال كانوا يسخرون من جدار قديم أو شجرة يابسة،بينما يجلس سامي ليرسمها.وعندما يسأله زميله وبالذات زين:&#8221;لماذا ترسم هذه الأشياء القبيحة؟&#8221;فيجيب: &#8220;أنا لا أراها قبيحة&#8221;.ثم نكتشف في النهاية أن لوحته فازت بمسابقة رسم لأنه استطاع أن يرى جمالًا عجز الآخرون عن رؤيته. عندها تصبح النظارة مرتبطة بالرؤية الحقيقية للعالم، لا مجرد رمز للاختلاف.أما من ناحية الصراع،فهو يُعد أكبر نقاط الضعف في القصة.فالمعادلة كانت واضحة منذ البداية:سامي جيد، وزين سيئ.يسخر زين، فيحزن سامي.ثم يتحدث سامي أمام الجميع، فيصفق له الطلاب، وتنتهي القصة.هذا النوع من الصراع يجعل القارئ قادرًا على توقع النهاية منذ الصفحات الأولى،فتفقد القصة جزءًا كبيرًا من التشويق.القصة القوية تجعل القارئ يتساءل باستمرار عمّا سيحدث لاحقًا،بل وتفاجئه أحيانًا بما لم يكن يتوقعه.لذلك كان من الممكن إدخال عنصر مفاجأة يضيف عمقًا للشخصيات.فمثلًا، بعد عدة صفحات من السخرية، يكتشف سامي أن زين نفسه يملك نظارة طبية قوية، لكنه يخفيها في المنزل خوفًا من سخرية الآخرين منه.هنا تتغير نظرة القارئ إلى الشخصية، ويتحول الصراع من مواجهة بين &#8220;جيد&#8221; و&#8221;سيئ&#8221; إلى صراع إنساني أعمق يقوم على الخوف وعدم تقبل الذات.ومن الجوانب التي تحتاج إلى تطوير أيضًا طريقة عرض المشاعر.فالقصة تلجأ أحيانًا إلى إخبار القارئ بما يشعر به البطل بدل أن تجعله يرى هذه المشاعر بنفسه.فمثلًا،بدل أن نقرأ: &#8220;شعر سامي بالخجل&#8221;،يمكن أن نقرأ: &#8220;شدّ سامي أطراف قميصه وأخفض عينيه إلى الأرض&#8221;.هنا لا يخبرنا الكاتب أن سامي خجل، بل يجعلنا نرى الخجل بأعيننا.وكذلك بدل أن يقال: &#8220;شعر بالحزن&#8221;، يمكن أن يقال: &#8220;عاد إلى البيت دون أن يركض كعادته، وترك حقيبته قرب الباب&#8221;.فهذه التفاصيل الصغيرة تجعل المشاعر أكثر صدقًا وتأثيرًا.في المجمل، تنجح قصة &#8220;سر النظارة الكبيرة&#8221; في إيصال رسالتها التربوية، وتقدم نموذجًا إيجابيًا للأطفال حول احترام الاختلاف والثقة بالنفس.إلا أنها تبقى أقرب إلى القصة التعليمية منها إلى القصة الأدبية العميقة، بسبب تقليدية الفكرة، وبساطة الصراع، وغياب عنصر المفاجأة، واعتمادها أحيانًا على الشرح المباشر للمشاعر والمعاني.ومع بعض التعديلات الفنية، كان من الممكن أن تتحول من قصة جيدة إلى قصة مميزة تترك أثرًا أدبيًا أطول في ذهن القارئ.</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://jamilsalhut.com/%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d8%b3%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%91%d8%b8%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%a8%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d9%84%d9%84%d9%83%d8%a7%d8%aa%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d8%b1%d9%8a%d9%85/">قصة &#8220;سر النّظارة الكبيرة&#8221; للكاتبة مريم حمد في اليوم السابع</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://jamilsalhut.com">جميل السلحوت</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://jamilsalhut.com/%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d8%b3%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%91%d8%b8%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%a8%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d9%84%d9%84%d9%83%d8%a7%d8%aa%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d8%b1%d9%8a%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>عمر حمش: صديقي جميل السلحوت</title>
		<link>https://jamilsalhut.com/%d8%b9%d9%85%d8%b1-%d8%ad%d9%85%d8%b4-%d8%b5%d8%af%d9%8a%d9%82%d9%8a-%d8%ac%d9%85%d9%8a%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%ad%d9%88%d8%aa/</link>
					<comments>https://jamilsalhut.com/%d8%b9%d9%85%d8%b1-%d8%ad%d9%85%d8%b4-%d8%b5%d8%af%d9%8a%d9%82%d9%8a-%d8%ac%d9%85%d9%8a%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%ad%d9%88%d8%aa/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[جميل السلحوت]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 21 Jun 2026 16:03:07 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[كتابات عن الكاتب]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://jamilsalhut.com/?p=5834</guid>

					<description><![CDATA[<p>مولانا جميل السلحوت كريم وكرمه معي ممتدّ، ومنذ بدء هذه الحرب الشيطانية.هو صديق صدوق في زمنٍ الجحيم ..اليوم حادثني كعادته، ووصلني بمهاتفةٍ، صوته أتاني حزينا من القدس وأنا كنت أردّ خالطا صوتي بقهقهات.مرة قال: يا زلمة الليلة شفتك في الحلم. وعجبت من ضحكك الدائم.. حتى في الحلم كنت تضحك، قال: كنت أقول كيف يضحك والموت [&#8230;]</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://jamilsalhut.com/%d8%b9%d9%85%d8%b1-%d8%ad%d9%85%d8%b4-%d8%b5%d8%af%d9%8a%d9%82%d9%8a-%d8%ac%d9%85%d9%8a%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%ad%d9%88%d8%aa/">عمر حمش: صديقي جميل السلحوت</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://jamilsalhut.com">جميل السلحوت</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p>مولانا جميل السلحوت كريم وكرمه معي ممتدّ، ومنذ بدء هذه الحرب الشيطانية.هو صديق صدوق في زمنٍ الجحيم ..اليوم حادثني كعادته، ووصلني بمهاتفةٍ، صوته أتاني حزينا من القدس وأنا كنت أردّ خالطا صوتي بقهقهات.مرة قال: يا زلمة الليلة شفتك في الحلم. وعجبت من ضحكك الدائم.. حتى في الحلم كنت تضحك، قال: كنت أقول كيف يضحك والموت طال أحبته.فأغرق في ضحكي، كناشر بهجةٍ وقلبي كسير. اليوم قال أن أسعد الأسعد كان يسأله ويعود يسأله: عمر يا شيخ جميل ظل حيّا أم مات.ويردف له: متأكد انّه حي.فقلت وأنا أضحك كثملٍ: قل له اني متُّ.ويتحفني مولاي بأزيد، فطال زمنا قديما وسنة جدباء في مطلع الخمسينات من القرن الفارط، هذا يعني أول نكبتنا، ويقول: كان لنا رعيان وصلوا الكرك، والجوع أنهكهم، وأخذ منهم كل مأخذ، ورأوا نارا فأرسلوا إليها راعيا منهم رسولا.وكانت امرأة قرب تنور تخبز.يقول مولانا جميل السلحوت:قالوا له يا زلمة روح هاتلنا منها رغيف.والرسول كصائد غزلان ترصد، ثمّ تقدّم منها وطرح سلامه، وما لبث أن عرض عليها مطلبه، فرمقته، وسألته:أنتم من وين؟قال: من القدس يا عمة.وإذ بها تقول: أنتم من منطقة ملعونة، ودعواتكم دوما تعود عليكم مردودة. وإن اعطيتك أخاف تدعو الله لي خيرا فيهلكني.وأمام دهشة الراعي وعجبه استطردت:والله لا أعطيك إلا أن تدعو الله أن يسخطني.وأصرّت، وفهم الراعي انها جادة، فما كان منه إلا أن دعا لها ربه أن يسخطها سخطا لا ردّ منه، ومع احتضانه رائحة أول رغيف زادها، وصارت تزيدنه.الله ينكبك با حاجةرغيفالله يهد صحتك يا حاجةرغيفالله يعدمك نسلك يا حجةرغيفوالحجة تضحك مبتهجة تعطي بسخاء مطمئنة أن دعوات المقدسي ستنقلب عليها خيرات ما بعدها خيرات.وانا من غزة علت قهقهات حنجرتي حتى ظن الجيران أني جننت، وخرجوا ووقفوا بأبواب الخيمات.ولله درك يا مولاي جميل السلحوت.</p>



<p>21-6-2026</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://jamilsalhut.com/%d8%b9%d9%85%d8%b1-%d8%ad%d9%85%d8%b4-%d8%b5%d8%af%d9%8a%d9%82%d9%8a-%d8%ac%d9%85%d9%8a%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%ad%d9%88%d8%aa/">عمر حمش: صديقي جميل السلحوت</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://jamilsalhut.com">جميل السلحوت</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://jamilsalhut.com/%d8%b9%d9%85%d8%b1-%d8%ad%d9%85%d8%b4-%d8%b5%d8%af%d9%8a%d9%82%d9%8a-%d8%ac%d9%85%d9%8a%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%ad%d9%88%d8%aa/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>عن الروائي جميل السلحوت ورواياته</title>
		<link>https://jamilsalhut.com/%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%a7%d8%a6%d9%8a-%d8%ac%d9%85%d9%8a%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%ad%d9%88%d8%aa-%d9%88%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a7%d8%aa%d9%87/</link>
					<comments>https://jamilsalhut.com/%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%a7%d8%a6%d9%8a-%d8%ac%d9%85%d9%8a%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%ad%d9%88%d8%aa-%d9%88%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a7%d8%aa%d9%87/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[جميل السلحوت]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 21 Jun 2026 15:54:44 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[كتابات عن الكاتب]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://jamilsalhut.com/?p=5832</guid>

					<description><![CDATA[<p>د. أحمد رفيق عوض أعرف الكاتب والروائي جميل السلحوت منذ أربعة وثلاثين عاماً. وخلال هذه السنوات الطويلة لم يتغير كثيراً، لا في نبرة صوته، ولا في طريقته في الكلام، ولا في توجهاته الفكرية والإبداعية، ولا حتى في أسلوبه ولغته. بقي كما عرفته أول مرة، واضحاً وحاداً وحاسماً، يكتب ويقول ما يريد من دون مواربة أو [&#8230;]</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://jamilsalhut.com/%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%a7%d8%a6%d9%8a-%d8%ac%d9%85%d9%8a%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%ad%d9%88%d8%aa-%d9%88%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a7%d8%aa%d9%87/">عن الروائي جميل السلحوت ورواياته</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://jamilsalhut.com">جميل السلحوت</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p>د. أحمد رفيق عوض </p>



<p>أعرف الكاتب والروائي جميل السلحوت منذ أربعة وثلاثين عاماً. وخلال هذه السنوات الطويلة لم يتغير كثيراً، لا في نبرة صوته، ولا في طريقته في الكلام، ولا في توجهاته الفكرية والإبداعية، ولا حتى في أسلوبه ولغته. بقي كما عرفته أول مرة، واضحاً وحاداً وحاسماً، يكتب ويقول ما يريد من دون مواربة أو تزويق، بلغة تمضي إلى مقصدها مباشرة كما يمضي السهم إلى هدفه، فلا تعرف الالتفاف ولا تحب المواربة.وظل الرجل لأكثر من خمسة وعشرين عاماً يشرف على ندوة القدس الأسبوعية، تلك الندوة التي تكاد تكون النشاط الثقافي الأكثر ثباتاً واستمراراً في العاصمة المحاصرة، المدينة التي عمل الاحتلال على تجفيف حياتها الثقافية والسياسية، وسعى إلى إضعاف كل ما يمنحها القدرة على التنفس. لكن جميل السلحوت، بإصراره ودأبه، حوّل تلك الندوة إلى ما يشبه المؤسسة الثقافية الراسخة، ليس عبر اللقاءات وحدها، وإنما بالتوثيق والتأليف والإصرار على استمرارية الفعل الثقافي، حتى أصبحت الندوة جزءاً من ذاكرة القدس الحديثة.وهذا الكاتب المستعصم بجبل المكبر معروف بين الناس باسم &#8220;الشيخ جميل&#8221;، وهي رتبة اجتماعية لا دينية، اكتسبها لأنه شيخ بالفعل، يصلح بين الناس، ويقرب بينهم، ويتدخل لحل خلافاتهم في منطقة كثيراً ما تُركت لأعرافها وتقاليدها في ظل غياب الاهتمام الحقيقي من سلطات الاحتلال. هكذا عرفته قبل أربعة وثلاثين عاماً، وهكذا بقي حتى اليوم، ثابتاً على صورته الأولى، لا تبدله الظروف ولا تغيره السنوات.وفي السنوات الأخيرة أصدر جميل السلحوت عدداً من الروايات المتتابعة، وهي روايات تمثل فكره واتجاهه وأسلوبه تمثيلاً واضحاً. فالرواية عنده تسير بخط مستقيم، تتبع الأحداث بوضوح، وتتحرك شخصياتها في أماكن محددة يعرفها القارئ، من القدس إلى قراها وصحاريها، من دون افتعال أو قفزات بعيدة. إنها روايات تمتح من التجربة الشخصية ومن وقائع تكاد تنطق بواقعيتها الشديدة، حتى يخيل إلى القارئ أنه يعرف أصحابها أو عاش شيئاً من تفاصيلها.ولأن لغته قريبة وحادة وحاسمة، فإنها لا تترك مساحة واسعة للتأويل، فالسلحوت لا يحب الغموض، بل يفضل أن تكون الفكرة واضحة مثل الشمس. وهو القادم من خلفية يسارية، والعارف بأحوال الناس وظروفهم، والمشغول بالأسئلة السياسية والاجتماعية، يحول رواياته إلى مختبر للتحليل والاستخلاص، فلا يكتفي بسرد الحكاية، وإنما يبحث دائماً عن معناها العميق وما تقوله عن المجتمع والإنسان.وقد استطاعت رواياته أن ترتفع من مستوى الحكاية إلى مستوى أوسع، فتحولت الشخصيات إلى نماذج تمثيلية، وصارت الأحداث نوعاً من المحاكمة الاجتماعية والسياسية والفكرية. لم يتخل الشيخ جميل يوماً عن موقعه أو عن آرائه، بل جعل من الرواية أداة أخرى من أدوات نضاله الاجتماعي والسياسي، ولذلك نجد في أعماله إدانة صريحة للفساد والطبقية والفقر والدجل، كما نجد دفاعاً واضحاً عن المرأة والأسرة والإنسان البسيط الذي يدفع دائماً أثمان أخطاء الآخرين.إن رواياته تشير إلى السواد من أجل البحث عن البياض، وتكتب عن الفاسد فينا من أجل الوصول إلى الطيب، وتغوص في الجرح لأنها تؤمن أن الاعتراف به هو الطريق إلى الشفاء. وربما لهذا السبب تبدو شخصياته قريبة منا، ونشعر أنها تتحرك بيننا لا على صفحات الكتب.وقد لا تحظى تجربة جميل السلحوت الروائية بما تستحقه من كتابة نقدية أو احتفاء إعلامي، في زمن تكتسح فيه الأسواق صرعات روائية عابرة، تصنعها الدعاية أكثر مما يصنعها الأدب. والسلحوت ليس كاتباً رائجاً بهذا المعنى، لكنه بالنسبة لي كاتب أصيل، صاحب تجربة حقيقية تستحق القراءة والتأمل وإعادة الاكتشاف.وأكتب عنه اليوم، وهو في عقده السابع أو ما بعده، ليس فقط لأنه روائي أصيل، بل لأنه يمثل أيضاً نموذجاً نادراً للشخصيات التي لا تبدل ولا تغير، الشخصيات التي تبقى وفية لما آمنت به منذ البداية، وتدفع ثمن هذا الوفاء بصبر وهدوء ومن دون ضجيج. وفي زمن تتغير فيه الوجوه والمواقف بسرعة مذهلة، تبدو هذه القدرة على الثبات فضيلة تستحق الاحترام، و تستحق الاشادة أيضاً. عرض أقل</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://jamilsalhut.com/%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%a7%d8%a6%d9%8a-%d8%ac%d9%85%d9%8a%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%ad%d9%88%d8%aa-%d9%88%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a7%d8%aa%d9%87/">عن الروائي جميل السلحوت ورواياته</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://jamilsalhut.com">جميل السلحوت</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://jamilsalhut.com/%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%a7%d8%a6%d9%8a-%d8%ac%d9%85%d9%8a%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%ad%d9%88%d8%aa-%d9%88%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a7%d8%aa%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>العمر رحلة قصيرة شاقّة وممتعة</title>
		<link>https://jamilsalhut.com/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d8%b1-%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d9%82%d8%b5%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%b4%d8%a7%d9%82%d9%91%d8%a9-%d9%88%d9%85%d9%85%d8%aa%d8%b9%d8%a9/</link>
					<comments>https://jamilsalhut.com/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d8%b1-%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d9%82%d8%b5%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%b4%d8%a7%d9%82%d9%91%d8%a9-%d9%88%d9%85%d9%85%d8%aa%d8%b9%d8%a9/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[جميل السلحوت]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 04 Jun 2026 10:44:33 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[قضايا وآراء]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://jamilsalhut.com/?p=5829</guid>

					<description><![CDATA[<p> جميل السلحوت: في الخامس من حزيران-يونيو- 2026 أدخل عامي الثَامن والسّبعين من عمري حسبما هو مكتوب في شهادة ميلادي، وأجزم بأنّ هذا التّاريخ ليس صحيحا، فقدأنجبتني أمّي بعد أحد عشر شهرا من ولادتها لشقيقي ابراهيم، وهذا يعني أنّني ولدت في الثّلث الأوّل من شهر آذار –مارس- 1949، حيث ولد شقيقي ابراهيم يوم استشهاد البيك-حسب تعبير [&#8230;]</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://jamilsalhut.com/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d8%b1-%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d9%82%d8%b5%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%b4%d8%a7%d9%82%d9%91%d8%a9-%d9%88%d9%85%d9%85%d8%aa%d8%b9%d8%a9/">العمر رحلة قصيرة شاقّة وممتعة</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://jamilsalhut.com">جميل السلحوت</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p><strong> جميل السلحوت:</strong></p>



<p>في الخامس من حزيران-يونيو- 2026 أدخل عامي الثَامن والسّبعين من عمري حسبما هو مكتوب في شهادة ميلادي، وأجزم بأنّ هذا التّاريخ ليس صحيحا، فقد<br>أنجبتني أمّي بعد أحد عشر شهرا من ولادتها لشقيقي ابراهيم، وهذا يعني أنّني ولدت في الثّلث الأوّل من شهر آذار –مارس- 1949، حيث ولد شقيقي ابراهيم يوم استشهاد البيك-حسب تعبير والديّ- والبيك هو عبدالقادر الحسيني قائد الجهاد المقدّس، الذي ارتقى سُلّم المجد شهيدا في 8 ابريل 1948. لكنّني أحمل شهادة ميلاد مكتوب فيها أنّني مولود في 5 حزيران-يونيو- 1949، حسب تقدير طبيب الصّحّة الذي قدّر عمري عند دخولي المدرسة في العام الدّراسي 1955—1956. وليته اختار يوما غير هذا اليوم، الذي أصبح لاحقا في عام 1967 ذكرى هزيمة ماحقة، ولعنة تطارد من فرّطوا، وما ترتّب عليها من مآسي واحتلال أهلك البشر والشّجر والحجر، وبولادتي كنت الابن السّابع لأبي، خمسة أبناء أنجبتهم زوجة أبي وواحد أنجبته أمّي، في حين لم تنجب أيّ منهما أيّ بنت وقتئذ، ولاحقا أنجبت زوجة أبي ولدا وابنتين، وأنجبت أمّي سبع بنات؛ وأربعة أبناء؛ لتكون خلفة أبي 21 شخصا، 12 ابنا، و 9 بنات.<br>أنجبتني أمّي التي كانت “حردانة” في مغارة “بثغرة قصّاب” عند عتبة منطقة الحرذان في السّواحرة، حيث كان يسكن والداها في خشّبيّتين مسقوفتين بألواح الزّينكو، أمام حاجب حجريّ، حفر فيه جدّي لأمّي كهفا له مدخل طويل منحدر كرقبة جمل هرم، عندما أنجبتني كان والداها وبعض أخواتها وبقرة في المغارة. ولمّا خرجت إلى الحياة وأطلقت صرختي الأولى، فرحت بذلك جدّتي لأمّي المرحومة كافية حميدان حسن شقير، وقالت كما روت لي أمّي: “ولد يا أمينة ريته مبروك”، في حين عقّب جدّي:</p>



<p>” الله لا يردّك ولا يردّه”</p>



<p>لم تكن الولادة في المستشفيات وقتذاك معروفة بين عرباننا، وحتّى الدّاية القانونيّة لم تكن معروفة أيضا، وكانت بعض المسنّات يساعدن النّساء في المخاض، حيث كانت المرأة في المخاض تجلس القرفصاء على قدميها، تساعدها بعض النّساء الشّابّات قويّات البنية بأن يمسكن تحت إبطيها؛ لتبقى مرتفعة عن الأرض، حتّى تنجب وليدها، وهذه الطّريقة ربّما تتسبّب بسقوط رحمها؛ لتعيش ما تبقّى لها من عمر في مأساة! تبدأ بطلاقها، وباستغابتها سوءا من الآخرين رجالا ونساء! ومن تتعسّر ولادتها تموت؛ فترتاح من عذابات الدّنيا، لكنّ اللعنة تطارد وليدها الذي ماتت عند إنجابه، فيصفونه “بقاتل أمّه”، ممّا يسبّب له أمراضا نفسيّة تصل إلى درجة الجنون. وفي السّتّينات كان البعض يحضرون داية من بيت لحم اسمها “كاترين” للمرأة التي تتعسّر ولادتها، ونادرا ما كانوا ينقلون المرأة متعسّرة الولادة إلى المستشفى الحكومي “الهوسبيس” في القدس.<br>وأنا لا أزال أتساءل عن ولادتي وأمّي “حردانة” فهل كان هذا بداية شقاء لي ولوالدتي، أم هي الصّدفة؟</p>



<p>أبي هو من اختار اسم جميل؛ ليكون اسما لي، وهذا الاسم يحمله قبلي العمّ المرحوم جميل خليل السلحوت، المولود بدايات عشرينات القرن العشرين، ممّا أثار غضب والدته المرحومة عليا حسن مشعل شقيرات، فهدّدت بخنقي حتّى الموت؛ لأنّهم كانوا يعتقدون -أنّ اطلاق اسم على مولود جديد يحمل اسم ابن سابق في العائلة، يعني أنّ حامل الاسم الأوّل سيموت-. فهل ولادتي جاءت شؤما على العائلة الممتدّة؟<br>وهل كوني الابن رقم سبعة لأبي، يعني فأل خير، خصوصا وأنّ لهذا الرّقم دلالات دينيّة، ودلالات أخرى في الثّقافة الشّعبيّة؟ لكن بغض النّظر عمّا كان يعتقده جيل الآباء والأجداد فقد عشت طفولة شقيّة ذبيحة بالمقاييس كلّها، وهذا لم يكن مقصورا عليّ وحدي، بل هذا ما عاشه أبناء جيلي جميعهم، وإن بشكل متفاوت، فقد كان مولد شقيقي ابراهيم الابن البكر لأمّي، والسّادس لأبي مصاحبا لنكبة شعبي الفلسطينيّ في العام 1948م، وما صاحب ذلك من تشريد حوالي 950 ألفا من أبناء هذا الشّعب من ديارهم هربا من ويلات الحرب، وما صاحبها من مجازر ارتكبت بدم بارد وبتخطيط من العصابات الصّهيونيّة، كمجازر دير ياسين، الطّنطورة، الدّوايمة وغيرها، وجزء منهم لجأ إلى ما بات يعرف لاحقا بالضّفّة الغربيّة، وإلى قطاع غزّة. وهذه المناطق كانت تعيش على الاقتصاد العفويّ، المتمثّل بالزّراعة البعليّة التي تعتمد على مياه الأمطار غير المنتظمة، ومعروف أنّ دول شرق المتوسّط تحظى بمياه الأمطار التي تكفي للزّراعة البعليّة، خصوصا الحبوب، بمعدّل سنة من كلّ أربع سنوات. صاحب النّكبة أربع سنوات محلٍ متتالية، 1948-1952م، ممّا جعل النّاس في ضائقة من العيش، ولولا مساعدات وكالة غوث اللاجئين، والتّمور العراقيّة حيث أنّ العراق</p>



<p>&nbsp;&nbsp; ألغى تصدير التّمور، وحوّل انتاجه منها إلى مخيّمات اللاجئين، وما بات يعرف بمناطق الخطوط الأماميّة، أي المحاذية لحدود دولة اسرائيل التي قامت في 15 أيّار –مايو-1948 على 78% من مساحة فلسطين التّاريخيّة؛ لحصلت مجاعات أهلكت البشر.<br>وأنا ولدت بعد تلك النّكبة بعام واحد، أي في الأزمة الاقتصاديّة التي عمّت المنطقة. مع التّأكيد أن أسرتنا كانت ميسورة قياسا بالآخرين، فوالدي كان يملك أموالا وفّرها من عمليّات التّهريب بين الأردنّ وفلسطين زمن الانتداب، كما كان يملك مخزونا من القمح، يكفي أسرتنا لأكثر من خمس سنوات، إضافة إلى قطيع من الأغنام الحلوب، كان عدده يتراوح بين 150-250 رأس غنم.</p>



<p><strong>أيتام في حياة الوالدين</strong><br>نظرا لسنوات المحل المتلاحقة، فقد رحل بعض مربّي الأغنام من عرب السّواحرة – ومن ضمنهم أبي- بأغنامهم إلى منطقة الكرك جنوب الضّفّة الشّرقيّة عام 1951، وبنوا خيامهم بجانب وادي الباذان قرب مضارب عشيرة الحمايدة الأردنيّة المعروفة، اصطحب والدي والدتي معه، وتركاني أنا وشقيقي ابراهيم برعاية زوجة أبي-رحمها الله-، تركاني وأنا لم أكمل السّنة الثّانية من عمري، وشقيقي ابراهيم ابن السّنوات الثّلاثة، تركانا بلا والدين. أنجبت أمّي شقيقتي جميلة هناك، وعندما اغتيل العاهل الأردنيّ الملك عبدالله الأوّل في ساحات المسجد الأقصى في 20 تموز -يوليو-1951، عادوا إلى البلاد بعد مضايقات من أبناء المنطقة؛ بسبب اغتيال الملك. وكما أخبرني والداي لاحقا فقد تركانا من باب الحرص علينا؛ كي لا نتحمّل مشاق السّفر مشيا على الأقدام لمسافات بعيدة، ولكونهم لا يعرفون أين سيكون المستقرّ! فهم بدو رحّل يتنقلونمن مكان لآخر طلبا للماء وللعشب. ولكم أن تتصوّروا حياة طفلين بهذا العمر يتركان كالأيتام بلا أب وبلا أمّ، صحيح أنّ زوجة أبي رعتنا، لكن لا أحد يغني طفلا عن<br>عن حضن والدته.</p>



<p><strong>يوم مولدي</strong><strong></strong></p>



<p>&nbsp; عندما تعود بي الذّكريات إلى طفولتي الذّبيحة أنا وأبناء جيلي، أرى أنّ حياتنا كانت مجرّد صدفة، لا تخضع للمقاييس العلميّة، فلم تكن هناك أيّ رعاية بما فيها الرّعاية الصّحّيّة، لذا كانت نسبة وفيات الأطفال عالية جدّا، وربّما ساعدنا على استمراريّة الحياة هو اعتمادنا على نظام الغذاء الواحد المكوّن من الحليب ومشتقّاته- الجبنة، اللبن، الزّبدة والسّمن-. ومن كان يمرض منّا فإنّ علاجه يكون بكيّه بطبعة مسمار على بطنه بعد أن يُحمى على النّار لدرجة الاحمرار. ومن يموت فإنّه يعزون موته إلى العين الحاسدة! وقد التحقنا بالمدارس ومن يكبروننا بعقدين تقريبا بناء على تعليمات “البيك” عبدالقادر الحسيني الذي كان يعسكر في مضارب أهلنا، ويحثّ الأهالي على تعليم أبنائهم، ونظرا لقرب بلدتنا من القدس والتي تمتد من قمّة جبل المكبّر حتى البحر الميّت ونهر الأردنّ، كما قلّد آباؤنا أبناء القدس في تعليم أبنائهم. فتعلّم الآلاف منّا والتحقوا بالجامعات رغم قسوة الحياة وقسوة نظام التّعليم في تلك المرحلة، وما صاحبها من نواقص في غرف التّدريس، الملاعب، المختبرات، وسائل&nbsp; الإيضاح وكفاءة المعلّمين.</p>



<p>الضّربة القاصمة: تعرّضت وأبناء جيلي إلى ضربّة قاصمة عندما اندلعت حرب حزيران 1967 ونحن على مقاعد التّوجيهيّة، حيث وقع تحت الاحتلال ما تبقّى من فلسطين بعد النّكبة الأولى عام 1948م، وهو ما عُرف بالضّفّة الغربيّة بجوهرتها القدس، وقطاع غزّة، يضاف إليها صحراء سيناء المصريّة ومرتفعات الجولان السوريّة ومزارع شبعا اللبنانيّة. ورغم أنّ هذه الهزيمة نكبة أخرى بكلّ المقاييس تخطّت تأثيراتها ولا تزال حدود فلسطين وشعبها إلى العالم العربيّ كلّه، إلّا أنّ تأثيرها عليّ وعلى أبناء جيلي كان أكبر، فقد أصبحنا بين ليلة وضحاها تحت احتلال أهلك البشر والشّجر والحجر، فلم تكن جامعات في الوطن المحتلّ، وكانت الحدود مغلقة، ووجدت نفسي بين خيارين أحلاهما مرّ، فإمّا ترك الوطن إلى غير رجعة للاتحاق بإحدى الجامعات، أو البقاء في الوطن ومكابدة الاحتلال، فاخترت الخيار الثّاني. واستشهد كثيرون ووقع كثيرون في الأسر ومنهم أنا، حيث اعتقلت إداريّا من 19 مارس 1969 حتى 20 ابريل 1970، وخضعت بعدها للإقامة الجبريّة حتّى نهاية العام 1970، وتعرّضت لتعذيب شديد أورثني تقرّحات في الجهاز الهضميّ، وانزلاقات غضروفيّة في الرّقبة وفي أسفل العمود الفقريّ، وبعدها التحقت انتسابا بجامعة بيروت العربيّة ودرست اللغة العربيّة وأدابها. وها أنا أدخل عامي الثّامن والسبعين من عمري محدودب الظّهر، ووطني مستباح، وثالث الحرمين مستباح، وآلة حرب الاحتلال تحصد أرواح عشرات الآلاف من أبناء شعبي على مرأي العالم جميعه، وأبناء أمّتي مغيّبون عن الواقع، وكأنّهم خرجوا من التّاريخ دون رجعة.</p>



<p>&nbsp;<strong>متاعب الحياة:</strong> الحياة كما قال توفيق الحكيم “مجرّد رحلة قصيرة شاقّة وممتعة”، وأزعم أنّني عشت رحلتي الحياتيّة بمرّها وحلوها، فشلت كثيرا وحقّقت نجاحات أكثر، تعلّمت من أخطائي ومن أخطاء غيري، عملت في حراثة الأرض وزراعتها، عملت في ورشات البناء، وعملت في الصّحافة، وفي التّدريس، وفي محافظة القدس بعد قيام السلطة الفلسطينيّة. لكنّي وجدت نفسي في المطالعة والكتابة، فصدرت لي عشرات الكتب في التّراث الشّعبي، الرّواية للكبار وللصّغار، قصص الأطفال، اليوميّات، الأدب السّاخر، أدب السّيرة، أدب الرّحلات، وغيرها، ورغم أنّني في مرحلة الشّيخوخة وهرم الجسد إلّا أنّني لا أزال وسأبقى أعيش بروح شبابيّة حتّى آخر لحظة من حياتي، مع التّأكيد أنّ الحرّيّة والكرامة المفقودة جعلت منّا ” المعذبّون في الأرض”، إلّا أنّ “على هذه الأرض ما يستحقّ الحياة”، ومن هذا المنطلق فإنّني أهرب من الواقع المرّ إلى المطالعة والكتابة. والحديث يطول.</p>



<p>4-مايو-2026</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://jamilsalhut.com/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d8%b1-%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d9%82%d8%b5%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%b4%d8%a7%d9%82%d9%91%d8%a9-%d9%88%d9%85%d9%85%d8%aa%d8%b9%d8%a9/">العمر رحلة قصيرة شاقّة وممتعة</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://jamilsalhut.com">جميل السلحوت</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://jamilsalhut.com/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d8%b1-%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d9%82%d8%b5%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%b4%d8%a7%d9%82%d9%91%d8%a9-%d9%88%d9%85%d9%85%d8%aa%d8%b9%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>ترجمة روايتين مقدسيّتين إلى الإنجليزية</title>
		<link>https://jamilsalhut.com/%d8%aa%d8%b1%d8%ac%d9%85%d8%a9-%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%aa%d9%8a%d9%86-%d9%85%d9%82%d8%af%d8%b3%d9%8a%d9%91%d8%aa%d9%8a%d9%86-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%ac%d9%84%d9%8a%d8%b2/</link>
					<comments>https://jamilsalhut.com/%d8%aa%d8%b1%d8%ac%d9%85%d8%a9-%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%aa%d9%8a%d9%86-%d9%85%d9%82%d8%af%d8%b3%d9%8a%d9%91%d8%aa%d9%8a%d9%86-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%ac%d9%84%d9%8a%d8%b2/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[جميل السلحوت]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 20 May 2026 19:58:36 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[إصدارات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://jamilsalhut.com/?p=5826</guid>

					<description><![CDATA[<p>مرسيليا-القدس 21-5-2026، من حياة قاصدي: عن منشورات دار الأمير للتّرجمة والنّشر والتّوزيع في مرسيليا-فرنسا، صدرت ترجمة البروفيسور جمال علي أسدي إلى الإنجليزيّة لرواية&#8221; الأرملة&#8221; للأديبين المقدسيّين جميل السلحوت وديمة جمعة السمان. ممّا يذكر أنّ رواية&#8221; الأرملة&#8221; صدرت بالعربيّة عام 2023 عن مكتبة كل شيء في حيفا. وقد ترجمها إلى الفرنسية رغيوي قويدر، ودقّق التّرجمة رضوان [&#8230;]</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://jamilsalhut.com/%d8%aa%d8%b1%d8%ac%d9%85%d8%a9-%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%aa%d9%8a%d9%86-%d9%85%d9%82%d8%af%d8%b3%d9%8a%d9%91%d8%aa%d9%8a%d9%86-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%ac%d9%84%d9%8a%d8%b2/">ترجمة روايتين مقدسيّتين إلى الإنجليزية</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://jamilsalhut.com">جميل السلحوت</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p></p>



<p><strong>مرسيليا-القدس 21-5-2026، من حياة قاصدي</strong>: عن منشورات <strong>دار الأمير للتّرجمة والنّشر والتّوزيع في مرسيليا-فرنسا،</strong> صدرت ترجمة <strong>البروفيسور جمال علي أسدي إلى الإنجليزيّة </strong>لرواية<strong>&#8221; الأرملة&#8221; للأديبين المقدسيّين جميل السلحوت وديمة جمعة السمان.</strong></p>



<p>ممّا يذكر أنّ رواية&#8221;<strong> الأرملة&#8221; </strong>صدرت بالعربيّة عام 2023 عن<strong> مكتبة كل شيء</strong> في <strong>حيفا</strong>. وقد ترجمها إلى الفرنسية <strong>رغيوي قويدر</strong>، ودقّق <strong>التّرجمة رضوان صحباتو ودهري حمداوي</strong>، وصمّم غلافها<strong> زكريا رقاب</strong>، وصدرت عام 2025 <strong>عن دار الأمير في مرسيليا- فرنسا</strong>.</p>



<p>كما صدرت عن نفس الدّار &#8220;الأمير&#8221; التّرجمة الإنجليزيّة الّتي قام بها <strong>البروفيسور جمال علي أسدي لرواية</strong>&#8220;<strong> أميرة</strong>&#8221; للأديب الفلسطيني <strong>جميل</strong> <strong>السلحوت</strong>. وكانت الرّواية قد صدرت بالعربيّة عام 2014 <strong>عن دار الجندي للنّشر والتّوزيع في القدس.</strong></p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://jamilsalhut.com/%d8%aa%d8%b1%d8%ac%d9%85%d8%a9-%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%aa%d9%8a%d9%86-%d9%85%d9%82%d8%af%d8%b3%d9%8a%d9%91%d8%aa%d9%8a%d9%86-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%ac%d9%84%d9%8a%d8%b2/">ترجمة روايتين مقدسيّتين إلى الإنجليزية</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://jamilsalhut.com">جميل السلحوت</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://jamilsalhut.com/%d8%aa%d8%b1%d8%ac%d9%85%d8%a9-%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%aa%d9%8a%d9%86-%d9%85%d9%82%d8%af%d8%b3%d9%8a%d9%91%d8%aa%d9%8a%d9%86-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%ac%d9%84%d9%8a%d8%b2/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>رواية &#8221; أطياف&#8221; للكاتبة وفاء شاهر داري في اليوم السابع</title>
		<link>https://jamilsalhut.com/%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a3%d8%b7%d9%8a%d8%a7%d9%81-%d9%84%d9%84%d9%83%d8%a7%d8%aa%d8%a8%d8%a9-%d9%88%d9%81%d8%a7%d8%a1-%d8%b4%d8%a7%d9%87%d8%b1-%d8%af%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d9%81%d9%8a/</link>
					<comments>https://jamilsalhut.com/%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a3%d8%b7%d9%8a%d8%a7%d9%81-%d9%84%d9%84%d9%83%d8%a7%d8%aa%d8%a8%d8%a9-%d9%88%d9%81%d8%a7%d8%a1-%d8%b4%d8%a7%d9%87%d8%b1-%d8%af%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d9%81%d9%8a/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[جميل السلحوت]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 07 May 2026 20:46:06 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[ندوة اليوم السابع]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://jamilsalhut.com/?p=5823</guid>

					<description><![CDATA[<p>القدس: 7-5-2026 من ديمة جمعة السمان ناقشت ندوة اليوم السابع الثقافية المقدسية الأسبوعية رواية &#8221; أطياف&#8221; للكاتبة وفاء شاهر داري، والتي صدرت عام 2025 عن دار الرعاة للدراسات والنشر. تقع&#160;الرواية&#160;في 212 صفحة من القطع المتوسط، صمم غلافها الفنان التشكيلي ناصيف سليمان، ودققها لغويا ميادة سليمان.. وقام بتنسيق الكتاب الكاتب والشاعر أحمد كزارة، كما تمت طباعة [&#8230;]</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://jamilsalhut.com/%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a3%d8%b7%d9%8a%d8%a7%d9%81-%d9%84%d9%84%d9%83%d8%a7%d8%aa%d8%a8%d8%a9-%d9%88%d9%81%d8%a7%d8%a1-%d8%b4%d8%a7%d9%87%d8%b1-%d8%af%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d9%81%d9%8a/">رواية &#8221; أطياف&#8221; للكاتبة وفاء شاهر داري في اليوم السابع</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://jamilsalhut.com">جميل السلحوت</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p><strong>القدس: 7-5-2026 من ديمة جمعة السمان</strong></p>



<p><strong>ناقشت ندوة اليوم السابع الثقافية المقدسية الأسبوعية رواية &#8221; أطياف&#8221; للكاتبة وفاء شاهر داري، والتي صدرت عام 2025 عن دار الرعاة للدراسات والنشر. تقع&nbsp;</strong><strong>الرواية&nbsp;</strong><strong>في 212 صفحة من القطع المتوسط، صمم غلافها الفنان التشكيلي ناصيف سليمان، ودققها لغويا ميادة سليمان.. وقام بتنسيق الكتاب الكاتب والشاعر أحمد كزارة، كما تمت طباعة الكتاب في مطبعة أبو خليل.</strong></p>



<p><strong>افتتحت الندوة مديرتها ديمة جمعة السمان، حيث رحبت برواد الندوة وعرّفت بالكاتبة قالت:</strong></p>



<p>يسرّنا في هذه الأمسية الثقافية أن نلتقي لنقاش رواية أطياف، للكاتبة وفاء شاهر داري.. هذا العمل الذي يفتح أبواب الذاكرة والأسئلة والوجع الإنساني على مصراعيها، ويقودنا إلى عوالم تتقاطع فيها الذات الفردية مع الهمّ الوطني، والحياة الخاصة مع التاريخ الجمعي الفلسطيني.</p>



<p>ضيفتنا&nbsp;اليوم هي&nbsp;الكاتبة وفاء شاهر داري، وهي واحدة من الأصوات الفلسطينية التي جمعت بين البحث الأكاديمي والمعرفة والتجربة الإنسانية.</p>



<p>وفاء شاهر داري كاتبة وباحثة مقدسية من فلسطين، وباحثة دكتوراة في تخصص التعليم والتعلّم في جامعة النجاح الوطنية، وأكاديمية متخصصة في القضايا التربوية والأدبية والنقدية. نشرت العديد من الدراسات العلمية المحكمة التي تناولت قضايا معاصرة، من بينها توظيف الذكاء الاصطناعي في التعليم، والهوية الثقافية، والخطاب السردي.&nbsp;كما نشرت ثمانية مؤلفات تنوعت بين النقد الأدبي، وأدب الأطفال، والنصوص الأدبية، والشعر الحر، والرواية، وشاركت إصداراتها في أكثر من عشرة معارض دولية بين الأعوام 2023 و2026.</p>



<p>وهي عضو في عدد من الأندية والمؤسسات الثقافية العربية والدولية، كما شاركت في محافل علمية وثقافية دولية وحصلت على تكريمات متعددة، من أبرزها إدراجها ضمن أفضل مئة شخصية عربية لعام 2024، إلى جانب حصولها على شهادة الإبداع والتميّز الأدبي من مركز السنابل للدراسات والتراث الشعبي في فلسطين لعام 2025.</p>



<p>وأضافت السّمان:</p>



<p>رواية أطياف تندرج ضمن الأعمال التي تراهن على الحسّ الداخلي وعلى الذاكرة بوصفها بطلًا خفيًا يوجّه السرد.</p>



<p>&nbsp;من أبرز إيجابيات الرواية عمقها النفسي اللافت؛ إذ تنجح الكاتبة في الغوص داخل وعي الشخصية الرئيسة، مقدّمةً طبقات من المشاعر: الخذلان، الوحدة، الحنين، والتردّد. هذا الاشتغال على الداخل جاء عبر تداعيات متلاحقة تمنح القارئ إحساسًا بالمشاركة في التجربة.. وتتعزز هذه القوة عبر لغة عالية الحساسية، شفافة ومشحونة في آن واحد، كما تميل إلى الإيحاء والتكثيف، وتقترب في بعض المقاطع من الشعر دون أن تفقد سرديتها.</p>



<p>كما تُحسب للرواية قدرتها على توظيف الذاكرة كآلية بنائية؛ فالعنوان &#8220;أطياف&#8221; يجد صداه في بنية النص، حيث تتداخل الأزمنة داخل وعي الشخصية، وتتحول الذكريات إلى قوة فاعلة تعيد تشكيل الحاضر. هذا التداخل يمنح العمل بعدًا تأمليًا عميقًا، ويُعبّر عن طبيعة الوعي الإنساني حين يثقل بالتجارب.</p>



<p>ومن نقاط القوة في الرواية أيضًا حضور البعد الوطني بصورة غير مباشرة؛ فالقضية الفلسطينية طرحت عبر تفاصيل الحياة اليومية، عبر القلق والخسارات الصغيرة، وعبر الإحساس الدائم بالهشاشة. هذا التقديم الهادئ يمنح النص صدقًا أكبر، ويجنّبه الوقوع في المباشرة.</p>



<p>كذلك، تبرز قدرة الكاتبة على رسم شخصية نسوية مركّبة ومعقّدة، تتأرجح بين القوة والانكسار، بين الرغبة في الحياة وثقل التجربة. مما يمنح الشخصية حيوية، ويجعلها قابلة للتأويل من أكثر من زاوية.</p>



<p>غير أن هذه الإيجابيات تصطدم بخلل واضح في إدارة الزمن الروائي، وهو ما ينعكس سلبًا على مصداقية العمل. فالرواية تقع في تناقضات زمنية يصعب تبريرها فنيًا؛ من ذلك الإشارة إلى تلقي دعوة عبر البريد الإلكتروني في سياق يُفترض أنه سابق لانتشار هذه الوسيلة في فلسطين، التي لم تدخل فعليًا إلا في تسعينيات القرن الماضي،&nbsp;ويتعزز هذا الخلل مع عدم انسجام المسار التعليمي للبطلة أطياف، حيث يشار إلى أنها درست الإعلام في جامعة النجاح الوطنية، رغم أن هذا التخصص لم يتبلور إلا في التسعينيات، في حين أن عمر الشخصية—كما يُفهم من السياق—يقترب من العقد الثامن. هذا التداخل بين الأزمنة يطرح إشكالًا في دقة البناء.</p>



<p>كما يظهر تناقض في البنية الاجتماعية للشخصيات، خاصة في صورة الأب، الذي يُقدَّم بوصفه محافظًا إلى درجة رفض خاطب لابنته &#8221; أطياف&#8221; بسبب لقاء سابق معها، ثم يبدو أقل تشددًا في مواقف أخرى دون تفسير درامي واضح، فلم يظهر رفضه لمنحة تدريب إعلامي لابنته في باريس.. بل صافي هو من رفض ذلك. هذا التباين يضعف من تماسك الشخصية.</p>



<p>كما يبرز أيضًا خلل في تصوير الواقع التاريخي للقدس؛ إذ توحي بعض المقاطع بوجود قيود على دخول الفلسطينيين إلى القدس من الضفة الغربية تشبه الواقع الحالي، بينما كان الوضع قبل التسعينيات مختلفًا نسبيًا من حيث سهولة الوصول والتنقل.. أو حتى بعد الانتفاضة. هذا الإسقاط غير المبرر لواقع معاصر على زمن سابق يزيد من الإرباك.</p>



<p>في الختام..&nbsp;أطياف عمل قوي في لغته وعمقه النفسي، وناجح في التقاط هشاشة الإنسان الفلسطيني عبر كتابة تأملية صادقة، لكنه يتعثر في دقة الزمن والتفاصيل الواقعية، ما يؤثر في تماسكه العام. وبين هذه القوة والخلل، تبقى الرواية تجربة أدبية لافتة، تستحق القراءة، لكنها تستدعي أيضًا نقدًا يقظًا يوازن بين الإعجاب والمساءلة.</p>



<p><strong>وقالت د. روز اليوسف شعبان:</strong></p>



<p>هي رواية تجمع في أطيافها، كفاح المرأة ونضالها، أسوة بالرجل، فلكلّ طريقته في الكفاح والنضال، هي رواية المقاومة والتحدّي، والنجاح، والعقوق، وقساوة الاحتلال، والإذلال في الحواجز، والحرمان، والتهجير، وأرشفة النكبة، وقصص التهجير، ولعلّ القرية المهجّرة لفتا، تتصدّر قائمة القرى المهجّرة، خاصّة أنّ والد صافي زوج أطياف هُجِّر منها. هي رواية المرأة &#8220;الّتي تكتب كي لا يمحى صوتها، امرأة ذات وجع وذات حلم، ذات وطن مثقل بالحكايات كي لا يقال لاحقًا أنّنا متنا صامتات&#8221;(ص 186). وهي رواية الأبناء الّذين يصبحون أطيافًا في حياة والدتهم، تتمنّى قربهم، وتتوق إلى كلمة طيّبة، أو زيارتها بين الفينة والأخرى. لكنّهم يحرمونها من كلّ ذلك، فتبقى أطيافهم الذكرى الّتي ترافق بطلة الرواية حتّى مماتها.</p>



<p>تهدي الكاتبة روايتها إلى المرأة الّتي تمشي داخل المعنى، وتحمل على كتفيها ما لا يقال، وإلى كلّ امرأة عربيّة، وفي القلب، تلك الفلسطينيّة الّتي تتقن أن تمشي حافية على حافّة التاريخ دون أن تنكسر.</p>



<p>نستشفّ من هذا الإهداء، أنّ الرواية تطرح قضايا تتعلّق بالمرأة بشكل عام، والفلسطينيّة بشكل خاصّ، وذلك من خلال قصّة المرأة الفلسطينيّة المقدسيّة أطياف، هذه المرأة التي يُقتل زوجها صافي برصاص جنود الاحتلال وهم داخل مطعم، إلّا أنّها لا تستسلم للحزن، بل تتابع دراستها في موضوع الصحافة وتحصل على لقب الدكتوراه، وتعمل محاضرة في الجامعة، إضافة إلى كتابتها للمقالات يوميًّا، وترهن نفسها لأولادها، تربّيهم، وتبني لكلّ واحد شقّة، وتعلّمهم، فيتعلّم نجم في أمريكا العلوم السياسيّة ويتزوّج أمريكيّة، ويعيش هناك، وابنتها زهرة تتعرّف على شاب يعيش في سويسرا، يأتي لزيارة الأقارب، فيقع في حبّها، ويتزوّجان رغم معارضة أطياف في بادئ الأمر. أما بكرها ورد، فلم يتعلّم ولم يفلح في أيّ شيء، وليس ذلك فحسب، فهو رجعيّ في أفكاره، عارض زواج أخته زهرة من سيف، لأنّه اعتبر هذه العلاقة بينهما مسًّا بشرفه، فامتدّت يده إلى أخته ليضربها، عندها وقفت أطياف كلبؤة تدافع عن ابنتها، ولم تسمح بمشهد الذكورة العمياء داخل بيتها. ولعلّ دلال أطياف الزائد لابنها ورد، جعله بهذه الصفات، فهو كسول، لا يعمل، والدته تلبّي له جميع طلباته، وكان يكره أن يُعرّف بأنّه: ابن إنجازات أمّه&#8221;(ص 125).</p>



<p>من خلال قصّة أطياف، نقف على وضع المرأة الفلسطينيّة، الّتي تقيّدها الأعراف والتقاليد، فتخسر أطياف منحة للاشتراك في دورة تدريب عالميّة للصحفيين، والّتي أقيمت في باريس لمدّة ثلاثة أشهر، بعد أن عارض زوجها سفرها إلى الخارج، بحجّة الأعراف والتقاليد قائلا لها:&#8221; هناك أعراف لا تُناقش، إنّها كالسيوف المعلّقة في الهواء لا تراها، لكنّك تعرف أنّها قد تهوي متى شاءوا، وأنا لا أريد أن أكون هدفهم، ولا أن تكوني أنت الذريعة&#8221;(ص 68).&nbsp; عندها كتبت أطياف في دفترها بحرقة ما يلي:&#8221; كان الحلم نافذة لكنّ المدينة أغلقتها، لا لشيء سوى أن اسمي أنثى&#8221;(ص 68). على الرغم من هذه الأعراف والقيود، إلّا أنّ المرأة تشارك في النضال الوطنيّ، مثل مي الكرمي صديقة أطياف وزميلتها في الجامعة، التي ترابط في الأقصى، وتعتقل.</p>



<p>وهكذا تتجلّى في الرواية صور عديدة ومتنوعّة للمرأة الفلسطينيّة، المرأة المتعلّمة في الجامعات، المشاركة في النضال الوطنيّ والسياسي، المرأة الحكيمة الذكيّة مثل والدة صافي الّذي رفض والد أطياف تزويج ابنته من صافي، لأنهما تقابلا في حديقة عامّة، فتبدي أم صافي حكمة وعقلانيّة وتقنع والد أطياف بتزويج ابنته من ابنها.</p>



<p>إلى جانب ذلك، تطرح الكاتبة موضوع عقوق الأبناء، فعلى الرغم من التضحيات الّتي قدّمتها أطياف من أجل أبنائها، إلّا أنهم تنكّروا لها، ولم يسألوا عنها إلّا نادرًا. أمّا ابنها ورد فكان أكثر أبنائها عقوقًا، وبعد زواجه أسكن زوجته في بيت والدته على الرغم من معارضة والدته، بينما أجّر شقّته، فاضطرّت أطياف إلى مغادرة بيتها، والعيش عند عمّها، ثمّ اشترت شقّة صغيرة سكنت فيها حتّى مماتها، ولم يكلّف ورد نفسه بزيارة أمّه أو السؤال عن أحوالها.</p>



<p>لقد توسّمت أطياف في أولادها أن يكونوا سندًا لها في شيخوختها، وأن يعوّضوها عن تعبها وتفانيها في تربيتهم وتعليمهم وتوفير حياة كريمة لهم، لكنّهم خيّبوا ظنّها، وأحسّت &#8220;أنّ أبناءها مثل أطيافها، أصبحوا أشباحًا تمرّ بها الحياة دون أن تمسكهم بيدها&#8221;(ص 88). فتتساءل أطياف: هل كان الوفاء جرمي؟ وهل يكون الهجران عقوبة من تخلص أكثر من اللازم؟ (ص 125-126).</p>



<p>في نهاية الرواية يحضر لزيارتها حفيدها صافي ابن نجم، بعد أن استلم وظيفة ضمن بعثة الأمم المتحدة في رام الله، هذا الأمر أسعد أطياف، وأدخل البهجة إلى قلبها. وتقرّر أن تكتب وصيّة، فتوصي بيتها الذي تعيش فيه لحفيدها صافي، أمّا بيتها الذي سكنه ابنها ورد وعائلته فقد أوصت أن يتحوّل إلى مركز توثيق صحفيّ لعمل مكتبة أو دار أرشيف تحفظ سرديّات النكبة، وهو المشروع الذي كان يحلم بتحقيقه زوجها صافي. وتوصي ألّا يودّعها ورد، ولا يحقّ له أن يحمل نعشها، ولا أن يطلّ بعينيه على وجهها الراحل.</p>



<p>هكذا تعاقب أطياف ابنها العاقّ، وتحرمه من ميراثها، وفي ذلك إشارة من الكاتبة إلى القوّة التي تتمتّع بها المرأة الفلسطينيّة، حتّى في شيخوختها، فتموت بهدوء، دون ضجيج، ويصل الندم بورد حدًّا يجعله يفقد حياته فيموت قبل أن تنزل دموعه.&nbsp;</p>



<p>تميّز السرد في الرواية&nbsp;ب &#8220;الرؤية من الخلف&#8221;: يتميّز السارد فيها بكونه يعرف كلّ شيء عن شخصيّات عالمه، بما في ذلك أعماقها النفسانيّة، مخترقًا جميع الحواجز كيفما كانت طبيعتها، كأن ينتقل في الزمان والمكان من دون صعوبة، ويرفع أسقف المنازل ليرى ما في داخلها وما في خارجها، أو يشقّ قلوب الشخصيّات ويغوص فيها ليتعرّف إلى أخفى الدوافع وأعمق الخلجات.&nbsp;(بوطيّب،&nbsp;1993،&nbsp;ص. 72.). هذا السرد يروى بضمير الغائب. ورغم ذلك فقد جاء بعض السرد ذاتيًّا على لسان بطلة الرواية أطياف، مطعّمًا بتقنيّات الاسترجاع والمونولوج والتذكّر.</p>



<p>من الأمثلة على السرد الذاتيّ:&#8221; أغمض عينيّ أحاول أن أرى وجه الوطن في ظلام الجفنين لكن كلّ ما أراه: أطفال يلعبون فوق أنقاض حلم، وزوج يمسك بيديه ترابًا وما يزال الصوت يهمس لي: لا تحزني يا أطياف نحن لا نموت (ص 16).</p>



<p>:&#8221; في ذلك الظهر الغامض، مررنا بشارع صلاح الدين في قلب القدس العامرة، حيث جنود الاحتلال يملؤون الأفق كجراد، وشرطة تعبر الأرصفة كغول جاثم على الصدور&#8221;(ص 70).</p>



<p>من الأمثلة على الحوار الداخلي(المونولوج) ما يلي:&#8221; تساءلت في نفسها:&#8221; هل تبكي كوابيسي في الأحلام؟ :&#8221; قالت في نفسها: لا بأس. ما تزال ملامحك تحتفظ ببعض القَبول&#8221;(ص 6).</p>



<p>ومن الاسترجاعات ما يلي:&#8221; استرجعت بذاكرتها أكثر من ثلاثين عامًا، تذكّرت طقوسها اليوميّة ومظهرها الّذي كان يبدو أصغر بكثير من عمرها الحقيقيّ، تذكّرت ذلك الصباح الهادئ حين أعدّت كوب النعناع و..(ص 9).</p>



<p>:&#8221; استعادت مشهد آخر يوم جمعهم في السقف ذاته، الشارع الضيّق في القدس: أطفالها الصغار، يد صافي تمسك بكتفها، وهو يبتسم مطمئنًّا رغم تهديدات الغول الغاشم&#8221;(ص 14).</p>



<p>رغم تقنيّات الحداثة التي استخدمتها الكاتبة، إلّا أنّ السرد بضمير الغائب أفقد الرواية عمقًا في المشاعر. من وجهة نظري، لو جاء السرد ذاتيًّا، لكان للرواية وقع أكبر على نفس القارئ، ذلك أنّ السرد الذاتيّ، يأخذ القارئ إلى العالم الذاتيّ لبطلة الرواية، فنطّلع على اختلاجاتها وهواجسها ومخاوفها وتحدّياتها بعمق أكبر.</p>



<p>في الختام أتساءل: هل الدلال الزائد يؤدّي إلى عقوق الأبناء وتمرّدهم؟ وهل منح الأبناء كلّ شيء يجعلهم أطيافًا في حياة والديهم؟ ولماذا تحرم الأرملة نفسها من حقّها في الحبّ والزواج، وتضحي بشبابها من أجل أبنائها، في حين لا يقدّر المجتمع ولا الأبناء هذه التضحية؟</p>



<p><strong>وقالت نزهة أبو غوش:</strong></p>



<p>حين تتحوّل الذاكرة إلى كائن حي&nbsp;ليست رواية «أطياف» مجرد سرد لحكاية إنسانية عابرة، بل هي بناء شعوري كثيف، تتداخل فيه الذاكرة مع الواقع، ويتحوّل فيه الغياب إلى حضورٍ أشدّ إيلامًا من الوجود ذاته. إنها رواية تُكتب بحبر الفقد، وتُقرأ بنبض القلب، حيث لا يعود الزمن خطًّا مستقيمًا، بل دائرة من الحنين، تتسع كلما حاولت الشخصية الخروج منها.&nbsp;تتمحور الرواية حول شخصية أطياف، التي لا تُقدَّم بوصفها فردًا معزولًا، بل كمرآة لوجعٍ جمعيّ، تختزن في داخلها ذاكرة وطنٍ وامرأةٍ في آنٍ معًا. فهي الأم، والأرملة، والصحفية، لكنها قبل كل شيء كائن يعيش على حافة الانكسار دون أن يسقط. يتجلّى عمقها النفسي في ذلك التوتر المستمر بين التماسك الخارجي والانهيار الداخلي، حيث تتحول الدموع إلى لغة بديلة، والصمت إلى خطابٍ أكثر فصاحة من الكلام.&nbsp;في مقابلها، يبرز صافي، الذي، رغم غيابه الجسدي، يحضر بوصفه ضميرًا حيًّا، وصوتًا للذاكرة الجماعية. إنه لا يمثل شخصًا بقدر ما يجسد فكرة: فكرة المقاومة عبر الحكي، والتمسك بالذاكرة في وجه النسيان. ومن خلاله، تنفتح الرواية على بعدها السياسي، دون أن تقع في المباشرة، إذ يتحول التوثيق إلى فعل مقاومة، وتصبح الحكاية شكلًا من أشكال البقاء.&nbsp;أما الشخصيات الأخرى، كـعاصم ووَرْد، فتشكّل امتدادًا لهذا العالم المتشظي؛ حيث يمثل الأول الوعي المثقل بتاريخ لم يعشه بالكامل، بينما يجسد الثاني أزمة الجيل الذي وُلد في ظل هذا الإرث، دون أن يمتلك أدوات التكيف معه. وهنا، تتجلى براعة الكاتبة في رسم صراع الأجيال، ليس بوصفه خلافًا عابرًا، بل كاختلال عميق في البنية النفسية والاجتماعية.</p>



<p>العاطفة في الرواية ليست عنصرًا مكمّلًا، بل هي النسيج الذي تُبنى عليه الأحداث. إنها عاطفة مشبعة بالحزن، لكنها ليست حزنًا سطحيًا، بل حزنٌ وجودي، يتسلل إلى التفاصيل الصغيرة: إلى الوسادة، إلى الرسائل، إلى الصمت الطويل. وهذا ما يمنح النص طابعه الشعري، حيث تتحول اللغة إلى مساحة تأمل، لا مجرد أداة نقل.&nbsp;أما من حيث البناء السردي، فإن الرواية تنتمي إلى السرد النفسي، حيث يتقدّم الداخل على الخارج، ويتحوّل الاسترجاع إلى تقنية مركزية. فالزمن هنا ليس إطارًا للأحداث، بل موضوعًا في حد ذاته، إذ يتأرجح بين ماضٍ لا يمضي، وحاضرٍ عاجز عن الاكتمال. وهذا التداخل الزمني يمنح النص عمقًا، ويعكس الحالة النفسية للشخصيات التي تعيش في أكثر من زمن في آنٍ واحد.&nbsp;وعلى المستوى التصنيفي، يمكن القول إن الرواية اجتماعية بامتياز، لأنها تنفذ إلى بنية المجتمع من الداخل، كاشفةً عن تشققات العلاقات الأسرية، وهيمنة القيم التقليدية، واستمرار أنماط القمع عبر الأجيال. لكنها، في الوقت ذاته، تتجاوز هذا التصنيف، لتلامس السياسي والوجودي، حيث يصبح الوطن ليس مجرد مكان، بل حالة شعورية، ويغدو الفقد قدرًا يوميًا.&nbsp;أما الصراع، فهو القلب النابض في هذا العمل، وهو صراع متعدد المستويات: داخلي، يتمثل في مواجهة الذات مع ذاكرتها؛ وعائلي، يتجسد في العلاقة المتوترة بين الأم وأبنائها؛ واجتماعي، يعكس تصادم الفرد مع منظومة القيم؛ وسياسي، يتخفّى خلف تفاصيل الحياة اليومية. غير أن أعمق هذه الصراعات يظل ذاك الذي يدور بين الذاكرة والنسيان: هل يمكن للإنسان أن ينجو من ماضيه، أم أنه محكوم بأن يعيش في ظلاله إلى الأبد؟&nbsp;في النهاية، لا تقدّم «أطياف» إجابات جاهزة، بل تترك القارئ في مواجهة أسئلته الخاصة. إنها رواية لا تُغلق أبوابها عند الصفحة الأخيرة، بل تظل مفتوحة في الوعي، كأنها تهمس:&nbsp;هل نحن من نمتلك ذاكرتنا… أم أن الذاكرة هي التي تمتلكنا؟<strong></strong></p>



<p><strong>وقال بسام داوود طراوة:</strong></p>



<p>الرواية اجتماعية تطرقت للكثير من قضايا المجتمع بلغة سهلة واسلوب شيق .</p>



<p>تدور احداثها حول عائلة اطياف المكونة منها ومن زوجها صافي وابناءها ورد ,نجم ,زهرة .</p>



<p>تبدأ احداث الرواية منذ هجوم المستوطين على بلدة لفتا في ضواحي القدس وتعرضها للتدمير وقتل سكانها او تهجيرهم من البلدة التي كانت تضم المسيحين والمسلمين معا وحولها الاحتلال فيما بعد لمحمية طبيعية وقد اضطر من بقي من السكان على قيد الحياة للهروب واللجوء لمخيم اقيم في منطقة البقعة تنقصه كل الخدمات الاساسية وكان من بين اللاجئين والد ووالدة صافي وبنتهم ليلى المريضة التي توفيت بسبب نقص العلاج الطبي ,اقاموا فترة في هذا المخيم ثم انتقلوا لحي الشيخ جراح وهناك رزقا بطفلهم الاول (صافي) ولعدم توفر الامان بسب اعتداءات المستوطنين انتقلوا حفاظا على طفلهم الى ضاحية البريد .</p>



<p>تمر السنين ويكبر صافي ويلتحق بجامعة بيرزيت ليدرس العلوم الانسانية هذه الجامعة التي احتضنت اجيالا من الشباب درسوا فيها المعارف الاكاديمية وحملوا معهم اعباء القهر والحرية .</p>



<p>لمع اسم صافي هناك اصبح يقود مظاهرات ضد الاحتلال اهتم باقامة ارشيفا لروايات كبار السن في القرى المهجرة قبل ان تختفى ذاكرتهم وتولى منصب رئيس اتحاد الطلبة وتسلح بدستور الجامعة الذي ينص على حرية الفكر واظهار الحقيقة التي لا تحيد فالحياد ازاء الظلم خيانة ليتم اعتقاله من قبل سلطات الاحتلال التي اتبعت هذه السياسة في الاقدام على اعتقال الشباب محاولة منها لقمع الذاكرة لاخماد جذوة تتقد في قلوبهم نتيجة الظلم والقهر .</p>



<p>امضى صافي عدة شهور داخل السجن ليتم الافراج عنها ويعود يمارس نشاطاته الوطنية من جديد والتقى فكره بفكر زميله عاصم السعدي حول المقاومة الثقافية واتفقا لتأسيس ارشيف القرى المنكوبة الا ان السعدي اعتقل ونفي فيما بعد خارج الوطن .</p>



<p>اما اطياف ابنة حي الشيخ جراح التي سكنت عائلتها في هذا المخيم بعد الهجرة وكانت عائلتها تقيم علاقة قوية مع عائلة صافي قررت بعد الانتهاء من الثانوية العامة الالتحاق بجامعة النجاح بتشجيع من عائلتها التي صممت لتعليم ابنتهم ومجابهة الاقاويل التي ترى ان تعليم الفتاة يعتبر ترف وغير ضروري فالتعليم في المجتمعات القروية لم يكن اولوية بل مجرد عبور مؤقت نحو الزواج .</p>



<p>قررت دراسة الصحافة هي وصديقتها مي الكرمي ابنة القدس وقررن ان لا يكن صحفيات فقط بل حافظات للذاكرة .</p>



<p>وشاءت الاقدار ان يشاهد صافي في احد الاعراس الطالبة الجملية الجاذبة اطياف لتدخل قلبه ويتعلق بها وقرر ان تكون زوجة له فكافح وصارع من اجل الوصول اليها متحد جميع العقبات والعراقيل والعادات والتقاليد البالية متخطيا طريقة الزواج التقليدي الذي كان سائدا في تلك الايام ونجح في الوصول اليها ليتزوجا ويشكلان اسرة جميلة لتكمل اطياف دراستها الجامعية ويرزقهم الله ثلاثة اطفال ورد ,نجم ,زهرة .</p>



<p>في احد الايام دخلت الاسرة لتناول وجبة طعام في احد المطاعم في شارع صلاح الدين في القدس قام جنود الاحتلال بمهاجمة المطعم كما هي سياستهم العدوانية العنصرية واطلقوا الرصاص وقنابل الغاز داخل المطعم لتصيب رصاصة قلب صافي ويسقط شهيدا لتصبح اطياف ارملة وهي في عز شبابها .ان استشهاد زوجها هو نموذج حي من الروايات الفلسطينية اليومية التي تكابد الظلم والقهر والمعاناة وتقول اطياف ان ذلك لا يكسر اقلامنا بل تلملم شتات ارواحنا وتبعث من الركام قصائد .</p>



<p>تحدت اطياف الظروف وصممت لان تتفرغ لتربية ابناءها وتعليمهم كدت وتعبت وتحملت الامرين اشترت قطعة ارض تحملت الديون بنت لها شقة ثم وسعت البناء لتبني لكل واحد منهم شقة خاصة به ليعيشوا بالقرب منها داخل الوطن فلا تريد لهم الغربة على الرغم من قسوة الاحتلال فهي المرأة التي لا تستكين تواصل عملها تكتب مقالاتها تزور والديها ووالدي صافي وتصلي في الاقصى تكمل دراستها العليا لتحصل على الدكتوراة .</p>



<p>تمر السنين يكبر الاولاد يقرر نجم السفر لامريكا لاكمال دراسته العليا في موضوع العلوم السياسية آمن بحرية الفكر والتنوير السياسي وهي ادوات لا تقل اهمية عن الكفاح المسلح للدفاع عن قضيته حصل على الدكتوراة واصبح قريبا من دائرة صنع السياسات تعرف خلال دراسته الجامعية على فتاة امريكية اسمها سارة مناهضة للظلم والقهر امنت بقصية الشعب الفلسطيني اقتربا من بعض احبها واحبته وتوج ذلك بزواجهما .</p>



<p>اما زهرة بعد الثانوية قررت دراسة الصيدلة وتعرفت على شاب فلسطيني قدم من النمسا اعجبت به احبها واحبته واتفقا على الزواج وان تسافر معه الى النمسا لكن امها عارضت فلا تريد لها الغربة لكن زهرة صممت وقالت ان القرار قرارها وهذا امر يخصها لا يخص احدا غيرها فهي تربت على الحرية وعليها ان تطبق حريتها مما ارجع اطياف بذاكرتها للماضي كيف كانت النساء تخضع للعادات والتقاليد ولسلطة الاب والمجتمع وتم زواج سارة حسب رغبتها فهي غير مجبرة ان تعيش حسب رغبات الاخرين ورغبة المجتمع وسافرت مع زوجها الى النمسا .</p>



<p>اما ورد بقي عند والدته معتمدا عليها لكنه لم يتقن فن الحوار والتواصل معها وبقي منشغلا بعالمه الخاص وسيطرت عليه الذكورية العمياء واخذت امه تشعر بالغربة معه فهو الغريب البعيد فلا احد يتقاسم معها حرارة الروح واصبح خصما لها خاصة عندما فكر بالزواج من بنت جيرانهم هدوب واراد ان يسكن هو وزوجته عندها في نفس الشقة متجاهلا خصوصيتها ومتجاهلا ما قد ينشأ من خلاف بين الحماة وكنتها المعروف في المجتمع مما سبب لها الضيق والنفور منه فطلبت منه ان يعيش في شقته لكنه رفض فاتسعت الفجوة بينهما واشتد الخلاف لدرجة شعرت انه ولد عاق فاخذ ينكد عليها عيشتها فبدأ بمراقبتها يبحث عن اي خطأ لها ليجد في احد الايام رسالة من صديق لها على جهازها المحمول طالبا منها الزواج ليثور ويهيج واخذ يهدد ويتوعد وابلغ اخوته والعائلة واتهمها بالخيانة واعتبر ذلك مساسا بشرف العائلة فكيف لارملة ان تفكر بالزواج وكأن ذلك محرما متناسي ان الزواج قرارا شخصيا ومتناسي الشرع والدين فارتجفت العائلة خوفا من الالسن في مجتمع تسوده العادات والتقاليد البالية على حساب ما احل الله وشرع .</p>



<p>تعبت اطياف كيف يحدث هذا معها وهي مدافعة عن حقوق المرأة وتمكينها واصبحت عارية من كل القيم التي نادت بها شعرت انها امراة فلسطينية عربية تقف عند ثلاث ظلمات المجتمع ,الجندر ,الاحتلال فهربت الى محرابها المقدس الى الكتابة حين يخونها المجتمع .</p>



<p>ازداد الامر تعقيدا عندما حاول الاخوة التفكير لتقسيم الارث بينهم وهي على قيد الحياة تسائلت كيف لو لم اربيهم جيدا او لو لم اعلمهم او لو تزوجت وتركتهم ضاقت الدنيا بعينيها شعرت بالغربة القاتلة فقررت ترك البيت لتذهب عند صديقتها مي الكرمي قضت عندها عدت ايام ثم ذهبت عند عمها لتجده يعاني من نفس الوحدة والغربة بسبب هجرة ابناءه للخارج فقررت شراء بيت بسيط انتقلت اليه وبقيت فيه بقية عمرها الى ان وصلت لعمر الثمانين .</p>



<p>كتبت وصيتها بان وهبت شقتها لتكون مكتبة للارشيف وان لا يودعها او يراها ورد عند وفاتها ليبقى في الغياب وقالت افوض امري الى الله اما الكلام الذي لا ينسى من اطياف الام الصادقة الصابرة المضحية لابناءها يا ورد يا نجم يا زهرتي انتم مهج القلب اردت ان اكون وطنكم لكن الوطن طرد من بابه فمات غريبا سامحكم الله لنا لقاؤنا تحت ظلال رحمة الله وفاضت روحها بهدوء ,ورد لم يودعها ,نجم وزهرة لم يكلفا نفسهم بالحضور لوداعها وكأن الوداع رفاهية لا ضرورة يقول ورد ماذا ساقول لله حين القاه لقد حاربت فكرة زواجها ساومتها على حقها طردتها من بيتها تخيل صوتها يقول انت خصمي امام الله يوم القيامة فسقط ومات .</p>



<p>تطرقت الرواية الى المواضيع التالية :</p>



<p>-تدمير القرى والمدن الفلسطينية من قبل الاحتلال وتهجير اهلها (لفتا مثال على ذلك ) وغيرها الكثير من القرى والمدن الفلسطينية .</p>



<p>-نكبة لفتا التي سمعنا عنها تكرر الان في غزة التي نشاهدها مباشرة وبنفس اليد .</p>



<p>-سياسة الاحتلال تقوم على اعتقال الشباب بشكل مستمر في محاولة لقمع الذاكرة لاخماد جذوة تتقد في قلوبهم نتيجة الظلم والقهر .</p>



<p>-الكثير من الشباب يهاجر من الوطن لسبب قسوة الاحتلال .</p>



<p>-اشارت الى قضية عقوق الوالدين .</p>



<p>-معاناة كبار السن من الوحدة والعزلة والتهميش .</p>



<p>-ضرورة التواصل مع كبار السن لاقامة ارشيفا لرواياتهم في القرى المهجرة قبل ان تختفي ذاكرتهم .</p>



<p>-تعرضت الرواية للزواج التقليدي وما تنتج عنه من خلافات تؤدي للطلاق .</p>



<p>-الارملة وما تتعرض له من معاناة في المجتمع .</p>



<p>-الصراع بين الحماة والكنة وما ينتج عنه من مشاكل اسرية .</p>



<p>-قضايا الشرف وتجريم المرأة .</p>



<p>-الذكورية العمياء في المجتمع وظلم الانثى نتيجة عادات وتقاليد بالية .</p>



<p>-المرأة الفلسطينية تعاني من ثلاث ظلمات المجتمع ,الجندر , الاحتلال .</p>



<p>-الخلافات التي تنشأ بين الاقارب بسبب النزاع على الارث .</p>



<p>-صراع الاجيال (الماضي والحاضر ).</p>



<p>-ضرورة تعليم البنت باعتباره ضرورة وليس رفاه .</p>



<p>-بسبب العادات والتقاليد السائدة اصبحت الناس تخاف من الالسن على حساب ما احل الله وشرع .</p>



<p>الف مبارك للاديبة وفاء داري .</p>



<p><strong>وقالت رجاء حمدان:</strong></p>



<p>تعرض رواية «أطياف» صورة إنسانية مؤلمة للعلاقة بين الأمهات وأبنائهن في زمن الشتات؛ فالأبناء لا يكرهون أمهم، لكنهم يبتعدون عنها تدريجيًا تحت ضغط الغربة والحياة الجديدة، حتى تشعر أطياف أن أبناءها أصبحوا غرباء عنها، تمامًا كما أصبحت فلسطين غريبة عن أبنائها المهجرين. وهذا البعد الإنساني منح الرواية عمقًا إضافيًا في تناول فكرة &#8220;الاغتراب الداخلي&#8221;.</p>



<p>تمتلك الكاتبة حسًا شعريًا واضحًا، وتكتب بجمل مشحونة بالعاطفة والصور البلاغية، حتى إن بعض المقاطع بدت كأنها قصائد نثرية أكثر منها سردًا روائيًا تقليديًا</p>



<p>كما نجحت الراوية في تصوير الحياة الإنسانية . رغم تعب الجسد مع الشيخوخة، وبرودة الأبناء، والوحدة، واستمرار الإنسان في الوقوف رغم الانكسار. وهذا العمق في رسم الشخصيات جعلها قريبة من القارئ وقادرة على ملامسة مشاعره</p>



<p>وظفت الكاتبة القضية الفلسطينية بذكاء عاطفي، خصوصًا من خلال فكرة مشروع «أرشيف القرى المنكوبة»، وهي فكرة مؤثرة وذكية تربط المقاومة بحفظ الحكاية والذاكرة، لا بالسلاح فقط.</p>



<p>وأخيرًا</p>



<p>&nbsp;أرى أن الرواية، وقعت أحيانًا في كثافة التشابيه والاستعارات، مما جعل بعض الجمل مثقلة بالزخرفة الأدبية على حساب المعنى البسيط، وقد يشعر القارئ أحيانًا بشيء من التكرار</p>



<p>أشكر الكاتبة على هذا الجهد الواضح، وأثمن قدرتها على السرد وإيصال الفكرة للقارئ بطريقة إنسانية مؤثرة.</p>



<p><strong>وقالت د. رفيقة أبو غوش:</strong><strong></strong></p>



<p>رواية أطياف تُعد من الأعمال الأدبية التي تجمع بين البعد الإنساني والوطني، حيث تقدّم صورة عميقة لمعاناة الإنسان الفلسطيني، وتُجسّد الصراع بين الذاكرة والنسيان، وبين الفقد والأمل.</p>



<p>من حيث&nbsp;<strong>المكان والزمان</strong>، تتوزّع أحداث الرواية بين أماكن متعدّدة تحمل دلالات رمزية واضحة،&nbsp;وتمحورت أحداث الرّواية في مدينة القدس، وذكر أماكن عديدة دارت فيها أحداث الرّواية مثل: حيّ الشّيخ جرّاح، وزقاق المدينة؛ وبيت الشرق، والمسجدالأقصى، وقرية لفتا. كذلك ورد ذكر بير زيت، ونابلس.<strong>&nbsp;</strong>&nbsp;</p>



<p>&nbsp;&nbsp; إنّ التّركيز على المكان، وخاصّةً مدينة القدس &#8211; زهرة المدائن- وقرية لفتا المهجّرة، وجامعة بيرزيت. هذه الأمكنة لا تشكّل مجرد خلفية للأحداث؛ بل تتحوّل إلى عنصر حيّ يعكس الهوية والانتماء. أما الزمان، فيأتي متداخلًا بين الماضي والحاضر، حيث تعتمد الكاتبة على تقنية أسلوب الاسترجاع، فتعود بالأحداث إلى النكبة وما تلاها، مما يُظهر استمرارية الألم في الزمن الفلسطيني.</p>



<p>&nbsp; أما&nbsp;<strong>اللغة</strong>، فتتميّز بطابع شعري مكثّف، حيث توظّف الكاتبة الصور البلاغيّة والاستعارات؛ لتعبّرعن الحالة النفسيّة للشخصيّات، مثل تصوير الحنين والألم بطريقة حسيّة مؤثّرة؛ وتجمع اللّغة بين الجماليّة الأدبيّة والواقعيّة، خاصّة في المقاطع التي تتناول القضايا السياسيّة والاجتماعيّة. برأيي الشّخصي: إنّ اللّغة المُكثّفة في الرّواية طغت على النّصوص، وأعاقت تسلسل الأحداث بسلاسة عند القراءة.</p>



<p>اختارت الكاتبة عنوان الرّواية؛ نسبةً لاسم بطلة الرّواية الأساسيّة، فمعنى كلمة أطياف لغويًّا وفق المعاني الجامع: &#8221;&nbsp;<em>أطياف إسم وهو جمع لكلمة طيف، والمعنى: الغضب، والجنون، وقوس قزح وألوانه: (البنفسجي، والنيلي، والازرق، والأخضر، والبرتقالي، والأصفر، والأحمر؛ ومعنى آخر لأسم أطياف أيضًا: طيف الخيال: ما يراه الشّخص في النّوم، او الخيال&#8221;. (مصدر إلكتروني).</em></p>



<p><em>&nbsp;&nbsp; يبدو أنّ شخصيّة البطلة أطياف، تحلّت بجميع الصّفات المذكورة&nbsp;</em>أعلاه؛ اتّسمت حياتها بالتّقلّبات والتّغييرات الاجتماعيّة؛ كألوان قوس قزح، بما عانته من آلام فقد الزّوج صافي الشّهيد، واغتراب الابن الأكبرنجم، وابنتها زهرة؛ بعد الزّواج والحياة خارج الوطن، ومن ثمّ عقوق الابن الأصغر ورد، والتّصدّي لوالدته، ومحاولاته الاستيلاء على بيتها، دون مراعاة خصوصيّاتها.&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;إنّ رواية أطياف تحمل دلالات رمزيّة عميقة، إذ تشير إلى الغائبين الذين يظلّون حاضرين في الذّاكرة منها مهما طال غيابهم، وإلى الماضي الذي لا يغيب رغم مرور الزمن. وهو يعكس الحالة النفسيّة للبطلة التي تعيش بين الواقع وذكريات من فقدتهم.</p>



<p>&nbsp;&nbsp;&nbsp; تتمثل&nbsp;<strong>رسالة الرواية</strong>&nbsp;في التّأكيد على أن الذّاكرة شكل من أشكال المقاومة، وأن الإنسان رغم الفقد والخذلان قادرعلى الاستمرار. كما تسلّط الضّوء على معاناة المرأة الفلسطينية، التي تتحمّل عبء الفقد وتواصل الحياة بقوة وصبر.</p>



<p>&nbsp; فيما يخص&nbsp;<strong>الشخصيات</strong>، تعدّدت الشّخصيّات، وتبرز شخصية &#8220;أطياف&#8221; كبطلة رئيسية تمثل المرأة الصامدة، التي تعيش بين الألم والواجب. أما &#8220;صافي&#8221; الزّوج، فيجسّد نموذج المناضل الذي يستمر حضوره رغم غيابه. كما تعكس الشخصيات الأخرى، مثل الأبناء: زهرة، ونجم، أبعاد الاغتراب والنّضال والوعي الثقافي. بينما يُمثّل الحفيد صافي، شخصيّة ممتدّة للجد صافي، عند عودته للوطن، ومساندة جدّته، وتشجيعها على مواصلة النّضال، والكتابة الصحفيّة؛ وتحقيق أمنياتها في إظهار العدالة، وتوثيق الأحداث بصدق. البن الأصغر عاصم، ظهر شخصيّة الإبن العاق، والمناهض لمخطّطات والدته أطياف، وإظهار أطماعه في الاستحواذ على ممتلكاتها؛ ومحاولاته السّيطرة على خصوصيّاتها، مُظهرًا العداء، والطمع. إنّ شخصيّة مي من مدينة نابلس؛ صديقة أطياف منذ أيام الدّراسة، كانت ملاذًا للأمان والرّاحة، والتّفاهم المشترك، والّلجوء إليها عندما تضيق بها الدّنيا.</p>



<p>&nbsp; أما&nbsp;<strong>الأسلوب</strong>، فيتميّز بالسّرد النّفسي العميق، حيث تعتمد الكاتبة على المونولوج الدّاخلي، إلى جانب الوصف التّفصيلي، وتوظيف تقنية الاسترجاع. كما يتداخل السرد الروائي مع التأمل الفلسفي والخطاب الوطني، مما يمنح النص بعدًا فكريًا إلى جانب بعده الأدبي.&nbsp;<em>&#8221; أكتب كي لا يُمحى صوت امرأة كانت هنا، ذات وجع، وذات حلم. ذات وطن مثقل بالحكايات كي لا يقال لاحقًا إنّنا متنا صامتات&#8221;</em>. ص 186. اعتمدت الكاتبة على المقالات الصحفيّة، للبطلة أطياف، في سرد الأحداث.&nbsp;<em>&#8220;كتبت مئات المقالات عن الحب، والعزلة، والفقد، ووجع الوطن، والمُهجّرين، والمُغتربين&#8221; ص 78.</em></p>



<p>&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;انتصرت الكاتبة لدور المرأة الفلسطينيّة، ووصفتها بالعنقاء، رغم الألم والفقدان، والعقبات الّتي تجابهها في المجتمع؛ إلّا أنها تنهض من جديد؛ لتوصل صوتها وصوت باقي النّساء في المجتمع القامع من قِبل التقاليد الاجتماعيّة من جهة، ومن قِبل الاحتلال من جهة أخرى. &#8221; فلن أكون ضحيّة، سأبقى من الشّامخات من نسل العنقاوات&#8221;. ص147.&nbsp;<em>يظهر الانتماء للمرأة جليًّا، في كلمة الإهداء في بداية الرّواية: &#8220;إلى كلّ امرأة عربيّة&#8230; وفي القلب، تلك الفلسطينيّة الّتي تُتقن أن تمشي حافية على حدّ التّاريخ، دون أن تنكسر&#8221;. ص 3.</em></p>



<p>&nbsp; استخدمت الكاتبة صوت الراوي بصوت الأنا، لبطلة الرّواية أطياف؛ لدرجة تُدخل القارئ في تفكير نحو السّيرة الذّاتيّة للكاتبة؛ خاصّةً عند ذكر التّفاصيل الصّغيرة والهامّة في الحياة اليوميّة لأهل القدس وتفاصيل الأحداث. ربّما كلمة أطياف، بمعنى الظّل، تعكس حياة الكاتبة نفسها كطيف يرافقها؛ وإنّ خير من يُعبّر عن مشاعر المرأة، هي المرأة الّتي عاشت نفس الظّروف، والمعاناة، والصّمود. كذلك استخدمت أصوات رواة للشّخصيّات المذكورة أعلاه. برأيي الشّخصي: من الممكن اعتبار هذه الرّواية كسيرة جمعيّة أيضًا.</p>



<p>&nbsp; لا أدري ربّما من محض الصّدفة، بتواجد رواية أخرى بعنوان &#8220;أطياف&#8221; للرّوائيّة: رضوى عاشور؛ الصّادرة عام 1999 لاوّل مرّة، وهي تُعد من أهم الرّوايات العربيّة الّتي تمزج بين السّيرة الذّاتيّة والخيال الرّوائي، حيث تتداخل حياة الكاتبة مع حياة بطلة أخرى تُدعى &#8220;شجر عبد الغفّار&#8221;؛ تحمل رسالة الذّاكرة كوسيلة مقاومة للنسيان، ودور المرأة المثقّفة في المجتمع، وأثر السّياسة على الحياة اليوميّة، فهي رواية فكريّة وإنسانيّة؛ فهي توثيق لذاكرة جيل كامل عاش هزيمة 1967. برأيي الشّخصي: حبّذا لو تداركت الكاتبة هذا التّكرار للعنوان، واختيار عنوان آخر مختلف.</p>



<p>&nbsp; في الختام، يمكن القول إن رواية&nbsp;&#8221;&nbsp;<em>أطياف&#8221;</em>&nbsp;للكاتبة وفاء داري المقدسيّة، ليست مجرد حكاية فرديّة، بل هي مرآة لذاكرة جماعية، تنقل معاناة شعب وتؤكد أن الأمل يبقى قائمًا رغم كل الظروف؛ وقد نجحت الكاتبة في تحويل الألم إلى نصّ حيّ ينبض بالإنسانية والمقاومة. هذه الرّواية تعتبر إضافة نوعيّة؛ للذّاكرة الجمعيّة، وخاصّةً لشؤون وقضايا المرأة الفلسطينيّة.</p>



<p><strong>وقال د. سرمد تايه:</strong></p>



<p>أصرَّت الكاتبة والاديبة المقدسية وفاء داري ان تُقحمنها في (طقوس الانطفاء البطيء) لبطلة روايتها (أطياف).</p>



<p>أطياف لغةً تعني الخيالات أو الأوهام أو الأحلام، ومفرده طيف وهو ما يُرى في النوم أو الخيال كما جاء في معجم المعاني. وهنا، وكأن الكاتبة تُريد منا أن نتحسس مكنونات وخبايا وخفايا روايتها، ونستشعر كُنهها قبل الغوص بها والإبحار بين أمواجها؛ فمن ناحية تُلقي لنا بالاسم وتترك لنا حُريه إعمال الفكر للتَّعرف على المقصود، ومن ناحية ثانية تضعنا أمام صورة الغلاف التي تحدَّثت صمتاً عن الرواية بكل تفصيلاتها وما جاءت به، إلا أنها لم تكتفِ إلى هنا حتى القت الينا بسطرٍ من رسالةٍ مجهولةٍ في اول صفحةٍ من صفحاتها لتقول لنا: ها انا قد وضعتكم على اول الطريق، إن كنتم تهوون هذا النوع من الحكايات، فلتُكملوا طريقكم، وإن كنتم لا ترغبون بمثل تلك الروايات التي تحكي وتُنبئ عن قصص الجحود والخذلان، فلتنسحبوا بهدوء وتتركوا المجال لمن يُريد أن يستقي اكثر في هذا المضمار.</p>



<p>ولأننا ارتضينا أن نُسافر سويَّةً وطواعيةً مع الروائية وفاء داري في رحلتها مع بطلة روايتها أطياف، فلنتحمل إذاً عناء ومشاقّ السفر، ولهيب التَّشويق، وغضبة الرافضين للواقع؛ علَّنا في النهاية نتحصَّل على الشهد من بين لسعات الغربة القاتلة، والصمت المُريب، والعقوق الكاوي على وقع التَّشظي والتَّخلي والخذلان.</p>



<p>دعونا أولاً نغوص بسيمائية الغلاف والذي يُشعر القارئ من الوهلة الأولى بفحوى الرواية، فيكاد يكتفي بما تم استنباطه من معاني ومضامين من تلك الخطوط والألوان التي تتربَّع على صدر الغلاف بكل رصانة وبساطة وهدوء؛ ليظهر لنا صورة لامرأة فلسطينية في عقدها السابع أو الثامن وقد اعتمرت كوفيتها الفلسطينية وأظهرت علامات القوة، والصلابة، والتَّحدي بنظراتها الثاقبة دون أن تتمكن من إخفاء خيباتها وانكسارها التي ساهم كل من ملامح عيونها وأخاديد وجهها العميقة من فضحها! غير أنها راحت تستظل بأغصانٍ من شجرة زيتون في الخلفية أملاً منها في أن يُرى بأسها وقوتها بانعكاس أوراق الزيتون خلفها.</p>



<p>لقد تم تأكيد ما تم استشفافه من الرسائل الواضحة والمضامين الجليّة التي جاءت به تلك اللوحة الباسطة وجودها على الغلاف بما كان من الألوان المُتناثرة بين جنباتها؛ فمن ناحية، بدا قطر الدم بلونيه الأحمر والبني واضحاً مُنساباً دون قيودٍ أو حدود، كما ظهر جلياً معالم البُؤس والظُلم والقهر من خلال اللون الأسود أيضاً. أما الفرح المُقتَضَب، فقد بان على أطراف وبين حيثيات الحياة بلونه الأخضر المُتواضع، وفيما يتعلق باللون الرمادي الطاغي المُنفرد بهالته الواضحة حول المرأة المُتربِّعة على عرش الغلاف، فإنما هو إشارة إلى المستقبل الرمادي المُشوَّش وغير واضح الرؤيا والمعالم، وكأن قَدَر الفلسطيني أن يبقى في غمامةٍ، وتيهٍ، ورؤيةٍ مُبهمة لمستقبلٍ لا يدري أين، وكيف، ومتى الخلاص!</p>



<p>للوهلة الأولى، يظن القارئ أنَّ &#8221; أطياف&#8221; قصة من قصص المقاومة الفلسطينية للمُحتل الإسرائيلي من خلال تجلّي امرأة فلسطينية عنيدة ما فتئت تُقاوم المُحتل وتُجابهه بكل ما أُوتيت من قوةٍ وجبروتٍ كما هو مُعتادٌ عليه من النساء الفلسطينيات الشامخات، الباسقات، الباسلات، واللواتي كثيراً ما وقفن يداً بيد، وزنداً بزند، وذراعاً بذراع مع أبنائهن، وأزواجهن، وإخوانهن الفلسطينيين الفدائيين في تلك المهمة الشريفة العادلة عبر مفاصل العمل الوطني المُقاوم منذ فجر التاريخ المُعاصر حتى يومنا هذا. إلا أنَّ من يغوص بين أروقة الرواية من البداية حتى النهاية، يُدرك أنه قد يكون وقع في فخ السيميائية، وانزح باتجاهٍ لا يُريده، وإلى مسارٍ ليس هو المقصود بحدِّ ذاته دون حَوْلٍ منه أو إرادة؛ فبينما هو آخذٌ بالسير يخطو خطواته على قارعة الراوية، يكتشف جوانب غير مُتوقعة راحت تُلقي بظلالها العميقة على مُفترقات هذه الرواية ومكنوناتها! وهنا يُدرك أنَّ ليس للاحتلال وحده الذَّنب لما آلت اليه ظروف ويوميات بطلة الرواية، وإنما كان هناك ما هو ومن هو أشدُّ إيلاماً وقسوةً واعتصاراً لحالها وقد تمثَّل في الجحود، والعقوق، والهجران من تلك الأغصان التي تم الاعتناء بها ورعايتها حتى إذا ما اشتدَّ عودها، فاذا بها تنسلخ عن جذعها وجذرها دون رحمةٍ منها أو نظرة امتنان لماء سُقي، وحليب رُوي في فترة الحاجة والنُّمو والتَّبرعُم.&nbsp;&nbsp;</p>



<p>عند ولوجنا الأول للعتبة الأولى للرواية من خلال الفصل الأول (طقوس الانطفاء البطيء)، نرى أنَّ الروائية &#8220;داري&#8221; كانت مُوفَّقة عندما ألقت بسنارتها لنا لتُخبرنا في صفحة (4) عن وصول رسالةٍ مجهولةِ المصدر لبطلة روايتها أطياف، وهذا ما جعلنا نتشوَّق لمعرفة من يكون صاحب الرسالة، وما قصدُه ومقصده عندما أرسل بتلك الرسالة قوية المضامين والتي استفزَّتها قبل أن تستفزنا نحن القُراء أيضاً.</p>



<p>لقد كانت تلك الرسالة المُرسلة والمُستقبلة عبر الهاتف المحمول قوية بما يكفي لتُرسل إشاراتٍ وصعقاتٍ كهربائيةٍ إلى قلب أطياف لتُذكرها بما لم تكن قد نسيته أو غاب عن بالها وفِكرها أبداً؛ فجاءت كلمات تلك الرسالة البادية في صفحة (5) غامضة المعاني كما غموض مُرسلها لتُؤكد الوجع الذي لم يندثر والألم الذي لم يبرأ، ولتلقي بشذرات أمل وذلك عندما قالت وأخبرت: (لا أحد يعود من الغياب، حتى أطياف النور تحمل ظلاً لم يُولد بعد)، إلى أن وصلتها رسالة جديدة في ذات مساء بدا عادياً استثنائياً في صمته، إلا أنها هذه المرَّة لم تكن مُبهمة، بل كانت تلمع من سطح الشاشة لتقول: (حفيدك صافي اختار أن يعود، يُريد أن يبدأ من حيث تنتهي الحكايات في حُضنك)، وكأن الغياب نفسه يطلب الإذن بالعودة. صفحة (182). وهنا، تُحاول أطياف أن تتنبأ بمصدر الرسالة لتُلقي بسؤالها لذاتها: (هل تكون من أحدٍ من أولئك الذين غادروا وصاروا أطيافاً كما يُوحي اسمها؟ أم من الذين وعدوا بالعودة ثم خذلوها بصمتهم؟) صفحة (5). وكأنها تُريد هنا أن تقول لنا: هذا هو محور قصتي وحكايتي؛ الخذلان بالصمت!</p>



<p>السؤال الذي يدور في خلجنا الآن رداً على بطلتنا: هل هناك خذلان بالكلام، وإن كان كذلك، فأيهما أقوى وأشدُّ وقعاً ووجعاً وإيلاماً؟</p>



<p>السؤال هنا برسم الإجابة تركته لنا الكاتبة وفاء لنستطلع بأنفسنا عندما نعبر تضاريس الرواية، حتى إذا ما وصلنا للنهاية، واستطعنا الإجابة عن السؤال، نكون مُتأكّدين ومُتيقّنين وبلا أدنى شك أنَّ للخُذلان وجوهٌ ومظاهر وهيئات مُتعدِّدة، وإنَّ أصعبها وأشدَّها فتكاً هو ذلك الذي يأتي من أقرب المُقرَّبين.</p>



<p><strong>حيثيات الرواية:</strong></p>



<p>تتحدَّث الرواية عن قصَّة أُمٍّ خرجت من رحم النكبة في العام 1948، اقترنت بزوجها الذي خرج هو أيضاً من ذات الرحم وتحديداً من قرية لفتا المُهجَّرة، فكُتب لهما الزواج رغم الاعتراضات العائلية التي كانت وقتئذ. وعندما سار بهما الزمن، وقبل أن يستشهد الزوج بين رحى مدينة القدس، انجبا ثلاثة أطفال (ورد، نجم، وزهرة)، وعندما كبر الأبناء وظنّوا أنهم قد نضجوا، واستوى عودهم، وأصبحوا قادرين الاعتماد على أنفسهم، غدوا مُهاجرين بطموحاتهم إلى بلاد أحلامهم الغريبة بالغُربة المُريبة تاركين أحدهم خلفهم والذي كان هو الآخر مُهاجراً بعقله ونفسه وذاته إلى بلاد ما بعد الغُربة رغم تواجد جسده بالقرب من والدتهم؛ ليكون عقوقه أشدُّ فتكاً من عقوق أخوية؛ وذلك عندما ساومها على بيتها الذي عاشت به بعد أن بنته وبنت طموحاتها وأحلامها به بآهاتها، ودموعها، ودمائها، وعرقها المُتقاطر! فاستولى عليه وعلى ما فيه من ذكرياتٍ كانت جميلة، وتركها في مهبّ الريح لسنواتٍ عديدةٍ تُقاتل وتُجاهد العدو والقريب والبعيد حتى أكل منها الدهر وشرب؛ فتركها عجوزاً هرِمةٍ مُتهدِّمةٍ تتقاذفها الدنيا وتُعاركها الأيام؛ حتى آلت إلى موتٍ يُريحها من كدرها وهمومها وأحزانها، تاركةً لا شيء من إرثها لأبنائها العاقين العاصين والذين أدركوا عند تلك اللحظة أنَّ الزمن إذا سار للأمام لن يعود أبداً! وأنَّ القطار إذا ما قرَّر الرحيل، فلن يتوقَّف إلا في محطته الأخيرة بعد أن يكون قد تشبَّع بالكثير من الذكرى والذكريات عند ولوجه للمحطات المُتتابعة.</p>



<p><strong>ثيمات الرواية:</strong></p>



<p>زخرت الرواية بالعديد من الثيمات التي شكَّلت محورها وهيكلها وعمودها الفقري، ورسمت حدودها وأبعادها ونطاقاتها، وقد تجلَّت تلك المكونات الرئيسية بالآتي:</p>



<p><strong>أولاً: قوة شخصية بطلة الرواية واعتمادها على نفسها، وقدرتها على لملمة جراحاتها وتطبيبها اتكاءً على مهنة الصحافة كمنصة انطلاق لها نحو التَّميُّز والسمو والتَّعالي على الأوجاع الداخلية والخارجية:</strong></p>



<p>وقد بدا ذلك واضحاً في الكثير من المحطات، فنذكر على سبيل المثال لا الحصر ما جاء في صفحتي (7،6) عندما (احتضنت جسدها المُبعثر، تُلملم أعضاءه لتنقله إلى الصالة برجلين مُثقلتين)، فأخذت (تتحايل على جسدها فيُطاوعها)، حتى (صارت نقطة التقاء بين المأساة والمُنجز، أرملةً تُحوِّل الفقد إلى حبر، وأُم تنسج من صحافتها درعاً ضد النسيان)، فهي&nbsp;<strong>(</strong>لا تزال تُزاول الكتابة الصحفية وهي على مشارف عقدها الثامن). صفحة (8)، لتراها (تكتشف أنَّ قوتها لا تكمن في الشهادات، بل في صمود قلمها أمام الطُّغيان، وجهادها في وجه المجتمع والمُحتل معاً). صفحة (81). فها هي قد&nbsp;<strong>(</strong>ارتدت أجمل ما تملك، لا لتُجامل المكان، بل لتليق بالصدى، جلست بين طلابها في قاعة المحاضرات، لا لتُدرِّس فقط، بل لتُبعث من جديد). صفحة (114)، واخيراً اعترفت وقالت لنفسها:<strong>&nbsp;(</strong>البيت الوحيد الذي يسعني&#8230; هو ذاتي حين احتضنها من جديد). صفحة (154).<strong></strong></p>



<p><strong>ثانياً: وفائها لزوجها الشهيد (صافي) وذكراه الذي لم يغادرها لحظةً واحدةً من حياتها:</strong></p>



<p>نرى أنَّ صفحة (13) راحت تفوح بكل المعاني والمشاعر الصادقة في هذه المضمار حتى انزلقت كلماتها صادقةً لتقول لنا:أنها (أرادت أن تكتب صافي كما عرفته: حياً، مُتمرداً، مُناضلاً يُقاوم النسيان حتى في ظلال الموت). فراحت (تخُطُّ مقالاتها في ذكراه كمن يُؤرشف تاريخ ثورةٍ عربية) حتى (صارت ذكرى رحيل صافي عيداً وطنياً في تقويمها الشخصي)، مُدركةً أنه (قد يصير الورق ضريحاً، وكأن الحروف حُرَّاساً لأرواحهما الضائعة).</p>



<p><strong>ثالثاً: روح الثورة والمقاومة لدى أطياف وعائلتها وأصدقائها، والتَّعلُّق بالوطن المسلوب:</strong></p>



<p>وقد ظهرت هذه الروح الثورية من خلال قولها في صفحة (16):<strong>&nbsp;(</strong>نحن لا نموت، نحن فقط نزرع أسماءنا في تراب الوطن ليُنبت أجيالاً من العِّزَّةِ والمُقاومةِ والكرامة). وأما الحنين للوطن المسلوب فقد تجلّى بالقول: (لم تكن لفتا مُجرَّد قرية، كانت شكل من أشكال ذاكرة والداه). صفحة (18)، فـ (روى صافي عن بيت والديه الأول في قرية لفتا الذي تحوَّل إلى كومة حجارةٍ صامتةٍ، وعن صور الغائبين التي تحرس يقظة الذاكرة). صفحة (34). فبالنسبة لصافي فقد (ظلَّت القرى المُهجَّرة تسكنه كأبجدية أولى). صفحة (64)، كما أنه (لم يكن بيت والد أطياف في الشيخ جراح مُجرَّد عنوان على خارطة مدينة تُمزقها الجدران والسياسات، بل كان جزءاً من معركة هوية؛ اختياراً واعياً لمواجهة التَّهجير بالصمود، حملت حجارة البيت ذاكرة وطن، لا صدى أُسرة فقط). صفحة (46). ثم قالت في صفحة (28): (ظلَّ صافي يكتب نفسه في دفتر الغياب ويُؤمن أنَّ القيود مهما اشتدت لن تستطيع أن تعتقل الفكرة)، وعاد وقال لزوجته<strong>&nbsp;(</strong>وكتاباتك تُشبه سيرة وطن يُخزن ذاكرته في الهامش، كي لا تُصادره الصفحة البيضاء). صفحة (32). أما صديقتها مي فقد (وجدت عالماً يُشبه قلبها: طلاب يتقاذفون الأغاني الوطنية بين الأروقة، وأحاديث عن وطنٍ يتآكل تحت الجدران، لكنه يبتسم في العيون). صفحة (40). وهنا تُؤكد لنا أطياف قبل أن تُؤكد لنفسها أنَّ (أقلامنا لا تُكسر، نُلملم شتات أرواحنا، ونبعث من بيت الركام قصائد صمود). صفحة (77)، فـ (الوطن مهما تنكَّر لها، يبقى وجهاً مألوفاً في الزحام، لا يطعن ظهرك حين يشتدّ الحنين). صفحة (156)، فتكون الخلاصة بالقول وهي مُتأكدةً مما تقول: (الغرباء لا يُطيلون المُكوث). صفحة (73).</p>



<p><strong>رابعاً: حُبّ القدس والتَّعلُّق بها:</strong></p>



<p>يبدو لنا من القراءة الواعية المُتعمِّقة لما جاءت به الرواية أنَّ كاتبتها المقدسية وفاء داري وأبطال روايتها: أطياف، صافي، مي، سيف كلهم قد تعلَّقوا بالقدس وسماءها، وترابها، وأحجارها، وأشجارها، وتاريخها، وجغرافيتها كما هي تعلَّقت ذاتها حتى ذابت في وجدانها ووجدانهم وأصبحت جزء لا يتجزأ من تركيبة أنسجتهم وخلاياهم القلبية والعقلية! وقد تم مُعاينة ذلك في أكثر من موقع وأكثر من مكان؛ فرأينا ذلك واضحاً جلياً في صفحة (10) بالقول: (في شرقي القدس، اختارت أطياف أن تبني بيتاً لا جدراناً فحسب، بل وطناً مُصغَّراً لأولادها). كما ظهر أيضا في صفحة (112) حين ظنَّت أطياف (أن صافي يهمس في ذاكرة الزمان أن تقبَّلي الغياب كما تتقبَّل القدس غروبها، وهي تعرف أن الشمس ستعود). أما صديقتها مي، فكانت (تشعر أنَّ القدس تتبعها كظلٍّ وفيّ، كأن بينهما عقد غير مكتوب). صفحة (39)، فـ (كلماتها عن القدس لم تكن تأتيها من دروس التاريخ، بل من أزقة تعرفها قدماً قدماً، ومن مناديل بكت بها أُمهات الشهداء). صفحة (43)، فهي كما قالت لها أُمها في صفحة (40): (القدس ليست جداراً ولا هوية فقط، القدس أُمُّك الثانية). أما سيف الذي شبَّه محبوبته زهرة بالقدس فـبدا (كأنه يحتضن المدينة بأكملها ليقول: أنا أستحقها)، (والقدس لم تعترض، بل كانت ترمق العروسين من فوق، تُبارك اللقاء بشرط أن لا ينسيا أنَّ تحت كل حجرٍ حنين).</p>



<p><strong>خامساً: جحود الأبناء وعقوقهم وغربتهم في ظل خوف أُمهم عليهم واحتضانها لهم:</strong></p>



<p>تم معاينة الجحود القاسي لأطياف من خلال قولها في صفحة (80) وهي تتخوَّف على أولادها من المستقبل المجهول الذي كانت لا تُريد أن يُطلُّ بوجهه عليها:<strong>&nbsp;(</strong>لن أسمح أن تقسوا عليهم الحياة، ولن أقبل إلا أن أُوفِّر لهم كل سُبل الراحة والرفاه، حتى لا يُفكِّر أحدهم في الغربة). فرغم أنها أحاطت كل واحدٍ منهم بسياجٍ من المحبَّة والاعتناء وقد بدا ذلك في صفحة (90) عندما كان (ورد باكورة أمومتها، بِكرها الذي غمرته بحُبٍّ مُفرط خوفاً عليه حتى كاد أن يختنق، ونجم الحُلم المُؤجل الذي حملت له أملاً أن يُكمل رسالتها ورسالة والده، وزهرة، زهرة البيت التي أورقت في ظلّ جراح أمها، فكانت شعاعاً بين الرُّكام)، فعادت وأكَّدت هذا الاعتناء بالقول في صفحة (100):&nbsp;<strong>(</strong>زهرة حصلت على كل ما تمنته وأخويها ورد ونجم من دلالٍ وتعليمٍ ومحبَّة). ورغم كل هذا، إلا أنها كانت تلاحظ هذا الشعور – العقوق- يتسلل إلى أعماقها، تُبصره جيداً لكنها تُدير ظهرها له وقلبها عنه متظاهرةً بالإنكار؛ فلطالما (أوهمت نفسها أنَّ ما تشعر به سراب). صفحة (122)، وهنا نرى كيف تحقَّقت نبوءتها التي لا تُريد؛ فـ (ابنتها الوحيدة زهرة اختارت الزواج والسفر إلى النمسا مع زوجها وأولادها، ذلك البلد البارد الذي أثَّر على دمها حتى صار تواصلها مع أمها بنفس البرودة)،&nbsp;<strong>(</strong>كذلك ابنها نجم الذي سبق اخته وسافر بعد الثانوية العامة إلى الولايات المتحدة الامريكية، فتزوَّج من أمريكية واستقرَّ هناك، وسار على نهج اخته في التواصل البارد المُتباعد)،<strong>&nbsp;(</strong>أما ورد، فخذلها بطريقته الخاصة. فكلما تذكَّرته اعتصر قلبها وتقيأت ذكرى تضحياتها، لتشمئز من روائح جحود الأبناء) صفحة (8). وهنا، ورغم كل ما اعتراها، إلا أنها كانت تتشبث بخيطٍ أوهن من خيوط بيت العنكبوت وذلك عندما قالت لنفسها مُتسائلة في صفحة (177): (كيف لرجُلٍ – نجم- يحمل قضية شعب، أن ينسى قضيته الأولى&#8230; أُمه؟) لكنها في النهاية قد تجرَّعت كأس المرار وعاشته وعايشته عن قُرب، فراحت تلوم نفسها وتقول:( هل كان الوفاء جُرمي؟ وهل يكون الهُجران عقوبة من تُخلص أكثر من اللازم؟). صفحة (125)، ثم قالت في صفحة (203): (أُدوِّن ما يُشبه بيتاً أخيراً لامرأةٍ قضت عُمرها تزرع المعنى وتُؤمن أنَّ الصوت لا يموت إذا حمل الحقيقة)، ثم أردفت: (هذه كلماتي الأخيرة، لا لأُقسِّم ما أملك، بل لأُثبت ما أؤمن به). وختاماً قالت: (ما أصعب أن تكتب أُم غيابها). صفحة (213)، واستكملت في صفحة (214): (أردتُ أن أكون وطنكم، لكن الوطن طُرد من بابه فمات غريباً)، حتى رأيناها في صفحة (198) قد (أغمضت عينيها للحظةٍ طويلةٍ، كأنها تُراجع في داخلها كل الرسائل التي لم تُكتب، وكل الأجوبة التي لم تصل. لم تكن تنام، بل كانت تغفو بين سطرين: سطرٍ من ذاكرة، وسطرٍ من الحنين).</p>



<p><strong>جماليات اللغة في معزوفة وفاء داري:</strong></p>



<p>استطاعت وفاء داري أن تتحرر من كل القيود التي تُحيط بكلمات روايتها حتى راحت تعزف بخفَّةٍ ورشاقة على آلتها اللغوية بسمفونيةٍ تجلَّت فيها المشاعر الفيَّاضة والفكر المُنضبط العارف طريقه لإيصال القارئ إلى مرفأه بخفَّةٍ، وأمانٍ، ومُتعة في آن واحد بعد أن يكون قد تشبَّع من مُحتوى الرواية التي تغلغلت بين خلجاته حتى راح يعيشها على أرض الواقع وكأنه واحد من أبطالها. وكل هذا بسبب القدرة العالية على إجادة استخدام مفردات اللغة من كاتبتها وربطها مع بعضها البعض بصورةٍ جميلةٍ وأسلوبٍ لغويٍ راقٍ وكأنها تقوم بخلق حِكَم ومواعظ قد يتم تداولها في المستقبل على ألسن القارئين لهذا العمل الجميل.</p>



<p>لا يتسع المقام لذكر كل ما جاء من جمال التعبير اللغوي الذي أودعته داري في روايتها، فنكتفي هنا برصد وسرد بعض تلك المعزوفات الناضجة كجزء يُعبِّر عن الكُّل، فنذكر بعضها باقتضاب ونقول: لقد أبهرنا ما رصدناه في صفحة 130) عندما قالت: (ثمَّة لُغات لا تٌحكى، بل تُلمس بين نبرات الصمت) وأيضاً: (جلس قربها مُتردداً كعاشقٍ يقترب من حافة قصيدة)، وفي صفحة (131): (لا أحد ينتصر في معارك الوحدة)، ثم في صفحة (152): (الرحيل ليس خيانة، إنما خلاص مُتأخر). وعن الجدران بدا في صفحة (136): (بعض الجدران أقسى من النفي)، وأيضاً (البيت الذي نشأ فيه، قرر أن يتحول من جدارٍ إلى فكرة). صفحة (203). وفي الصمت قالت: (صمتٌ طويل ظل يتغذى على الغياب). صفحة (189)، فـ (كان في صمته شراسة، وفي قسوته عناد لا يعرف الرحمة). صفحة (173). كما اطلَّ علينا ما أباحت به الكاتبة من خلاصة مشاعرها بالقول في صفحة (172): (بعض النساء يُولدن ليكُنَّ أوطاناً، ولا أحد يسكُنهن بالكامل)، وفي قولها بصفحة (180): (ذلك الدفتر الذي لا يُطوى إلا بعد أن تجفّ المودة)، وفي صفحة (195) أيضاً: (إنك إن قرّرت أن تعود، لن تُقابل بالعتب&#8230; بل بظل زيتونةٍ تُحبَّك حتى وأنت تقطع جذورها)، وفي صفحة (199): (انزلقت يدها عن ذراع المقعد كزهرةٍ أفرطت في الإزهار)، وأخيراً وليس آخراً: (الختم الأحمر يعلو الوصية كنزفٍ وثَّقه الزمن). صفحة (202). إضافة إلى الكثير الكثير من تلك الجماليات التي يصعب إدراجها في هذا المقال.</p>



<p><strong>إشكاليات الرواية:</strong></p>



<p>ولأن كل جميلٍ لا يخلو من الثغرات، ولأن ما يُكتب ليس بقرآن، وأن َّالكاتبة انسان يُصيب ويُخطأ، ولأن المُتبحر قد يكون له نظرة مختلفة عن نظرة الكاتب والروائي، فقد لاح أمام أعيننا بعض الإشكاليات التي لم تُؤثر في جوهر الرواية، ولكنها قد تكون أضعفتها في بعض الأحيان ولكن دون انتقاص من كنهها؛ فنرصد هنا بعض تلك الملاحظات كالآتي:</p>



<p>1.&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;<strong>تكرار للكثير من الالفاظ والمصطلحات بين الفينة والأخرى</strong>:</p>



<p>إنَّ المُستطلع المُتفحِّص لجزيئيات الرواية يرى أنَّ الروائية (داري) قد أكثرت من استخدام لبعض الكلمات والمصطلحات بصورةٍ مُبالغ بها قد يكون دون وعي منها ودون سبق إصرار وتعمُّد وإنما بسبب ما يفيض به عقلها الباطن بهذا الشأن؛ فنرى أنها قد قامت بتكرار كلمة ياسمين خمس مرات وخاصة الياسمين الحزين على وجه التحديد، وذلك حينما قالت في صفحة (26): (ليلة مُثقلة برائحة الياسمين الحزين)، و(أوراق الياسمين اليابسة) كما جاء في صفحة (196)، وفي صفحة (111):( تحت قوس من ياسمين مقدسي)، وصفحة (197): (نافذة تُطلُّ على أشجار الياسمين)، و(رائحة ياسمين ذابلة). صفحة (201).</p>



<p>أما مصطلح الضوء الخافت والظل الخافت، فقد تكرر ست مرات، وقد تم رصده حينما قالت في صفحة (118): (ظِلّ خافت)، و(ضوء مصباح خافت). صفحة (183)، و(صالة خافتة الضوء). صفحة (193)، و(ضوء يُشبه العمر). صفحة (196)، و(أضواء ذهبية خافتة). صفحة (110)، وأخيراً (يتسلل في صمت الأيام كضوء خافت لا يُطفأ). صفحة (118).</p>



<p>والمرآة أيضا كان لها نصيبها الوافر من ذلك التكرار، فقد تكرر ذكرها عشر مرات بالقول: (مرآة لذاته)، و(مرآة للزمن) وذلك كما جاء في صفحة (28). وفي صفحة (35) وصفحة (43) على التوالي: (وجد في عاصم مرآة أخرى للجرح)، كما (وجدت أطياف فيها مرآة لأحلامها المؤجلة)، فـ (نظرت إلى المرآة) في صفحة (70) و(كأنها وضعت المرآة وغابت) في صفحة (205). وأيضاً (شظية من مرآتها المُتعددة) صفحة (99)، و(وقفت زهرة أمام المرآة تُرتِّب طرحتها). صفحة (114)، و(يرى فيها مرآة فشله) صفحة (123)، والخلاصة بالقول: (الأرض تحولت إلى مرآة تعكس قذارة نفوسهم). صفحة (168).</p>



<p>وفيما يتعلق بالعادات والتقاليد والأعراف، فقد اشبعتها الكاتبة بصورةٍ مُبالغ بها حتى نراها قد تطرَّقت لها عشر مرات، وليت الأمر بقي مرهوناً بالحديث عن العادات والتقاليد بإيجابياتها وسلبياتها، إنما للأسف كان محور الحديث عن السلبيات فقط دون الإيجابيات، فجاءت بالقول في صفحة (48): (فتنهال عليه أسواط ثقافة العيب) و(شخصية صافي لا تقبل بزواج الصالونات). صفحة (49). وفي ذات السياق قالت: (عقلية والد أطياف الذي لا يزال يُعاني من الأعراض الجانبية للتفكير الرجعي). صفحة (58)، وكل ذلك حسب رأيها (لأجل عادات وتقاليد بالية وثقافة عيب). صفحة (59)، فـ (نحن بسبب عاداتنا وتقاليدنا نُعقِّد الأمور) صفحة (59). وترى الكاتبة من وجهة نظرها ما قالت بطلة روايتها في صفحة (69): (أنا لا أحتقر تقاليدنا، لكني أمقت ما يعمي البصيرة) وهذا بسبب ما كان من (المراوغة بين تقاليد رثَّة وتطلعات جيل جديد). صفحة (58)، فراحت تتبنى الحكمة وتقول في صفحة (134): (كعادة الشيوخ في حضرة عناد الشباب، آثر الصمت والعجز)، لتنتصر لرؤيتها بهذا السياق وتقول في صفحة (71): (ذلك الألم الذي لم تهزمه الأعراف). وهنا تكون وصيتها في النهاية بالقول لابنتها وزهرتها: (إن كبرتِ فلتكبري حُرَّة، لا رهينة لمخالب المعتقدات، ولا أسيرة لمجتمع يربط رضا الله برضا الأعراف الرثة). صفحة (152). وفي هذه الأجواء، نرى التغيير الجلي في فِكر أطياف التي كانت تحارب التقاليد لتعود وتمارس ما كان يُمارس عليها في أوج شبابها؛ فيظهر لنا أن كيف هاتَفَ نجم أُمه ليُخبرها بنيَّته الزواج من سارة، زميلته في الجامعة، فكان وقع الخبر عليها كحجرٍ سقط في ماءٍ راكد) صفحة (96)، ليكون المُبرر لها كما جاء على لسان الراوية: (أطياف لم تكن ضد الحداثة، لكنها عرفت تماماً أي هويةٍ تسقط حين تُغسل بماء العولمة). صفحة (96).</p>



<ol type="1" start="2"><li><strong>النظرة الانثوية المقهورة في أجواء النظرة الذكورية:</strong><strong></strong></li></ol>



<p>وهنا نتحسَّس إسقاطات النظرة الأنثوية المُضطهدة التي أبرزتها الكاتبة وفاء داري بإرادة منها أو دون إرادة، فنراها أنها قد بالغت في طرح هذا المفهوم على طول صفحات الرواية وعرضها، فتبيَّن لنا ما جاءت به حينما قالت في صفحة (53): (عزمت العائلة منذ نعومة أظافرها على تعليمها، ومُجابهة أقاويل القرية التي لم تر في تعليم المرأة إلا ترفاً غير ضروري)، وما جاء في صفحة (69): (إنَّ الرجولة ليست صوت الجموع، بل ضمير لا يحتاج تصفيقاً). ثم قالت على لسان بطلتها في صفحة (70): (كان الحلم نافذة، لكن المدينة أغلقتها.. لا لشيء سوى أن اسمي انثى). وأيضاً في صفحة (107): (أدركت أطياف حينها أنَّ هذا النمط من الذكورية القمعية يُورَّث عبر الأجيال، وأنَّ العادات الرثَّة لا تندثر بسهولة)، و(هي ذاتها ترفض السكن مع حماة، وكل ذلك تحت عباءة الذكورة). صفحة (136). أما في صفحة (108)، فقد بالغت بالتعبير – رغم أنَّ ذلك واقعي في كثير من الأحيان-، فجاء بقولها: (خانته يده فامتدت إلى أخته في لحظة فقد فيها رجولته الحقيقية، عندها وقفت أطياف كلبؤة، لن تسمح بمشهد الذكورة العمياء داخل بيتها)، وما جاء بصفحة (140): (شعرت أنها تُعاقب لأنها امرأة فلسطينية وعربية تقف تحت ظلمات ثلاث: المجتمع، الجندر، والاحتلال)، كيف لا وهي (تُجلد بسياط المجتمع، وتُقصى من حقٍ حلالٍ باسم الموروث، وكأن الكرامة للنساء الأرامل تَرَف لا يُستحق).</p>



<p>في الختام، لقد أطلَّت علينا الروائية وفاء داري بهذه الرواية من شُرفات قلبها، فكتبتها بكل مصداقية وعاطفة مُخلصة حقَّة حتى راحت كلماتها تلامس شغاف القلب بعد أن دخلته مُرحبٌ بها بكل صدرٍ رحب، فشخَّصت الواقع كما هو دون مواراة، أو مواربة، أو إخفاءٍ، أو إقصاءٍ، أو تُقية، أو تدليس. وهذا من طباع الكاتب والروائي الذي يحمل هَمَّ قضيته وشعبه، وفِكره، وألمه، وأمله.</p>



<p><strong>وقالت هدى أبو غوش:</strong></p>



<p>رواية اجتماعية عن&nbsp; الصحفية الأرملة &#8220;أطياف&#8221; التي تعاني مرارة الوحدة،والخذلان من قبل أبنائها. تصرح الكاتبة في الصفحات الأولى من الرّواية عن المضمون،على يد الرّاوي&#8221;وتقيأت ذكرى تضحياتها،لتشمئز من روائح جحود الأبناء&#8221;.</p>



<p>العنوان&#8221;أطياف&#8221; يحمل اسم بطلة الرّواية، الأبناء هم الظلال،هم طيفها التي كانت تتوقع أن يكونوا في حضرتها ومعها&nbsp; بعدما كبروا.&#8221;فتلمع على جدران الغرفة أطياف الراحلين: رجل يبتسم من إطار مغبر،وأولاده يركضون في حديقة لم تعد موجودة&#8221;</p>



<p>تجري أحداث الرّواية في القدس من خلال تقنية الإسترجاع الفني عند &#8220;أطياف&#8221;التي تستعيد ذكرياتها مع زوجها صافي الذي استشهد،مرورا بأبنائها.في رواية &#8220;أطياف&#8221;الأماكن في الرواية،ليس كمكان عابر؛وإنما لتبرز أهميته في الذاكرة الفلسطينية، وعدم غياب النكبة مع الزمن.فنجد قرية&#8221;لفتا&#8221;المهجرة حاضرة من خلال صورة والد صافي في &#8220;لفتا&#8221;وأيضا استرسلت الكاتبة في استعادة عدة قرى مهجرة من خلال الشخصيات،وذكريات النزوح.حضور الذاكرة يشكل الوعي الفلسطيني والمقاوم&#8221;الاحتلال يخاف من ذاكرة نصنعها بأيدينا&#8230;..&#8221;،&#8221;حين تُنسى الحكاية،يُنتزع الوطن من الذاكرة&#8221;كما ورد على لسان صافي في مسيرة الطلاب في الجامعة.فالرّواية تنتصر للأماكن المهجرة،إلى الغائب الحاضر في المكان،فالغياب هو وطن لم يُنس،والذاكرة رئة&nbsp; حرّة&nbsp; لم تمت أيضا، تنتصر للهوية الفلسطينية.فالرّواية تبحث في الذاكرة الذاتية (أطياف)والذاكرة الجمعية.</p>



<p>تعزز الكاتبة من أهمية الرّسالة التي يحملها الصحفيون في ترسيخ الذاكرة الفلسطينية.&#8221;لن نكون صحفيات فقط&#8230;بل حافظات للذاكرة&#8221;.على لسان ميّ الكرمي.</p>



<p>تعزز الرّواية إلى أهمية توثيق الرواية الشفوية،نجد صافي هو رمز الفلسطيني حارس الذاكرة كي لا تُنسى،فهو الذي يوثقها.</p>



<p>الصراع في الرّواية هو صراع بين النفس،في الأعماق(مونولوج داخلي)صراع أطياف مع أعماق نفسها حول الأبناء، وكأنها تتساءل هل يحق للأبناء هجرة الأهل دون الاهتمام والتواصل معهم،هي صرخة أرملة متعبة تطالب بحقوقها البسيطة من قبل أبنائها الجاحدين، في تواصلهم وعدم إنكارها كشجرة لم تعد تثمر،هي تبحث عن ذاتها الممزقة بين معاني وفائها الأمومي،وبين خذلان الأبناء.تقول&#8221;هل كان الوفاء جرمي؟ وهل يكون الهجران عقوبة من تُخلص أكثر من اللازم؟&#8221;.</p>



<p>تقول &#8220;أطياف&#8221;:&#8221;من أي بوابة خرجت،ومن أنا بعد هذا الفقد؟&#8221;.</p>



<p>&nbsp;ويكمن أيضا صراعها الخارجي مع المجتمع في بعض الأفكار والقيّم التي تنتقدها وتراها سلبية من وجهة نظرها.وصراعها حول الوطن والأماكن.لذا&nbsp; نجد الكثير من التساؤلات التي ترددها أطياف.</p>



<p>الصراع عند ورد،هو صراع نفسي ،يعاني من عقدة فشله في الحياة،بالمقابل نجاح أمه،فيحاول أن يضطهدها.</p>



<p>الصراع عند صافي هو صراع حول حفظ الذاكرة،وإحيائها.</p>



<p>غلب على السّرد الوصف الذي كان يوجز ما الحدث،فجاء الحوار بشكل أقل.فمثلا تفتقر الرّواية إلى الحوار بين صافي وأطياف خلال تعارفهما، وأيضا الشخصيات الثانوية مثل:نجم وزهرة&nbsp;تمّ التطرق إليهما بشكل مختصر من خلال حوار&nbsp; أو سرد وليس بعمق.</p>



<p>لقد اختارت الكاتبة مصير أبناء أطياف أن يظلوا في الغربة (نجم،زهرة) هذا الإختيار هو لتصوير حالة هجرة الشباب بعيدا عن وطنهم،في رسالة خفية تقول لا تتركوا الوطن،وطن الأرض،والعائلة.تطرح الرّواية حالة عقوق الأبناء،وتمردهم،دون الأخذ بعين الاعتبار تضحيات الأهل لأجلهم،باب الحنين والوحدة،لكبار السّن الذين يحتاجون أبناءهم حولهم لمساندتهم أو الجلوس معهم .رغم أن الرواية مليئة بالوجع،الفقد،الحنين والخيبة،إلا أن الأمل كان في نهاية الرّواية من خلال الحفيد صافي الذي أراد العودة إلى وطن الأهل والأجداد.</p>



<p>تصور الكاتبة بصورة سردية واقع الفلسطيني خاصة بمدينة القدس، الإعتقالات، والتدخل في المقدسات. وتنتصر للأماكن (الشيخ جرّاح، بير زيت، والقرى المهجر كفر سبت، ولفتا ). هناك تكرار لمفردة الذاكرة لتوثيق الأماكن. الزمن في الرّواية هو ما بين الحاضر والماضي، يمرّ عبر الذاكرة(نكبة، والواقع&nbsp;المقدسي وغيرها).</p>



<p>اللغة في الرّواية مدهشة، وجميلة، تجذب القارئ منذ البداية حيث كلمات الإهداء التي تنبض بالشاعرية، ومن خلال قراءة الرواية نلامس جماليات حروفها، من المحسنات البديعة. وكذلك العناوين الفرعية. جاءت الرواية بضمير الغائب (الراوي العليم)،وأيضا بضمير المتكلّم بلسان أطياف.</p>



<p>استخدمت تقنية &#8220;الفيس بوك&#8221;،&nbsp;والرسائل، والكتابة من خلال دفتر أطياف، والقصيدة النثرية.</p>



<p>الرسائل الغامضة التي كانت تصل لبريد أطياف غير معنونة وبلا توقيع ممكن أن تكون طيفها في اللاوعي، الذي يشتاق لعودة الغائبين.</p>



<p><strong>وقالت وجدان شتيوي:</strong></p>



<p><strong>رواية أطياف</strong>&#8230;رواية لإحياء الذّاكرة الفلسطينيّة وحراستها.</p>



<p>إذ بدأ مسرح أحداثها من القرى المهّجرة كقرية لفتا وكفر سبت.</p>



<p>ودارت الأحداث الرّئيسيّة بين القدس ونابلس ورام الله.</p>



<p>تتحدّث الرّواية عن الصّحفيّة المتميّزة أطياف التّي ترمّلت في نهاية عقدها الثّالث، فكرّست</p>



<p>&nbsp;حياتها من أجل أبنائها الثّلاثة نجم وزهرة وورد، وتأمين حياة كريمة لهم، فكانت الصّدمة أن آل</p>



<p>بها المطاف أن تكون رفيقة الجدران.</p>



<p>نجم يكمل دراسته العليا في واشنطن ويتزوّج هناك، وزهرة يختار قلبها فلسطينيًّا يعيش في</p>



<p>النّمسا، فلم تعد تحظى منهما إلا باتّصال بارد، أو رسالة عابرة كواجب قوميّ لا أكثر، وورد</p>



<p>الذي لا يفصل بينها وبينه إلا جدار بنفس البيت، تقيم الغربة بينهما أعلى الأسوار. حين يقرّر</p>



<p>&nbsp;متأخّرًا الزّواج يصرّ على العيش معها في شقّته، رغم أنّها جهّزت له شقّته الخاصة، لكنّه أراد</p>



<p>أن يستحوذ على كلّ شيء، يؤجّر شقّته، ويمارس سلطته الذّكوريّة على شقّة أمّه. فحين</p>



<p>عارضت رغبته أخذ يشكّ بها، ويراقب بريدها الإلكترونيّ.</p>



<p>أحسّت أطياف التي طالما كتبت عن الحقوق، وتمكين المرأة ومساندتها بالخذلان، ووجدت نفسها</p>



<p>عارية من كلّ القيم التي نادت بها، فرأت أنّ التّنازل في هذه الحالة ليس فضلا وسخاء بل خيانة</p>



<p>لكلّ فكرة دوّنتها بمداد الصّبر، لذلك غادرت بيتها في القدس لتنجو بذاتها ومبادئها، وتوجّهت</p>



<p>لزيارة صديقتها المقرّبة أيّام الجامعة في بيتها في نابلس، ففتحت لها ذراعيها كما تفتح الحياة</p>



<p>نافذتها بعد عاصفة. وهنا تكمن أهميّة الصّداقة الحقيقيّة التي توصل حالا بعد أيّ نقطة انقطاع.</p>



<p>استمدّت منها الأمل والثّبات، ومن ثمّ توجّهت لبيت عمّها الحنون في القدس، الذي كان ما تبقّى</p>



<p>من عائلتها، وأقامت معه وزوجته، وخفّفت عنهم وطأة وحدتهم بعد هجران الأبناء.</p>



<p>وبعد عقد من الزّمن والكدّ اشترت شقّة في رام الله، وانتقلت للعيش فيها، وقدّمت امتنانها لعمّها</p>



<p>الذي أوصى أن يبقى بيته مرتعًا لها حتّى بعد وفاته ووفاة زوجته، فكان مثال العائلة الحقيقيّة</p>



<p>بالنّسبة لها.</p>



<p>بينما كان ابنها ورد -الأقرب جغرافيًّا- هو الأكثر جحودًا، فلم يكلّف نفسه بالسّؤال عنها أبدًا،</p>



<p>وحتّى حين أرسلت له رسالة لم يقرأها إلا بعد وفاتها.</p>



<p>وظهر في النّهاية بريق أمل بقدوم حفيدها صافي للعمل في رام الله وإقامته معها وهنا قالت له</p>



<p>عبارة لخّصت مشاعرها : &#8220;البيوت ترمّم من الدّاخل، وأنت لبنة الرّجاء التي لم تسقط&#8221;.</p>



<p>وكانت محقّة في وصيّتها بمنع ابنها ورد من تكفينها أو وداعها، وتحويل بيتها إلى مكتبة أو</p>



<p>أرشيف لحفظ سرديّات النّكبة مكملة بذلك مشوار زوجها وحلمه الذي كان قد بدأ به منذ أيّام</p>



<p>الجامعة حتّى استشهاده. إذ قال يومًا: &#8220;حين تنسى الحكاية ينتزع الوطن من الذّاكرة قبل أن</p>



<p>ينتزع من الأرض&#8221;</p>



<p>إنّ اختيار اسم أطياف كان متّسقًا مع موضوع الرّواية فالأطياف لغة هي الخيالات، وهذا المعنى</p>



<p>ينسجم مع وجود أولاد أطياف في حياتها، إذ لطالما كان حضورهم باهتًا عابرًا، كحلم سريع، أو</p>



<p>طيف شمس يظهر سريعًا في السّماء بعد المطر، إلى جانب طيف زوجها الرّاحل، وطيف البلاد</p>



<p>المهجّرة.</p>



<p>أطياف ليست مجرّد شخصيّة على ورق، إنّما هي صورة حيّة لكثير من النّساء الفلسطينيّات</p>



<p>والعربيّات بشكل عام اللّواتي يعانين من مرارة العقوق بعد العطاء المتفاني ممّا يجعلهنّ يتساءلن</p>



<p>&nbsp;كأطياف: &#8221; هل كان الوفاء جرمي؟ وهل يكون الهجران عقوبة من تخلص أكثر من اللازم؟&#8221;</p>



<p>ذاك الإخلاص الذي قد ينغرس مقابله عتاب الأبناء كسكّين في القلب كما في قول ابنة أطياف</p>



<p>:&#8221;ليس علينا نحن الأبناء أن ندفع ثمن وفاء الأهل رغم امتناننا، فالتّضحيات كانت من اختياراتكم لا مطالبنا&#8221;.</p>



<p>وكم من أطياف في مجتمعاتنا لم تكن بحظّ أطياف هذه، لم تكمل تعليمها، وتحصل على أعلى</p>



<p>الشّهادات، فالتهمتها الوحدة والأمراض من ندوب الجحود والنّكران، فقد كان مصدر قوّة</p>



<p>أطياف، وما ينتشلها من بئر الأوجاع تمسّكها بالقلم، والعمل وترك الأثر في النّاس منفّذة وصيّة</p>



<p>أمّها: &#8220;يا بنيّتي كلّ شجرة مصيرها الفناء، لكن بعض الأغصان يدوم ظلّها طويلا&#8230;كوني من</p>



<p>الذين لا تذبل آثارهم حتّى بعد الغياب.&#8221;</p>



<p>وهنا رسالة قويّة للمرأة ألا تنسى نفسها في خضّم الحياة، وتتمسّك بهدف يخصّها، يكون مظلّتها</p>



<p>التي تحتمي بها من لهيب الزّمن، أو سيل جور البشر.</p>



<p>وحين تكون الرّواية فلسطينيّة لا يمكن أن تقتصر على التّطرق للجانب الاجتماعي بمعزل عن</p>



<p>تسليط الضّوء على ما يعانيه الفلسطينيّ جرّاء الاحتلال من مضايقات، وتهجير، واعتقال يكون</p>



<p>ضريبة فعل مقاومة أو حتّى كلمة.</p>



<p>والقارئ للرّواية سيتنشّق الحنين بين أبجديّاتها، حنين للأماكن كما جاء في :&#8221;نحن أبناء</p>



<p>الخسارات المتلاحقة، ومع ذلك لم نمت ولن نموت&#8230;أصابغي مازالت تشمّ رائحة القمح</p>



<p>المحروق في كفّي، &#8220;لفتا&#8230;لم تكن مجرّد قرية، كانت شكلا من أشكال ذاكرة والديه، حين</p>



<p>يتحدّثان عنها لا يصفان مكانًا بل يستعيدان طريقة في النّظر إلى العالم&#8221;.</p>



<p>كما لم تخل من حنين للأصدقاء والزّوج والأبناء.</p>



<p>لغة الرّواية انسيابيّة، ولم تخل من رمزية عميقة، وصور جميلة مثل:</p>



<p>*لكن ثمّة ارتباك خفيف لم تفهمه مثل رجفة ضوء في عين غيمة. *جاء المساء على أطياف</p>



<p>كعاصفة قلعت وردة مروجها من الجذور.</p>



<p>*وصل خبر رفض صافي إلى أمّه فاعتصرت حكمتها في قارورة ذكاء التّصرّف.</p>



<p>* كأنّ الزّمن قرّر أن يعيد نسج نفسه على نول مملّ.</p>



<p>هذه الرّواية تجربة أدبيّة مميّزة نجحت الكاتبة وفاء الدّاري من خلالها رسم عالم إنسانيّ عميق،</p>



<p>يجمع بين نبض الوطن وغور النّفس البشريّة للشّخصيّات، ممّا جعلها عملا يستحقّ القراءة.</p>



<p><strong>وقال عبد الباسط الرازم:</strong></p>



<p>تَحِيَّةُ إِجْلَالٍ وَتَقْدِيرٍ نَزُفُّهَا إِلَى الرِّوَائِيَّةِ المَقْدِسِيَّةِ الصَّابِرَةِ، الأُسْتَاذَةِ&nbsp;<strong>وَفَاء شَاهر دَارِي</strong>، عَلَى هَذَا العَمَلِ الأَدَبِيِّ الرَّصِينِ الَّذِي يُعَدُّ إِضَافَةً نَوْعِيَّةً لِلمَكْتَبَةِ الفِلَسْطِينِيَّةِ. إِنَّ رِوَايَةَ&nbsp;<strong>&#8220;</strong><strong>أَطْيَاف</strong><strong>&#8220;</strong>&nbsp;&nbsp;لَيْسَتْ مُجَرَّدَ سَرْدٍ لِحِكَايَةِ امْرَأَةٍ، بَلْ هِيَ مَلْحَمَةُ صُمُودٍ تُلَخِّصُ حَالَ مَدِينَةٍ بِأَكْمَلِهَا. نُشَجِّعُ الكَاتِبَةَ عَلَى هَذِهِ الجُرْأَةِ فِي طَرْحِ قَضَايَا شَائِكَةٍ، وَنَشُدُّ عَلَى يَدِهَا لِلِاسْتِمْرَارِ فِي هَذَا النَّهْجِ التَّوْثِيقِيِّ الَّذِي يَمْزُجُ بَيْنَ الذَّاتِيِّ وَالوَطَنِيِّ بِبَرَاعَةٍ.</p>



<p>أَمَّا بَابُ النَّقْدِ، وَهُوَ بَابُ المَحَبَّةِ وَالتَّقْوِيمِ، فَنَقُولُ بِكُلِّ شَفَافِيَّةٍ: إِنَّ العَمَلَ رَغْمَ عُمْقِهِ، قَدْ شَابَتْهُ بَعْضُ الهَنّاتِ الَّتِي نَرْجُو تَدَارُكَهَا فِي الطَّبْعَاتِ القَادِمَةِ. فَقَدْ لُوحِظَ وُجُودُ&nbsp;<strong>تَكْرَارٍ فِي بَعْضِ الأَحْرُفِ وَالكَلِمَاتِ</strong>&nbsp;بِشَكْلٍ يَبْدُو أَنَّهُ خَطَأٌ فِي التَّنْسِيقِ أَوِ الجَمْعِ الطِّبَاعِيِّ، مِمَّا أَرْبَكَ انْسِيَابِيَّةَ القِرَاءَةِ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ. كَمَا أَنَّ الرِّوَايَةَ تَحْتَاجُ إِلَى&nbsp;<strong>مُرَاجَعَةٍ لُغَوِيَّةٍ وَنَحْوِيَّةٍ</strong>&nbsp;أَكْثَرَ دِقَّةً؛ فَقَدْ وَقَعَتْ هَفَوَاتٌ فِي مَوَاقِعِ الإِعْرَابِ وَبَعْضِ القَوَاعِدِ الإِمْلَائِيَّةِ، خَاصَّةً فِي الهَمْزَاتِ. وَمِنْ جِهَةٍ أُخْرَى، نَجِدُ أَنَّ&nbsp;<strong>عَلَامَاتِ التَّرْقِيمِ</strong>&nbsp;لَمْ تُوضَعْ دَائِمًا فِي أَمَاكِنِهَا الصَّحِيحَةِ، مِمَّا أَثَّرَ عَلَى النَّفَسِ السَّرْدِيِّ وَفَصْلِ الجُمَلِ عَنْ غَايَاتِهَا المَعْنَوِيَّةِ. أَيْضًا، كَانَ هُنَاكَ إِفْرَاطٌ فِي&nbsp;<strong>السَّودَاوِيَّةِ وَالأَلَمِ</strong>؛ فَرَغْمَ قَسْوَةِ الوَاقِعِ، إِلَّا أَنَّ القَارِئَ قَدْ يَشْعُرُ بِالِاخْتِنَاقِ مِنْ كَثَافَةِ الحُزْنِ المُتَوَاصِلِ الَّذِي هَيْمَنَ عَلَى الفُصُولِ الأُولَى، وَكَانَ بِمَقْدُورِ الكَاتِبَةِ بَثُّ نَسْمَاتٍ مِنَ الأَمَلِ المَرْحَلِيِّ لِتَخْفِيفِ حِدَّةِ التَّوَتُّرِ الدَّرَامِيِّ. كَمَا أَنَّ الِاعْتِمَادَ المُكثَّفَ عَلَى &#8220;الفَلَاش بَاك&#8221; أَدَّى إِلَى بَعْضِ التَّشَتُّتِ الزَّمَنِيِّ لَدَى القَارِئِ غَيْرِ المُتَمَرِّسِ.</p>



<p>وَلَكِنْ، وَبِالِانْتِقَالِ إِلَى مَوَاطِنِ القُوَّةِ وَالإِبْدَاعِ، فَهِيَ الَّتِي تَجْعَلُ مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ عَمَلًا بَاقِيًا. لَقَدْ بَرَعَتْ وَفَاء دَارِي فِي نَحْتِ لُغَةٍ شَاعِرِيَّةٍ فَرِيدَةٍ، حَيْثُ نَجِدُ الصُّورَةَ البَيَانِيَّةَ تَتَحَوَّلُ إِلَى كَائِنٍ حَيٍّ يَنْبِضُ بِالوَجَعِ. إِنَّ قُدْرَةَ الكَاتِبَةِ عَلَى&nbsp;<strong>رَبْطِ مَأْسَاةِ القُرَى المَهَجَّرَةِ كَقَرْيَةِ (لِفْتَا</strong><strong>)</strong>&nbsp;بِهُمُومِ البَيْتِ المَقْدِسِيِّ هِيَ بَرَاعَةٌ تُحْسَبُ لَهَا. لَقَدْ حَوَّلَتْ مَأْسَاةَ (أَطْيَاف) مَعَ أَبْنَائِهَا إِلَى رَمْزِيَّةٍ عَمِيقَةٍ لِلأَرْضِ الَّتِي يُنْكِرُهَا أَبْنَاؤُهَا، أَوْ يَغْرَقُونَ فِي ذَوَاتِهِمْ بَعِيدًا عَنْ جُذُورِهِمْ.</p>



<p>إِنَّ النُّقْطَةَ المِحْوَرِيَّةَ وَالأَكْثَرَ إِشْرَاقًا فِي الرِّوَايَةِ هِيَ&nbsp;<strong>لَحْظَةُ التَّمَرُّدِ وَالخَلَاصِ</strong>؛ فَبَدَلًا مِنْ أَنْ تَسْتَسْلِمَ (أَطْيَاف) لِلْعُقُوقِ وَالخِذْلَانِ، قَرَّرَتْ أَنْ تَكُونَ أُمًّا لِلذَّاكِرَةِ الوَطَنِيَّةِ بِأَكْمَلِهَا. قَرَارُهَا بِتَحْوِيلِ بَيْتِهَا فِي القُدْسِ الشَّرْقِيَّةِ إِلَى&nbsp;<strong>مَرْكَزِ تَوْثِيقٍ صَحفِيٍّ وَأَرْشِيفٍ لِلنَّكْبَةِ</strong>&nbsp;هُوَ قِمَّةُ الإِبْدَاعِ الفِكْرِيِّ. هُنَا تَنْتَصِرُ الرِّوَايَةُ لِلْقَضِيَّةِ عَلَى حِسَابِ العَاطِفَةِ الخَاصَّةِ، وَتُؤَكِّدُ أَنَّ الوَفَاءَ لِلْوَطَنِ هُوَ المِيرَاثُ الحَقِيقِيُّ. كَمَا أَنَّ شَخْصِيَّةَ&nbsp;<strong>الحَفِيدِ (صَافِي)</strong>، الَّذِي عَادَ مَحْمُولًا بِحَنِينِ وَالِدِهِ نَجْم، تُعْطِي بَصِيصًا مِنَ الضَّوءِ فِي نِهَايَةِ النَّفَقِ، مُؤَكِّدَةً أَنَّ الجُذُورَ لَا تَمُوتُ مَهْمَا نَأَتِ المَسَافَاتُ.</p>



<p>خِتَامًا، رِوَايَةُ &#8220;أَطْيَاف&#8221; هِيَ صَرْخَةٌ فِي وَجْهِ النِّسْيَانِ، وَدَعْوَةٌ لِلْمُكَاشَفَةِ مَعَ الذَّاتِ. نُحَيِّي الرِّوَائِيَّةَ وَفَاء شَاهر دَارِي عَلَى هَذَا النَّفَسِ الطَّوِيلِ فِي السَّرْدِ، وَعَلَى هَذِهِ الأَمَانَةِ فِي نَقْلِ صُورَةِ المَرْأَةِ الفِلَسْطِينِيَّةِ الصَّامِدَةِ الَّتِي لَا تَنْكَسِرُ، بَلْ تَعِيدُ بِنَاءَ نَفْسِهَا مِنَ الرَّمَادِ كَطَائِرِ الفِينِيقِ، لِتَظَلَّ القُدْسُ فِيهَا، وَتَظَلَّ هِيَ فِي القُدْسِ، حَافِظَةً لِلْعَهْدِ وَشَاهِدَةً عَلَى العَصْرِ.</p>



<p><strong>وقالت نزهة الرملاوي:</strong></p>



<p>يمثل غلاف رواية &#8220;أطياف&#8221; المرسوم بريشة الفنان ناصيف سليمان عتبة بصرية موازية للمتن السردي، تؤكد رؤية الكاتبة التي اعتنت في سرد روايتها بإظهار الصراع المتمثل بالبقاء ضد النسيان.</p>



<p>&nbsp;سيمياء العنوان والخط:</p>



<p>كتبت كلمة &#8220;أطياف&#8221; بخط حرّ يتسم بالسيولة والانفتاح، ليعكس رمزية الأرواح الهائمة والذكريات التي لا يحدها زمن.</p>



<p>يرمز غلاف الرواية الأبيض الى النقاء والشفافية والوضوح المتمثل برسم سيدة فلسطينية مسنّة في تجاعيد وجهها خارطة وجدانية تجذّرت بها القرى المهجّرة وحكايات الغائبين، تحمل في قسمات وجهها همّ الوطن وعذابات الفقد والاغتراب، تلتف بكوفية ملطّخة بدماء الشهداء. إلى جانب السيدة رسم غصن زيتون أخضر، كرمزية للهوية والارتباط بالأرض، وحفظا للذاكرة ومواجهة التزييف.</p>



<p>&nbsp;وان دلّ ذلك يدل على تجذر الفلسطيني في أرض أجداده التي يصعب اقتلاعه منها، وإن تعددت وسائل تهجيره، إلا أن الصمود وإرادة البقاء والتحدي من صفات الفلسطيني المنتمي.</p>



<p>&nbsp;اللون والتشكيل:</p>



<p>&nbsp;تعتمد اللوحة تقنية الألوان المائية التي تتلاشى عند الأطراف، يعبّر عن اغتراب الذات بين ماضٍ حاضر بقوة ومستقبل يتلاشى.</p>



<p>لماذا اختارت الكاتبة اسم اطياف لبطلة الرواية؟ وما الأطياف التي قصدتها؟</p>



<p>كلمة &#8220;أطياف&#8221; هي جمع &#8220;طيف&#8221;، ولها أكثر من معنى حسب السياق:</p>



<p>1. المعنى الحسّي (العلمي):</p>



<p>الطيف هو الضوء أو الألوان الناتجة عن تحليل الضوء، مثل ألوان قوس قزح.</p>



<p>2. المعنى الأدبي:</p>



<p>تدلّ على الذكريات، المشاعر، أو الأشخاص الذين يحضرون في الذهن بشكل غير ملموس.. لذا نجد أن الكاتبة نجحت في اختيار اسم اطياف لبطلة الرواية، التي سردت حكايتها وحبكتها من التذكر والفقد والهوية.</p>



<p>الشخصيات في الرواية:</p>



<p>(أطياف) بطلة الرواية سيدة فلسطينية مقدسية مسنّة، ظهرت كأيقونة ورمز للبقاء، وحارسة لذاكرة المكان، حيث ربطت الماضي بالحاضر من خلال ذاكرة اشبعتها بفقد زوجها صافي.</p>



<p>(صافي) الفلسطيني المناضل الذي يمثل عنصر المقاومة والمواجهة، وكان حضوره في الرواية قويا رغم الغياب. وله تأثير&nbsp; نفسي قوي على أطياف.</p>



<p>أما دور (عاصم السعدي) شريك صافي في مشروع الذاكرة، فقد اتسم بتوسيع البعد الفكري والسياسي في الرواية، وكان له تأثير مباشر في مسار الأحداث.</p>



<p>أما الشخصية التي حملت ثقل العلاقة مع الأم هو ابنها البكر( ورد )، فقد استخدمت الكاتبة شخصيته لإبراز خيبة الأمل والتباعد العاطفي في الرواية عن الأم.</p>



<p>أما زهرة فكان لها حضور في احداث الرواية، وجزء مهم في الأسرة والذاكرة الحميمية.</p>



<p>نجم والحفيد صافي انعكاس للغربة والاغتراب الداخلي والسؤال المفتوح حول القضية الفلسطينية في أروقة الأمم المتحدة والقرار الدبلوماسي وبين المقاومة&#8221;.</p>



<p>أما حاتم (أبو صافي) مثل في الرواية الجيل الأول الذي اقتلع من أرضه. وجسدت ميسرة (أم صافي) الصبر والصمود للأم الفلسطينية.</p>



<p>أما (ليلى) كان حضورها رمزيا أكثر</p>



<p>من كونه فعليًا، يعمّق مأساة العائلة.</p>



<p>مقدمة:</p>



<p>تندرج رواية أطياف ضمن الأدب العربي المعاصر الذي يعالج إشكاليات الإنسان في سياق سياسي وتاريخي مأزوم، حيث تتقاطع التجربة الفردية مع الهمّ الجمعي. لا تكتفي الرواية بسرد حكاية شخصية، بل تنسج فضاء سرديا تتشابك فيه ثيمات ( عناصر) كبرى أبرزها: الذاكرة، الفقد، والهوية. ومن خلال هذه الثلاثية، تطرح الكاتبة رؤية عميقة للوجود الإنساني، خاصة في سياق فلسطيني يتسم بالاقتلاع من وطن الاجداد، وعليه تسعى هذه الإضاءة إلى تحليل مداخل الرواية&nbsp; بوصفها بنى دلالية متداخلة، تشكّل العمود الفقري للرواية.</p>



<p>العرض:</p>



<p>تتجلّى ثيمة الذاكرة في الرواية بوصفها فعل مقاومة قبل أن تكون مجرد استرجاع للماضي. الذاكرة في صفحات الرواية تعمل على حفظ التجربة الفردية، وتصبح أداة لمواجهة محاولات طمس الفلسطيني وإلغاء وجوده. ويتضح ذلك في مشروع توثيق القرى المهجّرة، حيث تتحول الكتابة إلى واجب وطني وتاريخي وديني يوثق وجود الأرض وكيفية الاستيلاء عليها ومصادرتها لإقامة المستوطنات عليها، ويغدو السرد وسيلة لإعادة ترسيخ المكان في الوعي الجمعي. غير أن هذه الذاكرة لا تخلو من التوتر، إذ تظهر أيضا كعبء نفسي ثقيل، خاصة لدى الشخصية المحورية اطياف.</p>



<p>أما ثيمة الفقد، فهي الحاضنة الوجودية التي تتحرك داخلها الشخصيات في الرواية، بنية متجذرة تتعدد مستوياتها، بدءًا من فقد الأحبة، مرورا بفقد الوطن، وانتهاءً بفقد الاستقرار النفسي. ويكتسب الفقد بعدا زمنيا مفتوحا، إذ لا يُختزل في لحظة ماضية، بل يستمر ويتجدد عبر الذكرى والطقوس المرتبطة بها. وهكذا، يتحول الفقد إلى حالة دائمة من حزن داخلي لا يمكن تجاوزه، وتغدو اللغة نفسها محمّلة بإيحاءات الحزن، حيث تصبح الكتابة فعل رثاء متمكن من الذات لا يمكن تهميشه.</p>



<p>وفي ما يتعلق بثيمة الهوية، فإن الرواية تقدمها بوصفها كيانًا غير ثابت، يتشكل ويتفكك تحت تأثير الذاكرة والفقد. فالهوية مشروعا قيد التشكل، يرتبط بقوة بالذاكرة الجمعية. ومن يفقد ذاكرته، يفقد هويته، لذلك، يصبح التوثيق واستحضار الماضي ضرورة وجودية للحفاظ على الذات. في المقابل، تكشف الرواية عن نماذج لهوية ممزقة، خاصة لدى الشخصيات التي تعيش في المنفى أو الاغتراب، حيث تنشأ حالة من الانفصال بين الأصل والانتماء، مما يؤدي إلى تشكل هوية غير واضحة تتأرجح بين الانتماء والقطيعة.</p>



<p>ومن خلال هذا التفاعل، تتداخل الثيمات الثلاث في علاقة جدلية؛ فالذاكرة تسعى إلى حماية الهوية، بينما يعمل الفقد على تقويضها، في حين تحاول الهوية إعادة إنتاج نفسها عبر استدعاء الذاكرة. هذا التداخل يمنح الرواية عمقًا دلاليا، ويجعلها تتجاوز البعد السردي إلى مستوى التأمل في الوجود والغياب.</p>



<p>الخاتمة:</p>



<p>في ضوء ما سبق، يمكن القول إن رواية أطياف نجحت في بناء عالم سردي قائم على ثلاثية الذاكرة والفقد والهوية، حيث تتحول هذه الثيمات إلى أدوات لفهم التجربة الإنسانية في سياقها، لذاكرة&nbsp; مقاومة.</p>



<p>&nbsp;والفقد حالة مستمرة، أما الهوية فهي كيان يعاد تشكيله باستمرار في مواجهة التحديات. ومن هنا، تكتسب الرواية قيمتها وذلك بطرح أسئلة عميقة حول معنى الانتماء والبقاء في عالم تتنازعه قوى الغياب والنسيان.</p>



<p>التجربة الإنسانية في رواية أطياف تقوم على بنية شعورية معقّدة، حيث تتحوّل الرواية إلى فضاء لاختبار أسئلة وجودية تتعلق بالذاكرة، وكيفية التعايش مع الفقد.</p>



<p>لأشخاص غادروا أجسادهم لكنهم ظلوا مقيمين في الوعي.</p>



<p>أما من الناحية الأسلوبية، كانت لغة الروابة شفافة واضحة، مشحونة بالإيحاء، تعتمد على التداعي الحرّ، والانتقال بين الأزمنة، وكسر السرد التقليدي. وهذا الأسلوب يعكس طبيعة التجربة الإنسانية نفسها، لذا تقدّم الرواية رؤية للتجربة الإنسانية بوصفها:</p>



<p>صراعا مع الذاكرة، تعايشًا مع الفقد</p>



<p>بحثا دائما عن هوية متماسكة.</p>



<p>فالإنسان الفلسطيني لا يعيش في الحاضر وحده، بل في شبكة معقدة من الأطياف والأزمنة المتعاقبة من الانتداب إلى النكبة والاحتلال إلى النكسة والتغير الديموغرافي نتيجة التهجير والتنكيل والحصار والحروب، وتعمل تلك العناصر مجتمعة إلى تشكّل وعي المجتمع وتوجّه مصيره.</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://jamilsalhut.com/%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a3%d8%b7%d9%8a%d8%a7%d9%81-%d9%84%d9%84%d9%83%d8%a7%d8%aa%d8%a8%d8%a9-%d9%88%d9%81%d8%a7%d8%a1-%d8%b4%d8%a7%d9%87%d8%b1-%d8%af%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d9%81%d9%8a/">رواية &#8221; أطياف&#8221; للكاتبة وفاء شاهر داري في اليوم السابع</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://jamilsalhut.com">جميل السلحوت</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://jamilsalhut.com/%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a3%d8%b7%d9%8a%d8%a7%d9%81-%d9%84%d9%84%d9%83%d8%a7%d8%aa%d8%a8%d8%a9-%d9%88%d9%81%d8%a7%d8%a1-%d8%b4%d8%a7%d9%87%d8%b1-%d8%af%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d9%81%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>د. روز شعبان تواكب الذّكاء الاصطناعي في قصة للأطفال</title>
		<link>https://jamilsalhut.com/%d8%af-%d8%b1%d9%88%d8%b2-%d8%b4%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d9%86-%d8%aa%d9%88%d8%a7%d9%83%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%91%d9%83%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b5%d8%b7%d9%86%d8%a7%d8%b9%d9%8a-%d9%81%d9%8a/</link>
					<comments>https://jamilsalhut.com/%d8%af-%d8%b1%d9%88%d8%b2-%d8%b4%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d9%86-%d8%aa%d9%88%d8%a7%d9%83%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%91%d9%83%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b5%d8%b7%d9%86%d8%a7%d8%b9%d9%8a-%d9%81%d9%8a/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[جميل السلحوت]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 01 May 2026 14:42:29 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[نقد]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://jamilsalhut.com/?p=5821</guid>

					<description><![CDATA[<p>جميل السلحوت عن منشورات&#8221; أ. دار الهدى-عبد زحالقة في كفر قرع، صدرت قبل أسابيع قليلة قصّة الأطفال&#8221; روبوتات رمضان&#8221; للأديبة د. روز اليوسف شعبان، رسومات آلاء أحمد، تنسيق آلاء مارتيني، وتدقيق الشاعر جميل داري. الأديبة الفلسطينيّة د. روز اليوسف شعبان، من قرية طرعان في الجليل الفلسطينيّ، شاعرة وروائيّة وقاصّة وناقدة وباحثة، تحمل شهادة الأستاذيّة &#8221; [&#8230;]</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://jamilsalhut.com/%d8%af-%d8%b1%d9%88%d8%b2-%d8%b4%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d9%86-%d8%aa%d9%88%d8%a7%d9%83%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%91%d9%83%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b5%d8%b7%d9%86%d8%a7%d8%b9%d9%8a-%d9%81%d9%8a/">د. روز شعبان تواكب الذّكاء الاصطناعي في قصة للأطفال</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://jamilsalhut.com">جميل السلحوت</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p><strong>جميل السلحوت</strong></p>



<p>عن <strong>منشورات&#8221; أ. دار الهدى-عبد زحالقة في كفر قرع،</strong> صدرت قبل أسابيع قليلة <strong>قصّة الأطفال&#8221; روبوتات رمضان&#8221; للأديبة د. روز اليوسف شعبان، رسومات آلاء أحمد، تنسيق آلاء مارتيني، وتدقيق الشاعر جميل داري.</strong></p>



<p>الأديبة الفلسطينيّة د. روز اليوسف شعبان، من قرية طرعان في الجليل الفلسطينيّ، شاعرة وروائيّة وقاصّة وناقدة وباحثة، تحمل شهادة الأستاذيّة &#8221; الدّكتوراة&#8221; في اللغة العربيّة، وهي مربّية مارست التّدريس لسنوات تزيد على ثلث قرن.</p>



<p>ومن اللافت أنّ الأديبة شعبان، قد استفادت كثيرا من تجربتها في التّدريس، فقد عرفت هموم واهتمامات التّلاميذ عن قرب، وهذا ساعدها في التّميّز عن غيرها في إبداعها وكتابتها للأطفال، خصوصا وأنّها مثقّفة &nbsp;موهوبة أدبيّا. كما استفادت من تجربتها الحياتيّة كأمّ وكجدّة. لذا ولقربها من أحفادها وحبّها لهم؛ فإنّها قد أفصحت بأنّها أخذت فكرت قصّتها هذه&#8221; روبوتات من حفيدتها جُون معتز مصاروة. يضاف إلى ذلك أنّ الأديبة الكاتبة المثقّفة تواكب العصر، وتعرف أهمّيّة الذّكاء الاصطناعي والتّطوّر العلميّ، فأبدعت في كتابة هذه القصّة الموجّهة لليافعين الّتي تحمل في ثناياها قضايا اجتماعيّة وإنسانيّة وتحثّ على التّعليم والبحث والتّفكير. والكاتبة عندما جعلت حفيدتها&#8221; جُون&#8221; صاحبة الفكرة، وبطلة القصّة، كتبت بعاطفة حميميّة عالية، وكأنّي بها ترى الأطفال الّذين تكتب لهم وكأنّهم جميعهم أحفادها. لذا فقد احتوت القصّة على العديد من القيم التّعليميّة والتّربويّة والاجتماعيّة والإنسانيّة ومنها:</p>



<p>&#8211; دعوة التّلاميذ إلى التّفكير والاختراع برعاية آبائهم ومدرستهم ومعلّميهم. وفيها دعوة غير مباشرة لإدارات المدارس ومعلّميها لرعاية تلاميذهم علميّا.</p>



<p>&#8211; العلم يخضع للتّجريب، والخطأ دعوة لمواصلة البحث عن الصّحيح، وليس دعوة للفشل.</p>



<p>&#8211; هناك دعوة إنسانيّة لمساعدة العائلات المستورة دون إحراجها أو المسّ بكرامتهم، ودون معرفة من يقدّمون لهم المساعدات،&#8221; الرّوبوت هو من يوصل المساعدات&#8221;.</p>



<p>&#8211; لفت انتباه التّلاميذ لأهمّيّة شهر رمضان الدّينيّة فهو شهر العبادة والتّوبة والصّدقات.</p>



<p>&#8211; تعريف التّلاميذ بأنّ للإبداع العلميّ مردود مادّيّ&#8221; كما حصل عندما فازت&#8221; مؤسّسة العلم والإنسان&#8221; في مسابقة عالميّة عندما شاركت بالرّوبوت الّذي صمّمته جُون وزميلاتها وزملاؤها.</p>



<p>&#8211; الدّعوة للحفاظ على البيئة&#8221; الرّوبوتات&#8221; لا تحتاج لوقود ولا تلوّث البيئة.</p>



<p>&nbsp;– دعوة التّلاميذ لمعرفة قوانين السّير والمرور حفاظا على سلامتهم،</p>



<p>&#8221; اقترحت جُون تصميم روبوت يسير في شوارع البلدة ويلتزم بقوانين المرور.&#8221;</p>



<p>&#8211; دعوة المؤسّسات لإقامة مسابقات للتّلاميذ لتحفيزهم على التّفكير والابداع.</p>



<p>يبقى أن نقول أنّ الكاتبة قد خرجت عن المألوف في كتابة قصص الأطفال، حيث كان التّركيز على تعليمهم القيم الحميدة، فجاءت هذه القصّة للحثّ على العلم والابداع العلميّ، أي أنّها تواكب العصر.</p>



<p>1-5-2026</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://jamilsalhut.com/%d8%af-%d8%b1%d9%88%d8%b2-%d8%b4%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d9%86-%d8%aa%d9%88%d8%a7%d9%83%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%91%d9%83%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b5%d8%b7%d9%86%d8%a7%d8%b9%d9%8a-%d9%81%d9%8a/">د. روز شعبان تواكب الذّكاء الاصطناعي في قصة للأطفال</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://jamilsalhut.com">جميل السلحوت</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://jamilsalhut.com/%d8%af-%d8%b1%d9%88%d8%b2-%d8%b4%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d9%86-%d8%aa%d9%88%d8%a7%d9%83%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%91%d9%83%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b5%d8%b7%d9%86%d8%a7%d8%b9%d9%8a-%d9%81%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>&#8221; هكذا انتهت البداية&#8221; للكاتب إحسان موسى أبو غوش في اليوم السابع</title>
		<link>https://jamilsalhut.com/%d9%87%d9%83%d8%b0%d8%a7-%d8%a7%d9%86%d8%aa%d9%87%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%af%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d9%83%d8%a7%d8%aa%d8%a8-%d8%a5%d8%ad%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%88%d8%b3%d9%89/</link>
					<comments>https://jamilsalhut.com/%d9%87%d9%83%d8%b0%d8%a7-%d8%a7%d9%86%d8%aa%d9%87%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%af%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d9%83%d8%a7%d8%aa%d8%a8-%d8%a5%d8%ad%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%88%d8%b3%d9%89/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[جميل السلحوت]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 23 Apr 2026 15:44:26 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[ندوة اليوم السابع]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://jamilsalhut.com/?p=5817</guid>

					<description><![CDATA[<p>القدس: 23-4-2026 من ديمة جمعة السمان ناقشت ندوة اليوم السابع الثقافية المقدسية الأسبوعية مذكرات: &#8221; هكذا انتهت البداية&#8221; للكاتب إحسان موسى أبو غوش. صدر الكتاب والذي يقع في 232 صفحة من القطع المتوسط عن دار الرعاة للنشر والتوزيع – رام الله عام 2025، وطبع في مطبعة أبو خليل في الرام، كما قام بتصميمه عبد الله [&#8230;]</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://jamilsalhut.com/%d9%87%d9%83%d8%b0%d8%a7-%d8%a7%d9%86%d8%aa%d9%87%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%af%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d9%83%d8%a7%d8%aa%d8%a8-%d8%a5%d8%ad%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%88%d8%b3%d9%89/">&#8221; هكذا انتهت البداية&#8221; للكاتب إحسان موسى أبو غوش في اليوم السابع</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://jamilsalhut.com">جميل السلحوت</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p></p>



<p>القدس: 23-4-2026 من ديمة جمعة السمان</p>



<p>ناقشت ندوة اليوم السابع الثقافية المقدسية الأسبوعية مذكرات: &#8221; هكذا انتهت البداية&#8221; للكاتب إحسان موسى أبو غوش.</p>



<p>صدر الكتاب والذي يقع في 232 صفحة من القطع المتوسط عن دار الرعاة للنشر والتوزيع – رام الله عام 2025، وطبع في مطبعة أبو خليل في الرام، كما قام بتصميمه عبد الله دويكات.</p>



<p>افتتحت الندوة مديرتها ديمة جمعة السّمان التي رحبت بالكاتب وبروّاد الندوة وقالت:</p>



<p>نلتقي اليوم حول كتاب يحمل في طيّاته سيرةً تتجاوز حدود الفرد لتلامس حكاية وطن كامل، هو كتاب &#8220;هكذا انتهت البداية&#8221; للكاتب إحسان موسى أبو غوش.</p>



<p>والكاتب الذي نحتفي به اليوم، هو ابن قرية أبو غوش، وهو واحد من الأصوات الثقافية التي جمعت بين التجربة الحياتية والعمل التربوي والاهتمام العميق باللغة والفكر.</p>



<p>درس اللغة العربية والفلسفة، وعمل مدرسًا، ثم محررًا لغويًا في الإعلام، ليواصل مشروعه الثقافي عبر الكتابة التي تمزج بين التأمل والمعرفة، وبين السيرة والأسئلة الوجودية.</p>



<p>نلتقي اليوم لنقرأ هذا العمل، لنحاوره، ولنفتح معه أسئلة تتعلّق بالسيرة، بالذاكرة، وبالكتابة حين تتحوّل إلى فعل مقاومة ووعي.</p>



<p>إذ يأتي هذا الكتاب بوصفه نصًا يتجاوز حدود السيرة الذاتية ليغدو سيرة مكان وزمان، وسجلًا حيًّا لوطن يتشكّل تحت وطأة التحولات الكبرى.</p>



<p>تمتد صفحات الكتاب على خيط تاريخي يبدأ من نكبة 1948، ويمر بنكسة 1967، ويتوقف عند انتفاضة 1987، ثم مرحلة قيام السلطة وتوقيع الاتفاقيات، وصولًا إلى الانتفاضة الثانية، وما تلاها من أحداث، ومنها حرب غزة، حيث تتداخل التجربة الفردية مع الذاكرة الجمعية في نسيج سردي واحد.</p>



<p>يكتب أبو غوش ذاته بوصفها جزءًا من الحكاية الكبرى، فتغدو السيرة مرآة لزمن فلسطيني متقلب، تتجاور فيه الخسارة مع الإصرار، ويعلو فيه صوت الدفاع عن المظلومين والتمسك بالحق. تحضر الروح الوطنية بوضوح، متكئة على وعي ثقافي يرى في الكتابة موقفًا أخلاقيًا قبل أن تكون فعلًا إبداعيًا.</p>



<p>يتكئ النص على خلفية فكرية تتجلى في حضور الفلسفة، وهو ما يرتبط بدراسة الكاتب للغة العربية والفلسفة، حيث تتسلل الأسئلة الوجودية إلى ثنايا السرد، وتمنح التجربة بعدًا تأمليًا يتجاوز الحدث إلى معناه.</p>



<p>كما يظهر اعتماد الكاتب على ذاته في بناء مسيرته، في تجربة عصامية تتشكل عبر العمل والقراءة والتجريب.</p>



<p>تحضر القراءة في الكتاب بوصفها شغفًا يوميًا ومشروع حياة، ويتجلى ذلك في استعراض عدد كبير من الكتب العربية والعالمية، وفي الإشارة إلى تحديات القراءة التي خاضها الكاتب، مما يعكس علاقة حميمة مع المعرفة. ويوازي هذا الحضور انشغال واضح بكتاباته على منصة فيسبوك، حيث يتعامل معها كامتداد للنص، ومساحة للتفاعل وبناء المعنى.</p>



<p>في جانب آخر، يولي الكاتب اهتمامًا خاصًا بالعلاقات الإنسانية، حيث يبرز احترام المرأة بصورة لافتة، وتظهر الأسرة بوصفها ركيزة أساسية في حياته، من خلال حضوره الدافئ لزوجته وأبنائه، تيم وشقيقه الأصغر عمر، في مشاهد تضفي على السيرة طابعًا حميميًا. كما يحضر الحب بوصفه قيمة وجودية تسهم في اكتمال الإنسان وتمنح الحياة معناها.</p>



<p>على المستوى المهني، يعرض تجربته في التعليم، ثم انتقاله إلى العمل محررًا لغويًا في قناة تلفزيونية، في مسار يعكس ارتباطه العميق باللغة ودوره في صقلها وحمايتها.</p>



<p>ومع غنى هذه التجربة، تبرز ملاحظات تتعلق بكثرة الأخطاء المطبعية، إلى جانب بعض الهفوات في الأسماء والمعلومات، وهو ما يؤثر في دقة النص ويستدعي مراجعة تحريرية أكثر صرامة. ومع ذلك، يبقى الكتاب عملًا ثريًا، يقدّم شهادة إنسانية وثقافية على زمن كامل، ويمنح القارئ تجربة قراءة تتداخل فيها الذات مع الوطن، والحكاية مع الفكرة.</p>



<p>وقالت د. رفيقة عثمان:</p>



<p>يُعدّ كتاب “هكذا انتهت البداية” نموذجًا مميزًا للسيرة الذاتية ذات البعد التأملي والفلسفي، حيث لا يكتفي الكاتب بسرد أحداث حياته، بل يتجاوز ذلك؛ ليطرح أسئلة عميقة حول الوجود والهوية ومعنى البداية والنهاية. فمنذ الصفحات الأولى، يضع القارئ أمام تساؤلات وجودية تتعلق بأصل الإنسان ومصيره، في محاولة لإعادة تعريف مفهوم “البداية” بوصفها حالة مستمرة وليست نقطة زمنية محدّدة.</p>



<p>يرتكز الكتاب على مجموعة من الأفكار الرئيسية، أبرزها تأثير الطفولة في تشكيل شخصيّة الإنسان، إذ يؤكد الكاتب أن السنوات الأولى من الحياة تترك بصمة عميقة في تكوين الفرد وسلوكه. كما يحضر البعد الوطني بشكل واضح، من خلال استحضار أحداث الانتفاضة الفلسطينية، وتجربة التهجير، والمعاناة، مما يجعل السيرة الذاتيّة مرتبطة بسياق جماعي لا يقتصر على الفرد وحده. إلى جانب ذلك، يبرز البعد الإنساني في دعوة الكاتب إلى التعاطف، والتضامن مع الآخرين، خاصة ضحايا الحروب.</p>



<p>أما من حيث الأسلوب، فيعتمد الكاتب على السّرد الذّاتي المشحون بالتّأمل، حيث تتداخل الحكاية مع الفكرة، ويختلط الواقع بالفلسفة. ويتميّز النص بطابع شعري واضح، يظهر من خلال إدراج مقاطع شعريّة داخل السّرد؛ مما يضفي عليه بعدًا جماليًّا. كما أن الكاتب يتعمّد عدم ذكر أسماء الشخصيّات، في إشارة إلى أن الإنسان ليس مجرد اسم، بل هو مجموعة من التّجارب والأفكار.</p>



<p>تتّسم اللّغة في الكتاب بالفصاحة والعمق، إذ يستخدم الكاتب لغة أدبيّة غنيّة بالصّور والتّعبير العاطفي، مع حضور واضح للمفردات الدينيّة والثقافيّة؛ ورغم جمال هذه اللّغة، إلا أنها قد تبدو أحيانًا مكثفة وتتطلب تركيزًا من القارئ لفهم أبعادها. من الناحية الفلسفية: يعكس الكتاب نزعة وجوديّة واضحة، حيث يطرح أسئلة حول معنى الحياة والهويّة والحريّة؛ ويُبرز جدليّة التّناقضات مثل الخير والشر، والبداية والنهاية. كما يتأثر الكاتب بالخلفيّة الدينيّة، لكنه لا يتوقف عندها؛ بل ينتقل إلى التّفكير النّقدي ومحاولة فهم العالم بشكل أعمق.</p>



<p>من الناحية الفلسفية: يعكس الكتاب نزعة وجوديّة واضحة، حيث يطرح أسئلة حول معنى الحياة والهويّة والحريّة؛ ويُبرز جدليّة التّناقضات مثل الخير والشر، والبداية والنهاية. كما يتأثر الكاتب بالخلفيّة الدينيّة، لكنه لا يتوقف عندها؛ بل ينتقل إلى التّفكير النّقدي ومحاولة فهم العالم بشكل أعمق.</p>



<p>إنّ التّناص الديني عنصر أساسي في النص، ويظهر من خلال: الاقتباس من القرآن الكريم (مثل قصة إبراهيم وابنه) لتأكيد فكرة الطاعة والاختبار الإنساني؛ كذلك توظيف الخطاب الديني في بناء القيم (الصبر، الإيمان، التضحية).، وإضفاء شرعية أخلاقية على الأفكار التي يطرحها الكاتب.؛ بالإضافة لتعميق البعد الفلسفي، حيث ينتقل من الإيمان التقليدي إلى التساؤل والنقد. خلاصة القول: إنّ التناص الديني ليس زخرفًا، بل أداة فكرية لبناء المعنى. إنّ التأثر الديني في البدايات، ثم الانتقال إلى التفكير النقدي.</p>



<p>تظهر المرأة في الكتاب بعدّة صور، فهي مصدر الحنان والتّربية، كما ذكر الأم عدّة مرّات؛ فالمرأة بدت كملهمة، وداعمة كما ظهر في الإهداء لزوجة الكاتب؛ كذلك ظهرت الجدّة، كرمز الحكمة والتّراث؛ لا شك بّأن حضور المرأة يبدو إيجابيّا، ومحوريًّا، ضمن إطار تقليدي (عائلي – تربوي). خلاصة الأمر: تظهر المرأة عنصرًا أساسيّا في تشكيل شخصية الكاتب، لكنها ليست محورًا مستقلاً للسرد.</p>



<pre class="wp-block-code"><code>   فيما يتعلق بعناصر السيرة الذاتية، يحقّق الكتاب معظم هذه العناصر، مثل: الزّمن والمكان والتجربة الشخصيّة؛ إلا أنه يقدّمها بأسلوب غير تقليدي يمزج بين السّرد والتّأمل؛ فالأحداث لا تُعرض فقط كوقائع، بل كخبرات تحمل دلالات فكريّة ونفسيّة. يبدو لي بأنّ الكاتب متأثّر جدّا، من دراسة الفلسفة في الجامعة العبريّة، فاكتسب الفكر الفلسفي العميق، وفكرة الوجود واللّا وجود، بطرح أسئلة حول المعنى بالتّيّار الوجودي .</code></pre>



<p>ينتمي هذا العمل إلى أدب السّيرة الذاتيّة التأمليّة، مع حضور واضح للأدب الوطني والفلسفي؛ حيث ينجح الكاتب في الجمع بين الخاص والعام، بين التجربة الفرديّة والقصيذة الجماعية. برأيي الشّخصي: من الممكن تصنف هذا العمل كسيرة ذاتيّة وجمعيّة في آن واحد.</p>



<p>المونولوچ الداخلي (الحوار الداخلي) واضح جدًا في النص من خلال كثرة الأسئلة الذاتيّة؛ مخاطبة النفس والابن والتأمل في التجارب الشخصية.</p>



<p>برزت الصراعات التي عاشها الكاتب، بصور متعدّدة منها: الصّراع الدّاخلي؛ بين الشّك والإيمان، والصّراع الاجتماعي: بين العادات والتّقاليد، والرّغبة في التحرّر؛ بالإضافة للصّراع السّياسي؛ نتيجة الاحتلال والانتفاضة والهويّة؛ وأخيرًا يعتبرالصّراع متعدّد الأبعاد، ويُشكّل جوهر التّجربة في الحب، والطّفولة، والخجل؛ والصّراع على الهويّة، والانتماء؛ بين عوالم مختلفة</p>



<p>يمكن تقييم الكتاب على أنه عمل أدبي عميق يجمع بين الصّدق العاطفي والطّرح الفكري، حيث ينجح الكاتب في نقل تجربته الشخصيّة بواقعيّة وتأثير؛ ومع ذلك، فإن كثرة التأمّل والإطالة في بعض المواضع قد تُبطئ من إيقاع السرد. ومع ذلك، يبقى الكتاب تجربة أدبيّة مميّزة تستحق القراءة.</p>



<p>أما من حيث المصداقية، فيبدو الكتاب صادقًا إلى حد كبير، كونه يعتمد على تجربة شخصيّة حقيقيّة وأحداث تاريخية واقعيّة؛ إلا أنه يظل خاضعًا للرؤية الذّاتيّة للكاتب؛ مما يجعله أقرب إلى “الحقيقة الشعوريّة” منه إلى التوثيق التاريخي الدّقيق. الكاتب يمتلك ثقافة موسوعية نسبياً تجمع بين الأدب والدين والسياسة.</p>



<p>برزت الصراعات التي عاشها الكاتب، بصور متعدّدة منها: الصراع الدّاخلي؛ بين الشّك والإيمان، والصّراع الاجتماعي: بين العادات والتقاليد، والرّغبة في التحرّر؛ بالإضافة للصّراع السّياسي؛ نتيجة الاحتلال والانتفاضة والهويّة؛ وأخيرًا يعتبر الصّراع متعدّد الأبعاد، ويُشكّل جوهر التّجربة في الحب، والطّفولة، والخجل؛ والصّراع على الهويّة، والانتماء؛ بين عوالم مختلفة.</p>



<p>في الختام، يمكن القول إن “هكذا انتهت البداية” ليس مجرد سيرة ذاتية، بل هو رحلة فكريّة وإنسانيّة، يسعى من خلالها الكاتب إلى فهم ذاته والعالم من حوله؛ مقدّمًا للقارئ تجربة غنيّة تجمع بين الأدب والفلسفة والواقع.</p>



<p>نهاية الكتاب: النهاية ليست تقليديّة، بل مفتوحة، وتأمّليّة، (تعود إلى أنّ النّهاية هي بداية جديدة)، وتؤكّد بأنّّ التّجربة مستمرّة. هنا تكمن الدّلالة في انسجام النهاية مع العنوان، والفكرة الفلسفيّة العامّة.</p>



<p>عامة الكتاب عمل مركّب يجمع بين: السّيرة الذّاتيّة، والفلسفة، والأدب الوطني، والتّأمّل النّفسي. ويتميّز بعمق فكري واضح، مع اعتماد كبير على التناص الديني والمونولوچ الداخلي لفهم الذات والعالم.</p>



<p>برأيي الشّخصي: يُعتبر هذا الكتاب، كتابًا جديرًا بالقراءة، وإضافة نوعيّة للمكتبات العامّة؛ وتوزيعه على مكتبات المدارس؛ للاقتداء بشخصيّة الكاتب، واكتساب الخبرات، والتّجارب المختلفة.</p>



<p>وقال المحامي حسن عبادي:</p>



<p>راجت في الآونة الأخيرة ترِند (موضة) كتابة السيرة، وأعتقد أنّه يتوجب على كاتبها أن تكون له تجربة حياتيّة عاشها بالطول والعرض، وليست أمراً عابراً ويوميات، بل يتوجّب عليها أن تحمل مخزوناً حياتيّاً ومعرفيّاً من على شرفة العمر.</p>



<p>وها هو الشاعر إحسان موسى أبو غوش يكتب سيرته الذّاتية، وهو في الأربعينيات.</p>



<p>جاء في الإهداء: &#8220;إلى من نتعلم منهم الصمود والصبر الحقيقيين، إلى أطفال غزّة البواسل، حيث لا وجود للانكسار والقهر في معاجمهم. إلى كلّ طفل يحيا طفولته ببراءتها وعفويتها بعالمه الضيّق الذي يتّسع مع الزمن ويصل إلى سماء حدوده…&#8221;.</p>



<p>وجاء في التظهير: &#8220;ولكن ما قيمة الحياة بلا حريّة؟! وما الرسائل التي أبثّها لك يا بنيّ، ولكل الأبناء من خلال هذه المقولة؟ … بنيّ من دون حريّتي لا أستحقّ حبّكما أنت وأمّك وأخوك الصّغير&#8221;.</p>



<p>السيرة الذاتية (الأوتوبيوغرافيا) تعني فن سرد صاحبها لسيرة حياته أو بعضها؛ ويكتبها إحسان في ثمانية فصول/ بدايات؛ البداية، بداية الطفولة، بداية الشكّ والتمرّد والتحزّب، بداية الحبّ، بداية الإبداع، بداية الذّروة، بداية النّضوج وبداية الولادة من جديد… وفصل نهاية؛ نهاية البدايات.</p>



<p>جاءت السّيرة رسائل لابنه &#8220;تيم&#8221;؛ (اللازمة: حتّى أزيدك يا بنيّ، من الشعر بيتاً)، وجدتها خواطر وومضات، شظايا سيرة، عُصارة تجربة إحسان، بطولِها وعرضها، وزبدتها نصائح لتيمه وأبناء جيله، فإحسان يعوّل على جيل الشباب ليشدّ الهمم وينهض بقضيّتنا إلى آفاق بعيدة ليحققّ حلمنا بعد استخلاصه عِبر وتجارب فشل جيلنا نحو غدٍ أفضل، وكأنّه يسهم بتثقيفه على شكل وصية ليتابع مسيرته في خدمة بلده ووطنه.</p>



<p>استعرض الكاتب ما مضى من حياته وحياة شعبه وقضاياه الاجتماعية والثقافية والسياسية، وبحثه المتواصل عن هويّته في ظل البعد الجغرافي لبلدته أبو غوش عن باقي بلدات الوطن السليب، فبدت وكأنها قصة انتماء للمكان والعادات والتقاليد، وانتماء لشعبه. بدت وكأنها رحلة مع ذاته ومحاولته للتمرّد والولادة من جديد، ومحاولة تحدٍّ لما قالته له زوجته يوماً &#8220;قريتك مقبرة لشبابها&#8221; (ص. 65).</p>



<p>للأدب والثقافة والاهتمام بالمطالعة ومحاولاته الكتابيّة دور محوريّ في سيرته؛</p>



<p>تناول البدايات عبر كتاب جماعي &#8220;كما حدثنا أجدانا&#8221;، ومرحلة الدراسة الجامعية وولعه بالقراءة، قراءاته المتعدّدة؛ رواية &#8220;الأم&#8221; لمكسيم غوركي، &#8220;قصة مدينتين&#8221; لتشارلز ديكنز، رواية &#8220;1984&#8221; لجورج أورويل، كتاب &#8220;حي بن يقظان&#8221; لابن الطفيل، و&#8221;هكذا تكلم زردشت&#8221; لنيتشه، كتاب &#8220;النبي&#8221; لجبران خليل جبران، &#8220;يوميات طائر الزنبرك&#8221; لموراكامي، و&#8221;حفلة التيس&#8221; لبارغاس (لماذا أقحمت المؤرخ يوفال نوح هراري عدّة مرات يا إحسان؟) وغيرها. يوصي الكاتب بالقراءة ثم القراءة ثم القراءة.</p>



<p>راقت لي قصائده التي جاءت في الكتاب؛ قصيدة &#8220;عيناك&#8221;، مرثيّة الشاب الغوشي (لماذا غُيّب اسمه؟)، &#8220;في الزنزانة&#8221;، &#8220;الأمومة&#8221;، &#8220;رمقتني برمح الهوى&#8221;، &#8220;تبّت يدا الحكّام&#8221;، &#8220;لفتا&#8221;، &#8220;أقول لأمي ولكل الأمهات&#8221;، &#8220;وطني رسمٌ يفوق الصُّور&#8221;، &#8220;الكون&#8221;، مرثيّة سهى منصور، &#8220;البحرُ في عين لاجئ من الضفّة&#8221;، &#8220;يا طفل غزّة&#8221; وغيرها.</p>



<p>تناول ولادة ديوانه &#8220;دمعة تخدع ظلها&#8221; وما كُتب حوله، مقالات ومشاركات روّاد ندوة اليوم السابع المقدسيّة، وشملت مقالة مطوّلة نشرتُها حوله في حينه (ص. 116) ووجدتها توثيقاً عنه، وحبّذا لو نشر مقتطفات منها فقط.</p>



<p>تناول بإسهاب، وأطال، كتاب &#8220;ورق ورحيق&#8221; للشاعر يوسف ناصر (8 صفحات!) وكأنّي به سداد دين لابنه إياس، وهو بغنى عن ذلك، وكذلك الأمر حين أشار إلى ما كتبه عن رواية &#8220;مأساة السيّد مطر&#8221; لمجد كيال (ص. 147) (بالمناسبة، الكتاب الأوّل بمبادرتي &#8220;لكل أسير كتاب&#8221; التي انطلقت من وحي محادثة هاتفية مع مجد بطريقي من زيارة الراحل وليد دقة كان لمجد)، وحين كتب عن رواية &#8220;أهل الجبل&#8221; لصديقي المقدسيّ إبراهيم جوهر.</p>



<p>وعرّج على مشروعه الغوشيّ وخدمته لبلدته؛ وضعها على الخارطة الثقافية محليّاً ودوليّاً، بعثات ثقافية وتعليمية خارج البلاد، توفير المنح لطلبة الجامعات، إقامة مراكز تعليميّة، ومهرجانات ثقافيّة ومعارض كتب، وإقامة مراكز شبابيّة، بناء أرشيف لتوثيق تاريخ أبو غوش وغيرها من مشاريع (ص. 206).</p>



<p>يتناول الكاتب رؤيته السياسية؛ موقفه من الاحتلال، جدار الفصل العنصري، تجيير اللغة واللعب بالمصطلحات، تقييد حريّة التنقّل من الضفة الغربية لقطاع غزة، موقفه من الوهم الأوسلويّ (صدق إدوارد سعيد حين كتب &#8220;نستغرب من هذه السابقة التي يجلس فيها صاحب الأرض الذي سلبت أرضه مع من سلب أرضه) وانتحل قبّعة المحلّل السياسي بإقحام لافت أحياناً (ص. 88)، وموقفه من عمليّات الهدم الممنهجة وسن القوانين العنصريّة المجحفة، آفة العنف والجريمة في مجتمعنا، تفشّي ظاهرة العصابات الإجراميّة والإتاوة، اعتداءات عصابة تدفيع الثمن، ازدواجية المعايير وسقوط الأقنعة الزائفة والتغييرات في الشارع الإسرائيلي وتفشّي الفاشيّة، وصمت المثقّف وغيرها.</p>



<p>راقت لي مشهديّة التقاط صور زفافه في قرية فلسطينيّة مهجّرة &#8220;لنا في هذه البلاد ما ليس لأحد… لنا ذكريات أجدادنا… وبيوت فيها حكايا لا تموت… هنا قرية &#8220;لفتا&#8221; حيث البيوت تضج في الذكريات والقصص وثقت قصة ارتباطنا… لنجدّد المكان بذكريات جيل لا يكبر ولا ينسى…&#8221; (ص. 141) وأخذتني لمداخلتي في حفل إشهار رواية &#8220;نجمة النمر الأبيض&#8221; للكاتب د. محمد هيبي يوم 06.10.2016 وجاء فيها: &#8220;بتاريخ 21.09.2016، على أرض الدامون المهجّرَة، أحيت غدير عزّات بقاعي مراسيم حفل زواجها لتحقق حلمها بالعودة! أعادت الحياة إلى الدامون، حققت حلمها بالزواج على أرضها التي اشتاقت الفرح، وحازت بجدارة على لقب &#8220;عروس العودة&#8221;. كان لغدير أن تحدّثت عن ما رافق إصرارها لتتزوج في الدامون: &#8220;ما زلتُ اعتقد حتّى اللحظة أن ما حدث ليلة عرسي مجرّد حلم! هو فعلًا كان أحد أحلامي أن أُحيي هذه الأرض التي لم تشهد فرحًا منذ عام 1948… عُدنا لأرضنا في الدامون، رغما عن أنف كل من لا يروقه تحقيق هذا الحلم، من السلطة وغيرها، لم أتخيّل فرحي يومًا سوى على هذه الأرض، ولا أخفي عنكم مشاعري الجيّاشة وشعوري بالنشوة تجاه ما حدث تلك الليلة تحديدًا. أن تُعيد شيئًا قد خسرته رغمًا عنك في الماضي وتشعر بانتصار الفرح على الذلّ والاضطهاد، الفرح أن تفرح مع الناس التي تحبّ وبالزمان الذي تُحبّ والمكان الذي تُحبّ&#8221;.</p>



<p>يقدم خلاصة تجربته في الحياة ونصائحه لابنه وجيل الغد؛ لتكن حياتك يا بنيّ عريضة وطويلة لتزيد من طول العطاء والإنتاج&#8221; (ص. 45)، إن الإنسان مواقف وعليه أن يتخذ موقفه بوضوح من دون تأتأة ولا خوف (ص.63)، أطلب الكمال في القيم… لأنّها خير من تزيّن بها نفسك (ص.74)، ضرورة تقبّل الآخر وعدم إلغائه، ونصحه بالقراءة والمطالعة &#8220;يجب علينا أن نتّخذ الكتاب رفيقاً نجاريه كظلّنا حتّى نرى الأفق العتيد في فنجان قهوة الصباح&#8221; (ص.89)، ونصحه بتقديس الحريّة تيمّناً بلوركا &#8220;الحبّ دون حريّة ليس حبّاً، إنّه امتلاك، وأنا لا أريد أن أمتلِكُكِ بل أريدكِ حرة، لأن الحريّة هي الجمال المطلق&#8221; (ص.221).</p>



<p>سيرة ومسيرة؛ يتناول الصعاب التي مرّ بها والنجاحات، والخيبات، وتجربته في الترشح لرئاسة المجلس المحلي في قريته وما رافقها من عراقيل وعثرات وأثر السابع من أكتوبر، تاريخ مفصليّ ولحظة فارقة، على المستوى الشخصي والعام. يتناول تجربة خمسة وأربعين عاما بحلوها ومرّها، سذاجة الطفل تحت وطأة قانون القبيلة، الشاب المتعبّد الذي يلتزم المسجد ليل نهار، الجامعي المتمرّد الذي اتخذ فلسفة الشك والنقد والانتقاد منهجاً ودرباً، الوطنيّ السياسيّ المحزّب، ويحطّ ترحاله في قبّعة الكاتب الشاعر الذي يكتب ما يجول في خاطره من ومضات وشذرات وإضاءات.</p>



<p>يفتخر الكاتب بأنّه من خلال عمله في عالم الصحافة، رفع من شأنها في المجال اللغوي، بل وساعد الكثير من زملائه في قواعد اللغة وأخطائها الشائعة (ص. 65) ورغم ذلك وجدت في الكتاب الكثير من الأخطاء.</p>



<p>من تجربتي المتواضعة وجدت الكثير من أصدقائي الكتّاب يقعون في هذا الفخ؛ حين يقرؤون نصوصهم ويراجعوهنا مثنى وثلاث ورباع لا ينتبهون للأخطاء، بل يقرؤون ما قصدوه وما هو راسخ في أذهانهم، وهو الصحيح.</p>



<p>أشرت قبل فترة وجيزة لوصيّة صديقي الأديب محمود شقير في كتابة (هامش أخير) لأهمية تحرير النصوص فهو يوصي بحرارة إرضاخ النصوص للتحرير، فالمحرّر يقوم بدور مهم لجهة تخليص العمل الأدبي من الأخطاء اللغوية، ومن الصياغات الأدبيّة الملتبسة أو غير الدقيقة، ومن هنا يعدّ التحرير أمراً مهماً لأنّه يخلّص العمل الأدبي من نواقصه ويظهره للقرّاء على نحو أكثر اكتمالاً.</p>



<p>وعليه، أنصح الجميع الأخذ بوصيّة شقير وإرضاخ كتاباتهم لمحرّر غيريّ آخر لتفادي مثل هذه الأخطاء.</p>



<p>هناك ضرورة لتوحيد المصطلحات في الكتابة؛ رزنك/ ريزنك (ص. 56)، الفيلسوف الألماني نيتشه/نتشة، ريم البنا/ بنا (ص. 178)، الكورونا/ الكرونا (ص. 185)</p>



<p>لم يرق لي استعماله كلمة قدّام التي وردت عشرات المرات في الكتاب، وزمن الأبوات (أبو الإحسان ص. 196)</p>



<p>توخّيت من الكاتب البوح حين يكتب سيرته، دون تأتأة وترميز، وأن يعطي كلّ ذي حقّ حقه، فلم أتفاجأ من عتاب ابنه عمر (جاء ذكره في الإهداء فقط)، والشاعر إياس ناصر (صديقي المسيحيّ) وحسام أبو النصر (الصديق الصدوق والمؤرخ) لتهميشه لهم رغم الترميز، وكذلك القائمين على القناة التلفزيونية التي عمل بها (ص. 65) وتساءلت بيني وبيني: لماذا لم يذكرهم بالاسم؟ فالأمر يعزّز مصداقيّة السيرة.</p>



<p>&#8220;هكذا انتهت البداية&#8221; ولم تنتهِ بعد.</p>



<p>وقالت هدى أبو غوش:</p>



<p>ما بين رنين الماضي وأجراس الحاضر،وبين غيوم الأحداث على الصعيد العام السياسي، والشخصي،وما بين حدائق الحرف،ما بين الأماكن،وما بين المشاعر،يحضن الشاعروالكاتب إحسان أبوغوش أوراق أيلوله في كتاب ،ويكتب سيرته الذاتية.</p>



<p>العنوان&#8221;هكذا انتهت البداية&#8221;نجد فيه الطباق (بداية،نهاية)ويثير في القارئ بعض التساؤلات الحيرى،والأسئلة الفلسفية متى تنتهي بداية العمر؟وماذا بعد البداية هل ستشرق بداية جديدة؟أم انتهت البداية لتبدأ فصول بداية أخرى هي مشواره في تربية الأبناء وتزويجهم وتجارب أخرى؟</p>



<p>في كتابه&#8221;هكذا انتهت البداية&#8221; يخاطب أبوغوش ابنه البكر الطفل &#8220;تيم&#8221;من خلال حكاية سيرته الذاتية، لا يكتب إحسان عن تجربته الخاصة فقط،وإنّما هي سيرة يمكن اعتبارها تعبر عن العام،عن الفلسطيني،والذي يعتبر مواطنا إسرائيليا،وبالتالي فهذا المواطن يواجه صعوبات،سواء في العمل،أو في إصدار رخصة البناء،وتحديات في مواجهة الواقع المشوش، في وضع قوانين مجحفة بحق الفلسطينيين داخل إسرائيل، مثل هدم البيوت ومحاولة منع الآذان من خلال سنّ قوانين معينة، مشكلة الضائقة السكنية وغيرها، و تنتفض الروح في مرحلة معينة في البحث عن الذات ،الهوية، والانتماء، وثمّ استقراره.</p>



<p>في هذه السيرة يتمرد إحسان على نفسه أولا، من مسالم إلى متمرد، فيتمرد على بعض المواقف الاجتماعية أو السياسية، أو الأفكار والمعتقدات، أو السلوكيات، فعلى سبيل المثال لا الحصر، يرفض الاستسلام لنظرة الآخرين لبلدته أبوغوش كصحن حمص شهي، لأنها لا تقتصر البلدة على الأكل، وإنمّا فيها العلم والثقافة، كما يرفض زعم الكثيرون ربط أصول قريته وجذورها من الشركس.</p>



<p>ما يميز هذه السّيرة أنها كتبت بحبر الصدق،والشفافية،وبدون ذكر أسماء معظم الشخوص الذين تحدث عنهم.ومن خلال معرفتي العامة بسيرة إحسان كإبنة أبوغوش ،فهو يمثل الشاب الطموح،المثابر،صاحب الأخلاق الحسنة،المتواضع،المعطاء،ولأنّه يحب قريته ويغار عليها،فإنّه يوجه انتقاداته من أجل الصالح العام،لا لمصالح شخصية.ولذا من خلال سيرته أراد أن لا يخاطب ابنه فقط وإنما هو يخاطب الأجيال القادمة من أجل المزيد من الوعي الثقافي،السياسي،والاجتماعي،لبناء نحو مجتمع أفضل،ومما يذكر أن الفترة الزمنية التي يكتب عنها من بداية طفولته حتى حرب غزّة،مبينا التغيرات والأحداث التي حدثت على الناحية السياسية عامة،والتغيرات والتحولات الاجتماعية والسياسية في قريته بشكل خاص، وأثر ذلك على تطور شخصيته. فالشاعر أبوغوش يعبر عن التحام الخاص بالعام وأثره على المجتمع والفرد. ففي هذه السيرة التي تمتلئ بتجاربه المهنية والتربوية في قريته كمدرس للغة العربية، وعدّة وظائف تربوية، وأهمها مدير قسم الثقافة، نلاحظ اهتمام إحسان بالكتاب؛ فالكتاب كما يقول &#8220;طه حسين&#8221; هو كالماء والهواء، فكانت مساهمته كثيرا في المشهد الثقافي، وكانت وصاياه لابنه بأهمية اللغة العربية والثقافة، وفي خير جليس في الزمان كتاب، فقد أخذ الكتاب حيزا كبيرا في سيرته، صفحات عديدة، سواء ما كتبه النقاد في ندوة اليوم السّابع عن ديوانه الشعري &#8220;دمعة تخفي ظلها&#8221;، أو قراءة في كتب أخرى، أو ذكر أسماء الكتب والرّوايات التي قرأها، أو قراءته النقدية لبعض الكتب.</p>



<p>المكان في سيرته هو الانتماء، هو كسر حاجز العزلة الثقافية والاجتماعية، هو جسر للتواصل ومعرفة الآخر. وهو ذاكرة لا تمحى في أرشيفه الفلسطيني، فنجده يستشهد ببعض القصائد التي تعبر عن المكان المرتبط بالنكبة والنكسة كقصائد مثل &#8220;عمواس&#8221; &#8220;لفتا&#8221;، المكان يبدأ من قريته أبوغوش ويمتد إلى مدن عديدة. &#8220;رام الله &#8220;حيفا&#8221; &#8220;القدس&#8221; &#8220;عمان&#8221; وغيرها.</p>



<p>المرأة والعاطفة-المرأة في حياة إحسان هي الزوجة الحبيبة، والأم الحنونة. يعبر إحسان عن عاطفته تجاه الأنثى منذ مرحلة المدرسة، والجامعة، وتصل ذروة العاطفة في حبه لزوجته، وتقديره لها، ويتضح ذلك من خلال كتابة قصيدة لها، ومدحه لها كثيرا في صفحات الكتاب، وإبراز مدى ثقافتها خاصة كونها إعلامية &#8220;رماح مفيد&#8221;، وأبرز الجانب الأدبي عندها، حيث قامت بتأليف قصة للأطفال &#8220;تيم وحصانه شجاع&#8221;. عاطفته تجاه ابنيه (تيم، عمر) فهو يهديهم كتابه،&#8221; إلى فلذات كبدي، وشهيقي في الحياة ونور عيني الذي لن يصادف الظلام من بعدهما، أبنائي تيّم، وعمر أجمل ما أملك&#8221;.</p>



<p>وقال بسام داوود طراوة:</p>



<p>كتاب هكذا انتهت البداية سيرة ذاتية يتحدث فيه الكاتب عن تجربته حتى ما وصل اليه من عمر 45 عاما وقالت له زوجته رماح لماذا تكتب سيرتك ولم تبلغ من العمر عتيا فقال لها انني انظر لعرض الحياة لا الى طولها لتكون عريضة بالانتاج والابداع والتطور .</p>



<p>ولد الشاعر بتاريخ 16\9\1979 في قرية ابي غوش وشملت سيرته الحديث عن طفولته عن الشاب المتعبد الشاب الجامعي المتمرد , الوطني السياسي المحزب ,الكاتب الشاعر الذي يكتب عما يجول في خاطره من ومضات واضاءات .</p>



<p>يتسائل الكاتب هل البداية نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم تسكن الروح الجسد ,اذا بدأنا من نطفة ماذا قبل البداية هل ظهرت البداية من عدم فبدايتي بدأت عندما رأيت النور وشهيقي الاول وزفيري الاول .</p>



<p>السنوات الخمس الاولى من الولادة هي التي ينشأ عليها الطفل لتصقل شخصيته وتكسبه صفاته استعرض اثر البيئة والعادات والتقاليد على شخصية الطفل وتأثره بما يحيط به بالماضي كان يصنع العابه بنفسه مما حوله من اسلاك واغصان اشجار واخشاب كان يمارس العابه خارج البيت في الحارة في الملعب بينما هذه الايام اصبحت العاب الاطفال كلها امام الشاشة بعد هذه الاكتشافات التكنولوجية مما جعلهم عبيدا للشاشة خصوصا في ظل اكتشاف الذكاء الاصطناعي .</p>



<p>كانت العلاقة متينة داخل الاسرة فيها الدفء العائلي للام دور رئيسي في تربية ابنائها ,دور للاب ,دور للجد ,دور للجدة التي تقص على الاطفال قصة نص نصيص والشاطر حسن قبل النوم ,العلاقة بين الاخوة علاقة تنافسية لكن تسيطر عليهم المحبة والاخوية .</p>



<p>نشأ شاعرنا في بيئة محافظة دينية يتنقل بين البيت والمدرسة والمسجد التزم في قراءة القران تعلم احكام التجويد قرأ العديد من الكتب الدينية اقترب من رجال الدين .</p>



<p>اشار الى المراحل الدراسية خاصة الاعدادية التي اطلق عليها اسم مرحلة الشيطنة والمراهقة مرحلة البلوغ الجسماني والعقلاني والعاطفي .</p>



<p>اصبح مجتهدا في دروسه اطلق عليه مدرسوه الطالب المجتهد ,في المرحلة الثانوية الف مع مجموعة من اصدقائه بالتعاون مع اجدادهم كتابا عن قريتهم اسموه :كما حدثنا اجدادنا .</p>



<p>اجتاز امتحان البجروت الذي يؤهله لدخول الجامعة يتذكر محتويات التدريس للغلة العبرية وادابها والشعر العبري والديانة اليهودية والتاريخ اليهودي وكل هذه المناهج تخدم اجندتهم .</p>



<p>مدارسهم غير مجدة لتدريس اللغة العربية يعتبرونها لغة العدو بالنسبة لهم ويصورون العربي بالهمجي القاتل المتخلف وان دروسها لا يدروسنها على حقيقتها .</p>



<p>الطالب اليهودي يربى على الفوقية منذ صغره حاخامتهم يؤمنون انهم شعب الله المختار وان الله فضلهم على الاغيار ووسائل الاعلام عندهم متواطئة لخدمة اجندة الحكومة واخفاء الحقائق .</p>



<p>انتقل للدراسة الجامعية في الجامعة العبرية وتخصص لدراسة اللغة العربية وادابها مع موضوع الفلسفة اضطر للعمل بجانب الدراسة لتغطية مصاريف الجامعة. الحصول على العمل ليس سهلا فالافضلية لليهودي في كل شيء وينظر للعربي بانه درجة ثانية او ثالثة .</p>



<p>دراسة الفلسفة حررته من طريقة تفكيره التقليدي النمطي وساهمت في خروجه عن المألوف ووسعت مداركه .</p>



<p>استفاد من طريقة تدريسهم المعتمدة على التمحيص والاستقراء وتبحث عما هو جديد ولا تكتفي بعملية النسخ واللصق .</p>



<p>تغيرت طريقة تفكيره صار يفكر ويشك تمرد على ترسبات الماضي العالقة بافكاره فكلما زادت حرية الفكر زادت نهضة الانتاج وانتاج النهضة فلا ابداع في ظل العبودية وسياسة تكميم الافواه .</p>



<p>انهى دراسة اللغة العربية وباشر بدراسة اساليب التعليم والتربية وكذلك دراسة الشعر الفلسطيني قبل عام 1948 .</p>



<p>كان يقضي معظم وقته في المكتبة قرأ المئات من الروايات وكتب الادب العالمي فهو من محبي القراءة ومن مشجعيها وبدأ بمتابعة دراسته العليا تنقل بين عدة وظائف مختلفة اكتسب من خلالها المزيد من الخبرات المتنوعة في مكتبة الجامعة ,محاضرا مساعدا في الجامعة ,مدرسا اللغة العربية ,محررا في التلفزيون ,عمل في قريته في عدة وظائف ومارس الاعمال التطوعية ومساعدة الطلاب في تقويتهم في اللغة العربية وشجعهم على القراءة من اجل خلق اجيال واعية ,اوجد حصة للمطالعة الخارجية وقراءة قصة او كتاب ونقاش ذلك توسع معهم بشرح تاريخ المنطقة في العهد العثماني ,الانتداب البريطاني ,سايكس بيكو ,اقام مركزا تعليميا لتحضير الطلاب للانتقال من المرحلة الاعدادية للثانوية ومن الثانوية للجامعة وتجهيزهم لاجتياز امتحان البجروت وادار مشروعا لطلاب المرحلة الثانوية لتعريفهم بالحياة الجامعية من خلال مشروع المركز الجماهيري كل هذا من اجل اعداد اجيال واعية فالامم تنهزم اذا ابتعدت عن القراءة فبالقراءة نطور ذواتنا وانفسنا ونثري رصيدنا اللغوي ومخزوننا المعرفي ونطلع على عوالم وحضارات اخر , وعمل على الارتقاء بالتربية والتعليم وعمل مع زوجته مشروع تحدي القراءة بان يقرأ كل منهما مئة كتاب في العام واهتم بموضوع متابعة الاخطاء اللغوية الشائعة وكان يوازن بين العطاء والتلقي بين الافادة والاستفادة ومواكبة العصر عمل على فتح قنوات للاتصال بالدول العربية لبناء مشاريع مشتركة اسس فرق دبكة فرق موسيقية تراثية احترافية ومراكز ثقافية ووضع قريته على الخارطة الثقافية محليا ودوليا .</p>



<p>لم يكن منتميا لاي حزب عربي فانخرط في حزب التجمع الديمقراطي وبدأت حياته السياسية بالنمو وتغيرت النظر الى ابي غوش بدأت تتمرد على الحكم العسكري الذي خضع له كبار السن وظهر جيل الشباب الذي تغيرت نظرتهم للاوضاع السارية عندهم وتغير طموحهم بعدما عاشوا بعزلة طويلة عن محيطهم العربي وهم الاقرب الى مدينة القدس .</p>



<p>اما الاحزاب العربية فشملت حزب الجبهة والحركة الاسلامية بشقيها الاسلامي والجنوبي اضافة لحزب التجمع وقد عين سكرتيرا لحزبه في قريته وساهم في احداث تغيير في فكر اهل القرية حتى اصبحت تسمى ام الفحم الصغيرة .</p>



<p>حياته العاطفية شهدت تقلبات في سن المراهقة وحياته الجامعية الا انه لم ينجح عاطفيا في تلك الفترة الى ان تعرف على زملية له تعمل مراسلة صحفية اثناء عمله في التلفزيون فخفق قلبه لها وقلبها له وتكللت بالزواج وكونا اسرة جميلة ورزق بطفلين تميم وعمر.</p>



<p>اما الجانب الاهم في حياته فهو جانب الشعر والادب درس الشعر الفلسطيني قبل عام 1948 نظم العديد من القصائد الشعرية مثل عمواس ,في الحاجز ,عيناك ,احجية الصباح ,نظم الشعر في خطيبته ثم زوجته, صديقته , الام ,محمد خضير ,شاعر حمدة ,ابو عزيز ,الطفل السوري الذي غرق في البحر ,الامعاء الخاوية ,رثاء سميح القاسم ,لفتا ,وغيرها الكثير الكثير .ديوانه البكر هو دمعة تخدع ظلها صدر عام 2015 .</p>



<p>كتب في عدة مناسبات الكورونا ,الانتخابات الامريكية ,القوانين المجحفة بحق المواطن العربي بالداخل ,حملة الهدم التي تقوم بها السلطات ضد العرب ,سقوط حلب ,سايكس بيكو ,احمد دحبور ,ريم البنا ,شيرين ابو عاقله ,القتل على خلفية الشرف ,الجريمة في المجتمع العربي ,وغيرها الكثير .</p>



<p>حضر العديد من المهرجانات الادبية والشعرية في الداخل والخارج كما حضر العديد من المؤتمرات الادبية ,قرأ العديد من الكتب المحلية و العالمية مثل كتاب حي ابن يقظان ,الكوميديا الالهية ,رسالة الغفران ,الاستشراق ,كليلة ودمنة ,ورق ورحيق, كتاب النبي والعديد من الكتب في الادب الروسي والالماني ,كما قرأ العديد من الرويات مثل رواية ابراهيم جوهر ,رواية مأساة السيد مطر ,رواية قواعد العشق الاربعون ,رواية سمر قند وغيرها الكثير .</p>



<p>تطرق للعديد من المواضيع الهامة فتحدث عن الموت وهل الانسان مسير ام مخير , نبذ العنصرية والعبودية ,سياسة تكميم الافواه ,ضرورة اعادة للفكر حريته حتى لا تبقى سايكس بيكو والاحتلال شماعات نعلق عليها فشلنا ,واستغرب من اليهودي الذي عانى الامرين من الظلم ويقوم بتطبيقه على الفلسطينين فالاصح ان من جرب الظلم لايظلم .</p>



<p>تطرق لقضايا المرأة وثقافة القتل على خلفية الشرف وقال ما ذنب الضحية ومن منا بلا خطيئة فالسؤولية تقع على عاتق العادات والتقاليد الفاسدة فلا تنظر لعيوب الناس فكل انسان داخله الانسان الخير فلنجعل انسانيته تطغى على شيطنته.</p>



<p>انتقد القوانين المجحفة بحق المواطنين العرب في الداخل والقوانين المجحفة بحق رفع الاذان ومصادرة مكبرات الصوت واشار الى العنف المتفشي في المجتمع العربي وما تقوم به عصابات الاجرام وتدخلها في حياة الناس اليومية واخذ الاتاوة عنوة منهم لتقوي نفوذها حتى اصبح المجتمع العربي يحتل الرقم الثالث في العالم في الجريمة بعد كولومبيا والمكسيك.</p>



<p>حذر الناس في الوطن باكمله من عصابات تدفيع الثمن التي تجوب البلاد طولا وعرضا يعيثون في الارض فسادا .</p>



<p>شاعرنا صاحب حس وطني له انتماؤه الواضح لقضيته يتباهي بعروبته وانسانيته وهو الرجل المثقف عنده سعة اطلاع وثقافة عالية يحب قريته يشيد بمؤسساتها الثقافية والتربوية ومعالمها التاريخية وبشبابها ومطاعمها وحمصها اللذيذ .</p>



<p>وقالت نزهة عبد الرحمن أبو غوش:</p>



<p>تنطلق السيرة من تساؤل فلسفي وجودي حول مفهومي البداية والنهاية، حيث يتعامل الكاتب مع الحياة بوصفها سؤال معنى لا مجرّد تسلسل أحداث، رافضًا النظرة الخطّية للزمن، ومؤكدًا أن القيمة لا تُقاس بطول العمر بل بعمقه وغناه بالتجربة والعطاء. ومن هذا المنظور الفلسفي، لا تأتي السيرة تسجيلًا زمنيًا أو اعترافًا شخصيًا، بل ممارسة فكرية تأملية تسعى إلى فهم الوجود الإنساني وتحويل التجربة الفردية إلى رؤية عامة قابلة للمساءلة والتأمل. تحتل الطفولة موقعًا تأسيسيًا في تشكيل الوعي، إذ يعرضها الكاتب كجذر للهوية، متأثرة بالبيت، والأم والجدة، والعادات، والدين، والبيئة الأولى. هذا الدفء الأسري والارتباط بالمكان القديم أسهما في بناء وجدانه الإنساني واللغوي، ومهّدا لعلاقة مبكرة مع اللغة بوصفها مأوى وحافظة للذاكرة. تتجلى الهوية الفلسطينية في السيرة بوصفها قدرًا وجوديًا لا خيارًا أيديولوجيًا، حيث يربط الكاتب تجربته الفردية بالتجربة الجمعية لشعبه، مستحضرًا النكبة، القرى المدمّرة، وعمواس، وصولًا إلى الانتفاضة الأولى التي شكّلت لحظة وعي سياسي حاسم. ويتعزز هذا الوعي من خلال تجربة العيش كشاب عربي فلسطيني داخل المجتمع الإسرائيلي، في فضاء اجتماعي وسياسي مشحون، قائم على الازدواجية والاغتراب والتنقّل القسري بين لغتين وثقافتين غير متكافئتين، حيث يصبح الحفاظ على اللغة والذاكرة فعل صمود يومي، ويتحوّل العيش ذاته إلى مقاومة هادئة في مواجهة الإقصاء البنيوي والتهميش الاجتماعي.</p>



<p>تشير السيرة إلى النشأة الدينية ودراسة القرآن والتجويد باعتبارهما رافدًا أساسيًا لصقل اللغة والحس الجمالي، قبل أن ينتقل الكاتب تدريجيًا من الطاعة واليقين إلى التساؤل والنقد، في مسار نضج فكري وإنساني لا يُقدَّم كانفصال، بل كضرورة للوعي الحر. يتداخل الشعر مع السرد بوصفه شهادة لا تزيينًا لغويًا، وأداة تعبير عن الألم والحب والوطن والإنسان، فيما تمنح الرسائل الموجّهة إلى الابن السيرة بعدًا أخلاقيًا وتربويًا، محوِّلة النص من حكاية ذاتية إلى مشروع إنساني ممتد، قائم على المسؤولية، والإيثار، وعدم الانفصال عن قضايا الناس. وعليه، فإن سيرة إحسان موسى أبو غوش ليست سيرة فرد معزول، بل شهادة إنسان فلسطيني تشكّل وعيه في قلب تحوّلات اجتماعية وسياسية قاسية، فحوّل الذاكرة إلى وعي، والوعي إلى كتابة، والكتابة إلى فعل إنساني مقاوم يمنح التجربة معناها واستمرارها.</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://jamilsalhut.com/%d9%87%d9%83%d8%b0%d8%a7-%d8%a7%d9%86%d8%aa%d9%87%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%af%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d9%83%d8%a7%d8%aa%d8%a8-%d8%a5%d8%ad%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%88%d8%b3%d9%89/">&#8221; هكذا انتهت البداية&#8221; للكاتب إحسان موسى أبو غوش في اليوم السابع</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://jamilsalhut.com">جميل السلحوت</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://jamilsalhut.com/%d9%87%d9%83%d8%b0%d8%a7-%d8%a7%d9%86%d8%aa%d9%87%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%af%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d9%83%d8%a7%d8%aa%d8%a8-%d8%a5%d8%ad%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%88%d8%b3%d9%89/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>بدون مؤاخذة- إسرائيل تدير الصّراعات كما تريد</title>
		<link>https://jamilsalhut.com/%d8%a8%d8%af%d9%88%d9%86-%d9%85%d8%a4%d8%a7%d8%ae%d8%b0%d8%a9-%d8%a5%d8%b3%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d9%84-%d8%aa%d8%af%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%91%d8%b1%d8%a7%d8%b9%d8%a7%d8%aa-%d9%83%d9%85/</link>
					<comments>https://jamilsalhut.com/%d8%a8%d8%af%d9%88%d9%86-%d9%85%d8%a4%d8%a7%d8%ae%d8%b0%d8%a9-%d8%a5%d8%b3%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d9%84-%d8%aa%d8%af%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%91%d8%b1%d8%a7%d8%b9%d8%a7%d8%aa-%d9%83%d9%85/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[جميل السلحوت]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 17 Apr 2026 13:58:31 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[قضايا وآراء]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://jamilsalhut.com/?p=5813</guid>

					<description><![CDATA[<p>جميل السلحوت: بعيدا عن البهرجات الإعلاميّة، وعن المزايدات الكلاميّة، يلاحظ أن إسرائيل وأمريكا لم تُشركا لبنان بهدنة وقف إطلاق النّار مع إيران، رغم مطالبات إيران المتكرّرة بذلك، وجاءت الهدنة الّتي أعلنها ترامب وبدأ تنفيذها بين لبنان وإسرائيل في السّاعات الأولى من صباح الجمعة 17 ابريل الحالي، فهل جاءت هذه الهدنة بناء على ضغوطات إيرانيّة أو [&#8230;]</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://jamilsalhut.com/%d8%a8%d8%af%d9%88%d9%86-%d9%85%d8%a4%d8%a7%d8%ae%d8%b0%d8%a9-%d8%a5%d8%b3%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d9%84-%d8%aa%d8%af%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%91%d8%b1%d8%a7%d8%b9%d8%a7%d8%aa-%d9%83%d9%85/">بدون مؤاخذة- إسرائيل تدير الصّراعات كما تريد</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://jamilsalhut.com">جميل السلحوت</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p><strong>جميل السلحوت:</strong></p>



<p>بعيدا عن البهرجات الإعلاميّة، وعن المزايدات الكلاميّة، يلاحظ أن إسرائيل وأمريكا لم تُشركا لبنان بهدنة وقف إطلاق النّار مع إيران، رغم مطالبات إيران المتكرّرة بذلك، وجاءت الهدنة الّتي أعلنها ترامب وبدأ تنفيذها بين لبنان وإسرائيل في السّاعات الأولى من صباح الجمعة 17 ابريل الحالي، فهل جاءت هذه الهدنة بناء على ضغوطات إيرانيّة أو عربيّة أو إسلاميّة؟</p>



<p>وللإجابة على هذا السّؤال سنعود إلى تاريخ إسرائيل منذ قيامها في منتصف شهر أيّار-مايو-1948، فإسرائيل وهي في مهدها فاوضت دول الجوار العربيّة في اتّفاقات رودس عام 1949 كلّ دولة على انفراد، وبعد حرب العام 1973 فاوضت إسرائيل كلّا من مصر وسوريّا اللتين خاضتا الحرب معا؛ لما سمّي بفض الإشتباك منفردتين. والرّئيس المصري أنور السّادات فاوض إسرائيل منفردا، ووقّع معها اتّفاقات كامب ديفيد، وبعد حرب الخليج الأولى عام 1991، وانعقاد مؤتمر مدريد في أكتوبر 1991، كمكافأة من جورج بوش الأب للأنظمة العربيّة الّتي شاركت في الحرب على العراق، رفضت إسرائيل الجلوس مع وفد عربيّ موحّد، فرضخت لها الأنظمة العربيّة، وذهبت بوفود منفردة، على أن يكون الوفد الفلسطينيّ تحت جناح الوفد الأردنيّ، وبعده انفردت إسرائيل بمفاوضات سرّيّة في أوسلو ووقعت اتّفاقات أوسلو في سبتمبر 1993. وفي العام 1994 وقّعت الأردنّ اتّفاقيّة وادي عربة مع إسرائيل، ويلاحظ أنّ إسرائيل لم توافق قطّ على مفاوضات مع أكثر من دولة في وفد واحد، بينما رضخت الأنظمة العربيّة للضّغوطات الأمريكيّة، واستجابت لطلبات إسرائيل، وتواصلت الضّغوطات والّتحالفات الأمنيّة والعسكريّة السّرّيّة بين بعض الأنظمة العربيّة وإسرائيل، وتمّت تغذية الاختلافات المذهبيّة بين &#8221; السّنّة والشّيعة&#8221; وشيطنة إيران بطاحونة إعلام هائلة. وفرضت أمريكا على دول عربيّة قواعد عسكريّة وتحالفات استراتيجيّة تحت شعار&#8221; حمايتها من الخطر الشّيعيّ&#8221;. وحتّى ما سمّي باتّفاقات&#8221; أبراهام&#8221; بين أبناء أبو الأنبياء إبراهيم من السّيدة سارة، وأبنائه من الجارية هاجر، جرى توقيعها منفردة بين إسرائيل وكلّ من: الإمارات، البحرين، السّودان والمغرب. وأصدرت الجامعة العربيّة وكل الأنظمة العربيّة بيانات تعتبر هذه الاتّفاقات قرارات سياديّة! في حين اعتبرت دول اتّفاقات التّطبيع تلك الاتّفاقات مبادرة كبيرة لحلّ القضيّة الفلسطينيّة!</p>



<p>وجاءت هدنة العشرة أيّام بين إسرائيل ولبنان في هذا السّياق، وبموافقة الرّئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس حكومته. وإسرائيل ومن ورائها أمريكا التي يتمتّع قادتها بحنكة واسعة لإدارة الصّراعات، اعتادت أن لا توحّد أعداءها، وتنفرد بكلّ واحد منهم على حدة، وشعارها ما لا يمكن حلّه بالقوّة يمكن حلّه بقوّة أكبر. والقادم أسوأ.</p>



<p>17-4-2026</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://jamilsalhut.com/%d8%a8%d8%af%d9%88%d9%86-%d9%85%d8%a4%d8%a7%d8%ae%d8%b0%d8%a9-%d8%a5%d8%b3%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d9%84-%d8%aa%d8%af%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%91%d8%b1%d8%a7%d8%b9%d8%a7%d8%aa-%d9%83%d9%85/">بدون مؤاخذة- إسرائيل تدير الصّراعات كما تريد</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://jamilsalhut.com">جميل السلحوت</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://jamilsalhut.com/%d8%a8%d8%af%d9%88%d9%86-%d9%85%d8%a4%d8%a7%d8%ae%d8%b0%d8%a9-%d8%a5%d8%b3%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d9%84-%d8%aa%d8%af%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%91%d8%b1%d8%a7%d8%b9%d8%a7%d8%aa-%d9%83%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>
