-
القدس: 8-10-2026 من ديمة جمعة السمان - ناقشت ندوة اليوم السابع الثقافية المقدسية رواية ” المنبعث” للكاتب د. عدوان عدوان الذي كتبها بالشراكة مع تقنيات الذكاء الاصطناعي، وبالتعاون مع الأستاذ خلف خلف في مركز الإعلام بجامعة النجاح الوطنية.صدرت الرواية عن دار آسيا للنشر والتوزيع، وتقع في 248 صفحة من القطع المتوسط.افتتحت الندوة مديرتها ديمة جمعة السّمان.. والتي رحبت بالحضور وبالكاتب وقالت:نلتقي فيها اليوم حول رواية “المنبعث” للكاتب الدكتور عدوان عدوان، بالشراكة مع تقنيات الذكاء الاصطناعي، وبالتعاون مع الأستاذ خلف خلف في مركز الإعلام بجامعة النجاح الوطنية.وهي تجربة تستحق التوقف عندها، لأنها تجمع بين الرواية بوصفها فعلًا إبداعيًا إنسانيًا، والذكاء الاصطناعي بوصفه شريكًا دخل إلى عملية الكتابة نفسها.صدرت الرواية عن دار آسيا للنشر والتوزيع، وتقع في 248 صفحة من القطع المتوسط.د. عدوان نمر عدوان أستاذ مشارك في الأدب والنقد في جامعة النجاح الوطنية، حاصل على الدكتوراه من الجامعة الأردنية، وسبق له التدريس في جامعة بيت لحم. له حضور أكاديمي وثقافي في مجالات الأدب والنقد والسرد والأدب الشعبي الفلسطيني، وشارك في العديد من المؤتمرات والندوات، ونشر دراسات وأبحاثًا في عدد من الدوريات والمنابر الثقافية.. له عدد من المؤلفات الإبداعية والنقدية، من بينها روايات “عودة الموريسكي من تنهداته” و”ما بعد الشاطئ الأخير”، وكتاب “حكايات الفشارين الفلسطينيين”.وتأتي روايته الجديدة “المنبعث” كتجربة مختلفة في مسيرته الإبداعية، إذ خاض فيها تجربة الكتابة بالتعاون مع تقنيات الذكاء الاصطناعي، فاتحةً بابًا للحوار حول علاقة الكاتب بالتكنولوجيا ومستقبل الإبداع الأدبي.تضعنا رواية “المنبعث” أمام سؤال يتجاوز أحداثها وشخصياتها: كيف تتغير عملية الإبداع حين يشارك الذكاء الاصطناعي الكاتب في بناء الرواية؟ ما الذي يمكن أن يقدمه لهذه العملية؟ هل يقتصر دوره على اقتراح الأفكار وتنظيم الأحداث وصياغة اللغة والمراجعة، أم يمكن أن يمتد إلى بناء الشخصيات وتشكيل مسار الحكاية؟ والسؤال الأدبي الأهم: أين تظهر بصمة الكاتب في نص شارك الذكاء الاصطناعي في إنتاجه؟ وهل نستطيع أن نشعر بروح التجربة الإنسانية خلف الكلمات، وأن نميز بين النص المصقول لغويًا والنص الذي يمتلك حياة داخلية؟لهذا سنقرأ “المنبعث” اليوم من أكثر من زاوية: سنناقش حبكتها وشخصياتها ولغتها وبناءها الرمزي، ونتوقف عند نجاحاتها ومواطن ضعفها، وفي الوقت نفسه نحاول فهم طبيعة التعاون بين الكاتب والآلة، وما إذا كان هذا التعاون يفتح أفقًا جديدًا للرواية العربية.أضافت السمان:لا شك أن لرواية ” المنبعث” هيكلا واضحا، يبدأ من مشهد البئر وينتهي في المئذنة. الطفل الذي يحاول الخروج من الظلام مع حمزة يصبح في النهاية رجلًا محاصرًا في فضاء آخر. هذه الدائرة تربط البداية بالنهاية بصورة ذكية. كذلك تتعدد الأحداث وتتقدم حياة يوسف عبر مراحل واضحة، تتفاوت قوة الحبكة من مرحلة إلى أخرى. بعض الانتقالات تبدو أقرب إلى الانتقال بين وقائع متتابعة منها إلى تحولات نفسية عميقة. نعرف أن يوسف تأثر بالفقد والسجن وموت حمزة، ونرى نتائج هذه التجارب، بينما يحتاج القارئ أحيانًا إلى مساحة أكبر ليعيش التحول الداخلي نفسه.وإذا تناولنا شخوص الرواية، نلحظ أن حمزة من أكثر الشخصيات حياة، بحضوره المرح وسخريته وقدرته على تخفيف ثقل المأساة. أمّا يوسف فهو أكثر حضورًا وأهمية، لكنه يتحول تدريجيًا إلى رمز للقضية، فتتراجع أحيانًا تفاصيله البشرية الصغيرة. ونرى ليلى في مساحة من خلال حب يوسف لها فقط، بينما يحتاج القارىء إلى معرفة أوسع بعالمها ورغباتها وموقفها منه. وإذا تناولنا حامد، أرى أنها كانت فرصة جيدة للتعرف عليه أكثر، والخوض بشخصيته بصورة أعمق من خلال صراعه الداخلي بعد أن وقع في شرك العمالة والخيانة وتبعه الندم ومراجعة نفسه.شعرت بقوة الرواية حين جعلت القارئ يعيش الحدث من خلال الشخصيات: البئر، الصداقة، الفقد، الحب، الخوف، والندم. وشعرت بضعفها حين توقفت الحكاية لتشرح الاحتلال والمقاومة والحرية شرحًا مباشرًا. عندها تقترب بعض المقاطع من المقال السياسي أو التأمل الفكري، ويصبح حضور الخطاب أكثر من الدراما.أما اللغة، فتتسم بكثرة الصور والتشبيهات والحكم والتفسيرات.. وربما تحتاج إلى قدر أكبر من حذف بعضها.هنا يمكن ملاحظة أحد التحديات التي تطرحها الكتابة بالذكاء الاصطناعي: قدرته الكبيرة على التوسيع وتوليد الصياغات تجعله يميل إلى التكرار بصورة واضحة.. أي قول الفكرة أكثر من مرة بصور مختلفة.الرواية تحتاج أيضًا إلى حس الكاتب في الصمت، وفي ترك المشهد يؤدي وظيفته دون شرح زائد.. وهذا ما افتقدته الرواية.وتبقى ” المنبعث” تجربة جادة وجديرة بالنقاش، لأنها تفتح بابًا جديدًا في علاقة الأدب بالتكنولوجيا. يستطيع الذكاء الاصطناعي أن يوسّع الاحتمالات ويساعد في البناء والمراجعة، لكن القيمة الأدبية تظهر في القرارات التي يتخذها الكاتب: ماذا يبقي، وماذا يحذف، وأين يمنح الشخصية صوتها، وأين يترك للمشهد أن يتكلم، فنجاح الرواية التي تشارك الآلة في إنتاجها سيقاس في النهاية بما تتركه في القارئ من حياة وذاكرة، لا بالطريقة التي كُتبت بها.وقالت وفاء داري:رواية (المنبعث) عمل روائي بعنوان لافت، من تأليف آدم المسمى AI، مع مساهمة بشرية للدكتور عدنان نمر عدوان، وتقع في 194 صفحة. وتكشف صفحة التقديم صراحة تحترم بالاعتراف أن الرواية تشكّلت بالتعاون بين الذكاء الاصطناعي والعقل البشري، وهي إشارة لا ينبغي المرور عليها عابرًا، لأنها تصبح جزءًا من سؤال الرواية نفسها: ماذا يحدث حين تدخل الآلة إلى منطقة الذاكرة والوجع والحكاية الفلسطينية؟(المنبعث) لفظة تتسع لأكثر من معنى: مرادف العنقاء أو انبعاث الإنسان من القهر، والذاكرة من تحت الركام، والحكاية من الصمت، وربما انبعاث النص نفسه من علاقة ملتبسة بين الإنسان والآلة. أما الغلاف، فيضع طائرًا أسطوريًا ناهضًا من شاشة كتاب، في إحالة بصرية مباشرة إلى فكرة النهوض من الاحتراق. إنه غلاف ناجح في التقاط مركز الدلالة، وإن كان شديد التصريح بالرمز، فلا يترك مساحة واسعة لاكتشافه من القارئ.تتحرك الرواية حول يوسف، منذ طفولته وصداقته بحمزة، مرورًا بالاستيطان والجدار والفقد والحب، ثم التحول إلى المقاومة والاعتقال والتحقيق والسجن، وصولًا إلى النفق والهروب. اللافت أن البئر الأولى تبدو كأنها نموذج مصغّر للسجن اللاحق: في الحالتين ظلام، اختناق، خوف، ثم ابتكار وسيلة للخروج. هنا تتجاوز الحادثة وظيفتها الحكائية لتصبح مفتاحًا بنائيًا للرواية. غير أن السرد يفرط أحيانًا في الشرح. فبدل أن تترك الشخصية أو الحدث ينتجان المعنى، يتدخل الراوي ليقوله صراحةً. وهذا يضعف أحيانًا المسافة بين الرواية والمقالة الفكرية. كما أن كثرة الحكم والتأملات والمعلومات السياسية تجعل الإيقاع يتفاوت بوضوح بين مشاهد نابضة بالحركة ومقاطع تفسيرية طويلة.يمتلك النص قدرة واضحة على إنتاج الصورة: البئر، الجدار، الزيتونة، النفق، الغول، الصخرة، النار؛ وكلها تتحول إلى مفردات في قاموس الحرية والحصار. كما أن الحوار باللهجة الفلسطينية يمنح الشخصيات نَفَسًا محليًا مقنعًا، خصوصًا في مشاهد حمزة. لكن اللغة تحتاج إلى تحرير أدبي صارم. تظهر تراكيب مترهلة، وتكرارات معنوية، وانتقالات مفاجئة من السرد إلى التقرير الفلسفي. وفي صفحات مبكرة مثل 6 وما يليها تتجاور الاستعارة والحكم والتفسير بصورة كثيفة، حتى يكاد الراوي يسبق القارئ إلى تأويل المشهد.تتضافر ثيمات الحرية، الاحتلال، الذاكرة، الفقد، الصداقة، الحب، التعليم، المقاومة، السجن، والهوية. والأعمق بينها ثنائية الحرية والقيد، فالإنسان قد يخرج من مكان مغلق، لكنه لا يخرج بالضرورة من الأفكار التي صنعت سجن. أبرز ما تحتاجه الرواية هو التقليل من الشرح، وتشذيب التكرار، وتعميق الشخصيات الثانوية، وضبط الانتقالات الزمنية، ومراجعة لغوية شاملة. كما أن بعض المقاطع تبدو أقرب إلى خطاب أيديولوجي مباشر منها إلى بناء روائي، وهذا يضيّق مساحة التأويل.فنيًا الرواية تملك مادة حكائية خصبة، لكن المادة وحدها لا تكفي؛ الرواية القوية هي التي تجعل القارئ يستنتج ما لم يقله الكاتب.في (المنبعث) لا يخرج يوسف وحده من البئر أو السجن؛ تخرج معه الحكاية من سؤال النجاة إلى سؤال المعنى. وربما هنا تكمن المفارقة الأجمل: قد تستطيع الآلة أن تساعد في بناء الجملة، لكنها لا تستطيع وحدها أن تمنح الجرح ذاكرته. وظيفة الأدب تبدأ، في الحقيقة، عندما يتوقف النص عن شرح ألمه ويتركه ينبض.وقالت هدى عثمان: الشيء اللافت في رواية “المنبعث” منذ رؤية الغلاف هو أن الرواية كتبت ليس على يد الروائي فقط أو بمساعدة شخص آخر، وإنما بمساعدة الذكاء الإصطناعي. لكن من يدير ويحرك “ادم”Al هوخلف خلف.والسؤال الذي يطرح لماذا اختار الروائي د.عدوان الإستعانة بالذكاء الإصطناعي هل بسبب تأثره بتلك التقنية المشهورة و لجذب القارئ، وكيف للقارئ أن يميز من خلال السرد ماهية أسلوب الكاتب؟ تبقى الأسئلة مشرعة في زمن الحداثة والتطور، وفي بحث القارئ عن أساليب الذكاء الإصطناعي في الرواية، أما أنا فأرى السرد العام الذي لا يذكر فيه التفاصيل الدقيقة ولا يدخل إلى أعماق الشخصية قد يكون من حروف الذكاء الإصطناعي. والروائي وظّف الذكاء الإصطناعي لخدمة نصوصه بمساعدة “خلف خلف” الذي أدار تطوير النصوص في مرحلة معينة من مراحل السرد.الغلاف: غلاف الرواية هي صورة “طائر الفنيق” الذي يدل على التجدد والنهوض من الرماد وعليه فإن الرواية تعطي للقارئ من لحظة رؤية الغلاف رمزية عن مضمون الرواية ألا وهو النهوض من بين الرماد بعد الدمار وأن المضمون هو فيه التحدي والألم.”المنبعث” اسم فاعل من الفعل انبعث أي المتصاعد، المندفع، وفي الأدب ترمز إلى التجدد والقيامة من جديد، فالمنبعث هو يعبر عن التحول الجذري للشخصية في الرّواية. وفي الرّواية يرتبط بشخصية يوسف الذي يحدث عنده هذا التحول في حياته من حالته البسيطة إلى القوة، العزيمة والثورة على الظلم، هو كطائر الفينيق الذي يولد من رماده. نجد “يوسف” بطل الرواية يتحدى الظلم والحزن من خلال ولادته من جديد، وإصراره الانتقام لصديقه حمزة الذي استشهد، وثم ثورته ضد الاحتلال.العنوان يرمز إلى تحدي الفلسطيني واقعه السياسي، ومقاومته من خلال تحويل الألم إلى الأمل، والنهوض وعدم الانكسار.يقول يوسف: “ومع أن أمل التحرر أعرج إلا أنه الحلم الجميل أو آخر الحبال التي يتعلق بها الإنسان”.الزمن في هذه الرواية يسير بشكل فيه تسلسل الأحداث تمضي بتتابع مع الاسترجاع الفني للشخصيات مما يؤدي إلى تراجع الزمن إلى الماضي، وثم حضوره في الحاضر. نجد تراجع الزمن في شخصية يوسف الذي يسترجع نوادره مع الأصدقاء والمعارف في الماضي وطفولته واستحضار المكان، ويستحضر الحاضر في السجن الذي يمثل الزمن النفسي حيث الغضب والزمن البطيء من خلال سجن يوسف.المكان: المكان يعبر عن الهوية الذاتية والجمعية للفلسطيني، يبدأ الروائي في سرده بتصوير كيفية نشوء وتطور البؤر الإستيطانية بالقرب من القرى الفلسطينية.يشكل المكان صراع الفلسطيني في دفاعه عن مكانه، وأرضه في وجه المحتل. فالصراع يختصر في هذا الحوار العقيم الذي جرى بين الفلسطيني الجامعي والمستوطن القادم من أوروبا حيث قال الأخير”هذه أرض جدودنا وعدنا إليها”. ويوثق الكاتب ذاكرة المكان (في الفضاء) حيث الجدار وبيت لحم ونابلس الشوارع والمخيم والمحلات من أجل إبراز تعلّق وأهمية المكان عند الفلسطيني في تشكيل هويته وصراعه؛ فالمكان هنا يمثل ذاكرة جمعية، والمكان أيضا في السّجن (المكان مغلق) يعبر عن القهر والبحث عن الحرية. اكتشاف الأسرار وهو مرحلة المنبعث في رحلة الهروب ومحاولة التحرر من القيود، والمشفى هو تحليق طائر الفينيق يوسف نحو الخلاص والثورة.رواية “المنبعث” هي رواية الأسئلة الحيرى والبحث عن الإجابات، هي رواية عن الهم الذاتي والجمعي للفلسطيني والصراعات. صراع الفلسطيني مع ذاته،مع عدوه، مع العملاء والخيانات، صراع حول المكان، صراع الفلسطيني في تحدياته اليومية عبر الطرقات الإلتفافية والحواجز. وصراعه في انتظار الحق ونهاية الظلم.ذاكرة الطفولة حاضرة في الرّواية بقوة من خلال الإسترجاع الفني حيث تعبر عن الحالة النفسية والسياسية وأيضا الإجتماعية. فهي شاهدة على التغيرات التي حدثت في الوطن والتي غيرت في شكل المكان، وأثرت على حياته اليومية، مثل: الجدار الفاصل. فقد كان يوسف شاهدا في طفولته على مشاهد العمال الذين يتسابقون في البحث عن لقمة العيش عبر الجدار، وهو شاهد على واقعه السياسي مثل: الإعتقالات في بلدته والبلدات الأخرى. ذاكرة الطفولة تعبر عن العلاقة المتينة بين يوسف وصديقه حمزة، ونكشف من خلالها عن شخصيتي يوسف وحمزة بروحهما المرحة، والنوادر الجميلة، والعزيمة والذكاء وتحمل المسؤولية والوطنية ومساعدة الآخرين.العاطفة في الرّواية هي ليست مجرد علاقة حب من طرف واحد، كقصة يوسف الذي أحب ليلى أخت صديقه حمزة، أو قصة حب حمزة وثم استشهاده؛ بل جاءت لتؤكد على أن المقاوم هو إنسان له احتياجاته العاطفية ويبحث عن الحياة، كانت العاطفة هي أيضا صاحبة الأثر على الشخصيات (وهي تشمل عاطفة الحب والصداقة والوطن) وفي تحولهم النفسي من احتراق إلى انبعاث وولادة .خسر يوسف حبيبته التي تزوجت، لكن هذا الحب ظل يرافقه في السّر، ولم يفصح عنه لأحد، هذه العاطفة شكلت ملامح الأمان له، طيف الحبيبة هو الطاقة الحرارية للإنبعاث، هو الأمل لإستمراره ومقاومته ونضاله. وهو النور في سجنه، وفي إختبائه أثناء بحث الجيش عنه.”وقد شكلت العاطفة عند حمزة كدافع لتحدي واقعه الإقتصادي واختراق الجدار عدة مرات من أجل توفير المال للزواج من حبيبته. فهنا العاطفة هي المنبعث في عدم الانكسار والمحاولة رغم المخاطر ورغم موته فإنه يحيا من جديد من خلال عاطفة صديقه الذي ينتقم له ويحرك أحداث الرواية المتصاعدة.مشهد البئر وسقوط يوسف فيه ومساعدة حمزة لصديقه وسقوطه أيضا ثم نجاحهما بعد معاناة وخوف، هو مشهد تصويري جميل يعبر عن الحالة الفلسطينية والتي تكمن في رمزية البئر في الظلم والنجاة.يقول يوسف: هل سيأتي أحد لإنقاذنا من هذا البئر المظلم حوله؟ هل سنعود إلى بيتنا؟اللغة سهلة إنسيابية، يصف السرد تفاصيل الفلسطيني المعذب وصراعاته. جاء الحوار بالعامية، وتخلل السرد الحوار الذاتي عند الشخصيات مثل :(يوسف يحاور نفسه) في مفارقة لماذا على الفلسطيني أن يعمل عند عدوه لكي يعيش؟ عليه أن يبني المدن الإسرائيلية؟!على سبيل المثال لا الحصر. وأيضا بعض الشخصيات في حوارها الذاتي مثل حمزة وحامد.استخدم الروائي التناص الديني، والتناص الشعري من ديوان محمود درويش ومقطع من قصيدته “لماذا تركت الحصان وحيدا؟” ليعبر عن أهمية المكان وأثره في النفوس، وأيضا ذكر من عدّة قصائد لبعض الشعراء مثل: جميل بثينة، المتنبي. كما أنه استخدم الأمثال والحكم، كشف الروائي من خلال السرد عن دخول بعض العبارات والمفردات إلى اللغة اليومية للفلسطيني أو بمعنى آخر لها دلالاتها الخاصة في الواقع الفلسطيني اليومي والسياسي مثل :شارع “الاشتباكات””،الطرق الالتفاقية هذه العبارات تعبر عن مدى القهر الذي يعيشه الفلسطيني والمضايقات التي يتعرضها يوميا في حياته اليومية.نجح الروائي في جعل القارئ يضحك ويتألم؛ فالدعابة والنوادر التي بين يوسف وحمزة كانت لها ميزة خاصة في السرد حيث كسرت الجو المشحون بالقلق والمعاناة عند الشخصيات.عبر الرّوائي في هذه الرواية عن مواضيع هامة تقلق الفلسطيني من الجوانب المختلفة للحياة في حياته اليومية وتؤثر عليه مثل إبطاء الوقت عند الفلسطيني. (مثل :تنزه المستوطنين أو تخييمهم يؤدي إلى توقف حركة المرور عند الفلسطيني أو الحركة الميتة عند الحواجز). ويضع القارئ أمام صورة المجتمع الفلسطيني دون تزوير للحقائق بل يعكس وجهه كما هو. فهناك الوطني والمقاوم ،والخائن والتائب من الخيانة، ويبين كيفية إسقاط العملاء.يظهر تأثر الروائي بقصة الملعقة وأسرى النفق في الرواية حيث قام بتوظيفها من خلال محاولة يوسف وبعض رفاقه الهروب من السجن إلا أنه تم القبض عليهم.وأيضا وظّف قطف يوسف لأكله بعض الفاكهة أثناء هروبه من المشفى من خلال نفس القصة التي ذكرتها.رواية “المنبعث”هي رواية الهوية الذاتية والجمعية في حفظ الذاكرة الفلسطينية.مبارك للروائي د.عدوان نمر عدوان.وقال بسام داوود:تعتبر تجربة روائية لافتة في توظيف الذكاء الاصطناعي شريكا في العملية الابداعية من خلال تعاون الدكتور عدوان نمر عدوان مع تقنيات الذكاء الاصطناعي .تناولت هذه الرواية الحياة الشخصية للانسان الفلسطيني مع التاريخ الجمعي لشعب يعيش تحت الاحتلال وتتابع تشكل الانسان الفلسطيني منذ الطفولة مرورا بالحب والصداقة والفقد والعمل والاعتقال وصولا الى المقاومة ومحاولة استعادة الحرية وهذا الاحتلال يتسلل الى تفاصيل الحياة اليومية الى الارض ,العمل ,الحب ,التعليم ,الاسرة ,الذاكرة وحتى قدرة الانسان على الحلم .ويمكن قراءة المنبعث على انها رواية الانسان الذي يحاول ان يخرج من الموت الى الحياة ومن القيد الى الحرية ومن الانكسار الى القدرة على النهوض .اسلوب الرواية شيق ولغتها سهلة .بدأت الرواية بالحديث كيف تولد المستوطنة فوق الارض الفلسطينية بنصب خيمة من قبل احد المستوطنين يحض ر معه اغنامه وكلبه بحماية جيش الاحتلال ثم يتبعه مستوطن ثاني وثالث ورابع الخ وتبنى البيوت الجاهزة ,تشق الطرق تزود بالمياه والكهرباء يزداد عدد سكانها لتصبح بلدة ثم شبه مدينة بينما القرى العربية المجاورة لها تظهر مقزمة .تصبح لهذه المستوطنة منطقة توسعيه ومنطقة حماية يمنع الاقتراب منها وكلما كبرت تحتاج لشوارع التفافية وخدمات اكثر مما تتوسع في الاراضي المجاورة على حساب المزارعين وسكان المنطقة وهذا ينطبق على اي مستوطنة تبنى في الاراضي العربية وعددها بالمئات تحيط بالمدن والقرى الفلسطينية لتعزلها عن بعضها البعض .كما تحدثت الرواية عن الشابين يوسف وحمزة اصدقاء منذ الطفولة اخذت علاقتهما تزداد متانة كلما مرت السنين ليقوما بمغامرات كثيرة في سن المراهقة ويكبران ليشاركان بقية ابناء جيلهم في القاء الحجارة على سيارات المستوطنين وتعززت فيهم الروح الوطنية ,كانا يلاحظان مآسي العمال اثناء توجههم لعملهم وما يصاحبهم من معاناة ومضايقات من جيش الاحتلال مما اثر في نفوسهم .يوسف ترك المدرسة وتوجه للعمل داخل كراج في البلدة اما حمزة فبعد نجاحه بالثانوية العامة قرر ان يعمل داخل الخط الاخضر ومن الجدير بالذكر ان الاحتلال يعمل على ابعاد العمال عن التعليم يغرقهم بالاموال حتى لا ينافسوا شعب الله المختار في مهن الانسانية الاولى .تسلل حمزة في احد الايام للعمل في الداخل اطلق الجيش عليه النار فاصابه برصاصة قاتلة استشهد على اثرها اثار ذلك الحزن في نفس يوسف وقرر الانتقام لصديقه خاصة انه اخ ليلى التي يحبها وسيعمل كل شيء من اجل ان ينال حبها ويتزوجها .اشترى قطعة سلاح من احد المطاردين واشترى ما يلزمها من ذخيرة وكاتم للصوت .الاسرائليون يسرقون السلاح ويبيعونه ليحصلوا على المال ويشتروا مخدرات فاليهودي المدمن يبيع كل شيء في سبيل الحصول على المال حتى انه يبيع ملابس زوجته الداخلية من اجل المخدرات .بدأ يوسف بالتدرب في حقول الزيتون الى ان اجاد الرماية بشكل جيد وتحسنت مهاراته وقدراته الجسمية واخذ يخطط للقيام بعملية فدائية ناجحة تسبب الايذاء للمحتل ,درس وضع الشارع الالتفافي القريب من بلدتهم وراقب تحركات الجيبات العسكرية متى تحضر ومتى تغادر وسجل كل ملاحظة شاهدها بكل دقة وفي ساعة الصفر توجه للشارع فزرع قنبلة متفجرة من صناعته على جنب الشارع واكمن بين صخرتين استعدادا لقدوم الجيب لكن خطته فشلت بسبب عدم قدوم الجيب المقصود بل قدمت عدة جيبات مما ستكون فرصة نجاحه فاشلة فاجل العملية لليوم التالي الى ان قدم الجيب المقصود ففجر العبوة وتهشم الجيب وهرب الجنديان الذين بداخله وهم يصرخون اطلق النار عليه وقتلهم وانسحب من الموقع دون ان يراه احد .طوق الجيش القرية استجوب كل اهلها ومن بينهم يوسف لم يحصل على اية نتيجة طبق على القرية العقاب الجماعي مرت سنة ,سنتان لم تكتشف العملية ويوسف يمارس حياته الطبيعية ويحلم بالزواج من ليلى .تقدم لخطبتها طالبا الزواج منها لكنها اعتذرت بحجة انها لا تريد الزواج .في احد الايام سمع زغاريد في قريته تبين انها احتفالا بعرس ليلى من زميلها في الجامعة اصيب بالاكتئاب وغضب وتوتر لاحظه صاحب الكراج سأله عن السبب , فانفجر بدون ان يسيطر على نفسه ليقول انا من عمل العملية انا من قتل الجنود دهش صاحب الكراج لاحظت زوجته انه اصبح متوترا وتغيرت حياته ,الحت عليه لمعرفة السبب وبعد طول الحاح وتنكيد عيشته اخبرها ان يوسف هو من قام بالعملية لكنها للاسف لم تكتم السر فقامت باخبار جارتها وبعد وقت قصير انتشر الخبر في كل القرية الى ان وصل المخابرات الذين قدموا للقرية وطاردوا يوسف واعتلقوه بعد ان اطلقوا عليه النار واصابوه برجله وبعد علاجه خضع للتحقيق المكثف في الليل والنهار ليتعاقب عليه كل المحققين في السجن لكنه لم يعترف باي كلمة , القوه في احدى غرف السجناء الذين استقبلوه بالترحيب وكل الود تقربوا منه اشعروه بالاطمئنان واستفرد به احدهم اخبره انه سينتقل لسجن اخر اعز عليه فراقه فاخبره يوسف بكل قصته, استدعته المخابرات فاذا هذا الشخص من العصافير الذي سجل كل ما سمعه ونقله للمخابرات .حكم عليه بسبعة مؤبدات , العصافير انجح وسيلة من وسائل المحققين في سحب اعترافات المناضلين فتستغل العصافير الارهاق الجسدي والعقلي للسجين بعد فترة من المراقبة والضغط النفسي في التحقيق من اجل اسقاطه في فخهم وجعله يعترف .اخذ يتأقلم بحياة السجن قضى 5 سنوات استغلها بالقراءة والكتابة اكتسب قوة من الصبر والتحمل برع في اللغتين الانجليزية والعبرية وتمكن من اكمال تعليمه الجامعي اصبح رمزا للثبات والقوة تحول الى قائد حكيم .عمل على تتبع اخبار تبادل الاسرى لعل اسمه يكون من بين المفرج عنهم لكنه صبر وتحمل قسوة السجن الذي لا يفرق بين حي وميت داخله حتى الجثث لا يفرج عنها يعتبرها الاحتلال سلعة للمبادلة بعد ان يكونوا قد جردوها من اعضائها ومن جلدها حتى انه اصبح عندهم اكبر بنك للجلود في العالم.ويعمل الاحتلال لاثارة المشاكل بين السجناء لينغص عليهم حياتهم كما يلجأ لهندسة عقول المساجين كي يبقوا السجن هادئا فيسمح بدخول الطعام مقابل الهدوء (منفعة متبادلة) عمل يوسف على دب الوعي في نفوس زملائه وعمل لهم جلسات تنظيمية لتوضيح افكار هندسة العقول واوضح لهم ان الثورة ليست فعل يومي هي فكرة تولد في العقل وتعيش في القلب لتنتقل من جيل الى جيل فانتم المضحون في كل شيء من اجل وطنكم والثورة ليست صراع على الارض بل على الافكار والمعتقدات .وهكذا امضى عشر سنوات في السجن ففكر بابتكار طريقة لنيل الحرية بدأ يخطط لعمل نفق مستغلا ثغرة في احدى الغرف واخبر اربعة من زملائه الذين وثق بهم مستخدمين ادوات بسيطة كالمعالق واظافرهم واسنانهم ان لزم الامر استغرقت عملية الحفر تسعة شهور وما ان انتهوا من الحفر حتى رأوا النور في نهاية النفق وتهيأوا للخروج لكن الكاميرات رصدتهم ففشلت العملية وزادت عليهم سلطة السجون محكومياتهم.لكنه لم ييأس فتمارض ونقل للمستشفى واستغل ضعف الحراسة في الليل فقام بفك قيده بسلك مستغلا خبراته في الكراج وانقض على الحارس الى ان اغمي عليه واخذ ملابسه وسلاحه وهرب من المستشفى ليصل الخبر للمخابرات والجيش الذين قاموا بمطاردته لكنه تمكن من الهرب بشاحنة الى الضفة الغربية ولجأ الى البلدة القديمة في نابلس ,اختار البلدة القديمة فاهلها معروفون بوطنيتهم حتى انهم شاركوا في عدة حروب من بينها حرب القرم ضد نابليون ولم تفتح ابوابها يوما لغاز.يفرح الناس لاسير يهرب من السجن لكن كيف يفسروا هذا الفرح كيف لشعب كامل ان يعلق امله ويضع رمزه على اسير هارب لكنه الجوع الوطني الذي لايضاهيه جوع .فشلت المخابرات في القاء القبض عليه تعرف على شباب البلدة القديمة رحبوا به نقل اليهم خبراته التي اكتسبها في صنع المتفجرات والتدريبات المختلفة لاحقه الاحتلال جند عميلا لملاحقته مما ادى لاستشهاد احد المقاومين فتأكد انه هو المقصود قام بتغيير خطط الشباب بأن اعتمد فكرة الذئاب المنفردة مما يصبح الشباب من خلالها غير قابلين للتتبع ,تعتمد على اضرب واهرب .مما ازعج الجيش والمستوطنين ووقع بهم العديد من الخسائر في الكثيرمن العمليات التي خطط لها يوسف .قرر بعد ذلك الذهاب لمخيم جنين رحبوا به الشباب هناك جندت المخابرات عميلا لمراقبته بعد ان اسقطته جنسيا واظهرته بمظهر المقاوم للاحتلال واخذ يشارك المقاومين في جلساتهم ومن خبث الاحتلال زرعوا شريحة في بطنه لتتبع اخباره اينما ذهب. تمكن المقاومون من اكتشاف عمالته فطلب منهم العفو وانه نادم وسيعلن توبته وتراجعه عن العمالة فاقترح البعض اعدامه لكن يوسف رفض ذلك وطلب مقابلته ليحضر لمكان اختفائه وما ان وصل حتى طوقتهم قوات الاحتلال والطائرات المسيرة لتدور معركة حامية استشهد بها يوسف وعددا من المقاتلين اضافة للعميل بسبب تتبعهم من خلال الشريحة التي زرعت في جسده.وقد جاء في الرواية:-الاحتلال ابتدع فكرة الاستيطان الرعوي ليصادر اكبر مساحة من اراضي الفلسطينين في اقصر فترة زمنية لتغيير الواقع .-المستوطنون والجيش وجهان لعملة واحدة عملهم عبارة عن توزيع ادوار للتوسع في الاستيطان .-الاستيطان يتوسع والناس مشغولون باعمالهم ومشاكلهم وهمهم البحث عن قوت عيالهم .-المستوطنون تدربوا على المعيشة البدائية لخداع العالم انهم اصحاب الارض ويصوروا المستوطن وهو يركب حمارا والفلسطيني وهو يركب جيبا .-الاحتلال اغدق الاموال على العمال حتى ينغمسوا في العمل ويبعدهم عن التعليهم وحتى لا ينافسوا شعب الله المختار في مهن الانسانية الاعلى وليبعدوهم عن ارضهم وعن استغلالها لتبقى اراضي بور تسهل السيطرة عليها .-الصهاينة كلهم اشرار يحملون ايدولوجية توراتية واستعمارية وذكاء في المال والاعمال والفنون سخروها كلها من اجل السيطرة على فلسطين وحتى لتحقيق اسرائيل الكبرى .-كل الانسانيات عندهم سلع ,الانسان الوحيد الذي يستحق القدسية هو اليهودي وغير ذلك هم عبيد او اعداء لا يستحقون الحياة .وقالت نزهة أبو غوش:تعبّر الروائية عن تجربة إنسانية قاسية تتمثل في التحقيق والاعتقال والعزلة، ويعتمد الكاتب في نقلها على سرد خطي مباشر يتابع الأحداث وفق تسلسل زمني واضح؛ من جلسات التحقيق المتواصلة، إلى العودة إلى الزنزانة، ثم محاولة النوم، فاستيقاظ يوسف على صوت ضرب الباب، وصولًا إلى الحدث الذي يفتح في نهاية المقطع أفقًا جديدًا، حين يسمع صوت أسير آخر من خلف الجدار.ويأتي السرد بضمير الغائب، مع حضور راوٍ عليم يراقب الشخصية من الخارج، ثم يتوغل في عالمها الداخلي. فنحن لا نرى يوسف وهو يواجه التحقيق فحسب، بل نتابع أثر التجربة في نفسيته، كما في قوله: «تملكته الوحدة والشعور بالضعف والعجز»، وقوله: «يدرك في خلجات نفسه أنهم لن يتركوه بهذه السهولة». وهذا الانتقال بين الخارج والداخل مناسب لطبيعة التجربة الروائية، لأنه يجعل السجن مكانًا م…ا يكشف النص عن حدود الكتابة التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي. وسأتعامل معه بوصفه نصًا روائيًا مشترك الصياغة بين الكاتب والذكاء الاصطناعي،لا بوصفه نصًا آليًا خالصًا.أولًا: طريقة السردالسرد هنا سرد خطّي مباشر؛ فالأحداث تتقدم وفق تسلسل زمني واضح: التحقيق، ثم الزنزانة، ثم محاولة النوم، ثم عودة المحققين، وأخيرًا سماع الصوت القادم من الزنزانة المجاورة.ويعتمد الراوي على ضمير الغائب، مع معرفة واسعة بما يحدث للشخصية من الخارج والداخل، ولذلك يمكن وصفه بالراوي العليم؛ فهو لا يكتفي بوصف جسد يوسف المنهك، وإنما يدخل إلى حالته النفسية: «تملكته الوحدة والشعور بالضعف والعجز»ثم ينتقل إلى ما يدور في داخله: «يدرك في خلجات نفسه، أنهم لن يتركوه بهذه السهولة»«يدرك في خلجات نفسه، أنهم لن يتركوه بهذه السهولة».وهذا الأسلوب مناسب لرواية تتناول تجربة الاعتقال والتحقيق؛ لأنه يسمح للكاتب بأن يجمع بين المشهد الخارجي والقهر النفسي الداخلي.ثانيًا: اللغةلغة المقطع فصيحة، واضحة، عاطفية، ومشحونة بالتوتر. وتكثر فيها الألفاظ المرتبطة بالقسوة والسجن: التحقيق، التهديدات، الزنزانة، الظلام، الوحدة، العجز، الباب الحديدي، السجان، الجسد المنهك.وهذا يمنح النص جوًا نفسيًا خانقًا يتناسب مع الموضوع.لكن اللغة في الوقت نفسه تعاني من المباشرة وكثرة النعوت والتوكيد. مثل:«الهدوء الكئيب، والوحدة الباردة» و: «الظلام الكئيب» و: «التحقيق المصحوب بالتحدي والإصرار».فهنا يخبرنا الكاتب بما ينبغي أن نشعر به بدل أن يجعلنا نكتشف الشعور من خلال المشهد نفسه.في الرواية القوية يمكن أحيانًا استبدال قول: «شعر بالوحدة» بصورة أو فعل يجعل القارئ يشعر بالوحدة دون تسميتها.وقالت د. رفيقة عثمان: اختير العنوان “المنبعث” أسوة لسيرة مقاتل فلسطيني (البطل يوسف) عاش في الأرض المُحتلّة، نبت بصورة طبيعيّة كما ينبت زيتونها ولوزها، فكلمة المُنبعث تتجذّر من الإنبعاث؛ حيث تصف المُقاوم بالمقاومة والكفاح في وجه الظّلم خاصّةً بانَه شاب يتيم، فسلك طريق الشّجاعة، والانبعاث من جديد بعد كل سقوط. في هذه المقالة أودّ أن أتطرّق لتحليل الشّخصيّات الأساسيّة في الرّواية: لعبت الشّخصيّات دورًا مهمًّا في الرّواية: البطل يوسف هو محور الرّواية، ومركزها الأساسي. هو شخصيّة مُركّبة تجمع ما بين الإنسان العاشق، والمُناضل، والأسير، والمثقف، ومُطالب للحريّة. من الناحية النفسيّة: يعيش يوسف صراعًا داخليّا بين مشاعره العاطفيّة وبين التزامه الوطني؛ حيث حبّه لليلى الّتي عجز عن الإفصاح لها عن حبّه. تحوّلت لديه العاطفة إلى مصدر ألم. شخصيّة يوسف وُصفت بتحويله من ظروفه الصّعبة، وذات خبرة في المقاومة، إلى مدرّب ومرشد للمجموعة. رغم التّعذيب، يُعتبر يوسف إنسانًا يحتفظ بالأسرار وبقناعاته رغم التّعذيب. شخصيّة يوسف نامية ومتطوّرة؛ فالأحداث تصنعه وتعيد تشكيله، بتحوّلاته وإعادة ولادته النّفسيّة والوطنيّة؛ كما ذكرت سابقًا حول دلالة العنوان. الشّخصيّة الثانية ليلى: تتميّز ليلى بالإنفتاح، وقوّة الشّخصيّة، والقدرة على التّعبيرعن الذّات، وارتباطها بالأسرة الّتي ساهمت في تكوين شخصيتها؛ فهي شبيهة بشخصيّة والدتها، وأخيها حمزة، ساهمت ليلى في الكشف عن شخصيّة يوسف الدّاخليّة من الجانب الإنساني الحسّاس، ومواجهة الخوف والأخطار، فهو شجاع أمام الموت، ومتردّد أمام الحب. الشّخصيّة الثّالثة حمزة: حمزة صديق يوسف، وأخو ليلى، فهو شهيد ترك أثرًا عميقًا في نفس يوسف وأسرته؛ ويمثّل أحد مصادر التّحوّل في وعي البطل وموقفه من المقاومة. إنّ استشهاد خمزة أشعل نيران الانتقام في قلب يوسف.الشّخصيّة الرّابعة مصطفى: شخصيّته تؤدي دورًا فكريًّا ونفسيًّا مهمّا في الرّواية؛ وتُمثّل شخصيّة الحكيم المُرشد، فهو يقدّم ليوسف نوعًا من الإسناد الفكري والمعنوي. الشّخصيّة الخامسة الطّبيب: شخصيّة الطبيب المُثقّف وصاحب البُعد الإنساني، محب للشعر العربي، ويستخدم الشّعر والحكمة في التّعبير عن أفكاره، مثل: الحريّة والعبوديّة .الشّخصيّات الثّانويّة: المُحقّقون، يمثّلون القوّة، واستحضار المخاوف، ودفع السّجين لكشف أسراره؛ وكسر الإرادة والمعنويّات.الشخصيّات الأخرى: الرّفاق: رفاق يوسف ، يمثّلون التّضامن ، والتّضحيّة. صورة الغلاف: تبدو صورة الغلاف لطير كبير؛ ربّما صورة العنقاء؛ لتشبيه البطل بالعنقاء الأسطوريّة الّتي تحترق ثم تنبعث من رمادها من جديد؛ لذا إذا ربطنا برواية النبعث، فإنّ صورة العنقاء تصلح رمزًا قويًّا جدّا لفكرة الرّواية؛ قد يموت الجسد أو تنكسر الحياة، لكن الإنسان والأمل والقضيّة يمكن أن تنبعث من جديد. الموت ليس نهاية بل بداية جديدة. خلاصة القول: تعتبر هذه الرّواية جديرة بالقراءة، وتعتبر من الجنس الأدبي :أدب السّجون، والمقاومة. نُسجت أحداث الرّواية، مزيجًا من طرفين مختلفين؛ وهما العقل البشر، والذّكاء الاصطناعي، حيث نجح الكاتب تجميع أحداث الرّواية، بخط قصصي متواصل؛ ويشعر القارئ في تداخل أفكار غير محسوسة، تنبع من مشاعر الإنسان نفسه؛ وذلك بوصف المشاعر والأحاسيس المدفونة، والحوارات الدّاخليّة، والخارجيّة. برأيي من المفضّل، أن يعمل العقل والحس البشري معًا باستمرار دون توقّف، وتعويد الأجيال القادمة على هذا النهج، قبل أن يضمحل العقل البشري ويحل محلّه الذّكاء الأصطناعي.










