بدون مؤاخذة- مجلس السلام لتتويج ترامب ملكا للعالم

ب

جميل السلحوت

   يبدو أنّ الرّئيس الأمريكي دونالد ترامب في تشكيله ورئاسته لما يسمّى مجلس السّلام العالمي، يسعى لحكم العالم مدى الحياة، كما يسعى لهيمنة وسيطرة الولايات المتّحدة الأمريكيّة على العالم تحت شعار ” سلام القوّة” الّذي يؤمن به، فقد عفا الزّمان على مسمّيات الاستعمار والإمبرياليّة الّتي ترفضها الشّعوب، فترامب الّذي يشنّ حربا اقتصاديّة على العالم جميعه من خلال الضّرائب الّتي يفرضها على صادرات الدّول الأخرى، يعي تماما أنّ نظام القطب الواحد في طريقه للإنهيار من خلال النّهوض المتنامي اقتصاديّا وعسكريّا وسياسيّا لروسيا والصّين والهند وغيرها، ويسعى جاهدا للسّيطرة على الدّول الضّعيفة للوقوف أمام النّظام الدّوليّ الجديد الّذي يتبلور حاليّا تحت قيادة روسيا والصّين.

ومجلس السّلام الّذي يدعو إليه ترامب ومن خلال بنوده هو بديل لمجلس الأمن الدّوليّ، وللأمم المتّحدة الّتي انسحبت أمريكا من عشرات منظّماتها، كما تعمل إدارة ترامب على فرض قانون القوّة بدلا من القانون الدّوليّ في تعاملها مع الدّول الأخرى، وهذا ليس جديدا على أمريكا الّتي نصّبت نفسها شرطيّا على العالم بعد انهيار الاتّحاد السّوفييتي في بدايات تسعينات القرن الفارط، وانتهاء الحرب الباردة، وشرعت في معاقبة الدّول والحكومات المناوئة للسّياسة الأمريكيّة، من خلال محاصرتها ومحاصرة الدّول الّتي تتعاطى معها، وهذا ما فعلته في فنزويلا باختطاف رئيسها وزوجته.

وليس غريبا على الصهيونيّة المسيحيّة المتنفّذة في أمريكا أن تعمل على احتلال وضمّ جزيرة غرينلاند الدنماركيّة، وكندا.

من هنا فإنّ دولا حليفة لأمريكا مثل بريطانيا، فرنسا. إيطاليا والسويد رفضت الإنضمام لهذا المجلس الّذي لن يجلب للعالم إلّا الحروب والويلات.

وفي منطقة الشّرق الأوسط لن تكتفي أمريكا ترامب بتطبيق المشروع الأمريكي “الشّرق الأوسط الجديد” الّذي يسعى لإعادة تقسيم المنطقة إلى دويلات طائفيّة متناحرة، وتصفية القضيّة الفلسطينيّة لصالح المشروع الصّهيونيّ التّوسّعيّ، بل إلى استعمار هذه الدّول بشكل مباشر من خلال القواعد العسكريّة الأمريكيّة، وضرب وتدمير أيّ قوّة محتملة ناشئة، والقضاء على أيّ نظام يعارض السّياسة الأمريكيّة، وإسقاط نظام الأسد في سورية، وتهديد إيران مثال حيّ على ذلك.

ورغم أنّ ما يسمّي مجلس السّلام العالميّ أعلن عنه بعد مشروع ترامب لوقف إطلاق النّار في الحرب على قطاع غزّة، ووقف إطلاق النّار هذا من جانب واحد، حيث قُتل وأصيب آلاف الغزّاويّين بعد إعلان وقف إطلاق النّار، ولا يزال حصار غزّة قائما.

ويبدو أنّ ترامب يريد من خلال هذا المجلس موافقة عربيّة وعالميّة؛ لتهجير الغالبيّة العظمى من فلسطينيّي قطاع غزّة؛ ولتحويل القطاع إلى ريفيرا ترامبيّة.

وواضح أنّ ترامب يسعى للحصول على جائزة نوبل؛ ليغطّي حروبه واحتلالاته تحت مسمّى “بطل السّلام”.

٢١-١-٢٠٢٦

التعليقات

جميل السلحوت

جميل حسين ابراهيم السلحوت
مولود في جبل المكبر – القدس بتاريخ 5 حزيران1949 ويقيم فيه.
حاصل على ليسانس أدب عربي من جامعة بيروت العربية.
عمل مدرسا للغة العربية في المدرسة الرشيدية الثانوية في القدس من 1-9-1977 وحتى 28-2-1990

أحدث المقالات

التصنيفات