جميل السلحوت:
بعيدا عن البهرجات الإعلاميّة، وعن المزايدات الكلاميّة، يلاحظ أن إسرائيل وأمريكا لم تُشركا لبنان بهدنة وقف إطلاق النّار مع إيران، رغم مطالبات إيران المتكرّرة بذلك، وجاءت الهدنة الّتي أعلنها ترامب وبدأ تنفيذها بين لبنان وإسرائيل في السّاعات الأولى من صباح الجمعة 17 ابريل الحالي، فهل جاءت هذه الهدنة بناء على ضغوطات إيرانيّة أو عربيّة أو إسلاميّة؟
وللإجابة على هذا السّؤال سنعود إلى تاريخ إسرائيل منذ قيامها في منتصف شهر أيّار-مايو-1948، فإسرائيل وهي في مهدها فاوضت دول الجوار العربيّة في اتّفاقات رودس عام 1949 كلّ دولة على انفراد، وبعد حرب العام 1973 فاوضت إسرائيل كلّا من مصر وسوريّا اللتين خاضتا الحرب معا؛ لما سمّي بفض الإشتباك منفردتين. والرّئيس المصري أنور السّادات فاوض إسرائيل منفردا، ووقّع معها اتّفاقات كامب ديفيد، وبعد حرب الخليج الأولى عام 1991، وانعقاد مؤتمر مدريد في أكتوبر 1991، كمكافأة من جورج بوش الأب للأنظمة العربيّة الّتي شاركت في الحرب على العراق، رفضت إسرائيل الجلوس مع وفد عربيّ موحّد، فرضخت لها الأنظمة العربيّة، وذهبت بوفود منفردة، على أن يكون الوفد الفلسطينيّ تحت جناح الوفد الأردنيّ، وبعده انفردت إسرائيل بمفاوضات سرّيّة في أوسلو ووقعت اتّفاقات أوسلو في سبتمبر 1993. وفي العام 1994 وقّعت الأردنّ اتّفاقيّة وادي عربة مع إسرائيل، ويلاحظ أنّ إسرائيل لم توافق قطّ على مفاوضات مع أكثر من دولة في وفد واحد، بينما رضخت الأنظمة العربيّة للضّغوطات الأمريكيّة، واستجابت لطلبات إسرائيل، وتواصلت الضّغوطات والّتحالفات الأمنيّة والعسكريّة السّرّيّة بين بعض الأنظمة العربيّة وإسرائيل، وتمّت تغذية الاختلافات المذهبيّة بين ” السّنّة والشّيعة” وشيطنة إيران بطاحونة إعلام هائلة. وفرضت أمريكا على دول عربيّة قواعد عسكريّة وتحالفات استراتيجيّة تحت شعار” حمايتها من الخطر الشّيعيّ”. وحتّى ما سمّي باتّفاقات” أبراهام” بين أبناء أبو الأنبياء إبراهيم من السّيدة سارة، وأبنائه من الجارية هاجر، جرى توقيعها منفردة بين إسرائيل وكلّ من: الإمارات، البحرين، السّودان والمغرب. وأصدرت الجامعة العربيّة وكل الأنظمة العربيّة بيانات تعتبر هذه الاتّفاقات قرارات سياديّة! في حين اعتبرت دول اتّفاقات التّطبيع تلك الاتّفاقات مبادرة كبيرة لحلّ القضيّة الفلسطينيّة!
وجاءت هدنة العشرة أيّام بين إسرائيل ولبنان في هذا السّياق، وبموافقة الرّئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس حكومته. وإسرائيل ومن ورائها أمريكا التي يتمتّع قادتها بحنكة واسعة لإدارة الصّراعات، اعتادت أن لا توحّد أعداءها، وتنفرد بكلّ واحد منهم على حدة، وشعارها ما لا يمكن حلّه بالقوّة يمكن حلّه بقوّة أكبر. والقادم أسوأ.
17-4-2026










