” هكذا انتهت البداية” للكاتب إحسان موسى أبو غوش في اليوم السابع

&

القدس: 23-4-2026 من ديمة جمعة السمان

ناقشت ندوة اليوم السابع الثقافية المقدسية الأسبوعية مذكرات: ” هكذا انتهت البداية” للكاتب إحسان موسى أبو غوش.

صدر الكتاب والذي يقع في 232 صفحة من القطع المتوسط عن دار الرعاة للنشر والتوزيع – رام الله عام 2025، وطبع في مطبعة أبو خليل في الرام، كما قام بتصميمه عبد الله دويكات.

افتتحت الندوة مديرتها ديمة جمعة السّمان التي رحبت بالكاتب وبروّاد الندوة وقالت:

نلتقي اليوم حول كتاب يحمل في طيّاته سيرةً تتجاوز حدود الفرد لتلامس حكاية وطن كامل، هو كتاب “هكذا انتهت البداية” للكاتب إحسان موسى أبو غوش.

والكاتب الذي نحتفي به اليوم، هو ابن قرية أبو غوش، وهو واحد من الأصوات الثقافية التي جمعت بين التجربة الحياتية والعمل التربوي والاهتمام العميق باللغة والفكر.

درس اللغة العربية والفلسفة، وعمل مدرسًا، ثم محررًا لغويًا في الإعلام، ليواصل مشروعه الثقافي عبر الكتابة التي تمزج بين التأمل والمعرفة، وبين السيرة والأسئلة الوجودية.

نلتقي اليوم لنقرأ هذا العمل، لنحاوره، ولنفتح معه أسئلة تتعلّق بالسيرة، بالذاكرة، وبالكتابة حين تتحوّل إلى فعل مقاومة ووعي.

إذ يأتي هذا الكتاب بوصفه نصًا يتجاوز حدود السيرة الذاتية ليغدو سيرة مكان وزمان، وسجلًا حيًّا لوطن يتشكّل تحت وطأة التحولات الكبرى.

تمتد صفحات الكتاب على خيط تاريخي يبدأ من نكبة 1948، ويمر بنكسة 1967، ويتوقف عند انتفاضة 1987، ثم مرحلة قيام السلطة وتوقيع الاتفاقيات، وصولًا إلى الانتفاضة الثانية، وما تلاها من أحداث، ومنها حرب غزة، حيث تتداخل التجربة الفردية مع الذاكرة الجمعية في نسيج سردي واحد.

يكتب أبو غوش ذاته بوصفها جزءًا من الحكاية الكبرى، فتغدو السيرة مرآة لزمن فلسطيني متقلب، تتجاور فيه الخسارة مع الإصرار، ويعلو فيه صوت الدفاع عن المظلومين والتمسك بالحق. تحضر الروح الوطنية بوضوح، متكئة على وعي ثقافي يرى في الكتابة موقفًا أخلاقيًا قبل أن تكون فعلًا إبداعيًا.

يتكئ النص على خلفية فكرية تتجلى في حضور الفلسفة، وهو ما يرتبط بدراسة الكاتب للغة العربية والفلسفة، حيث تتسلل الأسئلة الوجودية إلى ثنايا السرد، وتمنح التجربة بعدًا تأمليًا يتجاوز الحدث إلى معناه.

كما يظهر اعتماد الكاتب على ذاته في بناء مسيرته، في تجربة عصامية تتشكل عبر العمل والقراءة والتجريب.

تحضر القراءة في الكتاب بوصفها شغفًا يوميًا ومشروع حياة، ويتجلى ذلك في استعراض عدد كبير من الكتب العربية والعالمية، وفي الإشارة إلى تحديات القراءة التي خاضها الكاتب، مما يعكس علاقة حميمة مع المعرفة. ويوازي هذا الحضور انشغال واضح بكتاباته على منصة فيسبوك، حيث يتعامل معها كامتداد للنص، ومساحة للتفاعل وبناء المعنى.

في جانب آخر، يولي الكاتب اهتمامًا خاصًا بالعلاقات الإنسانية، حيث يبرز احترام المرأة بصورة لافتة، وتظهر الأسرة بوصفها ركيزة أساسية في حياته، من خلال حضوره الدافئ لزوجته وأبنائه، تيم وشقيقه الأصغر عمر، في مشاهد تضفي على السيرة طابعًا حميميًا. كما يحضر الحب بوصفه قيمة وجودية تسهم في اكتمال الإنسان وتمنح الحياة معناها.

على المستوى المهني، يعرض تجربته في التعليم، ثم انتقاله إلى العمل محررًا لغويًا في قناة تلفزيونية، في مسار يعكس ارتباطه العميق باللغة ودوره في صقلها وحمايتها.

ومع غنى هذه التجربة، تبرز ملاحظات تتعلق بكثرة الأخطاء المطبعية، إلى جانب بعض الهفوات في الأسماء والمعلومات، وهو ما يؤثر في دقة النص ويستدعي مراجعة تحريرية أكثر صرامة. ومع ذلك، يبقى الكتاب عملًا ثريًا، يقدّم شهادة إنسانية وثقافية على زمن كامل، ويمنح القارئ تجربة قراءة تتداخل فيها الذات مع الوطن، والحكاية مع الفكرة.

وقالت د. رفيقة عثمان:

يُعدّ كتاب “هكذا انتهت البداية” نموذجًا مميزًا للسيرة الذاتية ذات البعد التأملي والفلسفي، حيث لا يكتفي الكاتب بسرد أحداث حياته، بل يتجاوز ذلك؛ ليطرح أسئلة عميقة حول الوجود والهوية ومعنى البداية والنهاية. فمنذ الصفحات الأولى، يضع القارئ أمام تساؤلات وجودية تتعلق بأصل الإنسان ومصيره، في محاولة لإعادة تعريف مفهوم “البداية” بوصفها حالة مستمرة وليست نقطة زمنية محدّدة.

يرتكز الكتاب على مجموعة من الأفكار الرئيسية، أبرزها تأثير الطفولة في تشكيل شخصيّة الإنسان، إذ يؤكد الكاتب أن السنوات الأولى من الحياة تترك بصمة عميقة في تكوين الفرد وسلوكه. كما يحضر البعد الوطني بشكل واضح، من خلال استحضار أحداث الانتفاضة الفلسطينية، وتجربة التهجير، والمعاناة، مما يجعل السيرة الذاتيّة مرتبطة بسياق جماعي لا يقتصر على الفرد وحده. إلى جانب ذلك، يبرز البعد الإنساني في دعوة الكاتب إلى التعاطف، والتضامن مع الآخرين، خاصة ضحايا الحروب.

أما من حيث الأسلوب، فيعتمد الكاتب على السّرد الذّاتي المشحون بالتّأمل، حيث تتداخل الحكاية مع الفكرة، ويختلط الواقع بالفلسفة. ويتميّز النص بطابع شعري واضح، يظهر من خلال إدراج مقاطع شعريّة داخل السّرد؛ مما يضفي عليه بعدًا جماليًّا. كما أن الكاتب يتعمّد عدم ذكر أسماء الشخصيّات، في إشارة إلى أن الإنسان ليس مجرد اسم، بل هو مجموعة من التّجارب والأفكار.

تتّسم اللّغة في الكتاب بالفصاحة والعمق، إذ يستخدم الكاتب لغة أدبيّة غنيّة بالصّور والتّعبير العاطفي، مع حضور واضح للمفردات الدينيّة والثقافيّة؛ ورغم جمال هذه اللّغة، إلا أنها قد تبدو أحيانًا مكثفة وتتطلب تركيزًا من القارئ لفهم أبعادها. من الناحية الفلسفية: يعكس الكتاب نزعة وجوديّة واضحة، حيث يطرح أسئلة حول معنى الحياة والهويّة والحريّة؛ ويُبرز جدليّة التّناقضات مثل الخير والشر، والبداية والنهاية. كما يتأثر الكاتب بالخلفيّة الدينيّة، لكنه لا يتوقف عندها؛ بل ينتقل إلى التّفكير النّقدي ومحاولة فهم العالم بشكل أعمق.

من الناحية الفلسفية: يعكس الكتاب نزعة وجوديّة واضحة، حيث يطرح أسئلة حول معنى الحياة والهويّة والحريّة؛ ويُبرز جدليّة التّناقضات مثل الخير والشر، والبداية والنهاية. كما يتأثر الكاتب بالخلفيّة الدينيّة، لكنه لا يتوقف عندها؛ بل ينتقل إلى التّفكير النّقدي ومحاولة فهم العالم بشكل أعمق.

إنّ التّناص الديني عنصر أساسي في النص، ويظهر من خلال: الاقتباس من القرآن الكريم (مثل قصة إبراهيم وابنه) لتأكيد فكرة الطاعة والاختبار الإنساني؛ كذلك توظيف الخطاب الديني في بناء القيم (الصبر، الإيمان، التضحية).، وإضفاء شرعية أخلاقية على الأفكار التي يطرحها الكاتب.؛ بالإضافة لتعميق البعد الفلسفي، حيث ينتقل من الإيمان التقليدي إلى التساؤل والنقد. خلاصة القول: إنّ التناص الديني ليس زخرفًا، بل أداة فكرية لبناء المعنى. إنّ التأثر الديني في البدايات، ثم الانتقال إلى التفكير النقدي.

تظهر المرأة في الكتاب بعدّة صور، فهي مصدر الحنان والتّربية، كما ذكر الأم عدّة مرّات؛ فالمرأة بدت كملهمة، وداعمة كما ظهر في الإهداء لزوجة الكاتب؛ كذلك ظهرت الجدّة، كرمز الحكمة والتّراث؛ لا شك بّأن حضور المرأة يبدو إيجابيّا، ومحوريًّا، ضمن إطار تقليدي (عائلي – تربوي). خلاصة الأمر: تظهر المرأة عنصرًا أساسيّا في تشكيل شخصية الكاتب، لكنها ليست محورًا مستقلاً للسرد.

   فيما يتعلق بعناصر السيرة الذاتية، يحقّق الكتاب معظم هذه العناصر، مثل: الزّمن والمكان والتجربة الشخصيّة؛ إلا أنه يقدّمها بأسلوب غير تقليدي يمزج بين السّرد والتّأمل؛ فالأحداث لا تُعرض فقط كوقائع، بل كخبرات تحمل دلالات فكريّة ونفسيّة. يبدو لي بأنّ الكاتب متأثّر جدّا، من دراسة الفلسفة في الجامعة العبريّة، فاكتسب الفكر الفلسفي العميق، وفكرة الوجود واللّا وجود، بطرح أسئلة حول المعنى بالتّيّار الوجودي .

ينتمي هذا العمل إلى أدب السّيرة الذاتيّة التأمليّة، مع حضور واضح للأدب الوطني والفلسفي؛ حيث ينجح الكاتب في الجمع بين الخاص والعام، بين التجربة الفرديّة والقصيذة الجماعية. برأيي الشّخصي: من الممكن تصنف هذا العمل كسيرة ذاتيّة وجمعيّة في آن واحد.

المونولوچ الداخلي (الحوار الداخلي) واضح جدًا في النص من خلال كثرة الأسئلة الذاتيّة؛ مخاطبة النفس والابن والتأمل في التجارب الشخصية.

برزت الصراعات التي عاشها الكاتب، بصور متعدّدة منها: الصّراع الدّاخلي؛ بين الشّك والإيمان، والصّراع الاجتماعي: بين العادات والتّقاليد، والرّغبة في التحرّر؛ بالإضافة للصّراع السّياسي؛ نتيجة الاحتلال والانتفاضة والهويّة؛ وأخيرًا يعتبرالصّراع متعدّد الأبعاد، ويُشكّل جوهر التّجربة في الحب، والطّفولة، والخجل؛ والصّراع على الهويّة، والانتماء؛ بين عوالم مختلفة

يمكن تقييم الكتاب على أنه عمل أدبي عميق يجمع بين الصّدق العاطفي والطّرح الفكري، حيث ينجح الكاتب في نقل تجربته الشخصيّة بواقعيّة وتأثير؛ ومع ذلك، فإن كثرة التأمّل والإطالة في بعض المواضع قد تُبطئ من إيقاع السرد. ومع ذلك، يبقى الكتاب تجربة أدبيّة مميّزة تستحق القراءة.

أما من حيث المصداقية، فيبدو الكتاب صادقًا إلى حد كبير، كونه يعتمد على تجربة شخصيّة حقيقيّة وأحداث تاريخية واقعيّة؛ إلا أنه يظل خاضعًا للرؤية الذّاتيّة للكاتب؛ مما يجعله أقرب إلى “الحقيقة الشعوريّة” منه إلى التوثيق التاريخي الدّقيق. الكاتب يمتلك ثقافة موسوعية نسبياً تجمع بين الأدب والدين والسياسة.

برزت الصراعات التي عاشها الكاتب، بصور متعدّدة منها: الصراع الدّاخلي؛ بين الشّك والإيمان، والصّراع الاجتماعي: بين العادات والتقاليد، والرّغبة في التحرّر؛ بالإضافة للصّراع السّياسي؛ نتيجة الاحتلال والانتفاضة والهويّة؛ وأخيرًا يعتبر الصّراع متعدّد الأبعاد، ويُشكّل جوهر التّجربة في الحب، والطّفولة، والخجل؛ والصّراع على الهويّة، والانتماء؛ بين عوالم مختلفة.

في الختام، يمكن القول إن “هكذا انتهت البداية” ليس مجرد سيرة ذاتية، بل هو رحلة فكريّة وإنسانيّة، يسعى من خلالها الكاتب إلى فهم ذاته والعالم من حوله؛ مقدّمًا للقارئ تجربة غنيّة تجمع بين الأدب والفلسفة والواقع.

نهاية الكتاب: النهاية ليست تقليديّة، بل مفتوحة، وتأمّليّة، (تعود إلى أنّ النّهاية هي بداية جديدة)، وتؤكّد بأنّّ التّجربة مستمرّة. هنا تكمن الدّلالة في انسجام النهاية مع العنوان، والفكرة الفلسفيّة العامّة.

عامة الكتاب عمل مركّب يجمع بين: السّيرة الذّاتيّة، والفلسفة، والأدب الوطني، والتّأمّل النّفسي. ويتميّز بعمق فكري واضح، مع اعتماد كبير على التناص الديني والمونولوچ الداخلي لفهم الذات والعالم.

برأيي الشّخصي: يُعتبر هذا الكتاب، كتابًا جديرًا بالقراءة، وإضافة نوعيّة للمكتبات العامّة؛ وتوزيعه على مكتبات المدارس؛ للاقتداء بشخصيّة الكاتب، واكتساب الخبرات، والتّجارب المختلفة.

وقال المحامي حسن عبادي:

راجت في الآونة الأخيرة ترِند (موضة) كتابة السيرة، وأعتقد أنّه يتوجب على كاتبها أن تكون له تجربة حياتيّة عاشها بالطول والعرض، وليست أمراً عابراً ويوميات، بل يتوجّب عليها أن تحمل مخزوناً حياتيّاً ومعرفيّاً من على شرفة العمر.

وها هو الشاعر إحسان موسى أبو غوش يكتب سيرته الذّاتية، وهو في الأربعينيات.

جاء في الإهداء: “إلى من نتعلم منهم الصمود والصبر الحقيقيين، إلى أطفال غزّة البواسل، حيث لا وجود للانكسار والقهر في معاجمهم. إلى كلّ طفل يحيا طفولته ببراءتها وعفويتها بعالمه الضيّق الذي يتّسع مع الزمن ويصل إلى سماء حدوده…”.

وجاء في التظهير: “ولكن ما قيمة الحياة بلا حريّة؟! وما الرسائل التي أبثّها لك يا بنيّ، ولكل الأبناء من خلال هذه المقولة؟ … بنيّ من دون حريّتي لا أستحقّ حبّكما أنت وأمّك وأخوك الصّغير”.

السيرة الذاتية (الأوتوبيوغرافيا) تعني فن سرد صاحبها لسيرة حياته أو بعضها؛ ويكتبها إحسان في ثمانية فصول/ بدايات؛ البداية، بداية الطفولة، بداية الشكّ والتمرّد والتحزّب، بداية الحبّ، بداية الإبداع، بداية الذّروة، بداية النّضوج وبداية الولادة من جديد… وفصل نهاية؛ نهاية البدايات.

جاءت السّيرة رسائل لابنه “تيم”؛ (اللازمة: حتّى أزيدك يا بنيّ، من الشعر بيتاً)، وجدتها خواطر وومضات، شظايا سيرة، عُصارة تجربة إحسان، بطولِها وعرضها، وزبدتها نصائح لتيمه وأبناء جيله، فإحسان يعوّل على جيل الشباب ليشدّ الهمم وينهض بقضيّتنا إلى آفاق بعيدة ليحققّ حلمنا بعد استخلاصه عِبر وتجارب فشل جيلنا نحو غدٍ أفضل، وكأنّه يسهم بتثقيفه على شكل وصية ليتابع مسيرته في خدمة بلده ووطنه.

استعرض الكاتب ما مضى من حياته وحياة شعبه وقضاياه الاجتماعية والثقافية والسياسية، وبحثه المتواصل عن هويّته في ظل البعد الجغرافي لبلدته أبو غوش عن باقي بلدات الوطن السليب، فبدت وكأنها قصة انتماء للمكان والعادات والتقاليد، وانتماء لشعبه. بدت وكأنها رحلة مع ذاته ومحاولته للتمرّد والولادة من جديد، ومحاولة تحدٍّ لما قالته له زوجته يوماً “قريتك مقبرة لشبابها” (ص. 65).

للأدب والثقافة والاهتمام بالمطالعة ومحاولاته الكتابيّة دور محوريّ في سيرته؛

تناول البدايات عبر كتاب جماعي “كما حدثنا أجدانا”، ومرحلة الدراسة الجامعية وولعه بالقراءة، قراءاته المتعدّدة؛ رواية “الأم” لمكسيم غوركي، “قصة مدينتين” لتشارلز ديكنز، رواية “1984” لجورج أورويل، كتاب “حي بن يقظان” لابن الطفيل، و”هكذا تكلم زردشت” لنيتشه، كتاب “النبي” لجبران خليل جبران، “يوميات طائر الزنبرك” لموراكامي، و”حفلة التيس” لبارغاس (لماذا أقحمت المؤرخ يوفال نوح هراري عدّة مرات يا إحسان؟) وغيرها. يوصي الكاتب بالقراءة ثم القراءة ثم القراءة.

راقت لي قصائده التي جاءت في الكتاب؛ قصيدة “عيناك”، مرثيّة الشاب الغوشي (لماذا غُيّب اسمه؟)، “في الزنزانة”، “الأمومة”، “رمقتني برمح الهوى”، “تبّت يدا الحكّام”، “لفتا”، “أقول لأمي ولكل الأمهات”، “وطني رسمٌ يفوق الصُّور”، “الكون”، مرثيّة سهى منصور، “البحرُ في عين لاجئ من الضفّة”، “يا طفل غزّة” وغيرها.

تناول ولادة ديوانه “دمعة تخدع ظلها” وما كُتب حوله، مقالات ومشاركات روّاد ندوة اليوم السابع المقدسيّة، وشملت مقالة مطوّلة نشرتُها حوله في حينه (ص. 116) ووجدتها توثيقاً عنه، وحبّذا لو نشر مقتطفات منها فقط.

تناول بإسهاب، وأطال، كتاب “ورق ورحيق” للشاعر يوسف ناصر (8 صفحات!) وكأنّي به سداد دين لابنه إياس، وهو بغنى عن ذلك، وكذلك الأمر حين أشار إلى ما كتبه عن رواية “مأساة السيّد مطر” لمجد كيال (ص. 147) (بالمناسبة، الكتاب الأوّل بمبادرتي “لكل أسير كتاب” التي انطلقت من وحي محادثة هاتفية مع مجد بطريقي من زيارة الراحل وليد دقة كان لمجد)، وحين كتب عن رواية “أهل الجبل” لصديقي المقدسيّ إبراهيم جوهر.

وعرّج على مشروعه الغوشيّ وخدمته لبلدته؛ وضعها على الخارطة الثقافية محليّاً ودوليّاً، بعثات ثقافية وتعليمية خارج البلاد، توفير المنح لطلبة الجامعات، إقامة مراكز تعليميّة، ومهرجانات ثقافيّة ومعارض كتب، وإقامة مراكز شبابيّة، بناء أرشيف لتوثيق تاريخ أبو غوش وغيرها من مشاريع (ص. 206).

يتناول الكاتب رؤيته السياسية؛ موقفه من الاحتلال، جدار الفصل العنصري، تجيير اللغة واللعب بالمصطلحات، تقييد حريّة التنقّل من الضفة الغربية لقطاع غزة، موقفه من الوهم الأوسلويّ (صدق إدوارد سعيد حين كتب “نستغرب من هذه السابقة التي يجلس فيها صاحب الأرض الذي سلبت أرضه مع من سلب أرضه) وانتحل قبّعة المحلّل السياسي بإقحام لافت أحياناً (ص. 88)، وموقفه من عمليّات الهدم الممنهجة وسن القوانين العنصريّة المجحفة، آفة العنف والجريمة في مجتمعنا، تفشّي ظاهرة العصابات الإجراميّة والإتاوة، اعتداءات عصابة تدفيع الثمن، ازدواجية المعايير وسقوط الأقنعة الزائفة والتغييرات في الشارع الإسرائيلي وتفشّي الفاشيّة، وصمت المثقّف وغيرها.

راقت لي مشهديّة التقاط صور زفافه في قرية فلسطينيّة مهجّرة “لنا في هذه البلاد ما ليس لأحد… لنا ذكريات أجدادنا… وبيوت فيها حكايا لا تموت… هنا قرية “لفتا” حيث البيوت تضج في الذكريات والقصص وثقت قصة ارتباطنا… لنجدّد المكان بذكريات جيل لا يكبر ولا ينسى…” (ص. 141) وأخذتني لمداخلتي في حفل إشهار رواية “نجمة النمر الأبيض” للكاتب د. محمد هيبي يوم 06.10.2016 وجاء فيها: “بتاريخ 21.09.2016، على أرض الدامون المهجّرَة، أحيت غدير عزّات بقاعي مراسيم حفل زواجها لتحقق حلمها بالعودة! أعادت الحياة إلى الدامون، حققت حلمها بالزواج على أرضها التي اشتاقت الفرح، وحازت بجدارة على لقب “عروس العودة”. كان لغدير أن تحدّثت عن ما رافق إصرارها لتتزوج في الدامون: “ما زلتُ اعتقد حتّى اللحظة أن ما حدث ليلة عرسي مجرّد حلم! هو فعلًا كان أحد أحلامي أن أُحيي هذه الأرض التي لم تشهد فرحًا منذ عام 1948… عُدنا لأرضنا في الدامون، رغما عن أنف كل من لا يروقه تحقيق هذا الحلم، من السلطة وغيرها، لم أتخيّل فرحي يومًا سوى على هذه الأرض، ولا أخفي عنكم مشاعري الجيّاشة وشعوري بالنشوة تجاه ما حدث تلك الليلة تحديدًا. أن تُعيد شيئًا قد خسرته رغمًا عنك في الماضي وتشعر بانتصار الفرح على الذلّ والاضطهاد، الفرح أن تفرح مع الناس التي تحبّ وبالزمان الذي تُحبّ والمكان الذي تُحبّ”.

يقدم خلاصة تجربته في الحياة ونصائحه لابنه وجيل الغد؛ لتكن حياتك يا بنيّ عريضة وطويلة لتزيد من طول العطاء والإنتاج” (ص. 45)، إن الإنسان مواقف وعليه أن يتخذ موقفه بوضوح من دون تأتأة ولا خوف (ص.63)، أطلب الكمال في القيم… لأنّها خير من تزيّن بها نفسك (ص.74)، ضرورة تقبّل الآخر وعدم إلغائه، ونصحه بالقراءة والمطالعة “يجب علينا أن نتّخذ الكتاب رفيقاً نجاريه كظلّنا حتّى نرى الأفق العتيد في فنجان قهوة الصباح” (ص.89)، ونصحه بتقديس الحريّة تيمّناً بلوركا “الحبّ دون حريّة ليس حبّاً، إنّه امتلاك، وأنا لا أريد أن أمتلِكُكِ بل أريدكِ حرة، لأن الحريّة هي الجمال المطلق” (ص.221).

سيرة ومسيرة؛ يتناول الصعاب التي مرّ بها والنجاحات، والخيبات، وتجربته في الترشح لرئاسة المجلس المحلي في قريته وما رافقها من عراقيل وعثرات وأثر السابع من أكتوبر، تاريخ مفصليّ ولحظة فارقة، على المستوى الشخصي والعام. يتناول تجربة خمسة وأربعين عاما بحلوها ومرّها، سذاجة الطفل تحت وطأة قانون القبيلة، الشاب المتعبّد الذي يلتزم المسجد ليل نهار، الجامعي المتمرّد الذي اتخذ فلسفة الشك والنقد والانتقاد منهجاً ودرباً، الوطنيّ السياسيّ المحزّب، ويحطّ ترحاله في قبّعة الكاتب الشاعر الذي يكتب ما يجول في خاطره من ومضات وشذرات وإضاءات.

يفتخر الكاتب بأنّه من خلال عمله في عالم الصحافة، رفع من شأنها في المجال اللغوي، بل وساعد الكثير من زملائه في قواعد اللغة وأخطائها الشائعة (ص. 65) ورغم ذلك وجدت في الكتاب الكثير من الأخطاء.

من تجربتي المتواضعة وجدت الكثير من أصدقائي الكتّاب يقعون في هذا الفخ؛ حين يقرؤون نصوصهم ويراجعوهنا مثنى وثلاث ورباع لا ينتبهون للأخطاء، بل يقرؤون ما قصدوه وما هو راسخ في أذهانهم، وهو الصحيح.

أشرت قبل فترة وجيزة لوصيّة صديقي الأديب محمود شقير في كتابة (هامش أخير) لأهمية تحرير النصوص فهو يوصي بحرارة إرضاخ النصوص للتحرير، فالمحرّر يقوم بدور مهم لجهة تخليص العمل الأدبي من الأخطاء اللغوية، ومن الصياغات الأدبيّة الملتبسة أو غير الدقيقة، ومن هنا يعدّ التحرير أمراً مهماً لأنّه يخلّص العمل الأدبي من نواقصه ويظهره للقرّاء على نحو أكثر اكتمالاً.

وعليه، أنصح الجميع الأخذ بوصيّة شقير وإرضاخ كتاباتهم لمحرّر غيريّ آخر لتفادي مثل هذه الأخطاء.

هناك ضرورة لتوحيد المصطلحات في الكتابة؛ رزنك/ ريزنك (ص. 56)، الفيلسوف الألماني نيتشه/نتشة، ريم البنا/ بنا (ص. 178)، الكورونا/ الكرونا (ص. 185)

لم يرق لي استعماله كلمة قدّام التي وردت عشرات المرات في الكتاب، وزمن الأبوات (أبو الإحسان ص. 196)

توخّيت من الكاتب البوح حين يكتب سيرته، دون تأتأة وترميز، وأن يعطي كلّ ذي حقّ حقه، فلم أتفاجأ من عتاب ابنه عمر (جاء ذكره في الإهداء فقط)، والشاعر إياس ناصر (صديقي المسيحيّ) وحسام أبو النصر (الصديق الصدوق والمؤرخ) لتهميشه لهم رغم الترميز، وكذلك القائمين على القناة التلفزيونية التي عمل بها (ص. 65) وتساءلت بيني وبيني: لماذا لم يذكرهم بالاسم؟ فالأمر يعزّز مصداقيّة السيرة.

“هكذا انتهت البداية” ولم تنتهِ بعد.

وقالت هدى أبو غوش:

ما بين رنين الماضي وأجراس الحاضر،وبين غيوم الأحداث على الصعيد العام السياسي، والشخصي،وما بين حدائق الحرف،ما بين الأماكن،وما بين المشاعر،يحضن الشاعروالكاتب إحسان أبوغوش أوراق أيلوله في كتاب ،ويكتب سيرته الذاتية.

العنوان”هكذا انتهت البداية”نجد فيه الطباق (بداية،نهاية)ويثير في القارئ بعض التساؤلات الحيرى،والأسئلة الفلسفية متى تنتهي بداية العمر؟وماذا بعد البداية هل ستشرق بداية جديدة؟أم انتهت البداية لتبدأ فصول بداية أخرى هي مشواره في تربية الأبناء وتزويجهم وتجارب أخرى؟

في كتابه”هكذا انتهت البداية” يخاطب أبوغوش ابنه البكر الطفل “تيم”من خلال حكاية سيرته الذاتية، لا يكتب إحسان عن تجربته الخاصة فقط،وإنّما هي سيرة يمكن اعتبارها تعبر عن العام،عن الفلسطيني،والذي يعتبر مواطنا إسرائيليا،وبالتالي فهذا المواطن يواجه صعوبات،سواء في العمل،أو في إصدار رخصة البناء،وتحديات في مواجهة الواقع المشوش، في وضع قوانين مجحفة بحق الفلسطينيين داخل إسرائيل، مثل هدم البيوت ومحاولة منع الآذان من خلال سنّ قوانين معينة، مشكلة الضائقة السكنية وغيرها، و تنتفض الروح في مرحلة معينة في البحث عن الذات ،الهوية، والانتماء، وثمّ استقراره.

في هذه السيرة يتمرد إحسان على نفسه أولا، من مسالم إلى متمرد، فيتمرد على بعض المواقف الاجتماعية أو السياسية، أو الأفكار والمعتقدات، أو السلوكيات، فعلى سبيل المثال لا الحصر، يرفض الاستسلام لنظرة الآخرين لبلدته أبوغوش كصحن حمص شهي، لأنها لا تقتصر البلدة على الأكل، وإنمّا فيها العلم والثقافة، كما يرفض زعم الكثيرون ربط أصول قريته وجذورها من الشركس.

ما يميز هذه السّيرة أنها كتبت بحبر الصدق،والشفافية،وبدون ذكر أسماء معظم الشخوص الذين تحدث عنهم.ومن خلال معرفتي العامة بسيرة إحسان كإبنة أبوغوش ،فهو يمثل الشاب الطموح،المثابر،صاحب الأخلاق الحسنة،المتواضع،المعطاء،ولأنّه يحب قريته ويغار عليها،فإنّه يوجه انتقاداته من أجل الصالح العام،لا لمصالح شخصية.ولذا من خلال سيرته أراد أن لا يخاطب ابنه فقط وإنما هو يخاطب الأجيال القادمة من أجل المزيد من الوعي الثقافي،السياسي،والاجتماعي،لبناء نحو مجتمع أفضل،ومما يذكر أن الفترة الزمنية التي يكتب عنها من بداية طفولته حتى حرب غزّة،مبينا التغيرات والأحداث التي حدثت على الناحية السياسية عامة،والتغيرات والتحولات الاجتماعية والسياسية في قريته بشكل خاص، وأثر ذلك على تطور شخصيته. فالشاعر أبوغوش يعبر عن التحام الخاص بالعام وأثره على المجتمع والفرد. ففي هذه السيرة التي تمتلئ بتجاربه المهنية والتربوية في قريته كمدرس للغة العربية، وعدّة وظائف تربوية، وأهمها مدير قسم الثقافة، نلاحظ اهتمام إحسان بالكتاب؛ فالكتاب كما يقول “طه حسين” هو كالماء والهواء، فكانت مساهمته كثيرا في المشهد الثقافي، وكانت وصاياه لابنه بأهمية اللغة العربية والثقافة، وفي خير جليس في الزمان كتاب، فقد أخذ الكتاب حيزا كبيرا في سيرته، صفحات عديدة، سواء ما كتبه النقاد في ندوة اليوم السّابع عن ديوانه الشعري “دمعة تخفي ظلها”، أو قراءة في كتب أخرى، أو ذكر أسماء الكتب والرّوايات التي قرأها، أو قراءته النقدية لبعض الكتب.

المكان في سيرته هو الانتماء، هو كسر حاجز العزلة الثقافية والاجتماعية، هو جسر للتواصل ومعرفة الآخر. وهو ذاكرة لا تمحى في أرشيفه الفلسطيني، فنجده يستشهد ببعض القصائد التي تعبر عن المكان المرتبط بالنكبة والنكسة كقصائد مثل “عمواس” “لفتا”، المكان يبدأ من قريته أبوغوش ويمتد إلى مدن عديدة. “رام الله “حيفا” “القدس” “عمان” وغيرها.

المرأة والعاطفة-المرأة في حياة إحسان هي الزوجة الحبيبة، والأم الحنونة. يعبر إحسان عن عاطفته تجاه الأنثى منذ مرحلة المدرسة، والجامعة، وتصل ذروة العاطفة في حبه لزوجته، وتقديره لها، ويتضح ذلك من خلال كتابة قصيدة لها، ومدحه لها كثيرا في صفحات الكتاب، وإبراز مدى ثقافتها خاصة كونها إعلامية “رماح مفيد”، وأبرز الجانب الأدبي عندها، حيث قامت بتأليف قصة للأطفال “تيم وحصانه شجاع”. عاطفته تجاه ابنيه (تيم، عمر) فهو يهديهم كتابه،” إلى فلذات كبدي، وشهيقي في الحياة ونور عيني الذي لن يصادف الظلام من بعدهما، أبنائي تيّم، وعمر أجمل ما أملك”.

وقال بسام داوود طراوة:

كتاب هكذا انتهت البداية سيرة ذاتية يتحدث فيه الكاتب عن تجربته حتى ما وصل اليه من عمر 45 عاما وقالت له زوجته رماح لماذا تكتب سيرتك ولم تبلغ من العمر عتيا فقال لها انني انظر لعرض الحياة لا الى طولها لتكون عريضة بالانتاج والابداع والتطور .

ولد الشاعر بتاريخ 16\9\1979 في قرية ابي غوش وشملت سيرته الحديث عن طفولته عن الشاب المتعبد الشاب الجامعي المتمرد , الوطني السياسي المحزب ,الكاتب الشاعر الذي يكتب عما يجول في خاطره من ومضات واضاءات .

يتسائل الكاتب هل البداية نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم تسكن الروح الجسد ,اذا بدأنا من نطفة ماذا قبل البداية هل ظهرت البداية من عدم فبدايتي بدأت عندما رأيت النور وشهيقي الاول وزفيري الاول .

السنوات الخمس الاولى من الولادة هي التي ينشأ عليها الطفل لتصقل شخصيته وتكسبه صفاته استعرض اثر البيئة والعادات والتقاليد على شخصية الطفل وتأثره بما يحيط به بالماضي كان يصنع العابه بنفسه مما حوله من اسلاك واغصان اشجار واخشاب كان يمارس العابه خارج البيت في الحارة في الملعب بينما هذه الايام اصبحت العاب الاطفال كلها امام الشاشة بعد هذه الاكتشافات التكنولوجية مما جعلهم عبيدا للشاشة خصوصا في ظل اكتشاف الذكاء الاصطناعي .

كانت العلاقة متينة داخل الاسرة فيها الدفء العائلي للام دور رئيسي في تربية ابنائها ,دور للاب ,دور للجد ,دور للجدة التي تقص على الاطفال قصة نص نصيص والشاطر حسن قبل النوم ,العلاقة بين الاخوة علاقة تنافسية لكن تسيطر عليهم المحبة والاخوية .

نشأ شاعرنا في بيئة محافظة دينية يتنقل بين البيت والمدرسة والمسجد التزم في قراءة القران تعلم احكام التجويد قرأ العديد من الكتب الدينية اقترب من رجال الدين .

اشار الى المراحل الدراسية خاصة الاعدادية التي اطلق عليها اسم مرحلة الشيطنة والمراهقة مرحلة البلوغ الجسماني والعقلاني والعاطفي .

اصبح مجتهدا في دروسه اطلق عليه مدرسوه الطالب المجتهد ,في المرحلة الثانوية الف مع مجموعة من اصدقائه بالتعاون مع اجدادهم كتابا عن قريتهم اسموه :كما حدثنا اجدادنا .

اجتاز امتحان البجروت الذي يؤهله لدخول الجامعة يتذكر محتويات التدريس للغلة العبرية وادابها والشعر العبري والديانة اليهودية والتاريخ اليهودي وكل هذه المناهج تخدم اجندتهم .

مدارسهم غير مجدة لتدريس اللغة العربية يعتبرونها لغة العدو بالنسبة لهم ويصورون العربي بالهمجي القاتل المتخلف وان دروسها لا يدروسنها على حقيقتها .

الطالب اليهودي يربى على الفوقية منذ صغره حاخامتهم يؤمنون انهم شعب الله المختار وان الله فضلهم على الاغيار ووسائل الاعلام عندهم متواطئة لخدمة اجندة الحكومة واخفاء الحقائق .

انتقل للدراسة الجامعية في الجامعة العبرية وتخصص لدراسة اللغة العربية وادابها مع موضوع الفلسفة اضطر للعمل بجانب الدراسة لتغطية مصاريف الجامعة. الحصول على العمل ليس سهلا فالافضلية لليهودي في كل شيء وينظر للعربي بانه درجة ثانية او ثالثة .

دراسة الفلسفة حررته من طريقة تفكيره التقليدي النمطي وساهمت في خروجه عن المألوف ووسعت مداركه .

استفاد من طريقة تدريسهم المعتمدة على التمحيص والاستقراء وتبحث عما هو جديد ولا تكتفي بعملية النسخ واللصق .

تغيرت طريقة تفكيره صار يفكر ويشك تمرد على ترسبات الماضي العالقة بافكاره فكلما زادت حرية الفكر زادت نهضة الانتاج وانتاج النهضة فلا ابداع في ظل العبودية وسياسة تكميم الافواه .

انهى دراسة اللغة العربية وباشر بدراسة اساليب التعليم والتربية وكذلك دراسة الشعر الفلسطيني قبل عام 1948 .

كان يقضي معظم وقته في المكتبة قرأ المئات من الروايات وكتب الادب العالمي فهو من محبي القراءة ومن مشجعيها وبدأ بمتابعة دراسته العليا تنقل بين عدة وظائف مختلفة اكتسب من خلالها المزيد من الخبرات المتنوعة في مكتبة الجامعة ,محاضرا مساعدا في الجامعة ,مدرسا اللغة العربية ,محررا في التلفزيون ,عمل في قريته في عدة وظائف ومارس الاعمال التطوعية ومساعدة الطلاب في تقويتهم في اللغة العربية وشجعهم على القراءة من اجل خلق اجيال واعية ,اوجد حصة للمطالعة الخارجية وقراءة قصة او كتاب ونقاش ذلك توسع معهم بشرح تاريخ المنطقة في العهد العثماني ,الانتداب البريطاني ,سايكس بيكو ,اقام مركزا تعليميا لتحضير الطلاب للانتقال من المرحلة الاعدادية للثانوية ومن الثانوية للجامعة وتجهيزهم لاجتياز امتحان البجروت وادار مشروعا لطلاب المرحلة الثانوية لتعريفهم بالحياة الجامعية من خلال مشروع المركز الجماهيري كل هذا من اجل اعداد اجيال واعية فالامم تنهزم اذا ابتعدت عن القراءة فبالقراءة نطور ذواتنا وانفسنا ونثري رصيدنا اللغوي ومخزوننا المعرفي ونطلع على عوالم وحضارات اخر , وعمل على الارتقاء بالتربية والتعليم وعمل مع زوجته مشروع تحدي القراءة بان يقرأ كل منهما مئة كتاب في العام واهتم بموضوع متابعة الاخطاء اللغوية الشائعة وكان يوازن بين العطاء والتلقي بين الافادة والاستفادة ومواكبة العصر عمل على فتح قنوات للاتصال بالدول العربية لبناء مشاريع مشتركة اسس فرق دبكة فرق موسيقية تراثية احترافية ومراكز ثقافية ووضع قريته على الخارطة الثقافية محليا ودوليا .

لم يكن منتميا لاي حزب عربي فانخرط في حزب التجمع الديمقراطي وبدأت حياته السياسية بالنمو وتغيرت النظر الى ابي غوش بدأت تتمرد على الحكم العسكري الذي خضع له كبار السن وظهر جيل الشباب الذي تغيرت نظرتهم للاوضاع السارية عندهم وتغير طموحهم بعدما عاشوا بعزلة طويلة عن محيطهم العربي وهم الاقرب الى مدينة القدس .

اما الاحزاب العربية فشملت حزب الجبهة والحركة الاسلامية بشقيها الاسلامي والجنوبي اضافة لحزب التجمع وقد عين سكرتيرا لحزبه في قريته وساهم في احداث تغيير في فكر اهل القرية حتى اصبحت تسمى ام الفحم الصغيرة .

حياته العاطفية شهدت تقلبات في سن المراهقة وحياته الجامعية الا انه لم ينجح عاطفيا في تلك الفترة الى ان تعرف على زملية له تعمل مراسلة صحفية اثناء عمله في التلفزيون فخفق قلبه لها وقلبها له وتكللت بالزواج وكونا اسرة جميلة ورزق بطفلين تميم وعمر.

اما الجانب الاهم في حياته فهو جانب الشعر والادب درس الشعر الفلسطيني قبل عام 1948 نظم العديد من القصائد الشعرية مثل عمواس ,في الحاجز ,عيناك ,احجية الصباح ,نظم الشعر في خطيبته ثم زوجته, صديقته , الام ,محمد خضير ,شاعر حمدة ,ابو عزيز ,الطفل السوري الذي غرق في البحر ,الامعاء الخاوية ,رثاء سميح القاسم ,لفتا ,وغيرها الكثير الكثير .ديوانه البكر هو دمعة تخدع ظلها صدر عام 2015 .

كتب في عدة مناسبات الكورونا ,الانتخابات الامريكية ,القوانين المجحفة بحق المواطن العربي بالداخل ,حملة الهدم التي تقوم بها السلطات ضد العرب ,سقوط حلب ,سايكس بيكو ,احمد دحبور ,ريم البنا ,شيرين ابو عاقله ,القتل على خلفية الشرف ,الجريمة في المجتمع العربي ,وغيرها الكثير .

حضر العديد من المهرجانات الادبية والشعرية في الداخل والخارج كما حضر العديد من المؤتمرات الادبية ,قرأ العديد من الكتب المحلية و العالمية مثل كتاب حي ابن يقظان ,الكوميديا الالهية ,رسالة الغفران ,الاستشراق ,كليلة ودمنة ,ورق ورحيق, كتاب النبي والعديد من الكتب في الادب الروسي والالماني ,كما قرأ العديد من الرويات مثل رواية ابراهيم جوهر ,رواية مأساة السيد مطر ,رواية قواعد العشق الاربعون ,رواية سمر قند وغيرها الكثير .

تطرق للعديد من المواضيع الهامة فتحدث عن الموت وهل الانسان مسير ام مخير , نبذ العنصرية والعبودية ,سياسة تكميم الافواه ,ضرورة اعادة للفكر حريته حتى لا تبقى سايكس بيكو والاحتلال شماعات نعلق عليها فشلنا ,واستغرب من اليهودي الذي عانى الامرين من الظلم ويقوم بتطبيقه على الفلسطينين فالاصح ان من جرب الظلم لايظلم .

تطرق لقضايا المرأة وثقافة القتل على خلفية الشرف وقال ما ذنب الضحية ومن منا بلا خطيئة فالسؤولية تقع على عاتق العادات والتقاليد الفاسدة فلا تنظر لعيوب الناس فكل انسان داخله الانسان الخير فلنجعل انسانيته تطغى على شيطنته.

انتقد القوانين المجحفة بحق المواطنين العرب في الداخل والقوانين المجحفة بحق رفع الاذان ومصادرة مكبرات الصوت واشار الى العنف المتفشي في المجتمع العربي وما تقوم به عصابات الاجرام وتدخلها في حياة الناس اليومية واخذ الاتاوة عنوة منهم لتقوي نفوذها حتى اصبح المجتمع العربي يحتل الرقم الثالث في العالم في الجريمة بعد كولومبيا والمكسيك.

حذر الناس في الوطن باكمله من عصابات تدفيع الثمن التي تجوب البلاد طولا وعرضا يعيثون في الارض فسادا .

شاعرنا صاحب حس وطني له انتماؤه الواضح لقضيته يتباهي بعروبته وانسانيته وهو الرجل المثقف عنده سعة اطلاع وثقافة عالية يحب قريته يشيد بمؤسساتها الثقافية والتربوية ومعالمها التاريخية وبشبابها ومطاعمها وحمصها اللذيذ .

وقالت نزهة عبد الرحمن أبو غوش:

تنطلق السيرة من تساؤل فلسفي وجودي حول مفهومي البداية والنهاية، حيث يتعامل الكاتب مع الحياة بوصفها سؤال معنى لا مجرّد تسلسل أحداث، رافضًا النظرة الخطّية للزمن، ومؤكدًا أن القيمة لا تُقاس بطول العمر بل بعمقه وغناه بالتجربة والعطاء. ومن هذا المنظور الفلسفي، لا تأتي السيرة تسجيلًا زمنيًا أو اعترافًا شخصيًا، بل ممارسة فكرية تأملية تسعى إلى فهم الوجود الإنساني وتحويل التجربة الفردية إلى رؤية عامة قابلة للمساءلة والتأمل. تحتل الطفولة موقعًا تأسيسيًا في تشكيل الوعي، إذ يعرضها الكاتب كجذر للهوية، متأثرة بالبيت، والأم والجدة، والعادات، والدين، والبيئة الأولى. هذا الدفء الأسري والارتباط بالمكان القديم أسهما في بناء وجدانه الإنساني واللغوي، ومهّدا لعلاقة مبكرة مع اللغة بوصفها مأوى وحافظة للذاكرة. تتجلى الهوية الفلسطينية في السيرة بوصفها قدرًا وجوديًا لا خيارًا أيديولوجيًا، حيث يربط الكاتب تجربته الفردية بالتجربة الجمعية لشعبه، مستحضرًا النكبة، القرى المدمّرة، وعمواس، وصولًا إلى الانتفاضة الأولى التي شكّلت لحظة وعي سياسي حاسم. ويتعزز هذا الوعي من خلال تجربة العيش كشاب عربي فلسطيني داخل المجتمع الإسرائيلي، في فضاء اجتماعي وسياسي مشحون، قائم على الازدواجية والاغتراب والتنقّل القسري بين لغتين وثقافتين غير متكافئتين، حيث يصبح الحفاظ على اللغة والذاكرة فعل صمود يومي، ويتحوّل العيش ذاته إلى مقاومة هادئة في مواجهة الإقصاء البنيوي والتهميش الاجتماعي.

تشير السيرة إلى النشأة الدينية ودراسة القرآن والتجويد باعتبارهما رافدًا أساسيًا لصقل اللغة والحس الجمالي، قبل أن ينتقل الكاتب تدريجيًا من الطاعة واليقين إلى التساؤل والنقد، في مسار نضج فكري وإنساني لا يُقدَّم كانفصال، بل كضرورة للوعي الحر. يتداخل الشعر مع السرد بوصفه شهادة لا تزيينًا لغويًا، وأداة تعبير عن الألم والحب والوطن والإنسان، فيما تمنح الرسائل الموجّهة إلى الابن السيرة بعدًا أخلاقيًا وتربويًا، محوِّلة النص من حكاية ذاتية إلى مشروع إنساني ممتد، قائم على المسؤولية، والإيثار، وعدم الانفصال عن قضايا الناس. وعليه، فإن سيرة إحسان موسى أبو غوش ليست سيرة فرد معزول، بل شهادة إنسان فلسطيني تشكّل وعيه في قلب تحوّلات اجتماعية وسياسية قاسية، فحوّل الذاكرة إلى وعي، والوعي إلى كتابة، والكتابة إلى فعل إنساني مقاوم يمنح التجربة معناها واستمرارها.

التعليقات

جميل السلحوت

جميل حسين ابراهيم السلحوت
مولود في جبل المكبر – القدس بتاريخ 5 حزيران1949 ويقيم فيه.
حاصل على ليسانس أدب عربي من جامعة بيروت العربية.
عمل مدرسا للغة العربية في المدرسة الرشيدية الثانوية في القدس من 1-9-1977 وحتى 28-2-1990

أحدث المقالات

التصنيفات