<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جميل السلحوت</title>
	<atom:link href="https://jamilsalhut.com/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://jamilsalhut.com</link>
	<description>جميل حسين ابراهيم السلحوت مولود في جبل المكبر – القدس بتاريخ 5 حزيران1949 ويقيم فيه. حاصل على ليسانس أدب عربي من جامعة بيروت العربية</description>
	<lastBuildDate>Thu, 09 Apr 2026 20:41:58 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=5.8.2</generator>

<image>
	<url>https://jamilsalhut.com/wp-content/uploads/2021/06/cropped-JamilSalhut-pic-32x32.jpg</url>
	<title>جميل السلحوت</title>
	<link>https://jamilsalhut.com</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>عندما&#8221; يتشعلق&#8221; عبد السلام العطاري ذكرياته</title>
		<link>https://jamilsalhut.com/%d8%b9%d9%86%d8%af%d9%85%d8%a7-%d9%8a%d8%aa%d8%b4%d8%b9%d9%84%d9%82-%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b7%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d8%b0%d9%83%d8%b1%d9%8a/</link>
					<comments>https://jamilsalhut.com/%d8%b9%d9%86%d8%af%d9%85%d8%a7-%d9%8a%d8%aa%d8%b4%d8%b9%d9%84%d9%82-%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b7%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d8%b0%d9%83%d8%b1%d9%8a/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[جميل السلحوت]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 09 Apr 2026 20:41:54 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[نقد]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://jamilsalhut.com/?p=5810</guid>

					<description><![CDATA[<p>جميل السلحوت صدر هذا العام 2026 كتاب&#8221; شيْ يذكرني بي&#8221; للأديب الشاعر عبد السلام العطاري، عن دار الأهليّة للنّشر والتّوزيع في عمّان، يقع الكتاب الّذي يحمل غلافه الأوّل لوحة للفنّان الإسباني خوان ميرو، وصمّمه زهير أبو شايب، في 150 صفحة من الحجم المتوسّط. عبد السّلام العطاري: ولد أديبنا الشّاعر العطّاري عام 1965 في بلدة عرّابة [&#8230;]</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://jamilsalhut.com/%d8%b9%d9%86%d8%af%d9%85%d8%a7-%d9%8a%d8%aa%d8%b4%d8%b9%d9%84%d9%82-%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b7%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d8%b0%d9%83%d8%b1%d9%8a/">عندما&#8221; يتشعلق&#8221; عبد السلام العطاري ذكرياته</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://jamilsalhut.com">جميل السلحوت</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p><strong>جميل السلحوت</strong></p>



<p>صدر هذا العام 2026 كتاب&#8221; شيْ يذكرني بي&#8221; للأديب الشاعر عبد السلام العطاري، عن دار الأهليّة للنّشر والتّوزيع في عمّان، يقع الكتاب الّذي يحمل غلافه الأوّل لوحة للفنّان الإسباني خوان ميرو، وصمّمه زهير أبو شايب، في 150 صفحة من الحجم المتوسّط.</p>



<p>عبد السّلام العطاري: ولد أديبنا الشّاعر العطّاري عام 1965 في بلدة عرّابة قرب جنين في شمال الضّفّة الغربيّة، وقد صدر له قبل هذا الكتاب ثلاثة دواوين شعريّة هي:&#8221; دوثان، عرّاب الريح، وما ظلّ منّي&#8221;.</p>



<p>عرفت عبد السّلام العطّاري قبل حوالي ثلث قرن، عندما عمل مديرا في وزارة الثّقافة الفلسطينيّة، وقد عرفت فيه نقاء المعدن ودماثة الأخلاق وصدق التّعامل، وعرفته كإنسان يحترم إنسانيّته قبل كلّ شيء، وتتجلّى في شخصيّته البساطة والتّواضع رغم ثقافته الواسعة. وهذا ما جعله محبوبا من كلّ من عرفوه. وأسوق هذه العجالة لإيماني بضرورة معرفة الأديب أو شيئا عنه؛ ممّا يساعد المتلقّي على استيعاب وفهم ما يكتبه هذا الأديب.</p>



<p>وهذه الكتاب الّذي نحن بصدده&#8221; شيء يذكّرني بي&#8221;، والّذي جاءت نصوصه بلغة شعريّة وشاعريّة تحمل الكثير من البلاغة، أقنعتني من جديد بأنّ أجمل من يكتب النّثر هم الشّعراء، وتتجلّي فيه العاطفة الصّادقة بأسمى معانيها، وهذه النّصوص تؤكّد من جديد أنّ الكاتب ابن بيئته، لكنّ هذه&#8221; الذّكريات&#8221;، حملت في طيّاتها بطريقة وأخرى شيئا من السّيرة الشّخصيّة لكاتبها. فكاتبها عاد إلى طفولته الّتي اختزنها في ذاكرته، فكتب لقطات من هذه الذّكريات وكتبها، وكأنّي به يقول للمتلقّي هذا أنا، وهذه بعض من ذكرياتي عن مرحلة عشتها.</p>



<p>وواضح أنّ كاتبنا يبوح لنا عن المأساة الكبرى الّتي عاشها بفقدان المرحومة&#8221; آمنة&#8221; الّتي توفّاها الله وهو في العاشرة من عمره، فذاق مرارة اليُتم وهو طفل، وكما يقول مثلنا الشّعبيّ&#8221; اليتيم يتيم الأمّ&#8221;. وكتابته عن والدته المتوفّاة أشعرتني أنّه يكتب عن والدتي الّتي توفّيت وأنا في السّابعة والسّتّين من عمري، وبكيتها بحرقة وشعرت باليُتم وكأنّني طفل رضيع، فما بالكم بطفل فقد والدته وهو في العاشرة من عمره. وكاتبنا الّذي اختزن أحزانه عن والدته خمسين عاما، ألحّت عليه ذكراها أن يبوح بهذه الأحزان؛ ليخفّف وطأتها على ذاكرته. وعندما توفّي والد كاتبنا قبل حوالي عامين عن عمر زاد عن قرن بعامين، بكاه ورثاه بلوعة بائنة، وعندما هاتفته معزّيا بوالده قال لي:&#8221; لقد كان المرحوم أبي وأمّي، وقد غمرني بحنانه وعوّضّني شيئا من حنان أمّي الّتي فقدتها وأنا طفل&#8221; وفي حديث لاحق قال لي:&#8221; لقد فقدت حنان أمّي مرّتين، الأولى عندما توفّيت قبل خمسة عقود، والثّانية عندما توفّي أبي.&#8221; والقارئ لما كتبه كاتبنا عن والدته، لا يحتاج إلى كثير من الذّكاء؛ ليرى أنّه كتب عن الأمّهات جميعهنّ، وهذا نابع عن ثقافته الواسعة.</p>



<p><strong>ملاحظة:</strong> أعتذر من الأديب العطّاري لأنّني سطوت على كلمة&#8221; تشعلقت&#8221; من إحدى نصوصه، الّتي كتبها قبل سنوات.</p>



<p>10-4-2026</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://jamilsalhut.com/%d8%b9%d9%86%d8%af%d9%85%d8%a7-%d9%8a%d8%aa%d8%b4%d8%b9%d9%84%d9%82-%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b7%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d8%b0%d9%83%d8%b1%d9%8a/">عندما&#8221; يتشعلق&#8221; عبد السلام العطاري ذكرياته</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://jamilsalhut.com">جميل السلحوت</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://jamilsalhut.com/%d8%b9%d9%86%d8%af%d9%85%d8%a7-%d9%8a%d8%aa%d8%b4%d8%b9%d9%84%d9%82-%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b7%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d8%b0%d9%83%d8%b1%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>نصوص &#8221; شيء يذكّرني بي&#8221; للشاعر عبد السّلام العطاري في ندوة اليوم السّابع</title>
		<link>https://jamilsalhut.com/%d9%86%d8%b5%d9%88%d8%b5-%d8%b4%d9%8a%d8%a1-%d9%8a%d8%b0%d9%83%d9%91%d8%b1%d9%86%d9%8a-%d8%a8%d9%8a-%d9%84%d9%84%d8%b4%d8%a7%d8%b9%d8%b1-%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%91%d9%84%d8%a7/</link>
					<comments>https://jamilsalhut.com/%d9%86%d8%b5%d9%88%d8%b5-%d8%b4%d9%8a%d8%a1-%d9%8a%d8%b0%d9%83%d9%91%d8%b1%d9%86%d9%8a-%d8%a8%d9%8a-%d9%84%d9%84%d8%b4%d8%a7%d8%b9%d8%b1-%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%91%d9%84%d8%a7/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[جميل السلحوت]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 09 Apr 2026 18:44:48 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[ندوة اليوم السابع]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://jamilsalhut.com/?p=5808</guid>

					<description><![CDATA[<p>القدس: 9-4-2026 من ديمة جمعة السّمانناقشت ندوة اليوم السابع الثقافية المقدسية الأسبوعيّة نصوص &#8221; شيء يذكّرني بي&#8221; للشاعر الفلسطيني عبد السّلام العطاري.افتتحت النّدوة مديرتها ديمة جمعة السّمان .. قالت:أهلاً وسهلاً بكم في هذه الأمسية الثقافية التي نلتقي فيها مع الشاعر الفلسطيني عبد السلام العطاري، أحد الأصوات التي اشتغلت على الذاكرة والمكان والإنسان بلغة شعرية هادئة [&#8230;]</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://jamilsalhut.com/%d9%86%d8%b5%d9%88%d8%b5-%d8%b4%d9%8a%d8%a1-%d9%8a%d8%b0%d9%83%d9%91%d8%b1%d9%86%d9%8a-%d8%a8%d9%8a-%d9%84%d9%84%d8%b4%d8%a7%d8%b9%d8%b1-%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%91%d9%84%d8%a7/">نصوص &#8221; شيء يذكّرني بي&#8221; للشاعر عبد السّلام العطاري في ندوة اليوم السّابع</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://jamilsalhut.com">جميل السلحوت</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p>القدس: 9-4-2026 من ديمة جمعة السّمانناقشت ندوة اليوم السابع الثقافية المقدسية الأسبوعيّة نصوص &#8221; شيء يذكّرني بي&#8221; للشاعر الفلسطيني عبد السّلام العطاري.افتتحت النّدوة مديرتها ديمة جمعة السّمان .. قالت:أهلاً وسهلاً بكم في هذه الأمسية الثقافية التي نلتقي فيها مع الشاعر الفلسطيني عبد السلام العطاري، أحد الأصوات التي اشتغلت على الذاكرة والمكان والإنسان بلغة شعرية هادئة وعميقة.نلتقي اليوم لنتأمل تجربةً جمعت بين العمل الثقافي والإبداع الأدبي، وبين السيرة الشخصية وتحولات المكان الفلسطيني، في نصوص تفتح أسئلة أكثر مما تقدّم إجابات: نصوص &#8221; شيء يذكّرني بي&#8221; للشاعر الفلسطيني عبد السلام العطاري. صدر الكتاب -والذي يقع في 151 صفحة من القطع المتوسط &#8211; عن دار الاهلية للنشر والتوزيع في العاصمة الأردنية عمان للعام 2026. لوحة الغلاف للاخوان ميرو/ اسبانيه، وصممه زهير أبو شايب.العطاري يُعدّ من أبرز شعراء قصيدة النثر في فلسطين.وُلد في عرّابة بمحافظة جنين عام 1965، ويقيم في مدينة رام الله.شغل منصب مدير عام الآداب والنشر والمكتبات في وزارة الثقافة الفلسطينية، وأسهم في تطوير المشهد الثقافي وإدارة برامجه، قبل أن يُحال إلى التقاعد في العام الماضي.تتميّز تجربته الشعرية بالاشتغال على الذاكرة والتفاصيل اليومية، وتحويلها إلى نصوص تأملية تمزج بين الذات والمكان.ومن أبرز أعماله الشعرية الدواوين التالية: دوثان، عرّاب الريح، وما ظلّ مني، إضافة إلى كتابه الأحدث &#8220;شيء يذكرني بي&#8221; والذي سنناقشه اليوم..وهو عبارة عن نصوص يقدّم جزءا من سيرة ذاتية، أو هي بالأحرى لوحات من &#8220;ذكريات&#8221; تنبض بهدوء داخلي عميق، حيث تتحول الطفولة إلى مساحة تأمل أكثر من كونها مجرد استعادة زمن مضى.النص ينشغل بتفاصيل صغيرة تبدو عابرة في ظاهرها، غير أنها تحمل ثقل التجربة الإنسانية في جوهرها، فيغدو كل مشهد جزءًا من بناء طويل للذات.يعتمد العطاري على لغة شفيفة، تتجنب الزخرفة الثقيلة، وتميل إلى التكثيف الذي يفتح المجال أمام القارئ ليشارك في إنتاج المعنى. الجمل تأتي محسوبة، وكأنّها تخرج من ذاكرة تنتقي بعناية ما يستحق البقاء.هذا الأسلوب يمنح النص طابعًا حميميًا، ويجعل القراءة أقرب إلى الإصغاء لصوت داخلي يروي حكايتَه دون ادعاء.الطفولة في هذا العمل تُرسم بوصفها تجربة مركبة، تختلط فيها مشاعر الاكتشاف الأولى مع القلق الغامض الذي يرافق النمو.ينجح الكاتب في التقاط لحظات دقيقة: نظرة، رائحة، إحساس عابر، ثم ينسج منها خيطًا يمتد عبر الزمن ليشكّل جزءًا من وعيه الحالي. هذه القدرة على تضخيم التفاصيل الصغيرة تمنح النص قيمة خاصة، حيث يتحول العادي إلى دلالة، واليومي إلى علامة.في بعض المقاطع، يميل الإيقاع إلى التباطؤ نتيجة تشابه النبرة التأملية، ما يجعل القارئ يشعر بتكرار الإحساس أكثر من تنوعه. هذا الأمر يفتح بابًا للتساؤل حول إمكان توسيع زوايا الرؤية داخل النص، خاصة أن المادة السردية غنية وقادرة على حمل تنوع أكبر في مستويات التعبير.تحضر العلاقة بين الذاكرة والهوية بوصفها محورًا أساسيًا، حيث تتكشف الذات عبر استرجاع لحظات شكلت ملامحها الأولى.السرد هنا يأخذ شكل بحث مستمر عن معنى التكوّن، عن تلك الطبقات التي تراكمت بصمت لتصنع الإنسان كما هو.الفكرة تتسلل بهدوء، دون خطاب مباشر، مما يعزز عمق التجربة ويمنحها صدقًا واضحًا. كما يحتل المكان موقعًا مهمًا في بناء النص، فيظهر كعنصر حي يشارك في تشكيل الوعي.الأمكنة تحتفظ بأثر الإنسان، وتعيد تقديمه عبر الذاكرة، فتغدو شريكة في الحكاية، وليست مجرد خلفية للأحداث. هذا التداخل بين الإنسان والمكان يثري التجربة ويمنحها بعدًا حسّيًا واضحًا.في المحصلة، يقدّم &#8220;شيء يذكرني بي&#8221; نصًا قائمًا على التأمل الهادئ، وعلى إيمان عميق بقيمة التفاصيل الصغيرة.الكتاب يترك أثرًا يمتد بعد القراءة، حيث يدعو القارئ إلى إعادة النظر في ذاكرته الخاصة، وفي تلك اللحظات التي تبدو بعيدة، بينما تسكن في أعماقه وتستمر في تشكيله.وقالت د. روز اليوسف شعبان:في لغة شاعريّة جميلة، يفتح لنا الشاعر عبد السلام العطاري، صفحات مذكّراته، ليكشف لنا عن لواعج نفسه، واختلاجاتها، منذ ولادته في العشرين من أيلول عام 1965 في قرية عرّابة جنين، حتّى يومنا هذا.من خلال هذه النصوص، نتعرّف على طفولته، ولحظات الاستمتاع فيها، فنجده يسرج مخيّلته في جيوب الذاكرة، حيث شجرة الخروبة العجوز، وبير إعمر، وأكواز الصبر الّتي كان يقطفها مع أصدقائه، لتكون لعبتهم، كانت طفولة جميلة، ينعمون بها براحة البال، يرضون بالقليل، ويفرحون، ويغنّون، ويحلمون..يستذكر الشاعر أيّام العيد الجميلة في ساحة قاع إسعيد، حيث يلتقي مع أصدقائه، يرتدون الثياب الجديدة الّتي كانوا يعلّقونها قبل العيد بعدّة أيّام، ويفرحون بالنظر إليها، يقبّلون أيدي الكبار، ويقبضون القروش منهم.وفي غمرة هموم الحياة، وضجيجها، يستذكر الشاعر لحظات الفرح في مواسم الحصاد، وعرائش الدوالي، وليمونة قاع الدار، وحوض النعنع، وطرّاحات السهرة، وحكاية الحارات عن جبينة والشاطر حسن، ورغيف خبز الطابون، وشاي المواقد، واللهو بكرات القماش.هذه الطفولة البريئة الجميلة البعيدة عن الهواتف النقّالة، والّتي تعشق تهليلة الأمّهات وصوت الله في مآذن العيد.لعطر المواسم وقع خاصّ في نفس الفتى، فرائحة المطر، وشتوة زهر الرّمّان، والبيادر، وبطولاته الصغيرة في اصطياد البلابل، والتسلّل مع رفاقه إلى الحواكير، لقطف حبّة تين، والسمر حول موقد الحطب، والشاي المدخّن، والبيض الملوّن الّذي كانت توزّعه النساء في خميس البيض، ولعبة بيت بيوت، وهي من الألعاب الشعبيّة في عرّابة، كلّ ذلك يغمر قلبه بالفرح. فيقول:&#8221; كم كان للفرح طعم البساتين، والأمّهات المنتظرات عند عتبات الغروب، كم كنّا أثرياء بالحبّ وبالأحلام، كم كانت بيادرنا الكون الخالي من الضغائن والأحقاد&#8221;(ص44).يتذكّر الشاعر بيته القديم، فيحنّ إلى وجه الباب الذي كانت تدقّه قبضات أطفال الحارة، ووجه جاره الذي يجلس التعب على جبهته، فيسأله عن آية من الذكر الحكيم، عن درس الحساب، عن جدول الصرب اللعين(ص49).يشتاق الشاعر إلى وجه أستاذ التاريخ، ليعيد رسم خارطة الوطن، ومعلّم الإنشاء ليقول له:&#8221; إنّ اللغة فتنة، محبّتها إثم وهلاك، فلا تقترف غوايتها، كي لا تكتوي بنارها&#8221;(ص50).ويشتاق إلى وجه أمّه، ونداء الله في صفحات الفجر، فنجده يبحث عن الطفل في داخله الّذي يشتهي الحبّ والحنان، وثوب أمّه، وشروق الشمس، ورائحة الطين، وندى الرّمّان والتين، يحنّ إلى الحارة والبيت العتيق، والعيد الّذي كان يشبهه، يريد أرجوحته، يريد أن يستعيد وجهه الضاحك والناس الطيّبين.(ص50).يحنّ الشاعر إلى كلّ ذلك ويتمنّى راحة البال الّتي يفتقدها في أيّامنا هذه، يتمنّى أن تأتيه راحة البال بين النوم والصحو، تشعل في الليل ومضة حبّ، ومع &#8220;شقّة الضو&#8221; يفرد الحجل صوته تلويحةً لغمّارات القمح وقافلة البيادر(ص57)يرى الشاعر في أمّه وفي كلّ أمّ، امرأة النرجس والياسمين، تعقد عصبة الرأس، تشدّ زنّار الحرير، تشدّ أزر الحصّادين، تشمّر عن ساعديها، تنشل الماء من البئر، وكان الفتى ورفاقه يعينونها في نشل الماء، وهو يرى في حضن الأمّهات وطنا. (ص59)يعتزّ الشاعر بموطنه بكلّ ما فيه من بيادر، وحواكير، ورغيف الطابون، ورائحة المقاثي، ونداءات الباعة، وصيحات(سمّاعين) الصوت، المصلّين على النبي، الباحثين عن طفل نسي على بيدر اللعب، وشيخ فيه حكمة الأجيال.يذكر الشاعر أطفال المخيّم، واصطفافهم في الطابور ومعهم كرت المؤن، ليستلموا بعض المؤن كالطحين وعلب السردين، لم يكن للفتى مثل هذا الكرت فهو لم يكن لاجئًا، في حين غصّت بلدته عرّابة بلاجئين قدموا إليها بعد النكبة، من يافا وبيسان وحيفا. وعلى الرغم من انّه لم يكن لاجئا إلّا أنّه عرف معنى النكبة ببلاغة اللجوء وقهره.يتذكّر الشاعر فرحته عندما كان يزور مدينة جنين مع أهله، خاصّة قبل عيد الفطر، لشراء بعض الاحتياجات، فيأكل الهربسة، ورغيف الفلافل، ثمّ صار يزورها عدّة مرّات في العام، بعد أن تزوّجت أخته وسكنت فيها.يتذكّر الانتفاضة الأولى، انتفاضة الحجارة الّتي استشهد فيها حمد عام1989.كما يتذكّر الشاعر صبيّة جميلة رآها صدفةً، فيصفها وصفا شاعريًّا جميلا يقول:&#8221; فرأى ما رأى شمسَ آذار تخطو بدفئها، وعينَ غزالة تشعل مفاتنَ في عينيها، رحيق الأقحوان عذرها، مزنّرا بخيط الليل شالُها….&#8221;(ص83)في مجموعة نصوص عناوينها: سِفْر الغزالة، سِفْر الحجارة، سِفْر شوق قديم، سِفْر النوافذ، سِفْر الأمل، سِفْر الصوت القديم، سِفْرٌ قديم، سِفْر الجواب، يؤكدّ فيها الشاعر على وحدة الوطن: “أجمع حجارة كنعان، من فلسطين كلّها، وأطوف سبعًا، وأرمي بها جمرات حبّ كي تكتمل الصورة&#8221;(ص83).لكنّ هذا الوطن كما يقول الشاعر، بات نشرة أخبار، وعنوان الصحف، وامرأة تشعل جيدها بنار الحسرة والألم(ص86).للقدس حيّزّ مهمّ في هذه النصوص فيقول:&#8221; يا للأسوار وما تحمله من أمنيات وأغنيات، وضربات خناجر الغرباء، والدمّ جمر السؤال اّلذي قال: هنا القدس.&#8221; ويضيف:&#8221; لكنّه الأمل المعقود على قبابها، المنحوت بدقّات أجراسها باقٍ وتبقى القدس…&#8221;(ص87)للحكايات الشعبيّة نصيب في هذه النصوص: طريف الطول، دلعونة، وجفرا، هذه الحكايات التي كانت تشعل في ذاكرته الحنين لوطن يعبق بالحكايات، يختلس الوقت لينثر عبق الذكريات في نفوس محبّيهكانت الأيّام طويلة بنهارها، وكذلك الليل، لكنّ حكايات الجدّات أو العمّات، كانت كأنّها الهواتف الذكيّة، التي لا تقتل الوقت وإنّما تنعشه.حين يتجاوز الشاعر أربعين عاما من عمره يكتب:&#8221; أربعون أو يزيد تمرّ كمجرى نهر يحمل وشوشات العذارى وشيئا من عشقهنّ&#8221;(ص125). بعد هذا العمر يشتاق الشاعر صوت جدّته، وحكايات الشتاء، وبرتقالًا مبلّلًا بعتمة المساء، لكنّ الواقع المرّ يطرق مخيّلته بقوّة، فيتساءل؛ كم تبعد عرّابة عن رام الله؟، وسرعان ما يخطر الجواب في ذهنه:&#8221; في بلادنا المحتلّة لا يحسب الوقت بحساب المسافة، وإنما بمقدار عدد حواجز الاحتلال على الطرقات، وبمقدار مزاج التنكيل المتوقّع&#8221;(ص131).ثمّ يقرّر الكاتب العودة إلى قريته عرّابة، بعد أن غادرها ليعيش في مدينة رام الله، فهو يشتاق إلى كلّ شيء فيها، فقدره مكتوب أن يعود.يختم الشاعر نصوصه بنص شعريّ جميل يشيد فيه بالوطن، فكل شيء يرحل ويبقى الوطن وتبقى القصائد والحكايات، وتبقى الذكريات.لقد جاءت هذه النصوص، لوحات فنيّة شعريّة، تفيض عذوبةً، ورقّةً، تخللّتها تعابير مجازيّة، وأوصاف شاعريّة جميلة، وتناصّ من التراث الأدبيّ والدينيّ. فمن التناصّ الدينيّ ما يلي: بأنّ الأرض يرثها عباده الصالحون (ص 91) وقد وردت الآية في القرآن الكريم كما يلي &#8220;وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ&#8221;(سورة الأنبياء،105). وجاء أيضا في نصوصه:&#8221; وادخلوها بلا جواب حالمين&#8221;(ص 97). تقابلها في القرآن الكريم:&#8221; وادخلوها بسلام آمنين. سورة الحجر، آية 46.).كذلك ذكر: واقصص رؤياك على الناس&#8221; تقابلها في القرآن في سورة يوسف أية 5: &#8220;ولا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا&#8221;. وأيضا قال: والضحى إذا تلاها (ص 76) في القرآن: &#8220;والقمر إذا تلاها&#8221;(آية 2 سورة الشمس). وهناك تناصّ من شعر محمود درويش حين قال:&#8221; وبخبز تنّور نارك (ص 55):&#8221; ضَعِيني، إِذَا مَا رَجَعْتُ وُقُوداً بِتَنُّورِ نَارِكْ&#8221;.يمكن القول إذن، إنّ هذه النصوص الشعريّة النثريّة، تأخذ القارئ إلى عالم من الخيال والذكريات، فقرية عرّابة جنين لا تختلف عن باقي القرى الفلسطينيّة، فالحكايات الشعبيّة واحدة، والبيوت متشابهة، والأعياد والمناسبات والمواسم ذاتها. من هنا يمكن القول إنّ هذه النصوص تؤرّخ الحياة الاجتماعيّة والسياسيّة والاقتصاديّة للشعب الفلسطينيّ في كامل الوطن.نصّ من وحي كتاب شيء ما يذكّرني بي للشاعر عبد السلام العطاريبقلم: روز اليوسف شعبانحين تغدو الذكريات لوحة فسيفساءتتناغم ألوانهاتبعث في النفس آهاتٍ وحنينتتراءى داليةُ العنبوأكوازُ الصبروأحواضُ النعناعتعبقُ في الأثيروطابةٌ يركلها الأطفالُيسابقون الريحَ في الحواكيرتنبعث الآهاتُ مشوبةً بالشوقِ والأنينعندما تغدو الذكرياتُ وشاحًا من الحريروشالَ أمٍّ يتطاير فوق فوّهة بيروبيدرَ حصادٍوحكايةَ الجارات عن جبينة والشاطر حسنوظريفَ الطولتتراءى جفرا الكحيلةُموناليزا فلسطينتقترب من الحواجزتنتظر ساعات وساعات ويزيد&#8230;عندما تغدو الذكريات مئزرًا للحنينوبطاقةَ مؤنٍ يحملها طفلٌينتظر معونةًفي مخيّم اللاجئينعندها يغرّد بلبلٌ حزينيناجي قلوبًا تاقت ليافا وحيفا والجليلعندما تغدو الذكريات نافذة للعودة بعد الرحيليرحل كلُّ شيءٍكلُّ شيءٍويبقى الوطن راسخًاثابتًايحضن الذكرياتِ والقصائدَلا يركع ولا يلينوقالت نزهة الرّملاوي:حملنا الكتاب على أجنحة من الخيال، لحقائق تلمع بالذاكرة وتنبض بالحبّ، ذاكرة طفولية لا تطفؤها ملاعب الرياح، بل تزيدنا تمسّكا بها، لتبقى ناقوسا يدقّ في عالم النسيان.الفكرة الأساسية تدور حول العلاقة بين الذاكرة والإنسان والمكان. استخدم الكاتب أسلوب الاسترجاع والذكريات، ووظف الصور والأصوات والروائح التي علقت في ذاكرة كطفل، حيث أصبحت سببًا في استحضار ماضيه ودخوله إلى أعماق الذاكرة فكتبها.صوّر الكاتب الحياة البسيطة في الحقول والبيوت والقرى، ويؤكد أن الحب والذكريات هما ما يمنح الحياة معناها ودفئها. تناول الكاتب في نصوصه الحنين إلى الماضي وجعل من الحقول والقوافل، والأطفال، والحارات، وصوت الحمام في الصباح عناصر وهاجة تستحضر الذاكرة الريفية والطفولة فيكتبها. توجّه الكاتب في أولى نصوصه إلى الأم والأمهات بوصفهنّ أصل الحياة، كأنه رسالة وفاء للماضي والقرية والطفولة، فاستحضر أمّه بقوله: &#8220;يا بن أمي، والأمهات ولادات دون حمل&#8230;&#8221; وإن دلّ ذلك يدل على أن الأم رمز الحنان والعطاء منذ الولادة، هي بداية الحياة والمعنى، ورمزًا للبداية، مما يمنح النص بعدًا عاطفيًا قويًا.أبرز الكاتب المكان كحامل للذاكرة الحقول والبيوت والحارات وطرق القوافل، وركّز على الذاكرة المليئة بالحنين والشوق إلى مرتع الطفولة، وفصل المكان (عرابة) بجمالية، تلك الأماكن تحولت إلى رموز للحياة القديمة الأصيلة في خياله. توقف الكاتب عند أولاد الحارة ورفاق الطفولة، فأعاد رسم ملامحهم وأصواتهم وألعابهم وعلاقاته بهم. وحول المكان والناس إلى ذاكرة جماعية تحمل معاني الانتماء والحنين للمكان، وأثر الماضي في تشكيل هوية الإنسان. من اللافت في هذا العمل الأدبي أنه تخطّى النثر العادي ولامست كلماته شعور القارئ ووجدانه بقوة، لذا جاء أسلوب الكاتب وجدانيا عاطفيا، معتمدا على لغة مليئة بالمشاعر والحنين، حيث عبّر عن الحبّ والغياب والذكريات والأم والحبيبة والريف بطريقة مؤثرة. وجاءت جمل الكتاب محمّلة بإحساس عميق يلامس شعور القارئ. تميزت النصوص بالسلاسة والوضوح والعبارات الجميلة، وصورا بلاغية من التشبيهات والاستعارات بطريقة لافتة، أضافت بعدا جماليا للنص، ارتبطت بالمشاعر الإنسانية مثل الشوق أو الفقد. أكثر الكاتب من الاستعارة والتشبيه، مثل: الحياة وردة الوفاء عباءة للروح الصباح نداء للروح، واستطاع أن يحوّل الأشياء العادية إلى رموز للبداية والفرح. مما اعطى النص طابعًا وجدانيًا عميقًا. مثال في نص (حبيبة لي) &#8220;تمطر كلما تشقّق القلب&#8221; صورة تُشبه الحزن بالأرض المتشققة التي تحتاج إلى المطر. &#8220;تزهر أوردي حدائق للعشاق&#8221; جعل الأوردة حدائق؛ أي أن الحب يملأ الجسد بالحياة. &#8220;تصير الوردة زهرة الميلاد&#8221; اتسمت لغة الكتاب بالوجدانية والشاعرية المليئة بمفردات عاطفية، حيث برزت من خلال مشاعر الحبّ والأمومة والرّوح والسّلام والحنين، وهذا يعكس حساسية الكاتب تجاه الماضي والإنسان. إضافة إلى إكثاره من الاستعارات والتشخيص حيث انسن الطبيعة وجعلها تحمل صفات إنسانية. من الصور الجميلة في النصوص &#8220;يمسحن روح الضوء&#8221; تصوير الأمومة كقوة تمسح الألم. &#8220;حقائب مهجورة في القلب&#8221; كناية عن الذكريات والآلام التي يحملها الإنسان. &#8220;تصد الريح القاسية المرّة عن صدورنا الهشة&#8221; تشبيه القلب بالشيء الهشّ الذي يحتاج إلى حماية. يؤكد الكاتب أن الإنسان يعيش بالذكريات والحبّ، وأن الماضي الريفيّ البسيط يحمل قيمة إنسانية عميقة، وبيّن أن الرياح القاسية لا تُطفئ إلا ما خلا من الحبّ، وجعل من كتابه شهادة عشق مرتبطة بالأم والمكان والإنسان. وقالت وجدان شتيوي:في البدء، إنّ مَن يرى العنوان يشعر وكأنّه ناقوس يدقّ أعماق ذاكرته، ومن منّا لم يشعر حينًاعلى الأقلّ أنّه نسي ذاته في خضّم الحياة، أو أنّه ينظر في مرآة واقعه فيرى صورة لا تشبهه، فيسارع لينقّب في ذاكرته عمّا يذكّره بنفسه، بنسختها الأولى النّقيّة الصّافية الحالمة.وهذا ما فعله الأستاذ عبد السّلام العطاري فقد حلّقنا معه في نصوصه التي تأرجحت ما بينالقصّة، والسّيرة الذّاتية، وتوثيق التّاريخ إلى مسقط رأسه عرّابة، وإلى رام الله، والقدس، ودورا.إلى حكايات الجدّات كالشّاطر حسن وجبينة.إلى مواسم الزّيتون، والدّكاكين القديمة، والباعة المتجوّلين.أمّا الغلاف: تراه يزدان بخطوط عشوائيّة، لكنّها جميلة، تشبه رسوم الأطفال الحالمة. خطوط مبعثرة، لكنّها بألوانها الحيويّة ناطقة من كلّ زاوية.قد تراها تشبه ألعاب &#8220;بيت بيوت&#8221;، بخطوطها المتماسكة بعفويّة، أو تشبه الطّائرات الورقيّةبألوانها الجذّابة، تجوب سماء تحلم بالحريّة.حيثما أدرت وجهك في النّصوص طوّقك الحنين، فقد كان المشهد الطّاغي، بدءا من المقدّمة التيبدأت في البحث بين الرّكام عن دمية قديمة، وضحكة من القلب، وفطور تحت توتة الدّار.كان الكاتب يحنّ لطفولته بكلّ ما فيها، حتّى تلك الأشياء التي كان يكرهها.وكان الحنين كثيرًا ما يأخذه لبداية وجوده، وصرخته البكر في أيلول، مستذكرًا حتّى مخاضأمّه، ونداءات الدّاية، وصوت الجارات.أيلول والرّمان تلازم ذكرهما كثيرًا، فذاكرة الزّمان لا تخونها النّكهة، وكأنّ الكاتب يستعيدذاكرته الأولى مع كلّ أيلول، وموسم رمّان، أو مع كلّ حبّة يراها من قريب أو بعيد.ويشرّع بوّابة ذاكرته على مصراعيها مستذكرًا أدّق تفاصيل الطّفولة بما فيها &#8220;يمّا شو طابخة؟&#8221;التي يسألها فور دخوله البيت &#8230;ويختم هذا النّص متعجّبًا: &#8220;يا آذار الامّهات كم تتعبنا، نحنالجوعى لهذا النّداء!&#8221; ثمّ ينتقل لشهر نيسان مستذكرًا بذلك الثّورة الكبرى، ويربطه بزهر الرّمان أيضًا، وكأنّ الرّمانغدا بالنّسبة له تقويمًا ومرجعًا.كما يستذكر فرحته بهذا الشّهر بالبيض المسلوق الملّون بقشر البصل، والبسباس الأصفر الذيكانت توزّعه العمّات. أوغل الكاتب في وصف نهار بلدته بصباحاتها وظهيرتها، ومسائها، وليلها، وربيعها، وشتائهاوصيفها، وكأنّه يقول: ما زلت أحيا بتلك الذّاكرة الأولى.لغة النّصوص كانت متفاوتة، منها ما هو بسيط تحسّ معه بلغة الطّفولة العذبة السّهلة مثل: بيتإعمر، ويوم &#8220;النّزلة &#8220;على المدينة، ومنها ما هو من العمق بما لا تتّسع لفهمه ذاكرة واحدة:كبقجة العمر، والطّفرة، وسفر الحجارة. كما كان في تكرار مصطلح &#8220;راحة البال&#8221;، توق وحنين لتلك الرّاحة التي وجدها الكاتب فيسهول بلدته عرّابة وما فيها من خيرات كاللّوز والتّين والزّعتر، وفي تلالها، وطرقاتها الضّيّقة،وألعاب الطّابة وبيت بيوت، والمواويل، وكلّ ما كان في ذاك الزّمن الجميل الذي قارن بينه وبينه هذا الزّمن:&#8221;يوم كان الفرح بالمجان، بلا ثمن نخاطب بعضنا، ننفي قيم اقتصاد السّوق بالعلاقات، ونكسرميزانه التّجاري، القيمة بالقيمة&#8230;.يوم كنّا بلا مناسك، وفروضنا محبّة لا تنتظر إلا من يقطفها،ويزرعها في حدائق العمر.&#8221;كما قارن بين الهواتف الذّكيّة هذه الأيّام، وبين ما كان بمثابة الهواتف الذّكيّة في العهد القديم منسهرات ولمّات للعائلة والأحبّة، إذ قال عنها أنّها تنعش الوقت لا تقتله.وفي أعماق الكاتب رفض جليّ للعمر، وحالة من عدم الاقتناع بعدّاد الزّمن الذي مرّ عليه، دونأن يمرّ فيه ؛ فهو لم ينل من ذاكرة طفولته كما في نص &#8220;فتى أيلول: &#8220;محاولة إثر محاولةلاسترضاء الذّات، هي الذّات التي أحاول ترويضها، كي أرضى أو أرضي لغتي كلّما عبرتأيلول بعمر يزداد فيه الشّيب، وتزداد به حالة الطّفولة وشقاوتها، وهي تمضي تسند الشّيخ فيقامتي.كما جاء أيضًا في نصّ &#8220;ميلاد عتيق&#8221;: في العشرين من أيلول، أجادل نفسي بالعمر الذي أجدّلهبسنابل الحقول.لم يقف العطاري عند تفاصيل الأماكن فحسب، فقد كان هناك ذكر لكثير من الأشخاص، وكأنّهممن معالم طفولته الثّابتة، التي ظلّ وفيًّا لها، فخلّدها في كتابه.ولم يكتب من باب الحنين للطّفولة فقط، إنّما حفظًا للتّاريخ بكلّ حذافيره، كما بدا في قوله:&#8221;منذ النّكبة ونحن نولد كلّ يوم، كي نحفظ دروب العودة، ونكتب للأجيال التي لن تنسى، وإنمات الكبار، أنّ واد النّسناس، و&#8230;.ليست مجرّد أسماء، ولا مجرّد أماكن كانت في الذّاكرة،وإنّما هي الحلم الذي يتنزّل كلّ نوم علينا، ونحن نشدّ الوعي على خاصرة الوجع&#8221;.زخرت النّصوص بالتّناصات القرآنية الجميلة كما في: &#8220;والوالدات يرضعننا إذا جفّتحلوقُنا&#8230;.يا بن أمّي، والأمّهات ولّادات دون حمل، إذ يمسسهنّ روح الضوء، فنصير أشقاء منغير سوء، هذا كتابي، فخذه بيمينك&#8230;.فالسّلام على راحة البال، السّلام عليها، على كلّها أينماكانت&#8230;وما ذهب الزّبد جفاء&#8230;قاب ليلةٍ أو أدنى&#8230;هذي بلادي تحدّث أخبارها&#8221;.إضافة للصّور الجميلة مثل:&#8221;ونمضي معا نتوكّأ منسأة اللّوز&#8221;، &#8220;كلّها تحوم في ظلّ صوامع القمح&#8221;، &#8220;نهر السّنين العجافالجائعات&#8221;، &#8220;لأغمس الزّيت من عين الحنين&#8221;، &#8220;سوف أمرّ على وسائد النّدى&#8221;، &#8220;الحياة تفاحةالعتمة&#8221;، &#8220;نمسح وجوهنا بمنديل اللّعنات&#8221;.شيء يذكّرني بي هو كتلة نصوص ثريّة بالشّعور، معبّقة بالحنين، مفعمة بالذّكريات السّرمديّة.وقالت وفاء داري:ليس من السهل أن تكتب عن كتاب يبدو وكأنه يكتب نفسه، أو بالأحرى: يكتب صاحبه وهو يحاول أن يفهم ذاته. وهذه جرأة تحتسب للكاتب، فهذا ما يواجهنا في كتاب “&#8221;شيء يذكرني بي&#8221;، الصادر عام 2026 عن دار الأهليّة للتوزيع، في 154 صفحة، للكاتب عبد السلام العطاري، يشغل اليوم عضوية الأمانة العامة للاتحاد العام للكتّاب والأدباء الفلسطينيين، ويعمل مديرًا عامًا للآداب والنشر والمكتبات في وزارة الثقافة الفلسطينية. هذه الخلفية ليست مجرد سيرة مهنية؛ بل مفتاح لفهم ثقل النص وانشغاله العميق بالهوية والذاكرة.منذ العنوان يضعنا الكاتب في مأزق فلسفي واضح: الذات ليست معطى جاهزًا، بل أثر يستعاد. &#8220;شيء يذكرني بي&#8221; لا يفترض معرفة الذات، بل يعترف بانفصالها. وهذا ما ينعكس مباشرة على طبيعة النص الذي لا ينتمي إلى جنس أدبي صريح، بل يتحرك في منطقة هجينة بين السيرة الذاتية والنثر التأملي تحت سقف النصوص الأدبية. نحن لا نقرأ رواية، ولا ديوانًا، ولا نثرًا بل نقرأ ذاتًا تتفكك وتحاول إعادة تركيب نفسها عبر اللغة.الزمن: في العمل دائري ومتداخل؛ الطفولة، لحظة الكتابة، والذاكرة الجمعية تتقاطع دون إشارات واضحة، بينما المكان يتحول من جغرافيا إلى حالة نفسية، حيث تتماهى القرية، المخيم، والوطن مع صورة الأم. الأم هنا ليست شخصية، بل مركز رمزي: رحم، أرض، وهوية. ويتجلى ذلك بوضوح في استعادة الميلاد في شهر أيلول، كما في الصفحات الأولى، حيث يظهر الحدث لا بوصفه بداية بيولوجية، بل بوصفه لحظة تأسيس وجودي، مشحونة بالألم والحنين معًا.الأسلوب الأدبييكتب المؤلف بلغة مشحونة بالعاطفة جميله بطبيعتها وكثيفة بالمجاز، تميل إلى الشعرية حتى في أكثر لحظاتها سردية. تتجاور الجملة الطويلة المتدفقة مع ومضات قصيرة حادة في محاولة لالتقاط ارتجاف الشعور قبل استقراره. غير أن هذا الأسلوب على جماله يعاني أحيانًا من الإفراط، حيث تتراكم الصور دون فسحة كافية للمعنى كي يتنفس، فتغدو اللغة غاية بحد ذاتها بدل أن تكون أداة كاشفة. أما البنية السردية للنص تقوم على التشظي. لا حبكة تقليدية ولا تسلسل زمني واضح. مقاطع متفرقة، كل منها يحمل شحنة شعورية مستقلة تنتقل من تأملات في اللغة إلى استعادة لحظة الميلاد، ثم إلى مشاهد من المخيم والانتظار. هذا التفكك يعكس طبيعة الذاكرة.لغويًا: يمتلك الكاتب طاقة تصويرية عالية. أبدع الكاتب العطاري في توظيفها حيث الجمل مشبعة بالمجاز، والصور أحيانًا لامعة وقادرة على ملامسة العمق، خاصة حين يربط بين الأم والأرض. لكن هذه القوة نفسها تتحول إلى نقطة ضعف عندما يفرط في استخدام المجاز، فيغدو النص كثيفًا إلى حد الغموض، بل ويقع أحيانًا في خلل نحوي أو تركيب غير مستقر. كذلك، يعاني النص من تكرار دلالي، حيث تعاد نفس الرموز (الأم، الأرض، الحب) دون تطوير كافٍ.على مستوى التأويل، يتمحور العمل حول سؤال واحد: من أنا خارج ذاكرة أمي؟ ومن هنا يمكن اعتباره سيرة ذاتية مقنّعة، لا تعلن نفسها بشكل مباشر، بل تختبئ خلف اللغة الشعرية. حضور الأم وتحديد زمن الميلاد واستعادة الطفولة، كلها عناصر تؤكد هذا البعد، حتى لو حاول النص التملص منه.أما البعد الاجتماعي والسياسي، فهو حاضر لكنه غير صدامي. المخيم، الانتظار، والمساعدات الإنسانية تظهر كخلفية دائمة، لكنها تُروى بلغة حنينية أكثر منها نقدية، وكأن الكاتب يفضل تذويب الواقع في الشعر بدل مواجهته مباشرة.في النهاية: &#8220;شيء يذكرني بي&#8221; عمل يحمل حساسية إنسانية عالية، ويقدّم تجربة صادقة في مساءلة الذات والذاكرة. صحيح أنه يعاني من بعض التراخي البنائي والإفراط اللغوي، إلا أن ذلك لا يحجب قيمته بوصفه نصًا نابضًا بالحياة، ولا يقلل من قيمته فهو كتاب قادر بجدارة وسلاسة على ملامسة القارئ وإشراكه في رحلة البحث عن المعنى. إنه عمل ينجح في خلق مناخ شعوري عميق، ويترك أثرًا يمتد بعد القراءة، وهو ما يُحسب له قبل أي ملاحظة تحليلية.وقالت هدى أبو غوش:في العنوان &#8220;شيء يذكرني بي&#8221; يتحدى الشاعر الواقع والحرب والدمار في وطنه،من خلال ذاكرة الاسترجاع للماضي التي تمتلئ بالحنين.العنوان المركب &#8220;شيء&#8221; هو الماضي الجميل الذي يهرب الشاعر إليه،فالماضي يذكره بذاته&#8221;يذكرني بي&#8221;. ويوقظه من واقعه في بحثه عن ذاته الجميلة،ونحن نتابع حروفه تطل نافذة ذاكرتنا لتتشابه في بعض الذكريات.ولقد جاءت النّصوص المتعددة بأسلوب شاعري،ونثري،بقالب سيرة ذاتية،وأحيانا على شكل قصيدة نثرية،أو نص سردي.فالذاكرة عند العطاري هي ذاكرة لا شفاء منها إلا بفجر جديد يعود.في &#8220;شيء يذكرني بي&#8221;نجد استحضار العطاري للماضي؛ليبحث عن راحة البال التي أصبحت معقدة في الحاضر،ولذا نجده يكرّر مفردة &#8220;راحة البال &#8220;عدّة مرّات.فالماضي هو يجعله يتجاوز أسى الحاضر ووجعه،ويتنفس رئة راحة البال.وأيضا في ذاكرة الماضي تعزيز لإرتباطه بالجذور،والأصالة.&#8221;أُريد راحة البال بين كفيّ أشربُها ماء طهورا ،وأغسل وجهي من عتمة العصر الجديد&#8221;.ولذا نجد العطاري يستعيد ذكريات الطفولة وعلاقته بالمكان،كي يستريح من عناء الحاضر،في ذكريات لا تأخذ الكاتب إلى طفولته فقط، بل وإلى القارئ نفسه،وفي استعادته للطفولة وبداية ميلاد فتى أيلول رحلة لاستحضار البراءة،الحنين،والتحرر من صدمات الواقع،وفي توثيق هذه المرحلة هو حفظ للحياة التي تشكل الهوية.تكرارالأماكن في نصوص الكاتب والشاعر العطاري جاءت لتعبر عن مدى الاشتياق والحنين،وصلة الفلسطيني بالمكان،إذ يرتبط بالذاكرة الفلسطينية الخاصة.يصف حنينه للقدس ولغزة،ويذكر جنين وقريته عرابة،ويأكد على العلاقة المتينة بين الفلسطيني وأرضه والمكان،ويتحول المكان إلى ذاكرة الحكايا والجدّات،فهو يعزز الهوية الوطنية والذاتية، والجمعية في وجه محاولات طمسها.ولذا نجد أنّه يستخدم ويكرّر مفردات كثيرة تتعلق بالمكان والأرض والطبيعة.مثال-البيادر،الحاكورة،البساتين،الزعتر البري،الأشجار والرّمان،السهول ،المقاثي،السهول وغيرها.ويشكل المكان عند العطاري كحالة وجدانية و نفسية،إذ نجد الحنين يمطر بين الأوراق،فالكتابة عن المكان هو حالة تفريغ نفسي،فالكاتب يبحث عن ذاته،ويهرب إلى حياة الماضي المليئة ببساطة النّاس وقناعاتهم بأبسط الأشياء،وفي فرحهم وبسمتهم في شيء صغير،وفي استحضار الماضي راحة نفسية،والشعور بالأمان من ضجيج الحاضر؛فنجده يستخدم الجمل التي تعبر عن الاشتياق، والحنين،ويكرر اسم الإشارة &#8220;تلك&#8221; للتعبير عن عظمة الفقد،والحنين مقارنة بالحاضر الذي يشوبه البؤس.&#8221;تلك الأيام&#8221;،&#8221;تلك عرّابة التي تتماثل للحب دائما&#8221;،&#8221;تلك البساتين&#8221;.يصف العطاري الرّيف الفلسطيني من خلال عدّة نصوص،إذ يمثل الرّيف الفلسطيني في الأدب رمزا للأرض ،للصمود،للهوية والتراث،فالرّيف ليس مجرد مكان جغرافي، بل هوية وطنية تعبر عن تمسك الفلسطيني بمكانه،ووجوده.يصف ريف بلدته عرّابة -جنين،وعلاقته بها،جغرافيتها،السّهول والتّلال،مرج ابن عامر،حارتها القديمة وأزقتها،الباعة المتجولين(السامبو)،ساحة العيد،الخروبة العجوز،الرّمانة.كما يعبر عن مدى الأثر الإيجابي الذي تركه المكان في نفسه،وجعله يشتاق إليه.&#8221;في عرّابة تراني،وجهي الأرضُ وعبادُ الشمس،تراني كلّما عفرتني الرّيح بترابها وقلتُ للريح هي الشوقُ والحنين ،فقالت الرّيح آمين!!&#8221;.الأم حاضرة بقوة في نصوصه،في اشتياقه لها،في ذاكرة طفولته،وحنانها،وطبيخها،وأيضا يعزّز الشاعر ويشيد بدور الفلاحة الفلسطينية والأمهات مساهمتهم في أزرالحصادين.(لا فرق بين ثديّ الرّمانةٖ وأمي؛كلاهما شهد الحياة تكوّنا من روح الأرض).جاءت بعض النصوص لتعبر عن الوفاء للمناضلين والشهداء والأصدقاءوالرموز،فيستعيد نبض حنينه إليهم في ذاكرة الاشتياق(غسان كنفاني،ماجد أبوشرارة،ماجد الكيلاني)،ويستعيد ذاكرة المقاومة بالحرف (الشاعر أحمد دحبور والولد الفلسطيني،وناجي العلي)،ونجد في نصوص أخرى ذاكرة الحاضر في تصوير معاناة الفلسطيني في مفهوم المسافة والبعد، بسبب الحواجز والطرق المغلقة،فالمسافة القصيرة تأخذ بعدا آخر عند الفلسطيني.(المسافة بين عرّابة ورام الله تزداد على سبيل المثال).في نصوصه يستحضر أيضا التراث الفلسطيني،كأشكال اللعب(بيت بيوت،لعبة الغميضة،الطابة،وغيرها).وأيضا يستخدم المفردات التي تتعلق بالتراث،وبعض العادات القديمة.(قمباز،مقاعد القش،مصطبة،بابور الكاز،خميس البيض).يبث العطاري من خلال نصوصه الأمل،والحلم رغم الوجع والقهر.نلاحظ استخدامه لمفردات حزينة أو جمل تعبر عن وجه الوطن البائس.(تعفنت من الحزن يا سيدي،هذا الوطن نشرة أخبار..)،كما أكثر من التساؤلات التي تعبر عن الألم الفلسطيني،والصراع بين الحاضر والماضي.يعود الكاتب من الماضي إلى الحاضر ويرى عين الفضاء الأزرق ويختم نصوصه برسالة إنسانية في مضمونها، المحبة وحب الأرض.وقال بسام داوود:الكتاب جميل وثق ذكريات الزمن الماضي البسيط باسلوب جميل ولغة سهلة صدر عن المكتبة الاهلية للنشر والتوزيع يقع في 154 صفحة من الحجم المتوسط .هذه الذكريات التي اشار اليها شاعرنا من قرية عرابة جنين تكاد ان تكون متشابهة في معظم مناطق الوطن وقد وصفت بساطة الحياة في ذلك الزمن .الناس تفرح بابسط الاشياء لكنهم يرون راحة البال قلوبهم دافئة نفوسهم قنوعة اثرياء بالحب بالاحلام لا وجود للضغائن والاحقاد ,الفرح في عيونهم يوزعونه على الاخرين .عاش الناس الحياة المتواضعة الاصيلة حياة البيادر ,الحواكير ,مواسم الزراعة ,مواسم الحصاد تعاملوا مع المذراة الفزاعة خابية القمح &#8230;.الخ.كانت المراة تشارك زوجها العمل في الحقل تنشل الماء من البئر تخبز على الرظف في الطابون يطبخون على بابور الكاز او الحطب يستخدمون السراج للاضاءة يستمتعون بشاي المواقد وكانون النار يعيشون في بيت متواضع من الطين لا تغلق ابوابه بل تبقى ابوابه مشرعة على الخير والمحبة والفرح وتقوم المراة برعاية الماشية في سهول القمح ليستفيدوا من حليبها ومشتقاته ولحومها .الامهات يجلسن تحت عريشة الدالية الاباء يتكئون على مسند قش القمح قلوبهم مليئة بالحب والحنان والصدق وراحة الصدر .الامهات ولادات وهن والارض متشابهات في الحب الحقيقي والحنين والعطاء .تلد المراة على يد الداية ,الجارات يجلسن في قاع البيت يبتهلن الى الله بالدعاء ليهون عليها اثناء الولادة ثم تسمع اصواتهن ينادين على الزوج مبارك مبارك جاءك صبي فيبتسم الاب وتبتسم الام التي تربي طفلها بحنية .الاطفال يعيشون حياة الشقاوة يمارسون العابهم البسيطة مستخدمين اكواز الصنوبر وطابة الشرايط التي يصنعونها بانفسهم يمارسون لعبة بيت بيوت من الالعاب الشعبية المنتشرة في المجتمع وهي اجمل بكثير من العاب هذه الايام التي اصبحت كلها العاب الكترونية كانوا يمارسون تلك الالعاب وهم فرحين لم يعرفوا واجهات الزجاج العارضة للالعاب كما هي اليوم .قبل الغروب يوزع الاب على نومهم ضحكة للصباح فهم اغنياء بطهارة تربيتهم بطهارة الفرح في قلوب امهاتهم بطهارة الكف الخشن من يدي ابائهم .الاطفال يشتاقون للصباح يركضون لنومهم بشوق بعد سماع قصة جبينة والشاطر حسن .يتوجهون لمدارسهم مشيا على الاقدام فلا حافلات تنتظرهم ولا مصروف للجيب يحبون مدرستهم ومعلميهم واجمل سؤال يسألونه عند عودتهم من المدرسة يما شو طابخة ؟ هذا السؤال اليومي وكل شيء طيب مع العافية من الام .يوم النزلة الى المدينة يعتبر يوم فرح كبير لها تحضيرات خاصة يشاع خبرها في الحارة والحارات المجاورة كانت لا تحدث الا في المناسبات الضرورية كمناسبة عيد الفطر لشراء لبسة العيد وكان الاطفال يستغلون هذه الفرصة لشراء ساندويش فلافل مع زجاجة كازوز وقطعة هريسة .يوجد في القرية ساحة تسمى ساحة العيد يجتمع فيها الناس في المناسبات يتقابلون يفرحون ينتظرون سماعة المسجد لسماع الاذان وهم يسبحون كما يستمعون لها عند الاعلان عن وفاة شخص مع ذكر اسمه واسم عائلته وينتظرون شهر رمضان للتعبد والاستمتاع باجوائه الدينية .في شهر نيسان تقوم النساء بسلق البيض الملون بقشر البصل ليوزعنه على الاطفال بمناسبة خميس البيض مما يدخل الفرح والبهجة لنفوسهم .الكل ينتظر المواسم والبيادر والسمر حول مواقد الحطب والشاي المدخن وحكايات الزمان عن الزمان .يمشون في الحارة في ازقتها يلتقون بالشيخ يمرون بدكان الحاج يجلسون على مقاعد القش اما الجارات والعمات اللاتي فاتهن قطار الزواج فيتقابلن ويتبادلن الاحاديث والاخبار وهن بمثابة الهواتف الذكية التي تنعش الوقت لا ان تقتله .زاد الفقير الحنطة وقربة الماء و الصلاة والدعاء ويروا في هذا راحة البال ويشعرون بها في تلال القرية في سهولها وطرقاتها الضيقة .الناس تسمتع بنكهة الزعتر , خضرة اللوز ,حبات التين والرمان ,يسرحون الى المقاثي ويسعون لطلب رزقهم يفرحون لعرائش الدوالي لليمونة في قاع الدار لحوض النعنع .اشار الكتاب الى :-النكبة واللجوء وكرت المؤن وحضور الناس للساحة عند قدوم شاحنات وكالة الغوث لاخذ حصتهم من الطحين والزيت وعلب السردين وهذه لا تعطى الا لمن يحمل كرت المؤن ومسجل في سجلات اللاجئين الذين هجروا من يافا وحيفا واللد والرملة وبقية مناطق فلسطين ومنذ النكبة ونحن نولد كل يوم كي نحفظ دروب العودة ونكتب للاجيال التي لا تنسى وان مات الكبار وقد عرفوا معنى النكبة ببلاغة اللجوء وقهره .-غزة نحبها بتفاصيلها ببحرها برمالها بنخلها بمخيماتها مخيما مخيما ورملة رملة وبخشونة الكفين القابضتين على الجمر الحالك .-جنرالات الحجارة حكموا الارض وضبطوا الوقت .-جنين مثلث القول والفعل .-الشهيد يقتلونك ايها الشهيد وتبكيك الارض وقلوب الناس الطيبة .-عنب الخليل :الشهد في عنب الخليل .-اسوار عكا وصواري الغزاة التي غرقت في بحرها .-ماجد ابو شرار واحمد الكيلاني سلام على ارواحهم غرسوا فينا معنى الحب والوطن والشوق والحنين .-الامعاء الخاوية التي تجالد من اجل الحرية والخلاص هي السواعد التي تبني مجد امتنا الصابرة لهؤلاء نغني للصباح .-الوعد المشمشي الذي لا ينتظر تحقيقه .-الابرياء :لا ابرياء في هذه الدنيا ,لا احد بلا ذنب ,من نظنهم ابرياء فقط لانهم احسنوا وابدعوا واجادوا الاختفاء واتقنوا زيف الطهارة والنقاء ووجدوا طرقا مكنتهم من عدم الامساك بهم .-الانتظار :موت بطيء وعجز مستديم .-الخيبة : عندما يصير المكان الذي تحب اضيق من خرم الابرة وتصير غريبا عنهم بمقدار وجع مقيم وتصير المسافة اليه جمرا وناره كاوية .-في بلادنا المحتلة لا يحسب الوقت بحساب المسافات وانما بمقدار عدد الحواجز وبمقدار التنكيل المتوقع .-الظن : ان ظن العشاق بالخسارات فتظن عليهم اللحظة بالفراق وان طال الظن يصير فراقا .-اخيرا :يرحل كل شيء ويبقى الوطن وتبقى القصائد والحكايات والصوت وكلمات الاغنيات فازرعوا في حدائقكم الورد وفي تلالكم الزيتون والغار والارز وفي سهولكم الحنطة وعباد الشمس وافردوا زوادة الحب .يرحل كل شيء وتبقى الذكريات .وكتب رائد محمد الحواري:الأدب الجيد لا يخضع لجنس بعينه، فيمكن أن يكون قصة، أو قصيدة، أو رواية، أو مسرحية، أو نصا نثرا، في كتاب &#8220;شيء يذكرني بي&#8221; نجد صورة عن هذه الحقيقية، حقيقة الأدب الجيد، الممتع، المثير، المؤلم والمفرح، الأدب الذي يحلق بنا إلى ما نحِن إليه ونريده، وهل هناك أكثر حاجه من استعادة طفولتنا، استعادة أحبتنا الذين فقدناهم!؟الصراعهذا مضمون الكتاب الذي قدمه لنا &#8220;عبد السلام عطاري&#8221; فبعد أن خرج من العقد السادس وأمسى (شيخا) أراد استعادة عافيته، استعادة ذاته التي أنكرتها عليه الوظيفة، فأخرجته من الحياة، من العمل بقسوة:&#8221;بين هذا الركام أبحث عن دمية كانت أمس للطفل الذي غادر الحي، الطفل الذي بات غريبا في وطن الصبا.بين هذا العبوس وحزوز البؤس أبحث عن ضحكة إن تنظر إليها تسرك. بين فجاجة هذا القبح أبحث عن وجه بلادي لعلي أرسم جمالها من جديد.بين هذا وذاك، أكمل السطر ببزوغ فجر الفرح، هذي طريقي، الطريق إلى جنة الروح تقودني، هناك راحة البال والموال، وكان لي فطور أمي في الصباح الباكر تحت توتة الدار&#8221; ص6.هذه الفاتحة تعطينا صورة وافية عن فحوى الكتاب، والغاية منه، فالشاعر الذي أكلته الوظيفة، (ومنعته) من الإنتاج الأدبي، وجعلته يعطي الآخرين اكثر مما يعطي &#8220;عبد السلام&#8221; ها وهو ينصف ذاته ويقدم (باكرة) إنتاجه الأدبي بعد أن تحرر من هيمنة الوظيفة، فكتاب &#8220;شيء يذكرني بي&#8221; يعد وسيلة رد على قسوة الوظيفة التي ظلمته مرتين، مرة عندما حدت من عطاءه الأدبي ـ فكان عدد أعماله الأدبية أقل من أصابع اليد الواحدة ـ ومرة حينما أنهت عماله وعطاءه الثقافي، وكأنه موظف عادي.لكنه بعد أن (تحرر)، وبعد عام واحد فقط، أنتج &#8220;شيء يذكرني بي&#8221; حيث يُظهر &#8220;عبد السلام عطاري&#8221; مُولده الجديد في جنسه، متمردا على الشاعر فيه ـ فلكتاب ليس ديوان ـ ومتمردا على ما هو سائد ومطلوب ـ الرواية ـ فالثنائية التجديد/ التمرد لها علاقة بالوظيفة التي أكلته شابا ورمته شيخا.قد يقول قائل: هذا تفسير/ تعليل أقرب إلى الأوهام منه إلى الحقيقة، ف&#8221;عبد السلام عطاري&#8221; كان (مرفها) في الوظيفة وله مركزه، وحتى سطوته، نؤكد ما وصلنا إليه آنفا من خلال هذا المقطع:&#8221;ماذا لو تأخر الصباح قليلا، وأكملت ما كنت أراه في مراح الأحلام، ماذا لو أتم الحلم حلمه لي، أو أعتدل المزاج دون أن يبتل ريقي بالقهوة ـ القهوة هنا لا معنى لها في النص ـ أو متعة الصباح في عينيك، والأهداب تتفتح كعباد الشمس في مقثاة أبي، ماذا لو.&#8221; ص57.اللافت في هذه المقطع وضع القهوة بين شطرتين، فالشاعر يخرجها من النص، ولا يريدها أن تكون فيه، ليس لأنها قهوة، بل لأنها تذكره بالوظيفة، وتعيده إلى ما فعلتنه به، لهذا وجدناه ينتشي في المقطع ويحلق بالغته البيضاء الناعمة، بعد أن (حبس) الوظيفة/ شرب القهوة، كما حبسته ومنعته من الانطلاق.نتأكد أكثر مما ذهبنا إليه مستشهدين بهذا المقطع: &#8220;أعبر الثلث الأخير من أيلول، أغلق باب الصيف خلفي لأفتح كرّاسة الخريف على ورق تطاير، وورق يرف كجناح الطير العابر لسماء تتموج بالغيم وبالشمس، والريح حرة المواسم بين برجين سماويين &#8220;عذراء وميزان&#8221; وإن اختلف المعنى يظل الحلم يراودني كي أقطف يوم ميلادي، وأدق نقش اسم أيلول على غبار حائط العتيق، وأقبل بالهواء وجه &#8220;آمنة&#8221; وأقول عام الفتى وأيلول، والريح التي تتوسد البرد والدفء&#8221; ص16، فهنا يظهر ميلاد الشاعر مزدوجا، يوم مولده، ويوم تحرره من الوظيفة، فها هو يستعد للانطلاق، متجاوزا قيده السابق، وأول انطلاقته كانت نحو أمه &#8220;آمنة&#8221; وكأنه بها يتقوى لينطلق، فهي من مدته/ تمده بقوه الحياة، أليست هي من أطلقته أول مرة؟.الأمإذا ما توقفنا عند المقطع السابق نجد الشاعر يستعين بأمه، وهذه الاستعانة تمثل عودة (متأخرة) فقليلا ما تناول أمه في أعماله السابقة، ومن يتابع كتابات &#8220;عبد السلام عطاري&#8221; يجده يحِن إلى والده أكثر من والدته، حتى أنها ـ أحيانا ـ كانت غائبة في إنتاجه الأدبي، لكنه في &#8220;شيء يذكرني بي&#8221; يفتح لها الأبواب مشرعة، وها هو يتحدث عن مولده في أيلول أكثر من مرة، فتبدو هذه العودة وكأنها (كفارة) عن تقصيره السابق تجاهها.سنتوقف عند بعض ما كتبه عن &#8220;آمنة&#8221; لنعرف كيف (يكفر) عن (ذنوبه) السابقة: &#8220;هو الربيع يطل بباقته وبلباقته، سوف آخذك الليلة إلى بيدر القمح، الليلة، طعم التبغ المخلوط بنعناع حوض أمي، تركته لي بوصلة، قبل شهقتها ورضاها، لم أعلم معنى أن تترك أم حوض نعناع تقدّس بيديها، وشرب من بسمتها وقطف بتباريك الدعاء&#8221; ص46، فكرة المقطع ناصعة البياض، وأيضا مطلق البياض، حيث تجتمع فكرة الخير مع الألفاظ، بحيث يصل المتلقي للفكرة من خلال المضمون، ومن خلال الألفاظ المجردة.ونلاحظ استخدمه ألفاظ مكررة: &#8220;الليلة، نعناع، حوض، أمي/ أم&#8221; وألفاظ تتكرر فيها الحروف: نعناع، الليلة&#8221; وألفاظ متشابه الحروف: &#8220;بباقته وبلباقته&#8221; وهذا يقودنا إلى الحنين، الحب، التماهي مع الأم، فجاءت هذه الألفاظ لتساعد الشاعر في التعبير عن حبه، (والتكفير) عن ذنبه.وإذا تتبعنا بقية المقطع في كامل الصفحة 46، سنجد أن الشاعر لم يستخدم أي لفظ قاس/ أسود، وهذا يقودنا إلى العقل الباطن للشاعر الذي أراد تعويض أمه عما (حرمت) منه، الكتابة الأدبية التي يتقنها &#8220;عبد السلام عطاري&#8221;ونلاحظ أن الشاعر يستخدم في بداية المقطع صيغة المضارع &#8220;هو الربيع يطل، سوف أخذك&#8221; وهذه إشارة إلى انطلاقته نحو الحياة، فلم يعد مكبلا بالوظيفة ولا بمهام/ واجبت تجاه الآخرين، فهو الآن يريد أن يكون لذاته، ولمن (قصر) اتجاههم، من هنا نجده يردد قول أمه ويكرره في أكثر من مقطع: &#8220;وحين تسألهم أمي بصوتها الرسولي: &#8220;أنو اللي بدق؟ أجابوا: &#8220;هاظ أنا&#8221; ص50، صوت الأم: &#8220;أنو اللي بدق؟&#8221; الذي كرره الشاعر أكثر من مرة، يشير إلى أن الشاعر يريد الانطلاق كما كان ينطلق مع رفاقه الصغار، حينما كانوا يأتون لبيته، فلم يكن هناك ما يعيقه/ يمنعه من الانطلاق، وما وجود صوت الأم واستعادتها بهذه القوة، إلا لأخذ مباركتها ورضاها وموافقتها، فدون رضاها لن ينجح &#8220;عبد السلام&#8221; في مهامه واستعادة دورة الأدبي وحيويته كشاعر: &#8220;أريد صوت أمي ونداء الله في صفحات الفجر، لأبرر أن الصوت قد تشابه عليّ، لأكتفي بغضب أبي في أول الليل.أريد الطفل الذي يشتهي الحب والحنان، وثوب أمه وشروق الشمس ورائحة الطين، وندى الرمان والتين&#8221; ص51، بهذا يكتمل دور الأم، وتكتمل (توبة) &#8220;عبد السلام عطاري&#8221; ليخرج نقيا ناصعا متعمدا ببركة &#8220;آمنة&#8221;الطفولة&#8221;عبد السلام عطاري&#8221; يكتب من خلال ذاكرة الطفولة، وليس من كونه ناضجا/ شاعرا، في &#8220;شيء يذكرني بي&#8221; يؤكد الشاعر هذا الأمر، فنجده يتوقف عند طفولته بحميمية، فتبدو وكأنها هدفه، وهي من يريد الوصول إليها، يريد استعادتها، التقوي بها، لإنجاز ما تأخر أنجازه: &#8220;أريد وجه بيتنا القديم، وجه الباب الذي كلما عبره الزمن ازدان وجهه بضحكات أطفال الحارة الذين دقوه بقضباتهم الطرية، وحين تسألهم أمي بصوتي الرسولي:أنو اللي بدق؟ـجابوا: هاظ أنانبرات الطير في أصواتهم حين تتسلل من (دراب) الباب العنيد.أريد وجه جارنا الذي يفرد شفتيه والتعب يجلس على جبهة وفي يديه روح الأرض ومسافات طريق (الوعر) تتنهد بين عينيه ويسألني في درس الحساب عن جدول الضرب اللئيمأريد وجه حارتانا&#8221; ص13، نلاحظ أن الشاعر لا يتحدث كونه شاعرا، بل بكونه طفلا، لهذا يكرر &#8220;أريد&#8221; ثلاثة مرات في المقطع، فبدا حاله كحال الطفل الذي يطلب حاجاته ولا يتوقف حتى يحصل عليها، وما وجود ألفاظ شعبية/ عادية &#8220;صوت الأم، دراب، الوعر&#8221; إلا تأكيدا للحميمية التي يتحدث بها الشاعر عن رغباته/ حاجاته، فهو لا يتحدث عن مكانة رفيعة، ولا عن مكان حديث عصري، ولا عن رغبة شباب، ولا عن كونه أب أو زوج، بل عن كونه ذلك الطفل الذي تمتع بحياة لم يجد مثيلا لها بعدما غادر طفولته، ولم يجد مكان بجمال وبهاء ومتعة ذلك المكان، &#8220;عرابة&#8221; التي عشقها وقرنها بفرح طفولته وحنان أمه وأبيه.يستعيد الشاعر طفولته ليتقوى على مواجهة الواقع، فيقودنا إلى العيد وفرحة العيد: &#8220;كانت الأحلام جميلة، جميلة، كنا نرسمها على شجر البلاد، نراها قبل النوم على وجوه الأمهات، في الصباح تشرق ضحكة على شفتي أطفال البيادر والمدرسة، كانت الأحلام سنابل وصومعة قمح وغمار حقول وريق الصباح.عند آخر الطريق في قريتنا، كانت هناك ساحة للعيد، كانت تزهر فرحا، وتعطي ثمار للعائدين، يعطر غبارها ملابسنا الجديدة المحفوظة منذ نهار مدينة قديم، المحروسة بأحلامنا نتفقدها كل صباح، ونأخذ منها نظرة كل مساء.عند آخر الطريق، كانت العباءات تجر فرحتنا، فنركض نحوها، واليد تقبل اليد، والثانية تقبض على &#8220;قرش&#8221; الضحكة، والعين تومض للعين، فتسيل في جيوبنا ابتسامة الفرح وتتكاثر المراسم في قلونا&#8221; ص27، إذا ما توقفنا عند المقطع سنجد أن الشاعر يكرر ألفاظ: &#8220;كانت، الأحلام، جميلة، اليد، العين&#8221; وهذا له علاقة بحالة الحنين، الحب الذي يكنه الشاعر لطفولته، فجاء التكرار كإشارة إلى طريقة تكلم الطفل الذي يكرر ما يعجبه، وما دخوله في تفاصيل العيد إلا من باب الرغبة الجامحة للتقدم من تلك الأيام، تلك الأمكنة، تلك الطفولة، أولئك الرفاق الصغار، والآباء الكبار.االأسماءيتوقف الشاعر عند الكثير من الأسماء التي أحبها: &#8220;الحجة خولة، البائع المتجول السامبو، العمة أم ماجد، العمة أم عادل، مصطفى عطاري، مصطفى دحبور، أبو عبد الله، أم حشمة، يحيى، يوسف العبد، حمد، عبد الهادي الشريف، غسان كنفاني، ماجد أبو شرار، أحمد الكيلاني&#8221; إذا ما توقفنا عند هذه الأسماء سنجد بعضها معروف لنا، وأخرى مجهولة الهوية، فالشخصيات العادية التي ذكرها متعلقة بطفولة الشاعر، بينما الشخصيات المعروفة متعلقة بنضجه ورشدة، وهذا يقودنا إلى الشاعر نفسه، فهو يكتب لنفسه أولا، يكتب ليرضي شغف الشاعر فيه، بحيث لم يعد (يهتم) بالآخرين، عرفوا أم لم يعرفوا، من هنا (ساوى) بين شخصيات مجهولة، وأخرى معروف وذات اثر وطني وأدبي وثقافي، وهذا الموقف له علاقة بتمرد الشاعر، باللامبالاة تجاه الآخرين، فهو الآن يمارس حريته دون أية قيود.المكانيتوقف الشاعر عند أكثر من مكان، القدس، رام الله، دورا/ الخليل، غزة، يافا، بير زيت وغيرها من المدن الفلسطينية، لكنه يخص &#8220;عرابة&#8221; بأكثر من مقطع، فبدت وكأنها نجمة السماء في &#8220;شيء يذكرني بي&#8221; فهي بالنسبة له الجنة الموعودة، الفردوس المنشود، لهذا ذكر العديد معالمها: &#8220;بير إعمير، الوعر، النزازة&#8221;: &#8220;عطرها مسك الزمان والرمان، في &#8220;عرابة&#8221; ترى الناس والشيخ والطفل وجرارا معبأة بعطر البئر، ترى الأشياء والأسماء وروح الأرض في صرر &#8220;السناسل&#8221; وشقوق الصبر والصبار والتين.. في عرابة تنسى غمار الهم والغم وبيانات تجار السوقـ وصوت الردح والاعتقاد والتحليل&#8230;في عرابة تراني، وجهي الأرض وعباد الشمس، تراني كلما عفرتني الريح بترابها، قلت للريح هذا الشوق والحنين، فقالت الريح: آمين&#8221; ص34، فكرة الحنين حاضرة في مضمون المقطع بقوة، وأيضا نجد الحنين حاضرا في ألفاظ متماثلة التكون: &#8220;الزمان/ الرمان، الأشياء/ الأسماء، الصبر/ الصبار، الهم/ الغم&#8221; وألفاظ مكررة: &#8220;عرابة، ترى، تراني، الأرض، الريح&#8221; وألفاظ متماثلة الحروف: &#8220;صرر، السناسل&#8221; وهذا ما يعمق فكرة الحنين التي يحملها الشاعر تجاه &#8220;عرابة&#8221;عربة قضاء جنين، عرابة بنت جنين، فجنين المدينة الحلم للطفل، منها كان يشتري ملابسه الجديدة، وفيها يتنفس حياة المدينة، ويشاهد الأضواء الساطعة، والشوارع العريضة، لكنه يتحدث عنها بمنظور/ بمنطق الشاعر الناضج: &#8220;جنين، يا مثل القول والفعل الحسن، يا مطلع الفجر الندي، وشروق الشمس بالعلو، إذا تلاها، وصار الزعتر الحراق جمرا، وسنابل المرج نصل رماح، وامتد الصوت العالي من &#8220;وادي عز الدين&#8221; صعودا حتى &#8220;المراح&#8221; ولاح في عينيه قبل الشهقة وجه أمه، وابتسم الفتى &#8220;للمخيم&#8221; وأغمض عينيه بغمزة حب وتلويحة السلام، وأسر في قلبه ما سرى الفجر طريق البلاد كل البلاد&#8221; ص76، يقول الشاعر فراس حج محمد: عندما يبتعد الشاعر عن استخدام الأفعال يكون النص/ القصيدة أقرب إلى تمجيد/ تعظيم الشخص/ المكان/ الشيء المطروح، نلاحظ أن النص يكاد يخلوا من الأفعال، مما يجعل المقطع أقرب إلى تعظيم وتمجيد جنين، وهذا يعطي &#8220;جنين&#8221; بعدا مقدسا.هذا فيما يتعلق بالمدينة، أما سهلها الشهير &#8220;مرج بن عامر&#8221; الذي يعد الأجمل والأكبر: &#8220;يا مرجنا، يا بن عامر، يا الصوت العالي، يا صرخة الكرمل، يا مثلث القلب المسكون بالعشق وبالحياة التي تكتب للحياة، يا مراح الغزلان، والشهداء، والفقراء، يا تعب المواسم يا وردة تهدى لكل العشاق، يا بلادي والاسم من لجف الحنين، نقطة أول السطر لا أخره، وتقول هنا جنين&#8221; ص77، نلاحظ أن المقطع يخلو تماما من أي فعل، وهذا يعود أن المكان متعلق بالطبيعة، الطبيعة التي يعشقها الشاعر، فجاء المقطع ممجدا/ معظما سهل مرج بن عامر.الاحتلال والمقاومةيتوقف الشاعر عند الاحتلال والمقاومة، لكنه يتجاوز الطرح المباشر والسائد، مستخدما إشارات يفهمها القارئ اللبيب: &#8220;شارع ركب امتداد لشارعين، ما زالت رائحة الشهداء فيهما، وما زالت البيانات السرية مخبأة فيهما، &#8220;الساعة والمنارة&#8221; قبل أن تخنقهما شواهق الكتل الإسمنتية وتكتم أنفاس معالمها التاريخية الجميلة&#8221; ص68، نجد صورة عن المقاومة، لكنها صورة غير مباشرة، فالشاعر اكتفى بالحديث عن رائحة الشهداء، وهل للشهداء رائحة؟ فهو من استخدام &#8220;الرائحة&#8221; يؤكد الحديث النبوي الشريف الذي يتحدث عن رائحة المسك الملازمة للشهداء.الشهداء في فلسطين يزفون كالعرسان: &#8220;بكفيه، يرتق جرحه بما ظل من قبلة أمه، بما تيسر من دعائها، بيديه يحفن رضاها، يمسح وجهه فيتورد الوجه، وتومض عيناه وداعة العاشق الخجول&#8221; ص72، ففي هذا المقطع يتخلى الشاعر تماما عن أية ألفاظ مباشرة، ويتحدث عن الشهيد بهذه اللغة، بها الشكل، مما يجعل المتلقي العادي يشعر وكأنه يتحدث عن عريس حقيقي، وليس عن شهيد.وكتب المثنى الشيخ عطية / سوريامن يشهد إبادةً جماعيّة بأعتى أسلحة القتل، وأطفالاً لم يعدْ نبش الأنقاض بأيدي الأمل مجدياً لمنحهم نفساً تحتها بعد شلل الآلات، ومقاومةً تصل إلى رمي طيارةٍ مسيَّرةٍ بعصا أخيرةٍ، وفناً يجسّد المقاومة بذراعٍ لا مفرّ من ضرب العدو بها بعد أن سقطتْ، لكسر الحصار بالحصار وفق شاعر المقاومة محمود درويش/ دون حصره بذلك؛ ثم يشهد عودةً يرتجف لها قلب العالم، حبّاً أو خوفاً، لأهالي شمال غزة إلى بيوتهم المدمّرةِ، يقيمون فوق أنقاضها خيم البقاء والتمسك بالأرض…من يشهد ويشهد ويشهد ما لا يمكن مشاهدتُه إلا بالأساطير؛ لن يكون بوسعه سوى أن يفهم سرّ تمسّك الفلسطيني بأرض آبائه وأجداده وأسلافه، وسوى أن يبحث في هذا السرِّ إن لم يسعفْه الفهم. وسوى أن يقف ربّما مكان ذلك «اليوتيوبر» الأمريكي الذي شكر إسرائيل، ليس على ارتكابها المجازر الجماعية، وإنما على تعريف العالم بجمال الفلسطينيين، فيما يسلكون ويقاومون ويحبّون الحياة ولا يستسلمون للموت.وفي النهاية لا يسع من يشهد سيرة ومسيرة الفلسطينيين منذ «البقجة» الأولى في آدابهم، إلا أن يُعجَب ويشكرَ هذا الأدب على منح الإنسان ميّزة التماهي بالأرض، والتشابكَ بتفاصيل طبيعتها التي تجسّدُ تكوين الإنسان به، وتفتحُ هذا التكوين على التواضع وإشاعة السلام في الأرض. إن لم تفتحْه أكثر إلى تفكير الإنسان بوجوده، ومن أين أتى، وإن لم يكن سوى ذرّةٍ من غبار النجوم الذي يردّد بصمتِ خلاياه صوت الانفجار الكبير.في تاريخ آداب الفلسطينيين، التي تجاوزت تصوير فعل المقاومة بمباشرة الحديث عنها دافعةً الآخرين إلى اختزال صورة الفلسطيني بالمقاوم والشهيد والإرهابي، انتبَه الفلسطينيون وعلى رأسهم شاعرهم محمود درويش إلى خطورة اختزال الصورة وحصرها، ففتحوا أسوارها مثلما فعل في مجموعته الشعرية «تلك صورتها وهذا انتحار العاشق». وأعادوا ابتكار ما وجدوا أنفسهم عليه، وما يكمل صورة الفلسطيني كجزء لا يتجزأ من أرضٍ تُفلَح وتنبِت الأشجار وتُفتِّح الأزهار وتخلُق بيئةً متوائمةَ الكائنات والموجودات. بقيم عاليةٍ في احترام قيم العائلة وإكثار ما يُنتج الحياة، وبإنسانٍ يتألّم لما يفقد من بيتٍ أو شجرةٍ أو حتى صوتِ هديل حمامةٍ كانت تخلُق ألفة الكائنات في بيته. مقابل صورة مغتصب الأرض التي يعيث فيها خراباً لأنها ليست أرضه وليست جسده الذي تكوّن منها.وفي إعادة الابتكار هذه خفَتَ إيقاع شعر التفعيلة العالي النفير إلى همس قصيدة النثر في الغالب، إلى جانب ابتكار التفعيلات الهادئة المعبّرة عن الصورة الشاملة للفلسطيني في قصيدة التفعيلة، ولم يكن عصر تكنولوجيا الاتصالات بعيداً عن هذا التحوّل الذي فتّت الشاعر النجم إلى نجوم صغيرة لكنها بالغة التأثير في تجسيد الصورة الجديدة، من جميع الزوايا التي يجد كل شاعر نفسه فيها. ومن ذلك مجموعة الشاعر الفلسطيني عبد السلام العطاري التي وضع لها عنواناً يكاد يشمل جميع قصائد المجموعة في ظلّه: «ما ظلّ منّي»، التي يجسّد فيها صورته ممثِّلة لصورة الفلسطيني، «الذاتية» بخاصية وجوده طفلاً تتجذّر حياته ممتدةً في أرض وطبيعة وسماء قرية «عرّابة» الفلسطينية قرب جنين. و«الجمعية» التي تشمل الآخرين من جيرانٍ وحبيبات وأصدقاء ومكافحين من أجل الحرية ومعتقلين وشهداء، في تمازج الذاتين ببعضهما وبالذات الكونية الممثِّلة للمكان كطبيعة وموجودات تتخلّل روح الكائن لتخلقَ ما يمكن تسميته بروحية المكان.وتتجلّى هذه الروح في القيم لتبقى عصيّة على الزوال، وإن غامت صورتها بفعل أفعال المحو العنصري، وتأثيرات الزمن. ويمكن للقارئ اقتطاف الكثير الذي يمثل تشابك الروح في المجموعة ومن ذلك صورة استيقاظ الموجودات برسم الصورة الأيقونية للأب في هذا الجزء من قصيدة «ترتيل»، حيث:«عندما يبدأ أبي صلاة الفجرتصحو البيادروالطيور الدافئةوصليبة القمحمن تحت شادر الخيشتصحو شتول الزعتروهمهمات الرعاةوتهليلةٌ تتهدّج بالصوت الناعستستقدم الملامحمن بين الشقوق الطالعةمن صوته؛ زيتاً يضيءبقايا العتمة».صورةٌ فردوسية رغم آثار الرصاص:عبر مائة وأربعٍ وثلاثين قصيدة نثرٍ تتوالى بغالبية طول صفحة واحدة للقصيدة وتصل إلى ثلاث صفحات في أطولها، وبدءاً من القصيدة الأولى، يوضح العطاري أبعاد مجموعته في رسم الصورة الذاتية والجمعية المتشابكة له كابن لأرضه، تحت عنوان: «أنا»، وبتداخل لا يتكرّر كثيراً مع التراث القرآني، في آية سورة التكوير حول الشمس والصبح، حيث: «أنا الصبح الذي تنفّسَ؛ تنفّس تراب المقاثي من ثوب أمّه، واغتسلتُ بالعشب المغمّس بالندى، ويمّمت وجهي شطر الشمس؛ الشمس التي تكوّرت في العلا، وأنشدتُ أغاني الخلاص من حناجر السارحين المعفّرين بالوعود».وعبر القصائد التي يتوالى ثلثها الأول تقريباً برسم ثلاثية العائلة، الأم والأب والطفل، يقوم العطاري بنسج ثوب المكان الفلسطيني، بروح الأمّ التي تتبدّى أمّاً كبرى دون إفصاح عن ذلك سوى بنبض الموجودات من إشراقة ابتسامتها، موسيقى ضحكتها، خُبزِ وزيتِ وزعترِ عنايتها بأبنائها، ونشرها عطر الحياة بورد رائحتها. وإكمال نسج الثوب بأيقونية الأب كحامٍ للعائلة وموقِظ لموجودات حياتها بقيمه المتوارثة من أجداد ينبض بذكر أفعالهم في بناء المكانِ المكانُ، حرثاً وشجراً ونماءً للكائنات، مع تركيز مفردات أدوات الصنع، مثل الفأس والمنجل، وأدوات القيم، مثل العكاز الذي يهشّ به الزمن.وإتمام النسج بنفسه/ الطفل المتشابك مع الموجودات التي صنعتها الطبيعة من حيوانات يأتي في مقدمتها الغزلان والحمام، ومن نباتات تضمُّ عموم أشجار وازهار فلسطين من زيتون وليمون ورمانٍ ووردٍ ونرجس، بما في ذلك الشوكران السام. ومع المصنوعات التي يوجِدها الأبوان لنماء وتطور الابن والأجيال،/ الطفل الذي يتنفس كلّ تلك الحياة ويجسّدها في وجه الغياب المتولّد من أفعال سرقة الأرض ومحاولات محو تفاصيل حياتها لتدمير الذاكرة، في ما ظلّ منه بعد التهجير والاحتلال والزمن، ويحاول القبض عليه وتجسيده.فيما يتوالى من قصائد، يوسّع العطاري أبعاد تشابكات مكانه، إلى الشهداء، مثل الأخ في الصورة التي تكلمها الأم بمسح شفتيها لها، في قصيدة «صورة»، حيث: «أمي كانت تمسح الصورة بشفتيها/ وبشيء من الكلام/ صورة على الجدار كان أخي/ أخي الذي نسيه الوقت/ ولم يذكر في كتاب الحرب». والشهداء: في قصيدة «صوت النرجس»، الذين «يزهرون في المواسم يعودون…/ كلما تعالى صوت النرجس/ في الشتاء الباكر.» وقصيدة «ظل النارنج الحزين»، الذين: «يرحلون كأنهم سرب قطا،/ في مواسم القبور،/ في خميس الكعك المخمَّر بالدموع وبالنواح.». وفي قصيدة «وطن»، المخاطب بـ: «يا وطن السيرة والمسيرة/ خذ بالشهيق عطرهم/ واكتمه كي نحفظ العتمة/ نحفظ في العين ضوء الطريق».ثم المقاومون والمعتقلون، كما في قصيدة «الفتى الأملح»: «المعصوب العينين، الأملح في مشيته،/ رافع الرأس، يعاين الريح،/ الريح التي شربت بحرنا المأسور،/ وحملت الغيم في عتم الطريق الطويل». ثم الحبيبة المعجونة بعطر ورد فلسطين وقمحها في تجليات حبّ الطفولة على مقاعد المدرسة والصبا والشباب.وفي كل هذا الامتداد، تختفي المباشرة في الحديث عن المقاومة والاستشهاد، والحب، إلى عالم تبرز فيه فردوسية فلسطين، من غير دم مباشر ومن غير وحشٍ مباشر يمحق البشر والحجر، لكن ظلَّه موجود في جرائم التغييب الذي يحاول الشاعر إيقافه بذكريات تعاني هي الأخرى من التشوش، مثل ما ظلَّ بعد النجاة، في زوغان ماهيته، إذ: «ويحدث أنْ نجوتُ؛/ وحملتُ ذاتي المنتصرة/ بين قوسين كما ادّعيتُ/ وارتفع بي المقامُ/ وارتفع المقام بي/ ورميتُ/ من بين السّخامِ/ بصري وابتسمتُ/ وابتسمتُ على ما ظلّ من لا شيء لي/ وما ظلَّ منّي ضلّ/ وقلت انتصرتُ!».صورةٌ فنيةٌ لأبعاد المكان والرعوية:لم يخطئ الناقد فخري صالح على الغلاف الأخير لمجموعة «ما ظلَّ منّي»، في توصيف وكشف أبعاد موضوعها بعميق الرؤية، وبالأخص توصيفه للأمّ التي تبدو صورتها: «كروحٍ حارسةٍ للذاكرة والمكان، ومشبعةٍ برائحة الأرض، والوجه الآخر للطبيعة الحانية، المقاومة لمحاولات المحو والطرد خارج الجغرافيا والتاريخ». كما لم يخطئ في توصيف صوت الشاعر الرعوي الذي: «تحضر في كتابته عناصر الطبيعة والبيئة، والأرض ونباتاتها وفصولها ومواسمها، وما يتصل بدورة الحياة في الريف الفلسطيني». ولا يخطئ القارئ في تكملة قراءة هذه الصورة وفق أبعادها الفنية التي تتناول مزايا قصيدة نثر العطّاري، وخصائص وضعها في مكتشفات ما وصلت إليه قصيدة النثر باستخدام الحكاية والسخرية وقفلات الدهشة التي تقلب المفاهيم في تراكب الجمل الشعرية، واستخدام طريقة الكتابة الآلية في تعميق الرؤية لما يفصح عنه الداخل كما يحدث في الأحلام، والصياغةِ اللغوية التي نجح العطاري في خلق تناغمها مع موضوعه، إضافة إلى المواصفات الإيقاعية الموسيقية التي يخلقها التراكب اللغوي في القصيدة، ويعبّر بها عن خصوصية الشاعر.وفي هذا يمكن للقارئ أن يلمس اعتماد العطاري في معظم قصائد المجموعة على الجملة القصيرة الواضحة، مع غلبة التركيب الأحادي للجملة الشعرية في توخّي الشاعر اعتماد البساطة في التعبير عن البيئة، وابتعاد الشاعر عن خلق الدهشة في قفلات القصائد، للتناغم مع هذه البساطة ربّما.كما يمكن للقارئ لمس مداخلات الشاعر في عددٍ من القصائد، مع التراث الديني كما قدمنا في تداخله مع سورة التكوير، ومع النبي نوح في التساؤل الذكي عن غياب المنطق في نوعية ركّاب سفينته، بقصيدة «الغرباء»، حيث: «لماذا فعلتها يا نوح/ ومَنْ هؤلاء؟/ كنتَ قد حمَلْت معك/ من كل زوجين اثنين/ فيهما النقاء والصفاء/ والقلبُ الحسن/ والإيمانُ ثالثُهما/ والطائرُ الغرّيد/ والشجرُ الظليل/ لماذا فعلتها يا نوح/ ومن هؤلاء الغرباء؟».وكذلك التداخل مع التراث الثقافي الإنساني الذي يتفاعل فيه مع الثوري الشهير أرنستو تشي غيفارا، الذي هو: «بطل ليس من بلادي،/ لكنّه كان ابن أمي حين سألتُها عن إخوتي».ومع بيت شعر أمير الشعراء أحمد شوقي: «وللحرّية الحمراء بابٌ/ بكلِّ يدٍ مضرّجة يدقُّ» في تعبيره عن دعم الشعب المصري للثورة السورية الكبرى عام 1926، في تعبير العطاري عن اليأس بقصيدة «اسم»، حيث: «يبحث عن قفل للباب العنيد،/ والبابُ يُدَقّ بمضرَّجةٍ/ اسمها الشهيد تلو الشهيد».وعلى صعيد تكوين القصيدة يمكن للقارئ أن يلمس إكثار العطاري من واو العطف التي تثير السرد، ومن إكثار تكرار الكلمة بأل تعريفها بعد كلمة تنتهي بها الجملة، كما يرى القارئ في الأمثلة السابقة، ربّما لتأكيدها في الذاكرة، واعتماد ذلك أسلوباً، لكنه من جهةٍ أخرى، يثير تساؤلات القارئ إن كانت ذاكرتُه بحاجة إليه.وكتب محمد علي طه:صباح الخير وصباح عرابة، التي حملتني برمانها وقمحها وابارها ورائحة خبزها الطالع من الطابون. وهذه النصوص الجميلة التي هي شعر خالص، ونثر رائع، وفن اصيل صادق يقول لي ولكل قارىء: انا الفلسطيني.. انا غسان.. وانا عبد الرحيم.. وانا الشموط.. وانا درويش.. وانا البقاء والصمود.. وانا الحب والندى والزعتر والسنديان.اهنئك على هذا السفر الجميل واصارحك بانني اقرا للمرة الاولى كتابا ليس ورقيا.لولا انه شدني.. ولولا انه فن خالص.. ولولا انه للغالي عبد السلام العطاري يتضوع عطره ما غامرت وقرأته.</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://jamilsalhut.com/%d9%86%d8%b5%d9%88%d8%b5-%d8%b4%d9%8a%d8%a1-%d9%8a%d8%b0%d9%83%d9%91%d8%b1%d9%86%d9%8a-%d8%a8%d9%8a-%d9%84%d9%84%d8%b4%d8%a7%d8%b9%d8%b1-%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%91%d9%84%d8%a7/">نصوص &#8221; شيء يذكّرني بي&#8221; للشاعر عبد السّلام العطاري في ندوة اليوم السّابع</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://jamilsalhut.com">جميل السلحوت</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://jamilsalhut.com/%d9%86%d8%b5%d9%88%d8%b5-%d8%b4%d9%8a%d8%a1-%d9%8a%d8%b0%d9%83%d9%91%d8%b1%d9%86%d9%8a-%d8%a8%d9%8a-%d9%84%d9%84%d8%b4%d8%a7%d8%b9%d8%b1-%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%91%d9%84%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>رواية &#8220;الشجعان والمارد العملاق&#8221; للكاتبة نزهة الرملاوي في اليوم السابع</title>
		<link>https://jamilsalhut.com/%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%ac%d8%b9%d8%a7%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b1%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d9%84%d8%a7%d9%82-%d9%84%d9%84%d9%83%d8%a7%d8%aa%d8%a8/</link>
					<comments>https://jamilsalhut.com/%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%ac%d8%b9%d8%a7%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b1%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d9%84%d8%a7%d9%82-%d9%84%d9%84%d9%83%d8%a7%d8%aa%d8%a8/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[جميل السلحوت]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 02 Apr 2026 19:40:04 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[ندوة اليوم السابع]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://jamilsalhut.com/?p=5805</guid>

					<description><![CDATA[<p>القدس 2-4-2026 من ديمة جمعة السمانناقشت ندوة اليوم السابع الثقافية المقدسية الأسبوعية رواية اليافعين &#8221; الشجعان والمارد العملاق&#8221; للكاتبة نزهة الرملاوي.افتتحت الندوة مديرتها ديمة جمعة السمان التي رحبت بالكاتبة والحضور وعرّفت بالكاتبة ثم قالت:لا شك أن رواية &#8220;الشجعان والمارد العملاق عملًا رمزيًا يحمل معانٍ عميقة تتجاوز ظاهر الحكاية. صدرت الرواية بطبعتها الأولى للعام 2026 عن [&#8230;]</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://jamilsalhut.com/%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%ac%d8%b9%d8%a7%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b1%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d9%84%d8%a7%d9%82-%d9%84%d9%84%d9%83%d8%a7%d8%aa%d8%a8/">رواية &#8220;الشجعان والمارد العملاق&#8221; للكاتبة نزهة الرملاوي في اليوم السابع</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://jamilsalhut.com">جميل السلحوت</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p>القدس 2-4-2026 من ديمة جمعة السمانناقشت ندوة اليوم السابع الثقافية المقدسية الأسبوعية رواية اليافعين &#8221; الشجعان والمارد العملاق&#8221; للكاتبة نزهة الرملاوي.افتتحت الندوة مديرتها ديمة جمعة السمان التي رحبت بالكاتبة والحضور وعرّفت بالكاتبة ثم قالت:لا شك أن رواية &#8220;الشجعان والمارد العملاق عملًا رمزيًا يحمل معانٍ عميقة تتجاوز ظاهر الحكاية. صدرت الرواية بطبعتها الأولى للعام 2026 عن مكتبة كل شيء في حيفا &#8211; ناشرون &#8211; ضمن إصدارات أدب الأطفال واليافعين (أغصان الزّيتون) الهادف. وتقع في 82 صفحة من القطع المتوسط، رسوماتها بريشة الفنانة إلهام المغيث نزّال، ودققها أ. محمد عويسات ود. رفيقة أبو غوش، وقام بتصميمها شربل الياس. تنفتح الرواية على قراءة سياسية وإنسانية، حيث يمكن فهم المارد العملاق بوصفه تمثيلًا للاحتلال، بينما ترمز المدينة إلى فلسطين المحتلة بكل ما تعيشه من قهرٍ ومحاولات للسيطرة على الإنسان والأرض والهوية.على مستوى الشخصيات، يتجسد المارد في صورة القوة الغاشمة التي تتحكم بالأرزاق وتفرض هيمنتها عبر الخوف. كما تكشف حساسيته تجاه الأصوات الحرة، أن الصّوت الإنساني يحمل قدرة على إرباك منظومة القمع. في المقابل، تمثل صبا جوهر الحرية، وصوتها القريب من صفاء الملائكة يعكس نقاء القضية وعدالتها. أمّا عن موقفها الرافض للغناء تحت الإكراه، فهو يمنح الشّخصية بُعدًا أخلاقيًا، حيث يتحوّل الصوت إلى موقف، والفن إلى مقاومة. وتحضر في الرواية نوار الحورية بوصفها رمزًا للوعي والامتداد الرّوحي، إذ تمنح صبا مرآة تكشف أحوال أهلها، فتغدو أداة معرفة واتّصال تربط الفرد بجماعته. هذه المرآة تحمل دلالة معاصرة، إذ توازي وسائل التواصل التي تتيح متابعة الواقع وصناعته في آن واحد، وتؤكد أن المعرفة عنصر أساسي في مقاومة الهيمنة. أمّا الشّخصيات الأربعة: إبراهيم وهادي وعدي وخيري، فتجسد الفعل الجماعي المنظّم. تتوزع الأدوار بينهم في تكامل واضح، حيث يبرز عدي من خلال “الرنّان الطيفي” الذي يمثل البعد العلمي والمعرفي في المواجهة، بينما يعبّر الآخرون عن الشجاعة والإرادة. وهنا تؤكد الكاتبة على ضرورة الوحدة الوطنيّة للوصول إلى الأهداف المرجوّة.ويشير التمرد على قرار حلق رؤوس الشباب إلى كسر القيود المفروضة على الجسد والهوية، وهو يحمل دلالة رمزيّة قويّة، إذ يعلن التمرد على سلطة تتدخل في أدق تفاصيل الحياة اليومية.وفيما يتعلق بالمكان، تظهر المدينة في البداية بهيئة قريبة من “المدينة الفاضلة”، ثم تنكشف بوصفها فضاءً خاضعًا للهيمنة.أمّا السور الذي بناه المارد يرمز إلى العزل والسيطرة، ويعكس واقع جدار الفصل العنصري والتّوسّع الذي يفرضه الاحتلال، حيث تُدار الحياة من خلف الحواجز. ومع خروج النساء إلى الشوارع ورفع أصواتهن بالحرية، يستعيد المكان روحَه الجماعية، ويتحول إلى ساحة مقاومة نابضة بالحياة.كما يشكل &#8220;الرنّان الطيفي&#8221; عنصرًا رمزيًا بالغ الأهمية، إذ يجسد الوعي القادر على كشف خفايا الشّر وتحليل نواياه، فهو قادر على رصد الأنفاس وتحديد مواقع الكائنات، وهذا يعكس فهمًا عميقًا لما هو غير مرئي، وقراءة البنية الداخلية للهيمنة. كما أن قدرته على إضعاف الخصم تشير إلى دور المعرفة في تفكيك أدوات السيطرة.في المحصلة، ترسم الرواية عالمًا رمزيًا تتكامل فيه الشخصيات والمكان والأدوات، لتؤكد أن الحرية تنبع من وعي جماعي موحّد، ومن إرادة قادرة على تحويل الخوف إلى فعل، والصّوت إلى قوة تغيير. وقالت د. روز اليوسف شعبان:رواية المارد والفتيان الشجعان، للفتيات والفتيان، رواية رمزيّة، تجمع بين عنصر الخيال والسحر والغرائب، وبين الحضارة والتكنولوجيا.تستغلّ الكاتبة هذين العالمين لخلق رواية مثيرة، فتجعل القارئ يحلّق في عالم الخيال والسحر، وفي نفس الوقت يعيش الواقع بكل ما فيه من صعاب، هذا الواقع الّذي يصوّر مدينة الجمال الّتي حدث انقسام بين أهلها، ووقعت بأيدي مارد وحش جبّار، قام هو وجنوده بتخريب المدينة، وترويع أهلها، وسرقة أموالهم ومحصولاتهم الزراعيّة، كما أمر الرجال بعدم حلق شعر رؤوسهم، وأمر النساء بالغناء له ليلًا. وقد قام حرّاسه باختطاف الفتاة صبا ذات الصوت الساحر؛ لتغنّي للمارد وتطربه.سجن المارد صبا في سجن مظلم، فجاءتها حوريّة وأهدتها مرآة سحريّة، مكّنتها من متابعة ومشاهدة أهلها، ومشاهدة كلّ شخص ينطق باسمها.لم يستسلم فتيان القرية لظلم المارد، تجمّعوا في ساحة البلدة، وأعلنوا التمرّد والعصيان، وأرسلوا الرسائل عبر الواتس أب لجميع سكّان المدينة، بالتجمهر في ساحتها، وإنشاد أناشيد الحريّة. وحين حضر الحرّاس لقمع التمرّد لم يتمكنّوا من ذلك، فأمر الملك بعزل المدينة، وبناء أسوار عالية حولها.لكن الفتيان: عديّ، خير، إبراهيم وهادي، قرّروا مواصلة النضال، والخروج من البلدة والبحث عن صبا وإعادتها.واجهت الفتيان الكثير من العقبات، في معظمها عقبات خياليّة غرائبيّة، كأن تواجههم امرأة شريرة تريد ابتلاعهم، ووحش كاسر يريد قتلهم، واختبارات أخرى واجهتهم خلال دخولهم القصر لتحرير صبا. لكنّهم نجحوا في كلّ التحدّيات بفضل تعاونهم، وثباتهم، وصبرهم، واستعانتهم بجهاز إلكترونيّ كان مع هادي، كان يرصد أيّ تحرّكات للأشرار. فيه مادّة تلتقط الذبذبات الروحيّة بنفس دقّة الموجات الصوتيّة، يصدر إشعاعات بلون فيروزيّ، يرصد المخلوقات المخيفة، ويقلّل من سيطرتها الروحانيّة، ويتمتع بمجسّات تلتقط مكانها عن طريق أنفاسها وتتبّع أثرها (ص 44).تمكّن الفتيان من فتح زنزانة صبا وإخراجها، بعد أن تخلّصوا من الحرّاس وسجنوهم، فظهر لهم المارد، وبدأت معركة بينهم وبينه، هجموا عليه، وساعدتهم الحوريّة الّتي ظهرت فجأة، فصوّبت عصاها الناريّة نحو المارد وحرقته.وهكذا عاد الفتيان مع صبا إلى بلدتهم، استقبلهم الناس بالفرح وهم ينشدون أناشيد الحريّة والنصر.تحمل هذه الرواية العديد من القيم والدروس المهمّة منها: الصبر، والتحدّي، والاتّحاد، والعمل معًا، والتعاون، والمحبّة والإخلاص، والانتماء، والأمل، والتفاؤل، وعدم اليأس، والمواظبة على الكفاح من أجل تحقيق العدالة، والحريّة. إضافة إلى ذلك، فإنّ الكاتبة تشير إلى أهميّة دمج التكنولوجيا مع النضال والفكر التحرّري، فهما معًا يمكنهما تحقيق النصر.الرواية رمزيّة وتشير بلا شكّ، إلى الواقع الفلسطينيّ، بكلّ ما فيه من انقسام، وعزل، وكبت للحريّات، وظلم، وقمع، ويبقى الأمل بأيدي الفتيان، الّذين يمكنهم النضال من أجل تحقيق الحريّة والعدالة.كتبت الرواية بلغة جميلة وسليمة، تخلّلتها حوارات خارجيّة وداخليّة، واقتباسات من الأدب والتاريخ، مثل الجملة الشهيرة الّتي قالها الخليفة عمر بن الخطّاب إلى عمرو بن العاص:” متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمّهاتهم أحرارا”. كما أشارت الكاتبة إلى شخصيّة الصحابيّ (البراء بن مالك)، الّذي أقنع رفاقه المقاتلين في معركة اليمامة، برفعه فوق رماحهم وإلقائه بقوّة، ليقفز إلى جدار مرتفع، يفصلهم عن الأعداء، فقتل الحرّاسَ، وفتح البوابة لجيش المسلمين.أمّا أسلوب الكاتبة فكان شائقًا، اعتمدت فيه على عنصر الخيال والسحر، والغرائب، ودمجه بالواقع، لا يخلو من الإثارة، فيه متعة تشدّ القارئ؛ لتتبّع الأحداث، وكيفيّة تغلّب الفتيان على التحدّيات، والأخطار الّتي واجهتهم.وقد أبرزت الكاتبة، الدور الفاعل للمرأة في النضال من أجل الحريّة، فكانت في الساحات جنبًا إلى جنب مع الرجل، تقاوم بكلّ ما أوتيت من قوّة.وقالت د. رفيقة عثمان: سردت الكاتبة هذه القصّة بأسلوب الحكاية القديمة؛ مع استخدام شخصيّات خرافيّة مثل: العملاق والمارد، والسّاحرة، والعجوز، ومرآة الزّمن السّحريّة، والحبال السّحريّة، وما إلى ذلك؛ ممّا أضفى على الرّواية أسلوبًا لسرد الحكايات القديمة. لا شك بأنّ الرّواية مستوحاة من الخيال الخصب للكاتبة. تمحورت الرّواية حول محاصرة الفتاة &#8220;صبا&#8221; من قِبل المارد العملاق، وأتباعه؛ كذلك قاموا بمحاصرة القرية وأهلها، والتّحكّم في حياتهم الخاصّة، دون مبالاة بحريّتهم الشّخصيّة، ومراعاة ظروفهم. طلب من النّساء التّفرّغ، والغناء له في ساحة المدينة، ومنع الرّجال من حلاقة شعر الرّأس. لكن أهل القرية تصدّوا له، ولقوانينه. إنّ سجن الفتاة &#8220;صبا&#8221; في الكهف بأسفل القصر، حيث أجبرها المارد بالغناء له؛ نظرًا لصوتها الجميل؛ إلّا أنها رفضت طلبه؛ وصارت تغنّي للحريّة، ما أزعج المارد العملاق. حاولت مجموعة من الفتيان الشّجعان، البحث عن الفتاة &#8220;صبا&#8221;؛ ضمن مغامرات، وشجاعة: من تخطيط، وتنفيذ؛ لإنقاذ صبا، وأهل القرية من الحصار، والطغيان. استخدمت الكاتبة وسائل تكنولوجيّة حديثة، مثل: مرآة الزّمن السّحريّة؛ حيث تمكّنت الفتاة &#8220;صبا&#8221; من استخدامها وتلقّي مكالمات فيديو من تطبيقات (الواتس أب و الفيسبو والماسينجر، والانستجرام، والتيليجرام، والتويتير). من خلال المرآة استطاعت صبا أن ترى مجريات الأحداث الخارجيّة، وطريقة هدمات وصد الأعداء، وهجمات الأشرار عن أهل القرية. وراقبت الجنود عندما حرقوا وبطشوا بأهل القرية. هذا الدمج الحديث ما بين القديم والوسائط الحديثة؛ أضاف للرّواية وقعًا حديثًا في السّرد، وتسيييره مع وقائع الخيال، والمغامرات المتلاحقة. يبدو أنّ هذه الوسائط ساهمت في خلق القدرة على الصّمود، والمعرفة، والسير نحو خطوات النّجاح؛ وتحقيق الحريّة للفتاة صبا، ولجميع النّساء، وباقي أهل القرية، من غطرسة المارد العملاق. برأيي الخاص: تُمثّل الفتاة &#8220;صبا&#8221; دلالة على الوطن (فلسطين) ؛ والّتي تحتاج لتكاثف الجهود، والمعرفة التّكنولوجيّة، والتّخطيط؛ لتحريرها. كذلك نساء القرية الّلواتي أراد المارد استعبادهن، تحت سيدرة المارد العلملاق، يُمثّلن أيضًا الوطن الأم. إنّ مناهضة النّساء بالدّفاع عن أهل القرية، وتمرّدهن برفض الغناء للمارد العملاق؛ كنوع من المقاومة. لو تأملنا معنى كلمة &#8220;صبا&#8221; بالّلغة العربيّة: &#8221; معناها الشّوق، الحنين، الحب، الصغر، والحداثة، أو الميل للهو&#8221; هذا الاسم يدل على الرّقة والبراءة. ربّما قصدت الكاتبة بهذا المعنى عن الوطن البرئ، والمُحاصر، ويجد الحنين والشوق لامتلاك الحريّة. إنّ رسالة الكاتبة واضحة تمامًا، بأنّ الحريّة، لا تتحقّق إلّا بالنضال، والتّعاون، والوحدة، والصّمود، والتّخطيط، والجراة، والتّضحية؛ فهكذا تكلّلت نهاية الرّواية، بتحقيق الحريّة؛ والذّكاء يكون أقوى من القوّة أحيانًا في القضاء على المارد وأتباعه، وتخليص &#8220;صبا&#8221; من قِبل الشّبّان الشّجعان. تظهر الزّمانكيّة في الرّواية، بحيث لا توجد إشارة واحدة نحو زمن حدوث أحداث الرّواية؛ ولا حتّى لوجود مكان واضح؛ ربّما قصدت الكاتبة من هذا التعتيم على الزمانكيّة، قصدًا لتعميم الرّواية على أماكن، وأزمنة خياليّة غير محدودة في الواقع؛ بل لتشمل اماكن عديدة في الوطن. اختارت الكاتبة العنوان &#8220;الشّجعان والمارد العملاق&#8221; نظرًا لمساهمة الفتيان الشّجعان في تحرير صبا وأهل القرية من المارد العملاق؛ وأنّ الصّراع كان دائرًا بين الشّجعان والمارد العملاق. إنّ رمزية المارد العملاق تشير إلى الخطر والتّحدّي الكبير، وقد يكون شرّيرًا أو عدوًّا. ظهرت الصّراعات الخارجيّة جليّةً في الرّواية، الصّراعات ما بين الخير والشّر، وما بين القوي والضّعيف؛ وكذك بدت الصّراعات الذّاتيّة مهيمنةً، كما ظهرت عند الفتاة &#8220;صبا&#8221; فكان الحوارا الذّاتي، والغناء منفذًا؛ للتّعبير عن المشاعر الحزينة، والتّخفيف من حدّة الصراع. تكلّلت الرّواية بالعاطفة المشحونة بالخوف، والحزن، والقلق، والقليل من الفرح هند نهاية الرّواية. تحلّت لغة الكاتبة بلغة بليغة، تزيّنها المحسّنات البديعيّة الجميلة، ذات مسوى عالٍ؛ لترتقي بمستوى الفتيان، تتّسم الّلغة بالطريقة المباشرة مع بعض الصّور الخياليّة. هنالك تسلسل واضح للأحداث، يتخلّله أسلوب التّشويق، من سلسلة المغامرات والصّراعات؛ بما يتناسب مع فئة الأعمار للفتيان ما فوق العاشرة من العمر. الخلاصة: تحمل القصّة رسائل تربويّة متعدّدة، خاصّة في تعزيز قيمة الثّقة بالنفس، وعدم الاستسلام للخوف، مع العلم تعتبرهذه الفكرة مُكرّرة في أدب الأطفال. مع ذلك تظل الرّواية ذات قيمة نتعليميّة، وأخلاقيّة هامّة؛ لتساهم في بناء، وتنشئة شخصيّة الأطفال. وقالت وجدان شتيوي:تتحدّث الرّواية عن فتاة عذبة الصّوت اسمها صبا، اختطفها جنود المارد الحاكم لتغنّي له، وحين غنّت من نافذة القصر المطلّة على بلدتها عن ألم الأسر، والحنين للأهل جنّ المارد وأمر جنوده برميها في سجن موحش.لكن هناك حوريّة طيّبة أهدتها مرآة الزّمان السّحريّة التي كانت ترى من خلالها ما يحدث في بلدتها، ودعوات والديها لها بالفرج فيخفّف ذلك من ألمها ووحشتها.لم ينسها أهل بلدتها أيضًا إذ خرج عدد من فتيتها للبحث عنها، متحدّين الصّعاب، مجتازين اختبارات للصّبر والصّدق والأخلاق حتّى قضوا على المارد، وأعادوا صبا، وحرّروا بلدتهم.في هذه الرواية إسقاط واضح على واقعنا الفلسطينيّ فكأنّ مدينة الجمال هي فلسطين، والمارد العملاق هو الاحتلال الذي يسرق أراضيها، ويبطش بأهلها، و الجدار العملاق الذي بناه الأشرار لتطويق بلدته هو جدار الفصل العنصريّ الذي قطّع أوصال الضّفة الغربيّة.وكأنّ في مملكة الأمجاد إشارة للوطن العربيّ. كما جاء في &#8220;أتذكرينَ كيف ضعفت تلك المملكةُ يا خالة؟في ليلة غاب فيها القمر، تفكّكت المملكة، وأصبحت دويلات متخاصمة، زالت قوّة أبنائها&#8230;&#8230;..وأبدلت بقوّتها الضّعف، وبأمنها الخوف&#8221;.تقدّم الرّواية الكثير من العبر، منها:* لا يضيع حق وراءه مطالب. * لا يزول الظّلم إلا برفضه، والثّورة عليه.* يسخّر الله للطّيّبين دائمًا من يساعدهم، ويخفّف عنهم.* في الاتّحاد قوّة، كما حدث مع أهل البلدة الذين أدّى اتّحادهم إلى تحرّرهم من الأشرار.* النّاس بجوهرها لا مظهرها، كما ورد في عبارة: &#8220;النّاس بأفعالها، وليست بأطوالها&#8221;.الرّواية مناسبة، وممتعة جدًّا لفئة اليافعين، وبها من الإثارة ما يلبّي روح المغامرة والتّحدي لديهم.ومن الجميل تفعيل استخدام التّكنولوجيا بما هو نافع كما في استخدام أحد الفتية للجهاز الرّنان الذي يرصد المخلوقات الغريبة،كما في كتابة ابن الجيران منشورًا عبر مواقع التّواصل الاجتماعيّ، يطلب فيه من الأهالي التّجمّع في ساحة البلدة والتّعبير عن غضبهم.كما لفتني تعريف اليافعين بتاريخ أمّتهم ورموزها كما في ذكر موقف الصّحابي البراء بن مالك في معركة اليمامة؛ ممّا يعزّز شعورهم بالانتماء لهويّتهم، ودينهم، وتكوين نماذج إيجابيّة للقدوات بالنّسبة لهم؛ ممّا يسهم في بناء شخصيّاتهم، وتطوّرها.الشّجعان والمارد العملاق&#8230;رواية قيّمة، تعزّز قيم الكرامة، و الشّجاعة، وتثلج القلب في نهايتها، بانتصار الخير على الشّرّ.وقالت نزهة أبو غوش:تنتمي الرواية إلى:أدب اليافعين ، وأدب الخيال الرمزي/والفانتازياتحمل بُعدًا وطنيًا وإنسانيًا واضحًافهي ليست مجرد قصة مغامرة، بل نص رمزي يعكس صراعًا بين:الحرية والظلمالإرادة والاستبدادالجماعة مقابل الطغيان الفردىأهم ما يميز الرواية1. الرمزية العميقةالرواية تقوم على بناء رمزي واضح:المارد العملاق → يرمز إلى الحاكم الظالم/الاحتلال/الاستبدادبلدة الجمال → ترمز إلى الوطن الجميل المسلوبصَبا → تمثل البراءة، الصوت الحر، والهوية الثقافيةالمرآة السحرية → تمثل الوعي، الرؤية، وربما الإعلام أو الذاكرة الجمعيةهذه الرمزية تجعل الرواية قابلة للقراءة على مستويين:مستوى بسيط لليافعين (قصة مغامرة)مستوى عميق (رسالة سياسية وإنسانية)2. البطل الجماعي بدل الفردمن أبرز ما يميز الرواية أنها لا تعتمد على بطل واحد، بل على:مجموعة من الشخصيات (عدي، إبراهيم، خيري، النساء، الأهالي)وهذا يعزز فكرة:أن النصر لا يصنعه فرد، بل وعي جماعي ومقاومة مشتركةوهو طرح مهم جدًا لليافعين، لأنه يربّي على:العمل الجماعيالمسؤولية المشتركة3. دور المرأة القويالرواية تُبرز المرأة بشكل لافت:النساء ينقذن الأطفال بجدائلهنيرفضن الغناء للمارديحوّلن الغناء إلى أداة مقاومةوهنا تتحول عناصر الجمال (الشعر، الصوت) إلى:أدوات نضالوهذا بُعد تربوي مهم يرسخ:قوة المرأةدورها الفاعل في المجتمع4. الصراع واضح ومتصاعدالصراع في الرواية:يبدأ بالاختطاف (صَبا)يتطور إلى قمع اقتصادي واجتماعييصل إلى مقاومة شعبيةيتحول إلى مواجهة مباشرةهذا التدرج مناسب جدًا لليافعين لأنه:يبني التوتر تدريجيًايحافظ على التشويقيوضح تطور الوعي5. اللغة السهلة المشحونة بالعاطفةاللغة تمتاز بـ:البساطة والوضوح (مناسبة لليافعين)الصور الجميلة (البلدة، الطبيعة، الصوت)الشحنة العاطفية العاليةمثل:الحزن على صَباشوق الأهلالغضب الشعبيوهذا يخلق تفاعلًا وجدانيًا قويًا مع القارئ.6. دمج الواقع بالتكنولوجيا الحديثةإشارة الرواية إلى:واتسابفيسبوكوسائل التواصلداخل سياق خيالي (المرآة السحرية) هو عنصر ذكي، لأنه:يقرّب النص من عالم اليافعينيربط الخيال بواقعهم اليومي7. القيم التربوية الواضحةالرواية تحمل مجموعة قيم مركزية:الحرية لا تُوهب بل تُنتزعالظلم لا يدومالوحدة قوةالصوت الحر لا يُسجنالأمل رغم القهروكلها قُدمت من خلال الحدث لا الوعظ المباشر، وهذا نجاح فني مهم.ثالثًا: الشخصياتصَبارمز البراءة والصوت الحرشخصية ثابتة في موقفها (لا تغني للمارد)تمثل الضمير الحيالمارد:شخصية استبداديةيعتمد على القهر والخوفيخاف من الصوت الحر (الغناء)الأهالي:يتحولون من حالة ضعف إلى مقاومةويمثلون الوعي المتدرجرابعًا: البناء الفني1. البداية:غامضة (قصر مهجور، صوت حزين)تشد القارئ مباشرة2. الوسط:تصاعد الأحداث (القمع → المقاومة)3. النهاية (من خلال السياق):مفتوحة نسبيًاتترك أملًا واستمرارًا للصراعخامسًا: لماذا تصلح لليافعين؟لأنها:تقدم مغامرة مشوقةتحمل رسالة واضحة دون تعقيدتقدم شخصيات قريبة من الحس الإنسانيتزرع قيمًا دون مباشرة ثقيلةتمزج الخيال بالواقع.وقالت هدى أبو غوش:رواية تجري أحداثها الخيالية،بين شخصيات متخيلة لبلدة الجمال،واحتكاكها مع شخصيات من الأساطير،كالعملاق،الحورية وغيرها.الزّمان في عصر مواقع التواصل الإجتماعي. مضمون الرّواية يدورحول البحث عن الفتاة &#8220;صبا&#8221; التي اختطفها جنود العملاق كي تغني له،عملاق على هيئة إنسان.حيث سجنها في سجن مهجور في أحد القصور،ولما أعحب بصوتها العذب، قرّر أن يحتفظ بها.وفي نهاية الرّواية بعد كل المحاولات يتمكن الشجعان من إنقاذ &#8220;صبا&#8221;.الرّواية موجهة لليافعين،تحرك خيالهم وتشبع رغباتهم من خلال تحقيق النّصر والحرية والعدل،في زمن الخيبات والظلم الذي يعانيه المجتمع الفلسطيني سياسيا،وانتزاع حقوقه،وأيضا بسبب استخدام الخيال الجميل.الأساليب التي استخدمتها الكاتبة_اختارت الكاتبة أسماء من الأساطير والقصص الخرافية،مثل &#8220;الحورية&#8221; التي تمثل القوّة،وقد تقمصت دورالعجوز وفي يدها عصا من نور،وتارة إلى هيئتها الجميلة.وأيضا الأسماء المارد،العملاق،ومفردة&#8221;القمقم القديم&#8221;.الحوار بالفصحى-جاء الحوار في بداية الرّواية من أجل الكشف عن المشكلة،وهي خطف صبا،لذا كان الحوار الذي جرى بين الحورية وصبا هو المدخل الرئيسي لمعرفة من هي صبا،بلدتها،والمشكلة التي أصاب البلدة وسجن صبا.الوصف-الوصف الدقيق الذي يمنح القارئ المعلومات،ويجعله يتخيل المكان.حيث وصفت الكاتبة الرّملاوي مكان القصر،الغابة،ووصفت الشخصيات.حلق الرؤوس للشجعان،شكل الأفعى،والعجوز وغيرهم.وصورت قلق صبا على أهلها وعلى نفسها،واشتياقها لهم.برزت شهامة أهل بلدة &#8220;الجمال&#8221;في غيرتهم على صبا الأسيرة، وفي رفضهم لإستعبادها من قبل العملاق كي تغني له،ولذا كانوا قوة في تضامنهم للبحث عنها وحمايتها.عنصر الخيال كان جليا في القصّة وهو يحسب للكاتبة في ابداعها في استخدام تقنيات خيالية،مثل السحر بأشكاله المختلفة من أجل تحقيق الهدف في مواجهة الأشرار،حيث كان لجدائل النساء الغليظة دورا هاما في انقاذ الأطفال،بسبب خيوط الجدائل السحرية.ومرآة الزمن السّحرية التي منحتها الحورية لصبا كان لها الدور في معرفة أخبار أهلها.و&#8221;الرنّان الطيفي&#8221;الرمزية-رغم أن الرواية موجهة لليافعين،إلا أنّ بصمة الكاتبة في الكشف عن الواقع الفلسطيني السياسي يلقي ظلاله على الرّواية،في اختيارها موضوع يتعلق بالظالمين والأشرا ر،فالعملاق وجنوده يمثلون الاحتلال وظلمه.مضايقة المزارعين وحرق أراضيهم ،مثل المستوطنين الذين يعيثون في مزارع الفلسطينين فسادا،يحرقون وينهبون دون أيّ محاسبة وخوف.وأيضا مررت للكاتب من خلال السّرد والحوار بين الشجعان والرجل العجوز الذي يعيش في أحد التّلال هو وزوجته،رمزية النكبة وتهجير السّكان وسياسة هدم المنازل.وظفت الكاتبة الأواني وقدور الطعام التي ظهرت في المظاهرات والاحتجاجات على الحرب على غزّة،في الاحتجاج والمطالبة بتحرير صبا من قبضة العملاق.رسالة-إن الأمن والسلام هو يصنع القوّة،وفي غيابهما ينتشر الفوضى والحرب والضعف.برز وجه الأمل رغم التعب والعراقيل التي واجهها الشجعان،وصبا.أشارت الكاتبة في رسالة غير مباشرة من خلال الحوار الذي جرى بين الشجعان، مفاده هو على الإنسان أن يتحكم بوسائل التكنولوجية وليس العكس، ولا مانع من الاستفادة منه.وقال بسّام داوود:تدور احداث الرواية حول مملكة الامجاد هذه المملكة التي كان يحكمها حاكم عادل توفرت فيها الخيرات والامن والامان والاستقرار.لكن حدث ان تفككت هذه المملكة لعدة دويلات متخاصمة سادها الضعف مما ادى لطمع الاعداء فيها والذي مثلهم الحاكم الشرير المسمى بالمارد العملاق وجنوده الاشرار الذين هاجموا هذه الدويلات طمعا بخيراتها ومقدراتها ومارسوا فيها كل اعمال النهب والسلب والتخريب وهجروا سكانها ودمروا بيوتها وعاثوا فيها الفساد .لم يبق الا بلدة واحدة هي بلدة الجمال التي دافع عنها رجالها الاقوياء الاوفياء المحبين لارضهم وهذا لم يرق لهذا الحاكم لانها تسبب زعزعة لحكمه وعدم استقراره فاعطى الاوامر لجنوده الاشرار لمهاجمتها والاستيلاء عليها وفرض عدة اجراءات قاسية على سكانها نغص عليهم حياتهم فصادر مزارعهم واموالهم ووضع العراقيل امام ترحكهم وبنى الجدر لمحاصرتهم وطلب من الرجال عدم حلق رؤوسهم لان ذلك يزعجه وطلب من النساء النزول للساحة والغناء له لان ذلك يطربه . كما قام جنوده بخطف احدى الصبايا واسمها صبا ونقلت لقصر الحاكم ووضعت في الاسر وطلب منها الغناء ليستمتع بصوتها .هذه الاجراءات جعلت الناس يشعرون بالقهر والظلم فاجتمعوا وقرروا العصيان وعدم تنفيذ ايا من هذه الاوامر وقاموا بالاتصال بالقرى المجاورة ليقفوا صفا واحدا امام هذا العدو الشرير لكنهم لم ينجحوا بذلك كما ان زعماء هذه القرى لم يساعدوهم بسبب قلة خبرتهم بالقتال وخوفهم من هذا المارد .قرر اهل البلدة ان يواجهوا هذا العدو بانفسهم وخاصة فئة الشباب فقاموا بحلق رؤوسهم متحدين بذلك اوامر الحاكم وقاموا بكتابة المنشورات التحريضية على وسائل التواصل الاجتماعي طالبين من المزارعين التوجه لمزارعهم والعمل بها ومن النساء التوجه للساحة والغناء للحرية والوطن ومن جميع السكان الخروج من بيوتهم حاملين المعاول والفؤوس لهدم الجدار المحاصر لهم وحمل ادوات المطبخ من صحون ومعالق وادوات نحاسية والاجتماع في الساحة للتظاهر وعمل الضجيج الذي يزعج الحاكم وجنده الاشرار وقد التزم الجميع بهذه التعليمات مما كان له الاثر الكبير في صد الحاكم وجنوده الاشرار .كما ان الشباب لم ينسوا قضية هامة وهي قضية الاسيرة في سجن الحاكم فوضعوا خطة متقنة لاطلاق سراحها متحدين كل العراقيل الموجودة امامهم واستعانوا مما لديهم من وسائل تكنولوجية للوصول لمكان الاسر مسترشدين بتوضيحات شيخ طاعن بالسن لم يغادر ارضه بل بقي متمسكا بها هو وزوجته ودلهم على الطريق المؤدية للسجن .وصلوا السجن وبذكائهم وشجاعتهم سيطروا على الحراس ثم على الحاكم الذي تفاجأ بجرأتهم التي ستزعزع حكمه وتؤدي لتمرد اهل البلاد عليه ولن يصبح له وزنا فقالوا له كل هذا بسبب ظلمك وعدم انسانيتك فلم تقم للدين والقيم والاخلاق وزنا وعليك ان ترجع لقمقمك قليس لك مكان هنا لكنه هزأ بهم وقال لن اعود اليه سابقى هنا اعيث في الارض فسادا وبالناس قتلا وتدميرا .عندها ايقن الشباب ان نهايته قد اقتربت وتم القضاء عليه واراحوا العالم من شره وعادوا ومعهم الاسيرة واستقبلهم الاهالي بالترحاب استقبال الابطال .&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;جاء في الرواية :-عندما يسود العدل يسود الامن والامان والاستقرار وتزدهر البلاد ويعم الخير .-في اتحادكم قوة لكم وفي تفرقكم ضعفا لكم ويقول سبحانه وتعالي واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا .ويقول الشاعر تأبى العصي اذا اجتمعن تكسرا واذا افترقن تكسرت احادا .-من مصلحة عدونا ان نكون ضعافا ليبقى مسيطرا علينا فقوتنا تهدده وتهدد وجوده .-الرواية تحث الشباب على : -حب الارض والتمسك بها ,-حب البطولة والتحدي وعدم اليأس .-الثورة على الظلم والطغاء .-هناك اساليب عديدة لمقاومة المحتل كل بطريقته وامكانياته وتخصصه وادراكه .-دور التكنولوجيا الايجابي اذا استخدمت بالشكل الصحيح لما فيه الفائدة والمنفعة العامة .-حثت الرواية على المشورة وعدم الاستفراد بالرأي .-اشارت الى تاريخنا المجيد بذكرها شخصية الصحابي الجليل البراء بن مالك في معركة اليمامة الذي ضحى بنفسه في سبيل نصرة المسلمين .-اشارت الرواية لقضية هامة جدا وهي قضية الاسرى وعدم نسيانهم لتكون قضيتنا الاولى في الدفاع عنهم من اجل نيل حريتهم .-ما جاء في الرواية مملكة الامجاد تمثل العالم العربي ,بلدة الجمال تمثل فلسطين ,المارد العملاق يمثل الاحتلال -النتيجة لا بد من انتصار الخير على الشر وان تعود الحقوق لاصحابها وينتصر الحق .-لا يضيع حق وراءه مطالب .</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://jamilsalhut.com/%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%ac%d8%b9%d8%a7%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b1%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d9%84%d8%a7%d9%82-%d9%84%d9%84%d9%83%d8%a7%d8%aa%d8%a8/">رواية &#8220;الشجعان والمارد العملاق&#8221; للكاتبة نزهة الرملاوي في اليوم السابع</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://jamilsalhut.com">جميل السلحوت</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://jamilsalhut.com/%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%ac%d8%b9%d8%a7%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b1%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d9%84%d8%a7%d9%82-%d9%84%d9%84%d9%83%d8%a7%d8%aa%d8%a8/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>زياد خداش المبدع المتجدد</title>
		<link>https://jamilsalhut.com/%d8%b2%d9%8a%d8%a7%d8%af-%d8%ae%d8%af%d8%a7%d8%b4-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a8%d8%af%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%aa%d8%ac%d8%af%d8%af/</link>
					<comments>https://jamilsalhut.com/%d8%b2%d9%8a%d8%a7%d8%af-%d8%ae%d8%af%d8%a7%d8%b4-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a8%d8%af%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%aa%d8%ac%d8%af%d8%af/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[جميل السلحوت]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 08 Mar 2026 21:41:26 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[نقد]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://jamilsalhut.com/?p=5799</guid>

					<description><![CDATA[<p>جميل السلحوت عرفت الأديب زياد خدّاش مدرّسا ومبدعا متميّزا منذ بداياته، كتب القصّة القصيرة والرّواية والمقالة، فهو لا يكرّر غيره، وأثناء عمله في التّدريس عامل تلاميذه بطريقة حضاريّة، لم يسبقه إليها سابقوه، ولم يستعملها معاصروه من المدرّسين، استغربها كثيرون وأدهشت كثيرين أيضا، وقد حظي بحبّ تلاميذه الّذين بادلهم حبّا بحبّ، فقد كان مدرّسا نموذجيّا ومختلفا [&#8230;]</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://jamilsalhut.com/%d8%b2%d9%8a%d8%a7%d8%af-%d8%ae%d8%af%d8%a7%d8%b4-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a8%d8%af%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%aa%d8%ac%d8%af%d8%af/">زياد خداش المبدع المتجدد</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://jamilsalhut.com">جميل السلحوت</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p><strong>جميل السلحوت</strong></p>



<p>عرفت الأديب زياد خدّاش مدرّسا ومبدعا متميّزا منذ بداياته، كتب القصّة القصيرة والرّواية والمقالة، فهو لا يكرّر غيره، وأثناء عمله في التّدريس عامل تلاميذه بطريقة حضاريّة، لم يسبقه إليها سابقوه، ولم يستعملها معاصروه من المدرّسين، استغربها كثيرون وأدهشت كثيرين أيضا، وقد حظي بحبّ تلاميذه الّذين بادلهم حبّا بحبّ، فقد كان مدرّسا نموذجيّا ومختلفا عن أقرانه الآخرين، وقد تميّز زياد خدّاش في كتابة القصّة من بداياته، فلفت انتباه من يكبرونه عمرا من زملائه الكتّاب بأسلوبه الأدبيّ المتميّز، وبالمضامين القصصيّة الّتي تمرّد فيها على الجميع، واللافت في الأديب خداش أنّه شخصيّة اجتماعيّة مرحة، وهذا نتاج ثقافته الواسعة الّتي عكست حياة وهموم شعبه، وتبلغ إنسانيّته مداها عندما يتعامل مع إنسان بائس كأن يكون ذا إعاقة معيّنة، أو مع متسوّل ضاقت به سبل العيش الكريم، فيكتب عن هذه الفئات المسحوقة والبائسة والمهمّشة &nbsp;ويقدّمها إلى المتلقّي بلغته الأدبيّة البليغة الجميلة داعيا بين السّطور إلى انصافهم.</p>



<p>ليلة أمس شاهدت&#8221; يوتيوب&#8221; يتحدّث فيه زياد عن طفولته البائسة، حيث ولد في أسرة لاجئة فقيرة في مخيّم الجلزون شمال مدينة رام الله، فيتحدّث الأديب خدّاش وتعلو وجهه ابتسامة عذبة، وبأريحيّة تامّة كيف كان أقرانه في المدرسة يتنمّرون عليه، ولم يكن قادرا على الدّفاع عن نفسه، فوجد ضالّته في الكتابة، ورأى الكتابة هي طريقه التّي اختطّها في الدّفاع عن نفسه أمام المتنمّرين عليه. شاهدت&#8221; اليوتيوب أو الفيديو&#8221; الّذي لا تتجاوز مدّته الدّقيقتين، ووقفت بإعجاب أمام هذا المبدع الّذي تكلّم بانسياب وبابتسامة وبعفويّة عن هذه المرحلة البائسة في طفولته، والّتي تكلّم عنها وكأنّه معجب بها، وهذا دلالة على قوّة شخصيّته وعلى صدقه في الحديث عن طفولته، وما ورد في هذا&#8221; الفيديو&#8221; ينبئنا عن موهبة خدّاش الأدبيّة المبكرّة، وهذا &#8220;الفيديو&#8221; يلفت انتباه من يشاهده دون قصد من خدّاش، أنّنا أمام إنسان <strong>قدوة</strong> تغلّب على من تنمّروا عليه بهروبه إلى الكتابة، وواصل تعليمه المدرسيّ والجامعيّ وعمل في التّدريس وفي غيره وأصبح مبدعا يُشار إليه بالبنان، وترفع أمامه القبّعات، في حين أنّ من تعرّضوا للتّنمّر في طفولتهم، في غالبيّتهم هربوا من المدارس؛ ليحموا أنفسهم، وجزء منهم عاش حياته فاشلا. ومع أنّ خدّاش تحدّث بعفويّة إلّا أن هذا الفيديو يبعث رسائل ترويّة وتعليميّة واجتماعيّة، وتؤكّد من جديد أنّنا أمام مربّ ومبدع غزير الثّقافة ويؤكّد أنّه قدوة تُقتدى.</p>



<p>9-3-2026</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://jamilsalhut.com/%d8%b2%d9%8a%d8%a7%d8%af-%d8%ae%d8%af%d8%a7%d8%b4-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a8%d8%af%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%aa%d8%ac%d8%af%d8%af/">زياد خداش المبدع المتجدد</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://jamilsalhut.com">جميل السلحوت</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://jamilsalhut.com/%d8%b2%d9%8a%d8%a7%d8%af-%d8%ae%d8%af%d8%a7%d8%b4-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a8%d8%af%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%aa%d8%ac%d8%af%d8%af/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>قصص&#8221; القنديل&#8221; والحنين الى الموروث</title>
		<link>https://jamilsalhut.com/%d9%82%d8%b5%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%86%d8%af%d9%8a%d9%84-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%86%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%b1%d9%88%d8%ab/</link>
					<comments>https://jamilsalhut.com/%d9%82%d8%b5%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%86%d8%af%d9%8a%d9%84-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%86%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%b1%d9%88%d8%ab/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[جميل السلحوت]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 07 Mar 2026 09:20:18 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[نقد]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://jamilsalhut.com/?p=5796</guid>

					<description><![CDATA[<p>جميل السلحوت عن منشورات&#8221; أ. دار الهدى، عبد زحالقة صدر للدّكتورة روز اليوسف شعبان قبل أيّام مجموعة&#8221; القنديل&#8221; القصصيّة، الموجّهة للفتيات والفتيان، وتقع المجموعة الّتي رافقتها رسومات مريم الرّفاعي، ودقّقها الشّاعر جميل داري، في 110 صفحات من الحجم المتوسّط، ونسّقها وأخرجها آلاء مارتيني. المؤلّفة: د. روز اليوسف شاعرة وروائيّة فلسطينيّة من بلدة طرعان في الجليل [&#8230;]</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://jamilsalhut.com/%d9%82%d8%b5%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%86%d8%af%d9%8a%d9%84-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%86%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%b1%d9%88%d8%ab/">قصص&#8221; القنديل&#8221; والحنين الى الموروث</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://jamilsalhut.com">جميل السلحوت</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p>جميل السلحوت</p>



<p> عن منشورات&#8221; أ. دار الهدى، عبد زحالقة صدر للدّكتورة روز اليوسف شعبان قبل أيّام مجموعة&#8221; القنديل&#8221; القصصيّة، الموجّهة للفتيات والفتيان، وتقع المجموعة الّتي رافقتها رسومات مريم الرّفاعي، ودقّقها الشّاعر جميل داري، في 110 صفحات من الحجم المتوسّط، ونسّقها وأخرجها آلاء مارتيني. المؤلّفة: د. روز اليوسف شاعرة وروائيّة فلسطينيّة من بلدة طرعان في الجليل الفلسطينيّ، تحمل شهادة الأستاذيّة- الدّكتوراة- في اللغة العربيّة، تكتب القصّة، والرّواية للصّغار والكبار، والرّواية، والرّسائل، والبحوث الأدبيّة والنقديّة. ولها إصدارات بهذه الأصناف الأدبيّة.عودة إلى مجموعة&#8221; القنديل&#8221; القصصيّة الموجّهة لليافعين. من يقرأ هذه المجموعة سيتأكّد من صحّة مقولة:&#8221; الكاتب ابن بيئته&#8221;، وكاتبتنا الفللسطينيّة الّتي تعيش في الدّاخل الفلسطينيّ، أديبة تنتمي لشعبها، وتعرف الواقع الّذي تعيشه جيّدا، وتتعايش معه، وصحّة انتمائها لقضايا شعبها وأمّتها، وتمسّكها بالموروث الثّقافيّ والاجتماعيّ يدفعها لأن تكون كاتبة واقعيّة بشكل عفويّ، لأنّ هذا مغروس في وعيها وعقلها، وكأنّي بها تُرسّخ وبشكل عفويّ هويّتها الفلسطينيّة العربيّة، وتدعو النّاشئة إلى الحفاظ على هذه الهويّة، فهي تهدي هذه القصص إليهم، وتدعوهم إلى التّسلّح بالعلم والقيم والإيمان. وهذه المجموعة القصصيّة تُؤكّد صحّة ما قلناه. ففي القصّة الأولى&#8221; حبّ ومطر&#8221;، تفضح القصّة عمليّات القتل الإجراميّ الّذي تمارسه عصابات الإجرام في الدّاخل الفلسطينيّ، ويتزايد عاما بعد عام، فحنين بطلة القصّة الّتي كانت تستعجل يوم زفافها على خطيبها خالد، تُقتل في ليلة ماطرة أمام مطعم في تبادل لإطلاق النّار بين سيّارتين عند منتصف ليلة رأس السّنة الميلاديّة، عندما لحقت بخطيبها خالد الّذي كان داخل هذا المطعم؛ لتختلط دماؤها بمياه المطر، فزُفّت بكفن أبيض إلى القبر بدل أن تُزفّ إلي عريسها.وكاتبتنا تدعو إلى الحفاظ على الموروث الثّقافيّ، الّذي تخشى أن يضيع مع تطوّر الحياة، ولأسباب أخرى دون تدوينه؛ لأنّه يعبّر عن ثقافة وحضارة شعبها في مرحلة عاشها في زمن سابق، ففي قصّة&#8221; ساعة جدّي&#8221;، تتحدّث القصّة عن ساعة الحائط الّتي ورثها الجدّ عن آبائه وأجداده، تنكسر السّاعة أثناء لَعبِ بطلة القصّة مع إخوانها بالكرة الّتي التطمت بالسّاعة وكسرت زجاجها، فأصلحها الأب، لكنّ العصفور الّذي كان يطلّ من فتحة في طرف السّاعة؛ ليغرّد عند انتهاء ساعة من الزّمن وبدء ساعة جديدة لم يعد يطلّ ص12، وعندما جاء المخاض تلك الفتاة قبّلت وليدها الجديد وهي تقول:&#8221; سأورثك ساعة جدّي وجدّك يا بنيّ، حافظ عليها، وحاول أن تجد طريقة؛ لتعيد العصفور إلى سابق عهده؛ فتسمع معا زقزقته معلنا بداية زمن جديد&#8221; ص15.ويلاحظ في هذه القصّة أنّه لا يوجد اسم للمرأة ولوالدها ولوليدها ولإخوتها، ممّا يعني عدم حصر الدّعوة للحفاظ على التّراث في شخص أو أسرة بل هي دعوة عامّة للجميع.وفي قصّة&#8221; قلادة الفول&#8221; وهي قصّة واقعيّة عاشتها الكاتبة نفسها، حتّى أنّها أوردت الأسماء الحقيقيّة لأحفادها:&#8221; مجيد وجوون وباسل وألما&#8221;. ففي موسم قطف الزّيتون، كان الأطفال يلعبون في حقول الزّيتون، وقطفوا القليل من ثمار الفول من حقل الجيران، فعملت لهم الجدّة قلائد من الفول؛ لشيّها في الطّابون كما فعلت في طفولتها، وبما أنّه لا يوجد طوابين في هذا الزّمان، فقد أرشدتهم لشيّها في الفرن الكهربائيّ.وفي هذه القصّة حديث عن الصّراع بين الأجيال المتعاقبة&#8221; الجدّة وأولادها وأحفادها، وفيها دعوة للأمانة وعدم الاعتداء على أملاك الغير، فقد طلبت الجدّة من أحفادها أن يعتذروا لمالك حقل الفول، كما فيها دعوة للحفاظ على التّراث.وفي قصّة&#8221; القنديل&#8221; دعوة عميقة للحفاظ على التّراث، مثل&#8221; القنديل وهو السّراج وسيلة الإضاءة التّقليديّة، والطّبق المصنوع من القشّ والجدّة.وهناك عدد من القصص تتحدّث بشكل وآخر عن الواقع المرير الذي يعيشه الانسان بسبب الحروب.الرّسومات والإخراج: الرسومات الّتي أبدعتها مريم الرّفاعي جميلة ومناسبة للمضمون، وتنسيق الرّسومات مع النّص وإخراجها الّتي قامت بها آلاء مارتيني موفّقة وتدلّ على مهنيّة واحتراف.اللغة والأسلوب: اللغة فصيحة وأدبيّة والأسلوب انسيابيّ لا ينقصه عنصر التّشويق.1 مارس 2026</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://jamilsalhut.com/%d9%82%d8%b5%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%86%d8%af%d9%8a%d9%84-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%86%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%b1%d9%88%d8%ab/">قصص&#8221; القنديل&#8221; والحنين الى الموروث</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://jamilsalhut.com">جميل السلحوت</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://jamilsalhut.com/%d9%82%d8%b5%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%86%d8%af%d9%8a%d9%84-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%86%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%b1%d9%88%d8%ab/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>صدور ترجمة روايتين إلى الإنجليزية لجميل السلحوت</title>
		<link>https://jamilsalhut.com/%d8%b5%d8%af%d9%88%d8%b1-%d8%aa%d8%b1%d8%ac%d9%85%d8%a9-%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%aa%d9%8a%d9%86-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%ac%d9%84%d9%8a%d8%b2%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%ac%d9%85/</link>
					<comments>https://jamilsalhut.com/%d8%b5%d8%af%d9%88%d8%b1-%d8%aa%d8%b1%d8%ac%d9%85%d8%a9-%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%aa%d9%8a%d9%86-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%ac%d9%84%d9%8a%d8%b2%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%ac%d9%85/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[جميل السلحوت]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 07 Mar 2026 09:15:59 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[إصدارات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://jamilsalhut.com/?p=5794</guid>

					<description><![CDATA[<p>القدس-مرسيليا-6-3-2026 من حياة قاصدي: عن دار الأمير للنّشر والتّرجمة والتّوزيع في مرسيليا- فرنسا، صدرت مؤخّرا ترجمة البروفيسور جمال علي أسدي لروايتي الأديب المقدسي جميل السلحوت &#8220; الليلة الأولى&#8221; و&#8221; الوبش&#8221; للغة الإنجليزيّة، وصدرت الرّوايتان سابقا بالعربيّة عن منشورات مكتبة كل شيء في حيفا. وممّا يذكر أنّ الأديب السلحوت روائيّ متميّز، صدر له أكثر من ستين [&#8230;]</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://jamilsalhut.com/%d8%b5%d8%af%d9%88%d8%b1-%d8%aa%d8%b1%d8%ac%d9%85%d8%a9-%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%aa%d9%8a%d9%86-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%ac%d9%84%d9%8a%d8%b2%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%ac%d9%85/">صدور ترجمة روايتين إلى الإنجليزية لجميل السلحوت</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://jamilsalhut.com">جميل السلحوت</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p></p>



<p><strong>القدس-مرسيليا</strong>-6-3-2026 من <strong>حياة قاصدي</strong>: عن <strong>دار الأمير للنّشر والتّرجمة والتّوزيع في مرسيليا- فرنسا</strong>، صدرت مؤخّرا ترجمة <strong>البروفيسور جمال علي أسدي</strong> لروايتي الأديب المقدسي <strong>جميل السلحوت</strong></p>



<p>&#8220;<strong> الليلة الأولى&#8221; و&#8221; الوبش&#8221; للغة الإنجليزيّة، وصدرت الرّوايتان سابقا بالعربيّة عن منشورات مكتبة كل شيء في حيفا.</strong></p>



<p>وممّا يذكر أنّ الأديب السلحوت روائيّ متميّز، صدر له أكثر من ستين كتابا، في الرّواية للكبار ولليافعين، قصص الأطفال، الرّسائل، اليوميّات، أدب الرّحلات، التّراث الشّعبيّ، الأدب السّاخر، أدب السّيرة الذّاتيّة والغيريّة، البحوث وغيرها. وقد سبق أن ترجمت روايته:&#8221; الليلة الأولى&#8221; وروايته المشتركة مع الأديبة المقدسيّة<strong> ديمة جمعة السمان</strong>&#8221; الأرملة&#8221; إلى الفرنسيّة، كما ترجمت روايته&#8221; العسف&#8221; إلى الإنجليزيّة.</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://jamilsalhut.com/%d8%b5%d8%af%d9%88%d8%b1-%d8%aa%d8%b1%d8%ac%d9%85%d8%a9-%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%aa%d9%8a%d9%86-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%ac%d9%84%d9%8a%d8%b2%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%ac%d9%85/">صدور ترجمة روايتين إلى الإنجليزية لجميل السلحوت</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://jamilsalhut.com">جميل السلحوت</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://jamilsalhut.com/%d8%b5%d8%af%d9%88%d8%b1-%d8%aa%d8%b1%d8%ac%d9%85%d8%a9-%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%aa%d9%8a%d9%86-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%ac%d9%84%d9%8a%d8%b2%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%ac%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>بدون مؤاخذة- ترامب وجنون القوّة</title>
		<link>https://jamilsalhut.com/%d8%a8%d8%af%d9%88%d9%86-%d9%85%d8%a4%d8%a7%d8%ae%d8%b0%d8%a9-%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d9%85%d8%a8-%d9%88%d8%ac%d9%86%d9%88%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d9%91%d8%a9/</link>
					<comments>https://jamilsalhut.com/%d8%a8%d8%af%d9%88%d9%86-%d9%85%d8%a4%d8%a7%d8%ae%d8%b0%d8%a9-%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d9%85%d8%a8-%d9%88%d8%ac%d9%86%d9%88%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d9%91%d8%a9/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[جميل السلحوت]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 15 Feb 2026 12:32:09 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[قضايا وآراء]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://jamilsalhut.com/?p=5791</guid>

					<description><![CDATA[<p>جميل السلحوت &#160;يخطئ من يعتقد أنّ جنون القوّة الّذي يتحلّى به الرّئيس الأمريكي رونالد ترامب في سياساته هو رأيه الشّخصيّ فقط، فأمريكا دولة عميقة تحكمها القوانين، وتقرّر سياساتها مؤسّسات قائمة على دراسات وأبحاث لحماية المصالح الأمريكيّة أوّلا، وتقدّمها لمؤسسّات ذات نفوذ مثل المخابرات الأمريكيّة&#8221; سي. آي، إيه&#8221; ووزارتي الخارجيّة والحرب. وما الرّئيس إلّا ناطق باسم [&#8230;]</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://jamilsalhut.com/%d8%a8%d8%af%d9%88%d9%86-%d9%85%d8%a4%d8%a7%d8%ae%d8%b0%d8%a9-%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d9%85%d8%a8-%d9%88%d8%ac%d9%86%d9%88%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d9%91%d8%a9/">بدون مؤاخذة- ترامب وجنون القوّة</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://jamilsalhut.com">جميل السلحوت</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p><strong>جميل السلحوت</strong></p>



<p>&nbsp;يخطئ من يعتقد أنّ جنون القوّة الّذي يتحلّى به الرّئيس الأمريكي رونالد ترامب في سياساته هو رأيه الشّخصيّ فقط، فأمريكا دولة عميقة تحكمها القوانين، وتقرّر سياساتها مؤسّسات قائمة على دراسات وأبحاث لحماية المصالح الأمريكيّة أوّلا، وتقدّمها لمؤسسّات ذات نفوذ مثل المخابرات الأمريكيّة&#8221; سي. آي، إيه&#8221; ووزارتي الخارجيّة والحرب. وما الرّئيس إلّا ناطق باسم الدّولة الّتي تديرها هذه المؤسّسات.</p>



<p>والولايات المتّحدة الأمريكيّة الّتي انفردت بالسّيطرة والهيمنة على العالم بعد انهيار الاتّحاد السّوفييتي في بداية تسعينات القرن الفارط، بدأت تشعر بتراجع نفوذها بظهور اقتصادات عملاقة مثل الصّين وروسيا والهند، شرعت منذ عقد من الزّمن في العمل لاستعادة نفوذها. وإدارة ترامب اليمينيّة المتطرّفة تتخبّط بسياساتها في سبيل تحقيق ذلك، معتمدة على إرثها الإمبريالي، والّذي يقوم على قاعدة&#8221; ما لا يمكن تحقيقه بالقوّة يمكن تحقيقه بقوّة أكبر.&#8221; لذا فقد رفع ترامب شعار&#8221; سلام القوّة&#8221;. أي استعمال القوّة العسكريّة لتحقيق أهدافها، كما قامت باستبدال اسم وزارة الدّفاع باسم وزارة الحرب، وهذا يعني التّهديد بالقوّة العسكريّة، وقد طبّقت ذلك على فنزويلا باختطاف رئيسها المنتخب وزوجته، وبتدمير المنشآت النّوويّة الإيرانيّة، وبالتّهديد المتواصل لغزو إيران واحتلال غرينلاند الدّنماركيّة، وفي محاولة منها لتحسين اقتصادها فقد فرضت إتاوات بترليونات الدّولارات على بعض الأنظمة الحليفة التّقليديّة لها كدول الخليج العربيّ، تحت زعم تحالفات استراتيجيّة، كما فرضت ضرائب مرتفعة على منتوجات الدّول الأخرى، حتّى أنّ حلفاءها الأوروبّيّين لم ينجو من هذه السّياسة.</p>



<p>وبالنّسبة للقضيّة الفلسطينيّة فإن ما يسمّى خطّة ترامب لإنهاء الحرب على قطاع غزّة فإنّ إدارة ترامب تنفّذ سياسة حكومة نتنياهو بحذافيرها، وهي تدير الصّراع على هذا الأساس، وتعمل على تصفية القضيّة الفلسطينيّة لصالح المشروع الصّهيونيّ التّوسّعي، ففي الوقت الذي تعلن فيه أنّها تعارض ضمّ الضّفّة الغربيّة، فإنّها تغضّ النّظر عن تغوّل التّوسّع الإستيطاني الّذي يسعى إلى منع إقامة الدّولة الفلسطينيّة، وعن اعتداءات المستوطنين على الأرض والإنسان والبلدات والمزروعات الفلسطينيّة، أيّ أنّ ضمّ الضّفة الغربيّة يجري على أرض الواقع دون الإعلان رسميّا عنه. كما تعمل حكومة نتنياهو اليمينيّة المتطرّفة على خنق السّلطة الفلسطينيّة وتدميرها تمهيدا لحلّها من خلال الضّغوطات الإقتصاديّة الّتي تتجلّى بحجز أموال المقاصّة الفلسطينيّة وسحب صلاحيّاتها حتّى في مناطق&#8221; أ&#8221; حسب اتّفاقات أوسلو. ودعم أمريكا لإسرائيل اللامحدود ليس عبثا، فأمريكا ترى في إسرائيل قاعدة عسكريّة لها للحفاظ على المصالح الأمريكيّة في المنطقة، وقد اعترف نتنياهو أكثر من مرّة بأنّ حكومته تدافع عن مصالح أمريكا، وفي خطابه أمام الكونغرس الأمريكي قال&#8221; نحن نحارب نيابة عنكم&#8221;.</p>



<p>أمّا الأنظمة العربيّة فهي تلتزم الصّمت حفاظا على عروشها.</p>



<p>١٥-٢-٢٠٢٦</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://jamilsalhut.com/%d8%a8%d8%af%d9%88%d9%86-%d9%85%d8%a4%d8%a7%d8%ae%d8%b0%d8%a9-%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d9%85%d8%a8-%d9%88%d8%ac%d9%86%d9%88%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d9%91%d8%a9/">بدون مؤاخذة- ترامب وجنون القوّة</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://jamilsalhut.com">جميل السلحوت</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://jamilsalhut.com/%d8%a8%d8%af%d9%88%d9%86-%d9%85%d8%a4%d8%a7%d8%ae%d8%b0%d8%a9-%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d9%85%d8%a8-%d9%88%d8%ac%d9%86%d9%88%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d9%91%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>ديوان &#8220;إنّ من الشعر لحكمة&#8221; للشاعر د. عز الدين أبو ميزر في اليوم السابع</title>
		<link>https://jamilsalhut.com/%d8%af%d9%8a%d9%88%d8%a7%d9%86-%d8%a5%d9%86%d9%91-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b9%d8%b1-%d9%84%d8%ad%d9%83%d9%85%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%b4%d8%a7%d8%b9%d8%b1-%d8%af-%d8%b9%d8%b2-%d8%a7%d9%84/</link>
					<comments>https://jamilsalhut.com/%d8%af%d9%8a%d9%88%d8%a7%d9%86-%d8%a5%d9%86%d9%91-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b9%d8%b1-%d9%84%d8%ad%d9%83%d9%85%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%b4%d8%a7%d8%b9%d8%b1-%d8%af-%d8%b9%d8%b2-%d8%a7%d9%84/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[جميل السلحوت]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 05 Feb 2026 16:38:24 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[ندوة اليوم السابع]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://jamilsalhut.com/?p=5787</guid>

					<description><![CDATA[<p>القدس 5-2-2026 من ديمة جمعة السّمان ناقشت ندوة اليوم السابع الثقافية المقدسية الأسبوعية ديوان الشعر القصصي &#8221; إنّ من الشّعر لحكمة&#8221; للشاعر د. عز الدين أبو ميزر. الديوان يقع في333 صفحة من القطع المتوسط، يحتوي على أشعار قصصية تتميز بأنها تحمل تجربة إنسانية ومعرفية ناضجة. افتتحت مديرة الندوة ديمة جمعة السمان، التي رحبت بالشاعر ورواد [&#8230;]</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://jamilsalhut.com/%d8%af%d9%8a%d9%88%d8%a7%d9%86-%d8%a5%d9%86%d9%91-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b9%d8%b1-%d9%84%d8%ad%d9%83%d9%85%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%b4%d8%a7%d8%b9%d8%b1-%d8%af-%d8%b9%d8%b2-%d8%a7%d9%84/">ديوان &#8220;إنّ من الشعر لحكمة&#8221; للشاعر د. عز الدين أبو ميزر في اليوم السابع</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://jamilsalhut.com">جميل السلحوت</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p></p>



<p><strong>القدس 5-2-2026 من ديمة جمعة السّمان</strong></p>



<p><strong>ناقشت ندوة اليوم السابع الثقافية المقدسية الأسبوعية ديوان الشعر القصصي &#8221; إنّ من الشّعر لحكمة&#8221; للشاعر د. عز الدين أبو ميزر.</strong></p>



<p><strong>الديوان يقع في333 صفحة من القطع المتوسط، يحتوي على أشعار قصصية تتميز بأنها تحمل تجربة إنسانية ومعرفية ناضجة.</strong></p>



<p><strong>افتتحت مديرة الندوة ديمة جمعة السمان، التي رحبت بالشاعر ورواد الندوة وقالت:</strong></p>



<p>في ندوة اليوم السابع الثقافية المقدسية، نلتقي اليوم مع تجربة شعرية ناضجة ومتجذّرة في الوعي والذاكرة، ونقف عند ديوانٍ يصدق عليه القول العربي القديم: &#8220;إن من الشعر لحكمة&#8221;، للشاعر الدكتور عزالدين حسني أبو ميزر.&nbsp;هو ابن القدس، المولود فيها عام 1938، الذي تشكّل وعيه بين مدارسها، ورافقته النكبة وهو طفل، فكانت الكلمة ملاذه المبكر. نهل حسه اللغوي من بيئةٍ شفوية غنية؛ أبٍ حفظ الشعر رغم أميّته، وأمٍ اختزنت الحكمة في أمثالٍ عامية بالغة الدقة، فترسّخت في داخله علاقة عميقة بالكلمة والمعنى.</p>



<p>جمع الدكتور أبو ميزر بين العلم والأدب؛ درس طب وجراحة الأسنان في جامعة دمشق، ومارس المهنة دون أن ينقطع يومًا عن الشعر. كتب منذ شبابه، ونشر في الصحافة المقدسية، ثم واصل الكتابة بصمت حتى تفرغ لها بعد التقاعد، فكان العطاء أوفر والنص أكثر نضجًا.&nbsp;أصدر ديوانه الأول المطبوع &#8220;توأم الروح&#8221; بعد انتمائه إلى ندوة اليوم السابع، وتلاه إصدار إلكتروني مهداة من مجلة همسات فوق أوراق الصمت، وها هو اليوم يقدّم ديوانه الثالث الإلكتروني &#8220;إن من الشعر لحكمة&#8221;، على أن يتبعه ديوان &#8220;رحيق الزنابق&#8221; في الشعر الغزلي والعاطفي، إضافة إلى رصيد شعري كبير غير مطبوع يشكّل أكثر من خمسة دواوين، وديوان ضخم بعنوان &#8220;حصاد الأيام&#8221; يزيد على عشرة آلاف بيت من الشعر العمودي.</p>



<p>يأتي هذا الديوان خلاصة تجربة طويلة، شعرٌ عمودي رصين، يؤمن أن الشعر حكمة وفكرة وموقفًا من الحياة.&nbsp;بهذه الروح، نفتح نقاشنا اليوم، مرحّبين بالشاعر والديوان، ومؤكدين أن من الشعر… حقًا… لحكمة.</p>



<p><strong>وأضافت السمان:</strong><strong></strong></p>



<p>وفي هذا الديوان&nbsp;&nbsp;&#8220;إن من الشعر لحِكمة&#8221;&nbsp;&nbsp;يدخل القارئ إلى عالم مكتمل الرؤية، تتجاور فيه الحكمة مع الحكاية، والقصيدة مع القصة، والذات مع القضيّة.</p>



<p>&nbsp;ويجدر في التمهيد أن نتوقف عند لفتة الوفاء التي يفتتح بها الشاعر ديوانه، إذ يقدّم شكره للأديب إبراهيم جوهر، وللأديب جميل السلحوت، ثم لزوجته السيدة دولت الجنيدي، توأم روحه وسنده، في إشارة إنسانية صادقة تكشف مبكرًا عن طبيعة هذا الصوت الشعري الذي لا يفصل الإبداع عن الامتنان، ولا الحكمة عن العِشرة.</p>



<p>يؤكد الديوان قدرة فريدة على صوغ القصيدة القصصية بمهارة لافتة، تجمع بين التكثيف حين تقتضي الفكرة الإيجاز، والامتداد حين يستدعي المعنى فسحة سردية أوسع. فكل موضوع يتحوّل إلى حكاية شعرية متماسكة، ثم يُختتم ببيت محكم يعيد للنص توازنه الجمالي والفكري.</p>



<p>&nbsp;هذا الإحكام في البناء يمنح القصائد طابعها التعليمي غير المباشر، ويجعل الحكمة تنبثق من السياق بسلاسة</p>



<p>ويبرز في الديوان حضورٌ واضح للقضية الفلسطينية، بوصفها جرح إنساني مفتوح، مقرون بنقد واعٍ للتخاذل العربي، يقدّمه الشاعر بلغة موزونة، بعيدة عن الخطابة، قريبة من الوجدان.</p>



<p>&nbsp;إلى جانب ذلك، تتلألأ قصائد مستوحاة من التراث، والأمثال الشعبية، وحكايات الملوك والبسطاء، وأخرى على ألسنة الحيوانات أو في وصفها، كما في رمزية الأسد والواوي، أو الثعلب الذي يغدو ملك الغابة. وهو توظيف ذكي، مبطن، غير مباشر، لكنه عميق الدلالة، يفضي إلى حكمة، أو عبرة، أو إعادة نظر في قصة مألوفة.</p>



<p>تنوع العناوين في الديوان هو دلاليٌّ بامتياز؛ إذ تتوزع القصائد بين الخُلُق، والثأر، والعفو، والعفّة، وجبر الخواطر، وبرّ الوالدين، والشجاعة، والمروءة، والنذالة، والسخرية، والعدل، وكيد النساء، والعاقل والسفيه، وصولًا إلى حكم مختزلة مثل: الحق أحق، اختر كلماتك، ويبقى الله هو الأعلى، كلمة خير، والعار عليك. عناوين منتقاة برويّة وذكاء، تشي بأن الشاعر يعرف طريقه إلى القارئ دون حواجز.</p>



<p>واللافت أن العلاقة بين الكاتب والشعر هنا علاقة عشق قديم لا يفتر؛ فمنذ أن قرأ &#8220;بحور الشعر&#8221; في الصف الرابع الابتدائي، اتحدا روحًا واحدة في كيانين.</p>



<p>لذلك تأتي النصوص صادقة، بلا لبس، توقظ في القارئ شعورًا داخليًا مؤثرًا، وتضعه أمام مفترق الخير والشر، وتحذّره من الغفلة، وتوقظ فيه النفس اللوّامة. إنه شعر موزون، جميل، ممتلئ بالحِكم والنصائح، لكنه قبل ذلك وبعده شعر حيّ، كُتب بقلب إنسان.</p>



<p><strong>وقال محمود شقير:</strong></p>



<p>أمضيت ساعات من المتعة الخالصة مع ديوانك الشعري الشامل، وهو المكرس للشعر القصصي الذي تراوحت قصائده بين مقطوعات مكثّفة قصيرة، وأخرى طويلة بحسب القضية المطروحة على بساط الشعر.&nbsp;وقد لفتت نظري قدراتك المؤكّدة على تحويل كلّ موضوعة تتناولها إلى قصة شعرية أو قصيدة قصصية فيها كلّ سمات الشعر ومزاياه من وزن وقافية وموسيقى وعاطفة وفكر وإمتاع، وفيها في الوقت ذاته سمات القصّة من سرد وإخبار ومن توتّر درامي يصل حدّ الذروة ثم تنتهي القصيدة ببيت من الشعر يشكّل خاتمة مقنعة للحدث القصصي الشعري.&nbsp;وخلال الإبحار في عالمك الشعري لاحظت أنك تطرقت إلى وفرة من قضايا النفس البشرية وعلاقتها بالدين وبأخلاقيّاته السمحة، وبمختلف مظاهر السلوك البشري، علاوة على تخصيصك عددًا غير قليل من القصائد للقضية الفلسطينية ولمعاناة الشعب الفلسطيني من الاحتلال الإسرائيلي ولتخاذل الحكّام العرب.&nbsp;وثمة في الديوان قصائد مشتقّة من تراثنا الأدبي وأمثالنا الشعبية ومن قصص الملوك وفقراء الناس، علاوة على قصائد جاءت على لسان الحيوانات، أو جاءت وصفًا لها ولتصرّفاتها للخروج منها بحكمة أو عبرة ما، أو قصائد جاءت لإعادة النظر في قصة ما.&nbsp;كلّ ذلك، مما لا تحدّه أسطر قليلة موجزة، جاء بلغة جميلة عذبة وبجرس موسيقي جذاب، وتنويع في القوافي، وقدرات فنية مثيرة للإعجاب.&nbsp;مع تمنياتي لك بموفور الصحة ودوام الإبداع.</p>



<p><strong>وقالت د. روز اليوسف شعبان:</strong></p>



<p>يشير عنوان الديوان إلى أهميّة الشعر، ليس كحافظ للتراث فحسب، وإنّما بوصفه حاملًا للحكمة، وناقلًا للتجربة الحياتيّة، ومهذّبًا للنفس، ومقوّمًا للسلوك. وشاعرنا د.&nbsp;&nbsp;عزّ الدين، يجعل من ديوانه هذا مدرسةً للقيم والتمسّك بالأخلاق، إلى جانب تسليط الضوء على عيوب مجتمعنا، ورجال السياسة والقادة، بأسلوب حكائيّ لا يخلو من الفكاهة والرمزيّة.</p>



<p>بنيت جميع قصائد الديوان، وفق مبنى القصيدة الحكائيّة، الّتي تميّز تيّار الحداثة في الشعر الحديث. فلكلّ قصيدة حكاية، أو حدث، أو مشكلة، وتحوي على عنصريّ الزمان، والمكان، والشخصيّات، والنهاية. أمّا النهايات فغالبًا ما تحمل بعدًا فلسفيًّا تأمليًّا أو حكمة.</p>



<p>تعرّف الوكبيديا القصيدة الحكائيّة كما يلي: القصيدة الحكائية (أو الحكاية الشعريّة) هي نوع أدبيّ يدمج بين السرد القصصيّ والوزن الشعريّ، حيث تروي أحداثًا متسلسلة، تتضمّن شخصيّات، زمانًا، ومكانًا، وغالبًا ما تنتهي بمفاجأة أو حكمة. تعتمد على الرموز وتجسد قيمًا أخلاقيّة أو وطنيّة، ويعتبر أمير الشعراء أحمد شوقي من أبرز روادها في العصر الحديث، خاصة في حكاياته للأطفال.</p>



<p>يمكننا تقسيم مواضيع القصائد\الحكايات في ديوان أبو ميزر إلى الموضوعات التالية:</p>



<p><strong>أولًا: الموضوعات الاجتماعيّة:</strong>&nbsp;يغلب عليها الطابع التربويّ والأخلاق والسلوك الإنسانيّ، الّتيتُعالج قيمًا مهمّةً مثل: التربية، والسلوك اليوميّ، والقدوة الحسنة، كلمة خير، الرشوة، الخداع وغيرها&#8230; من هذه القصائد:</p>



<p>&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;قوِّم بالخلق، الذئب، الثواب والعفو، العاقل والسفيه، حسبك عيب، عففت فنلت، لا حقّ إذا رشي القاضي. ومن هذه القصيدة الأخيرة أقتبس الأبيات التالية (ص 109):</p>



<p>في القرية قاضٍ كان اتّخذ الرشوة للعيش سبيلا</p>



<p>والحقّ لديه لمن هو يدفع قبل الحكم المعدولا</p>



<p>وإذا الخصمان هما دفعا فالخاسر من دفع قليلا.</p>



<p>تبرز هذه القصائد فكرة أنّ الأخلاق هي ميزان الإنسان، وأنّ التربية لا تقوم على العنف والرشوة والفساد، بل على القيم والمحبّة والصدق والاستقامة.</p>



<p>&nbsp;ومن الموضوعات الاجتماعيّة، نجد بعض القصائد التي تعالج العلاقات الأسريّة والإنسانيّة، علاقة&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;الإنسان بالآخر. من هذه القصائد: النسوان، حسبك، عيب، الثواب، والعفو.&nbsp;</p>



<p><strong>ثانيًا: الموضوعات السياسيّة والوطنيّة</strong></p>



<p>تؤرّق هذه الموضوعات نفس الشاعر، فنجده يتناولها في كثير من ألم مشوبٍ بالسخريةِ حينًا وبالرمزيّة أحيانًا. فنجده يوجّه نقدًا للسلطة الّتي تستبدّ بمواطنيها، ويعمّ فيها الفساد<strong>.&nbsp;</strong>من هذه القصائد:<strong></strong></p>



<p>&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;الأرنب (نقد البيروقراطية والفساد الإداري)،&nbsp;ثوب الأمن،&nbsp;الأستاذ والكاتب، العار عليك، الفساد السياسيّ، الأمّ ( بعد سياسيّ ورمزيّ)، الذئب (رمز الحاكم/المستبد)،&nbsp;الأسد والواوي، ( ترمز إلى الفساد السياسيّ).</p>



<p>من قصيدة الفساد السياسيّ (ص 55) تقتبس ما يلي:</p>



<p>عن مفهوم فساد السلطة يوما سأل الولدُ أباه</p>



<p>فابتسم أبوه وقال قريبًا تكبر ثمّ تعي معناهْ</p>



<p>فرأى من ثقب الباب أباه والخادمةَ بغير خجل</p>



<p>في اليوم التالي قال الولد عرفت السرّ ولغزي انحلّْ</p>



<p>لما يلهو بقوى الكدح رأس المال بغير ملل</p>



<p>وتظلّ حكومتنا هجعى قلقا يبقى الشعب ومهملْ</p>



<p>يعتمد الشاعر في هذا النوع من القصائد الحكائيّة، الرمز الحيوانيّ أو المشهد الحكائيّ، لتعرية الظلم دون خطاب مباشر، معتمدًا على الرمزيّة، وعلى ثقافة القارئ، واطّلاعه على نماذج مشابهة، مثل كتاب كليلة ودمنة.</p>



<p>كما تطرّق الشاعر إلى ما يعانيه الشعب العربيّ والفلسطينيّ من القهر والاحتلال والخذلان الجمعيّ.</p>



<p>فنجد قصائدَ تمسّ الواقع العربي والإنسانيّ، مثل:&nbsp;من فينا الأنذل، العار عليك، الأستاذ والكاتب الأمّ، الأنذال، الأسد والواوي.</p>



<p>وفي هذا الباب نجد أيضًا الموضوعات الإنسانيّة العامّة. وقصائد تؤكّد إنسانيّة الإنسان. وقد تطرّق الشاعر في هذا النوع من القصائد إلى موضوعات مثيرة مثل:&nbsp;الإنسان&nbsp;والقدر والحياة، إضافة إلى قصائد تأمليّة في المصير، الحياة، الزمن، من هذه القصائد: العدل، الصبر، حسبك عيب، متاع الدنيا،&nbsp;النسوان،&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;العاقل والسفيه، الثواب والعفو.</p>



<p><strong>رابعًا: الموضوعات الرمزية (الحيوان – الحكاية – المثل)</strong><strong></strong></p>



<p>في هذا الباب نجد تأثّر الشاعر بكتاب كليلة ودمنة، الّي صيغت حكاياته على لسان الحيوانات، وتحمل انتقادًا لاذعًا للسلطة، ولسلوكيّات إنسانيّة مرفوضة اجتماعيًّا وأخلاقيًّا.</p>



<p>اعتمد الشاعر عزّ الدين في هذا الباب، على التناصّ الّذي تمثّل الرمزيّة والحكاية من عالم الحيوانات، وتوظيفه للأمثال الشعبيّة، والتي يستطيع القارئ أن يسقطها على عالم البشر. من هذه القصائد الحكائيّة:&nbsp;الذئب، الأسد والواوي، الأرنب، الحبال السبعة.</p>



<p>ومن القصائد التي حملت قصّة مثل، قصيدته وافق شنٌّ طبقة (ص،112)، ومنها أقتبس بعض الأبيات:&#8221;</p>



<p>أحد الأعراب ويدعى شنٌّ كان نبيها وذكيًّا</p>



<p>قد فاق سواه من الأعراب رجاحة عقل وحِريًّا</p>



<p>وبيوم خرج وإذ رجلٌ قد صار رفيق الدرب له</p>



<p>فالتفت إليه شنٌّ وقال أتحملني أم أحملكا &#8230;.</p>



<p>ومن القصائد التي حوت حكمًا قصيدة الأفعى والمنشار (ص 135)، فقد رأت الأفعى منشارًا وظنّته عدوا لها، فالتفت حوله لتلدغه، فقتلت بذلك نفسها. ومنها أقتبس الأبيات التالية:&#8221;</p>



<p>قالوا في القصص بأنّ أفعى دخلت من ثقب تحت جدار</p>



<p>فرأت بستانا ما فيه يختلب العين والأبصار</p>



<p>في لحظة مرّت أدماها بظلٍّ لم تره في منشار</p>



<p>عضّته لتنفث فيه السمّ فإذ دمها في فمها مارْ</p>



<p>خالته عدوًّا فاجأها وعليها قد سدّ الأقطار</p>



<p>وإذ بالموت يعاجلها بغباء منها واستكبار</p>



<p>فكثير مما حولك يجري لا يؤذيك وليس بضارّ</p>



<p>لكن وهمك هو مهلكك إن أرخى فوق العقل ستار</p>



<p>ووجودك كي يبقى ويطول فيجب بحسن الرأي يُدار</p>



<p><strong>خامسًا: الموضوعات الدينية والأخلاقيّة القيميّة</strong><strong></strong></p>



<p>في هذه القصائد تحضر المرجعيّة الدينيّة بوصفها قيمة أخلاقيّة لا وعظًا مباشرًا. من هذه القصائد:</p>



<p>&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;الصبر، الثواب والعفو، حسبك عيب،&nbsp;العدل.&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;</p>



<p>&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;يمكن القول إنّ ديوان أبو ميزر (<strong>إنّ من الشعر لحكمة</strong>)، مبنيّ على قصائد حكائيّة، كتبت بلغة جميلة وشعر موزون مقفّى، بأسلوب لا يخلو من الفكاهة والرمز والنقد اللاذع والسخرية، ويمكن اعتباره كتابًا للقيم والتأمّل والتفكّر في كنه الحياة، وماهيّة الإنسان على هذه الأرض.</p>



<p><strong>وقالت هدى أبو غوش:</strong></p>



<p>ديوان&#8221;إن من الشّعر لحكمة&#8221; هو من الشعر العمودي وهو ينتمي إلى الشعر القصصي،وهو أدب يدمج بين فنون عناصر القصة السرد،الشخصيات الحوار،ظهرت القصة الشعرية في أواخر القرن التاسع عشر، وبدايات العشرين،بدأ&nbsp;&nbsp;تطور هذا النوع الأدبي على يد أمير الشعراء أحمد شوقي في قصيدته&#8221;برز الثعلب يوما في ثياب الواعظينا&#8221;،وثم أدباء المهجر خاصة إيلياء أبوماضي. كما وعرف الشعر القصصي من خلال الشعراء القدامى كامريء القيس&nbsp;&nbsp;في شعره عند وصفه للصيد.ومن مميزات هذا الشعر&nbsp;&nbsp;أنه يعتمد على شخصية معينة،أو حادثة واحدة.</p>



<p>في هذا الديوان يحمل الشاعر عزّ الدين أبوميزر رسائل حكيمة ومضامين اجتماعية،تربوية،وطنيةمن خلال قصائده ،ويركز الشاعر في ديوانه هذا على الشعر القصصي الذي يميزه الابتعاد عن التعبير عن مشاعر الشاعر الوجدانية،ويركز بشكل خاص على الحدث والشخصيات.بعض الشخصيات هي من الحيوانات مثل الذئب،الأسد،الواوي،الحمار الغزالة والزرافة وغيرهم&nbsp;&nbsp;بطريقة رمزية لإبراز حكمة ما.مثل قصيدة&#8221;ضع الأشياء بموضعها&#8221; حين وضع الرجل حماره فوق السطح&nbsp;&nbsp;ثم أدى ذلك بالنهاية لسقوط السطح وموت الحمار،هي قصة رمزية للانتباه في أن الشيء في المكان المناسب له.أو قصيدة&#8221;هذا شَرَك&#8221;التي بلسان الدّب والأرنب.</p>



<p>هناك رسائل تربوية اجتماعية عن مفاهيم الأخلاق ومفهوم الضعف والقوة،خيانة الوطن والوفاء للأعداء،ومواعظ للقارئ جاءت بطريقة النقد والسخرية،فالشاعر يسقط سلوك المجتمع بصورة قصة رمزية أو خيالية ومعظمها بلسان الحيوان للتعبير عن رسالة وحكمة ما.</p>



<p>في قصيدة &#8220;بالخُلق نُقَوّم&#8221; تبرز فيها ملامح أهم عناصر القصة (الشخوص والمكان)فالمكان بطريق ريفي،أما الشّخوص فهم :الطفل و الرجل صاحب المركبة. العقدة(كسر الزجاج) والحل هو بالحكمة في نهاية القصيدة(إذ بالخُلق النفسُ تُقَومُ لا بالضربٖ ولا باللعنٖ).</p>



<p>يستخدم الشاعر أبو ميزر في هذه القصيدة ألفاظا لمفردات سهلة وبسيطة وهذا ما يميز الشعر القصصي عامة،نلاحظ أن القصيدة سهلة للقارئ الصغير والكبير،فكأنني أرى الأطفال يقرؤون قصة للأطفال بسرد شعري ملائم لعمرهم،القصيدة تذكرني بقصة للأطفال للأديبة نزهة أبو غوش&#8221;لا للخصام نعم للسلام&#8221;والتي تنبذ العنف والتحلي بالقوانين. وأيضا مناسبة للكبار لكنها تفتقر إلى الإيقاع الشعري الجميل.</p>



<p>&nbsp;من الملاحظ أن&nbsp;&nbsp;أغلب القصائد موزونة، ولكن هناك بعض خروج عن&nbsp;&nbsp;تفعيلة المتدارك كما في قصيدة &#8220;بالخلق نُقَوم&#8221;.</p>



<p>&nbsp;في هذه القصيدة يستخدم الشاعر أبو ميزر البحر المتدارك،لكن في البيت الرابع يخرج عن تفعيلة بحر المتدارك.يقول&#8221;صاحبها يبدو ذا جاه -وهو كما يبدو ذا شأن&#8221;ففي العجز(فَعَلُ فَعْو فَعْلٌ فعْلن)وهو لا يتطابق مع أي بحور.</p>



<p>وفي العجز في البيت التاسع يقول:&#8221;أعَدٖمتَ الأهلَ فلم تَتَرَبَّ -وكلٌّ عن تربيَتَكَ ضَنّْ.&#8221;نجد تسكين حرف الرّوي،وهو هروب من الإقواء أي اختلاف حركة الروي الإعرابية كالفتحة والضمة والكسرة. وأيضا خارج عن بحر المتدارك.</p>



<p>وفي هذا البيت في العجز يقول:&#8221;ورفع من الحفرة الاثنين&#8221; لا يوجد تفعيلة كهذه.ب ب ب ب/ب- -ب-&nbsp;&nbsp;&#8211; &#8211; &#8220;.</p>



<p>في قصيدة&#8221;الثأر والعفو&#8221; يحاول الشاعر أن يستخدم بحر المتدارك&nbsp;&nbsp;مرة أخرى لكنه يخرج عنه،فلا يتطابق مع البحر.أو أي بحر آخر.</p>



<p>يقول&#8221;ما كان سوى راعي إبلٍ -مَن لجَأ إليه فَأجارَهْ&#8221;.أيضا هذا البيت لا يتطابق مع تفعيلة المتدارك.</p>



<p>أسلوب الشاعر في ديوانه&#8221;إن من&nbsp;&nbsp;الشعر لحكمة&#8221;_يستخدم الشاعر الأسلوب السردي القصصي بألفاظ سهلة،وأحيانا قريبة جدا من العاميةمثل:&#8221;ما عادت تحملني رجلاي&#8221;،&#8221;خذ حقك مني&#8221;،&#8221;وهو وراء المكتب قاعد&#8221;،&#8221;أو أنا أن أفرح بك&#8221;.</p>



<p>استخدام الحوار لرسم صورة حية لحركة الشخصيات،كما في قصيدة &#8220;الثأر والعفو&#8221;، في نهاية كل قصيدة نجد خلاصة الحكمة من الحدث،في قصيدة الثأر والعفو&#8221;ما عفوي يا هذا ضعفا-بل هو عند الله نجاة&#8221;،في قصيدة عففتَ فنلتَ &#8220;العلة كانت في التدبير_وليس العلة في المغلول&#8221; وغيرها</p>



<p>أيضا نجد أسلوب المفارقة&nbsp;&nbsp;في قصيدة&#8221;المنطق العليل في قصة النملة والفيل&#8221;بسبب حجم النملة الصغير انكشف سرّ سرقتها حبة سكر،ولكن بسبب حجم الفيل الكبير لم ينتبه إليه أحد حين سرق،وهي أيضا قصة رمزية حين يسرق المواطن يعاقب ،أما حين يسرق الحاكم فلا عقاب.</p>



<p>أيضا أسلوب المفارقة في قصيدة&#8221;الأستاذ والكاتب&#8221;بالإضافة إلى النقد ما بين الواقع والكتاب.</p>



<p>إن الشعر القصصي أحيانا يقيد الشاعر،فتأتي القصة على حساب إيقاع وجمال القصيدة.وفي هذا الديوان نلاحظ تفاوتا في جودة وجمال القصائد ،بعضها جميلة وأخرى بشكل أقل.</p>



<p><strong>وقالت نزهة الرملاوي:</strong></p>



<p>قراءة في قصيدة (الثأر والعفو) من</p>



<p>&nbsp;( ديوان إن من الشّعر لحكمة) صفحة 6- 9 للشّاعر عزالدين أبو ميزر، يقع الديوان في 333 صفحة من القطع المتوسط.</p>



<p>ما كان سوى راعي إبل&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;من لجأ إليه فأجاره&nbsp;</p>



<p>هربا من أحد يرصده&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;لدم منه يطلب ثاره</p>



<p>والراعي كان أخا عهد&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;ما خفر ولا خان جواره</p>



<p>يبين لنا الشاعر حياة البداوة وما فيها من خصال حميدة كالكرم وحماية المستجير، والوفاء بالعهد، ويصور حاله وهو يعيش بترقب وقلق أثناء بحثه عن شخص قتل أبيه كي يثأر منه.</p>



<p>جاءه رجل استجار به فأجاره، أعطى الراعي المستجير الأمان وأطعمه وأكرمه ولم يسأله عن اسمه أو قبيلته كعادة البدو.</p>



<p>&nbsp;في يوم سأل المستجير الراعي المتعب عمن يبحث، فسماه، فاعترف له أنه الرجل الذي قتل والده واسمه (معين بن شطارة).</p>



<p>قال أتعرف اسم القاتل.&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;قال مُعين وبن شطارة&nbsp;&nbsp;&nbsp;</p>



<p>&nbsp;طلب المستجير من الراعي أن يأخذ بثأر أبيه ويقتله، أجابه بكل ثقة:</p>



<p>لكني لا أخفر عهدي&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;أو أكشف عنه أستاره</p>



<p>بالنهاية عفا الراعي عنه المستجير وطلب منه أن يغادر دون أن يلحق به الأذى، وقال له عند الله تلتقي الخصوم.</p>



<p>فاخرج وأبي يلقاك هناك&nbsp;&nbsp;&nbsp;عند القاضي العدل الله</p>



<p>ما عفوي يا هذا ضعفا&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;بل هو عند الله نجاة</p>



<p>أبيات شعرية عبرت عن تجارب انسانية وواقعية كتبها الشاعر عمر أبو ميزر بمصداقية، وهي قصائد عذبة غنية بالفائدة والعلم والحكم، لغتها سهلة انسيابية، واقعية تصويرية تميل إلى الواقعية القاسية المنتشرة في البادية، فقد استخدم الشاعر في قصيدته كلمات تناسب البيئة الصحراوية وحياة البداوة.&nbsp;</p>



<p>تميزت أبيات القصيدة بأنها عميقة المعنى، ومتينة المبنى وثاقبة الفكرة.</p>



<p>اولا: الفكرة الرئيسة:</p>



<p>تجلّت الفكرة بحكمة واضحة وهي وجوب التخلي عن القتل والأخذ بالثأر من القاتل سواء في البادية أو في المدينة، والتّحلي بقيم العفوّ والتسامح، ورحابة الصدر ضمن آفاق إنسانية تنطلق من دوافع أخلاقية سامية بعيدة عن الغدر والعنف.</p>



<p>أشارت أبيات القصيدة الى حياة متعبة ومرهقة يحياها الإنسان إذا ما فكر بالقتل والثأر. واشار إلى شيم البدوي في الكرم وعدم التخلي عمّن أجاره والعفوّ عنه حتى ولو كان المستجير قاتلا.</p>



<p>كتب الشاعر في قصيدته&nbsp;&nbsp;تفاصيل تحمل في طياتها معان سامية تناسب الحدث، أكّد الشاعر فيها قول الله تعالى: (ولقد خلقنا الإنسان في كبد).</p>



<p>عبّرت لنا الأبيات عن شعور طبيعي واقعي مثقلا بألم الفقد والثأر، والأمل بالنجاة من القتل، وقد اتسمت الأبيات بالوضوح والقوة.</p>



<p>&nbsp;المعنى العام للقصيدة</p>



<p>&nbsp;ترسم الابيات صورا إنسانية تتمحور حول راعي يرعى أغنامه كعادته في كل يوم، ويصور قسوة هذا اليوم بسبب الجوع والتعب أثناء التنقل&nbsp;&nbsp;في البحث عن الكلأ والماء، حيث ينقص الزاد، وتشتدّ الظروف قسوة، ومع ذلك يستمر الراعي في أداء واجبه تجاه الإبل/القطيع. يحافظ عليه ويسقيه ويترك له حرية التنقل مع المحافظة عليه.</p>



<p>نصّ يعبّر عن التّفاني بالعمل وأدائه على أكمل وجه، وان دلّ ذلك يدل عن الاستمرار رغم فقد الراحة، ويعبر عن العمل كواجب نقبل عليه بهمة ونشاط، بوصفه أداة فاعلة للتطور وجني المال وإبعاد الملل.</p>



<p>ثانيًا: الشّخصيات والرّموز</p>



<p>&nbsp;الراعي: شخص يرعى الإبل، يرمز إلى الإنسان البسيط الذي يحمل عبئًا يوميّا دون كسل أو تأخر، انسان يعاني من التعب ليوفر قوت يومه أثناء بحثه عن قاتل أبيه.</p>



<p>شخص ألف الواقع وكابد المشقة، واكب خطرا لا يعرف من أين يأتي، لكنه في نهاية الأمر استبدل القسوة والثأر بالرأفة والعفو والتسامح.</p>



<p>&nbsp;المستجير معين بن شطارة: فقد اتسمت شخصيته بالتهور والندم وعتاب النفس، والوضوح والصدق، والخجل من كرم الراعي الذي أجاره وآثره على نفسه وجلب له الطعام بمشقة وتعب، عبر عنها الشاعر من خلال مشاهد قصيرة أكد فيها على قول الله تعالى:</p>



<p>(ولقد خلقنا الإنسان في كبد)</p>



<p>ومن دلالات الجوع المتعددة في القصيدة التي يمكن أن تستنبط من الأبيات، جوع للراحة والأخذ بالثأر، وجوع للاعتراف بالقتل والبحث عن الأمان.</p>



<p>&nbsp;عبرت لنا الأبيات عن شعور طبيعي واقعي ممثلا بكظم الغيظ وحفظ العهد، والعفو والتسامح الذي يذكرنا بعفو النبي ﷺ قدوتنا: عندما دخل مكة فاتحاً، عفا عن قريش التي آذته وأخرجته، قائلاً: &#8220;اذهبوا فأنتم الطلقاء&#8221;.</p>



<p>وهي رسالة مجتمعية تؤكد فيها أن العفوّ من القيم السّامية، وهو من شيم الكرام، قوة تعبّر عن طيب نفس المتسامح وعلوّ منزلته عند الله، بالاضافة أنه يساعد على استمرار العلاقات الأسرية والمجتمعية وتماسكها وصلاحها. أما التسامح فهو من القيم العظيمة التي تزرع السّلام الداخلي في نفس الفرد، وتحرر القلب من الحقد والضغينة والفوز برضى الله والجنة.</p>



<p><strong>وقالت نزهة أبو غوش:</strong></p>



<p>يقدّم الشاعر ابو ميزر قصائد شعريّة تقوم على الأسلوب القصصي الشعري، حيث تتحول القصيدة إلى حكاية إنسانية ذات حدث وشخصيات وخاتمة تحمل حكمة أخلاقية. لغته واضحة ومباشرة، تخدم الفكرة ولا تميل إلى الزخرفة، مما يجعل المعنى قريبًا من القارئ.</p>



<p>تتميّز القصائد بصور واقعية رمزية مستمدة من الحياة اليومية، وتوظيف للتقابل بين القيم مثل العدل والظلم، الرحمة والقسوة، مع حضور واضح للمفارقة والسخرية في نقد السلوك الاجتماعي.</p>



<p>.&nbsp;يحافظ الشاعر على الوزن والقافية، مما يمنح النص إيقاعًا تقليديًا مناسبًا للطابع الحكمي والتعليمي.&nbsp;أما من حيث المضمون، فالقصائد تحمل بعدًا سياسيًا غير مباشر، يتمثل في نقد الظلم، والفساد، واستغلال السلطة، والدفاع عن الإنسان البسيط، دون خطاب سياسي صريح.</p>



<p>الشخصيات:&nbsp;&nbsp;الإنسان البسيط: الفقير، الجائع، المظلوم، وهو محور التعاطف الإنساني.&nbsp;الطفل: رمز البراءة في مواجهة القسوة والظلم.&nbsp;الضعيف أو الهارب: إنسان مطارد أو منكسر يبحث عن الأمان والعدل.&nbsp;صاحب السلطة / الحاكم / المسؤول: يمثل القوة المتجبرة أو الفساد والنفاق.&nbsp;المنافق أو المتملق: يستفيد من الظلم ويزيّف القيم بالكلام.&nbsp;الراعي / الحكيم (أحيانًا): شخصية أخلاقية تمثل الضمير أو صوت الحكمة.&nbsp;الراوي: الشاعر نفسه، يراقب الأحداث ويستخلص العبرة في النهاية.</p>



<p>يمكن تشبيه هذا النوع من الشعر بالشعراء الذين حوّلوا الحكاية إلى قصيدة، بحيث تقوم الأبيات على حدث، وشخصيات، وحوار، وعبرة في النهاية. وأقرب النماذج هم:&nbsp;أحمد شوقي (القصص الشعري والمسرحي)&nbsp;خصوصًا في القصائد التي تعتمد السرد والحوار، وكذلك في حكاياته الشعرية ذات النهاية الأخلاقية الواضحة.&nbsp;علي الجارم&nbsp;في شعره القصصي والتعليمي، حيث تتقدّم الحكاية خطوة خطوة بلغة واضحة، وغاية أخلاقية أو تاريخية.&nbsp;محمد إقبال&nbsp;في قصائده الرمزية التي تستخدم القصة والمشهد والحوار لنقل فكرة فلسفية أو إنسانية.&nbsp;عبد الرحمن الشرقاوي (في بعض نصوصه الشعرية)&nbsp;من حيث توظيف السرد والموقف الدرامي داخل القصيدة، خاصة في الشعر الذي يقترب من البناء المسرحي.&nbsp;حافظ إبراهيم (في بعض القصائد الاجتماعية)&nbsp;حيث نجد الحدث، والشخصيات، والنهاية الوعظية أو الإصلاحية، بلغة قريبة من المتلقي.&nbsp;التراث العربي القديم (المقامات والحِكَم المنظومة)&nbsp;فالأسلوب القصصي الشعري هنا قريب من روح المقامات.</p>



<p><strong>وقالت د. رفيقة أبو غوش:</strong></p>



<p>&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;اتّسمت قصائد الشّاعر بروح السّرد المحكي، بصورة تجذب القارئ وسماعها، وعمد الشاعر أن ينهي كل قصيدة في موعظة وحكمة؛ وتذكّرنا هذه القصائد في المعرّي، وأبي العتاهية، وزهير بن أبي سلمى وغيرهم الّين اتّسمت قصائده بالحكم والموعظة الحسنة.</p>



<p>&nbsp;&nbsp;استخدم الشّاعر لغة فيها السّهل الممتنع، وهي قصائد تندمج مع القافية، بنغم موسيقي جميل؛ وتعبر معظم القصائد موزونة حسب البحور الشّعريّة.</p>



<p>تناول الشّاعر معظم شخصيّات المجتمع على اختلاف النّغم، وانتصرً للمظلومين في المجتمع؛ فنال إعجابي استخدام الشّاعر لشخصيّات بعض الحيوان؛ مثل: الذئب وغيره؛ إنّ هذا الاستخدام معبّرًأ جدّا من الناحية الرّمزيّة؛ بينما يكون الرّمز أقل تأثيرًا من الشّخصيّات الإنسانيّة، وخاصّةً عندما أراد أن ينتقد الشّخصيّات السلطويّة، فالرّمز يؤدّي للهدف المنشود.</p>



<p>الثيّمات في القصائد الشعريّة: العدل -العفو والثّأر – خير الكلمة – حيث تنتهي القصائد غالبًا بخلاصة مباشرة أشبه تقريريّة بصيغة سرديّة وقصصيّة.</p>



<p>&nbsp;ظهر الصّراع غالبًا بصورة أخلاقيّة لا بطوليّة، والانتصار يكون بالقيمة لا بالقوّة؛ انتقد الشاعر نقدّا اجتماعيّا بدون مواربة، واهتم بفضح الرّياء، والسّخرية من النّفاق، وإدانة الظّلم بصراحة؛ رغبةً من الشّاعر استخدام أداة لتقويم السّلوك الفردي، والجماعي، بلغة وأسلوب بسيطين، وبنهاية أخلاقيّة صريحة.</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://jamilsalhut.com/%d8%af%d9%8a%d9%88%d8%a7%d9%86-%d8%a5%d9%86%d9%91-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b9%d8%b1-%d9%84%d8%ad%d9%83%d9%85%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%b4%d8%a7%d8%b9%d8%b1-%d8%af-%d8%b9%d8%b2-%d8%a7%d9%84/">ديوان &#8220;إنّ من الشعر لحكمة&#8221; للشاعر د. عز الدين أبو ميزر في اليوم السابع</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://jamilsalhut.com">جميل السلحوت</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://jamilsalhut.com/%d8%af%d9%8a%d9%88%d8%a7%d9%86-%d8%a5%d9%86%d9%91-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b9%d8%b1-%d9%84%d8%ad%d9%83%d9%85%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%b4%d8%a7%d8%b9%d8%b1-%d8%af-%d8%b9%d8%b2-%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>الشاعر عبد الناصر صالح مع الخالدين</title>
		<link>https://jamilsalhut.com/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a7%d8%b9%d8%b1-%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a7%d8%b5%d8%b1-%d8%b5%d8%a7%d9%84%d8%ad-%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86/</link>
					<comments>https://jamilsalhut.com/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a7%d8%b9%d8%b1-%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a7%d8%b5%d8%b1-%d8%b5%d8%a7%d9%84%d8%ad-%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[جميل السلحوت]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 05 Feb 2026 16:31:02 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[نقد]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://jamilsalhut.com/?p=5785</guid>

					<description><![CDATA[<p>جميل السلحوت &#160;عندما رأيت نعي الصّديق والأخ الوفيّ شاعرنا الجميل عبدالناصر صالح، تجمّدت مكاني غير مُصدّق الخبر، مع إيماني أنّ الموت حقّ، وبأنّ&#8221; كلّ نفس ذائقة الموت، إلّا أنّ الموت الفجائيّ صادم. &#160;قبل ستّة أيّام مرّت في خاطري ذكرياتي مع شاعرنا الرّاحل، فهاتفته لكنّ هاتفه المحمول كان مغلقا أو غير عامل، وكذلك الحال مع هاتفه [&#8230;]</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://jamilsalhut.com/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a7%d8%b9%d8%b1-%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a7%d8%b5%d8%b1-%d8%b5%d8%a7%d9%84%d8%ad-%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86/">الشاعر عبد الناصر صالح مع الخالدين</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://jamilsalhut.com">جميل السلحوت</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p><strong>جميل السلحوت</strong></p>



<p>&nbsp;عندما رأيت نعي الصّديق والأخ الوفيّ شاعرنا الجميل عبدالناصر صالح، تجمّدت مكاني غير مُصدّق الخبر، مع إيماني أنّ الموت حقّ، وبأنّ&#8221; كلّ نفس ذائقة الموت، إلّا أنّ الموت الفجائيّ صادم.</p>



<p>&nbsp;قبل ستّة أيّام مرّت في خاطري ذكرياتي مع شاعرنا الرّاحل، فهاتفته لكنّ هاتفه المحمول كان مغلقا أو غير عامل، وكذلك الحال مع هاتفه الأرضي في بيته، لكنّ شوقي إليه ولسماع صوته لم يتحقّق، فهل كانت هذه الحادثة مقدّمة للخبر المفجع بوفاته.</p>



<p>عرفت شاعرنا الرّاحل منذ حوالي نصف قرن، ومنذ لقائنا الأوّل وهو في السّنة الأولى الجامعيّة تآلفنا وتصادقنا وكأنّني أعرفه منذ ولادته، فالرّجل نقيّ القلب، يحبّ النّاس فيبادلونه حبّا بحبّ.</p>



<p>وعبدالنّاصر صالح له شأن في عالم الإبداع والثّقافة بشكل عامّ وفي الشّعر بشكل خاصّ، فقد كان لافتا في قصائده منذ بداياته، وتطوّرت موهبته الشّعريّة ليحتلّ مكانة مرموقة بين شعراء هذا العصر. وعبد الناصر صالح الذي كان المرحوم والده من قبله شاعرا، سيسجّل التّاريخ أنّه واحد من موسّسي الحراك الثّقافيّ في الأراضي الفلسطينيّة المحتلّة في حرب حزيران ١٩٦٧، خصوصا بعد نزوح العديد من الأدباء والشّعراء عن أرض الوطن بسبب الحرب، وهو أحد مؤسّسي اتّحاد الكتّاب الفلسطينيّين في الأراضي المحتلّة، وأحد أعضاء هيئته الإداريّة المنتخبة لأكثر من دورة.</p>



<p>وشاعرنا الّذي انتمى لحركة فتح إلّا أنّه تحلّى بإنسانيّة عالية وثقافة متميّزة جعلت انتماءه لشعبه ووطنه دون تحزّب منغلق. &nbsp;وقد انتبه كثيرون من الأكّاديميّين والباحثين لشاعريّّته، فعملوا دراسات وأبحاثا عن دواوينه الشّعريّة.</p>



<p>والشّاعر الرّاحل في سلوكه الحياتيّ انتمى لشعبه ولوطنه، وكان إنسانا متواضعا، عفيفا، شريفا، نقيّا، لم يسع لمال ولا جاهٍ، وعندما شغل منصب وكيل وزارة الثّقافة الفلسطينيّة بقي كما هو إنسانا عاديّا، وهذه واحدة من صفاته الّتي أكسبته احترام الآخرين. وها هو يغادرنا بشكل فجائيّ لكنّ اسمه سيبقى خالدا في ذاكرة شعبه وأمّته من خلال سيرته العطرة وإرثه الشّعري، وكما قال الشآعر سميح القاسم في رثاء الشاعر محمود درويش:&#8221; إذا مات الشّاعر فإنّ الشّعر لا يموت.&#8221;</p>



<p><strong>٦ فبراير ٢٠٢٦</strong></p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://jamilsalhut.com/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a7%d8%b9%d8%b1-%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a7%d8%b5%d8%b1-%d8%b5%d8%a7%d9%84%d8%ad-%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86/">الشاعر عبد الناصر صالح مع الخالدين</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://jamilsalhut.com">جميل السلحوت</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://jamilsalhut.com/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a7%d8%b9%d8%b1-%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a7%d8%b5%d8%b1-%d8%b5%d8%a7%d9%84%d8%ad-%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>رانية مرجية:تفكيك الموروث الشعبي في الأدب الفلسطيني الحديث</title>
		<link>https://jamilsalhut.com/%d8%b1%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%b1%d8%ac%d9%8a%d8%a9%d8%aa%d9%81%d9%83%d9%8a%d9%83-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%b1%d9%88%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b9%d8%a8%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84/</link>
					<comments>https://jamilsalhut.com/%d8%b1%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%b1%d8%ac%d9%8a%d8%a9%d8%aa%d9%81%d9%83%d9%8a%d9%83-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%b1%d9%88%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b9%d8%a8%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[جميل السلحوت]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 31 Jan 2026 11:19:34 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[كتابات عن الكاتب]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://jamilsalhut.com/?p=5782</guid>

					<description><![CDATA[<p>جميل السلحوت: من قداسة الذاكرة إلى مساءلة السلطة أخطر ما يواجه الموروث الشعبي الفلسطيني اليوم ليس محاولات طمسه أو مصادرته، بل تحويله إلى يقينٍ مغلق، وإلى منطقة محرّمة على السؤال. فالموروث، حين يُنزَع من سياقه التاريخي ويُقدَّم بوصفه “حقيقة مكتملة”، يتحوّل من طاقة ثقافية حيّة إلى أداة ضبطٍ رمزية: تُسكّن الوجع بدل أن تفسّره، وتُجمّل [&#8230;]</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://jamilsalhut.com/%d8%b1%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%b1%d8%ac%d9%8a%d8%a9%d8%aa%d9%81%d9%83%d9%8a%d9%83-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%b1%d9%88%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b9%d8%a8%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84/">رانية مرجية:تفكيك الموروث الشعبي في الأدب الفلسطيني الحديث</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://jamilsalhut.com">جميل السلحوت</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p><strong>جميل السلحوت: من قداسة الذاكرة إلى مساءلة السلطة</strong><strong></strong></p>



<p></p>



<p>أخطر ما يواجه الموروث الشعبي الفلسطيني اليوم ليس محاولات طمسه أو مصادرته، بل تحويله إلى يقينٍ مغلق، وإلى منطقة محرّمة على السؤال. فالموروث، حين يُنزَع من سياقه التاريخي ويُقدَّم بوصفه “حقيقة مكتملة”، يتحوّل من طاقة ثقافية حيّة إلى أداة ضبطٍ رمزية: تُسكّن الوجع بدل أن تفسّره، وتُجمّل القهر بدل أن تكشفه.</p>



<p>في الأدب الفلسطيني الحديث، لم يعد استدعاء التراث الشعبي فعلًا بريئًا أو محايدًا. لقد أصبح ساحة اشتباك بين الذاكرة والتاريخ، بين الهوية والسلطة، وبين الحاجة إلى الانتماء وضرورة النقد. من هنا، ينهض مفهوم تفكيك الموروث لا بوصفه قطيعة مع الذاكرة، بل بوصفه فعلًا تحرريًا يعيد للذاكرة وظيفتها النقدية، ويمنع تحويلها إلى جهاز أيديولوجي يُصادر الإنسان باسم الجماعة.</p>



<p>ضمن هذا الأفق، تبرز تجربة جميل السلحوت بوصفها واحدة من أكثر التجارب الفلسطينية وعيًا بخطورة التراث حين يُقدَّس، وبطاقته حين يُسائل. فالسلحوت لا يكتب الموروث من موقع الحنين، بل من موقع المساءلة العميقة: مساءلة الحكاية، والعرف، والخرافة، واللغة الشعبية، بوصفها أنساقًا ثقافية تعمل في العمق الاجتماعي، وتعيد إنتاج علاقات القوة بصمت.</p>



<p><strong>الموروث الشعبي: من الذاكرة إلى الخطاب</strong><strong></strong></p>



<p>الخطأ الشائع في مقاربة التراث الشعبي يكمن في التعامل معه بوصفه “أصلًا” صافياً خارج التاريخ. والحقيقة أن الموروث ليس مادة خامًا، بل خطابٌ تشكّل داخل شروط اجتماعية محددة: مجتمع فلاحي، بنى أبوية، اقتصاد ندرة، وأخلاق جماعية جعلت من الصبر والامتثال فضيلتين عليا. لذلك، فإن الحكاية الشعبية والمثل والعرف ليست مجرد تعبيرات ثقافية، بل أدوات تفسير للعالم، ووسائل تكيّف، وأحيانًا تبرير للهيمنة.</p>



<p>ينطلق جميل السلحوت من هذا الوعي المبكر، وهو ما يظهر بوضوح في أعماله البحثية الأولى التي تناولت الحكاية الشعبية من زاوية الصراع الطبقي والمضامين الاجتماعية والقضاء العشائري. هذه ليست عناوين توثيقية، بل مداخل تحليلية تنقل التراث من فضاء “البراءة” إلى فضاء السؤال:</p>



<p>من يتكلم في الحكاية؟ من يُقصى؟ من ينتصر دائمًا؟ ولماذا؟</p>



<p><strong>من جمع الحكاية إلى محاكمتها</strong><strong></strong></p>



<p>ما يميز مقاربة السلحوت أنه لا يكتفي بجمع المادة الشعبية أو إعادة سردها، بل يضعها موضع محاكمة ثقافية. فالحكاية الشعبية، في قراءته، ليست مرآة بريئة للمجتمع، بل نصٌّ يعكس علاقات القوة داخله، ويعيد إنتاجها عبر البلاغة والحكمة والخاتمة المطمئنة.</p>



<p>وحين يتناول العرف—كما في اهتمامه بالقضاء العشائري—فهو لا يراه تقليدًا اجتماعيًا فحسب، بل سلطة موازية تُمارس العقاب والتبرئة باسم الجماعة، وتحصّن نفسها أخلاقيًا ضد النقد. هنا يتكشّف التراث بوصفه بنية ضبط اجتماعي، لا مجرد ذاكرة.</p>



<p><strong>السرد بوصفه مختبرًا للتفكيك</strong><strong></strong></p>



<p>في انتقاله إلى الرواية، لا يتخلى السلحوت عن مشروعه التفكيكي، بل يمنحه بعده الإنساني الأعمق. فالسرد يتيح له اختبار أثر الموروث داخل الحياة اليومية، لا بوصفه فكرة، بل بوصفه قوة تُشكّل الوعي والخوف والقرار.</p>



<p>في نص مثل «حمروش»، تُفكَّك الخرافة من داخلها: مغارة يُشاع أنها مسكونة، ووليّ تُنسب إليه الكرامات، وجماعة تعيش الخوف بوصفه معرفة موروثة. لكن انكشاف الوهم—حين يتبين أن “الولي” ليس سوى جمجمة حمار—لا يؤدي إلى تحرر كامل، بل إلى حلٍّ تكيّفي: إغلاق المغارة.</p>



<p>هذه النهاية ليست تفصيلًا سرديًا، بل خلاصة ثقافية دقيقة: المجتمع لا يتخلى عن أوهامه بسهولة، بل يعيد إنتاجها بصيغ أقل فجاجة. التفكيك هنا لا يمنح خلاصًا جاهزًا، بل يكشف آليات الدفاع التي يبديها الوعي الجمعي حين تهتز يقينياته.</p>



<p>وفي روايات أخرى، تتجلى اللغة الشعبية—ولا سيما الأمثال—بوصفها أداة عنف رمزي. فالمثل، الذي يُفترض أن يكون خلاصة حكمة، يتحول إلى وسيلة تنميط وإدانة سريعة، خصوصًا حين يتصل بالمرأة أو المختلف. هكذا يكشف السلحوت كيف تعمل “الحكمة الشعبية” أحيانًا كقناع لغوي للرقابة الاجتماعية.</p>



<p><strong>تفكيك “نحن” المغلقة</strong><strong></strong></p>



<p>من أخطر وظائف الموروث حين يتحوّل إلى يقين، أنه ينتج “نحن” جماعية مصمتة: صوتًا واحدًا، ذاكرة واحدة، وتفسيرًا واحدًا للعالم. السلحوت يكسر هذه الوحدة المريحة بإدخال الفرد القَلِق إلى قلب السرد. شخصياته ليست نماذج بطولية جاهزة، بل ذوات مأزومة، تصطدم بما ورثته من قيم حين تكتشف عجزها عن تفسير الواقع أو حمايتها من القسوة.</p>



<p>بهذا المعنى، لا يستهدف التفكيك التراث فحسب، بل وهم الإجماع ذاته؛ فالإجماع، في كثير من الأحيان، ليس علامة صحة، بل نتيجة صمتٍ طويل.</p>



<p><strong>التفكيك بوصفه مقاومة ثقافية</strong><strong></strong></p>



<p>في السياق الفلسطيني، يكتسب تفكيك الموروث بعدًا مضاعفًا. فهو مقاومة لمحاولات الاستعمار اختزال الفلسطيني في صورة فولكلورية جامدة، وفي الوقت نفسه مقاومة لأي خطاب داخلي يسعى إلى تحويل التراث إلى معيار طهارة ثقافية يُقصي المختلفين. بين هذين الفخين، يختار السلحوت طريقًا ثالثًا: الهوية بوصفها سؤالًا مفتوحًا، لا إجابة جاهزة.</p>



<p>إنه يكتب تراثًا بلا قداسة، لا لأن التراث بلا قيمة، بل لأن قيمته الحقيقية تكمن في قابليته للنقد وإعادة التأويل. فالذاكرة التي لا تُسائل نفسها تتحول إلى عبء، والهوية التي لا تسمح بالاختلاف تتحول إلى قيد.</p>



<p><strong>خاتمة</strong><strong></strong></p>



<p>في تجربة جميل السلحوت، لا يُفكَّك الموروث الشعبي ليُلغى، بل ليُستعاد على نحوٍ أكثر صدقًا وإنسانية. إنه تفكيك ينقذ الذاكرة من التحنّط، ويعيدها إلى وظيفتها الطبيعية: وظيفة السؤال.</p>



<p>فالتراث الذي لا يحتمل النقد، لا يصلح أن يكون ذاكرة شعبٍ يقاوم.</p>



<p>٣١-١-٢٠٢٦</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://jamilsalhut.com/%d8%b1%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%b1%d8%ac%d9%8a%d8%a9%d8%aa%d9%81%d9%83%d9%8a%d9%83-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%b1%d9%88%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b9%d8%a8%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84/">رانية مرجية:تفكيك الموروث الشعبي في الأدب الفلسطيني الحديث</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://jamilsalhut.com">جميل السلحوت</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://jamilsalhut.com/%d8%b1%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%b1%d8%ac%d9%8a%d8%a9%d8%aa%d9%81%d9%83%d9%8a%d9%83-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%b1%d9%88%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b9%d8%a8%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>
