<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>Uncategorized &#8211; جميل السلحوت</title>
	<atom:link href="https://jamilsalhut.com/category/uncategorized/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://jamilsalhut.com</link>
	<description>جميل حسين ابراهيم السلحوت مولود في جبل المكبر – القدس بتاريخ 5 حزيران1949 ويقيم فيه. حاصل على ليسانس أدب عربي من جامعة بيروت العربية</description>
	<lastBuildDate>Wed, 15 Oct 2025 11:04:49 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=5.8.2</generator>

<image>
	<url>https://jamilsalhut.com/wp-content/uploads/2021/06/cropped-JamilSalhut-pic-32x32.jpg</url>
	<title>Uncategorized &#8211; جميل السلحوت</title>
	<link>https://jamilsalhut.com</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>بدون مؤاخذة-سلام القوّة والفرصة الضائعة</title>
		<link>https://jamilsalhut.com/%d8%a8%d8%af%d9%88%d9%86-%d9%85%d8%a4%d8%a7%d8%ae%d8%b0%d8%a9-%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d9%91%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b1%d8%b5%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b6%d8%a7%d8%a6/</link>
					<comments>https://jamilsalhut.com/%d8%a8%d8%af%d9%88%d9%86-%d9%85%d8%a4%d8%a7%d8%ae%d8%b0%d8%a9-%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d9%91%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b1%d8%b5%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b6%d8%a7%d8%a6/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[جميل السلحوت]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 15 Oct 2025 11:04:43 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[Uncategorized]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://jamilsalhut.com/?p=5661</guid>

					<description><![CDATA[<p>جميل السلحوت رغم التّحالف الإستراتيجي بين إسرائيل منذ نشوئها ودول الإمبرياليّة الغربيّة، وحتّى يومنا هذا، وما يترتّب على ذلك من دعمها اللامحدود لإسرائيل على مختلف الأصعدة، إلّا أنّ هذه الدّول وفي مقدّمتها الولايات المتّحدة الأمريكيّة لم تشارك في الحروب بين إسرائيل والأقطار العربيّة بشكل علنىّ إلّا في الحرب الأخيرة على قطاع غزّة، وقد أثبتت هذه [&#8230;]</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://jamilsalhut.com/%d8%a8%d8%af%d9%88%d9%86-%d9%85%d8%a4%d8%a7%d8%ae%d8%b0%d8%a9-%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d9%91%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b1%d8%b5%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b6%d8%a7%d8%a6/">بدون مؤاخذة-سلام القوّة والفرصة الضائعة</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://jamilsalhut.com">جميل السلحوت</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p>جميل السلحوت</p>



<p>رغم التّحالف الإستراتيجي بين إسرائيل منذ نشوئها ودول الإمبرياليّة الغربيّة، وحتّى يومنا هذا، وما يترتّب على ذلك من دعمها اللامحدود لإسرائيل على مختلف الأصعدة، إلّا أنّ هذه الدّول وفي مقدّمتها الولايات المتّحدة الأمريكيّة لم تشارك في الحروب بين إسرائيل والأقطار العربيّة بشكل علنىّ إلّا في الحرب الأخيرة على قطاع غزّة، وقد أثبتت هذه الحرب من جديد وبشكل واضح أنّ إسرائيل قاعدة عسكريّة غربيّة لحماية المصالح الغربيّة في منطقة الشّرق الأوسط، وقد اعترف بذلك بنيامين نتنياهو رئيس حكومة إسرائيل أكثر من مرّة أمام وسائل الإعلام العالميّة عندما قال أكثر من مرّة ومنها أثناء خطابه في الكونغرس الأمريكي&#8221; نحن نحارب عنكم&#8221; و&#8221;نحن ندافع عنكم&#8221;. وما امتداد هذه الحرب لمدّة عامين وما صاحبها من خرق لقواعد حقوق الإنسان، ولقواعد القانون الدّوليّ، وهذا التّدمير الهائل لقطاع غزّة وللجنوب اللبنانيّ، وإسقاط نظام الأسد في سوريّة إلّا لتنفيذ المشروع الأمريكيّ&#8221; الشّرق الأوسط الجديد&#8221;.</p>



<p>والرئيس الأمريكيّ المتصهين ترامب صرّح أكثر من مرّة أنّه يؤمن &#8220;بسلام القوّة&#8221;، وهذه هي النّظرة الأمريكيّة والإسرائيليّة القائمة على نظريّة&#8221; ما لا يمكن حلّه بالقوّة يمكن حلّه بقوّة أكبر&#8221;. والرّئيس الأمريكي رونالد ترامب الّذي يفاخر بأنّه&#8221; رجل الصفقات التّجاريّة&#8221; جاء بخطّته الأخيرة لوقف الحرب الإسرائيليّة علي قطاع غزّة، صرّح أكثر من مرّة أنّ هذه الخطّة ستجلب السّلام للشّرق الأوسط. ورغم تخبّط ترامب بتصريحاته المتناقضة إلّا أنّه يجب أن لا يغيب عن أحد أنّه رئيس الدّولة الأعظم والأقوى والأغنى في العالم، وأن هذه الدّولة عميقة تحكمها المؤسّسات والقوانين، وبالتّالي فإنّ سياسات ترامب هي انعكاس للسّياسة الأمريكيّة الّتي تتمحور حول خدمة مصالح الدّولة الأمريكيّة. ويجب التّأكيد هنا أنّ حكومة نتنياهو اليمينيّة وحربها التّدميريّة على قطاع غزّة لا تتناقض مع الإرادة الأمريكيّة، بل هي تقوم بتنفيذها. وهذه السّياسة هي الّتي أوصلت إسرائيل إلى عزلة دوليّة غير مسبوقة.</p>



<p><strong>جنوب افريقيا والقضيّة الفلسطينيّة</strong></p>



<p>وفي هذا السّياق دعونا نتذكّر ما جرى في جنوب افريقيا وإسقاط النّظام العنصريّ فيها، فعندما اشتدّت مقاومة السّود للنّظام العنصريّ الذي كان في هذا البلد، وما صاحب ذلك من بطش النّظام العنصريّ وتحت ضغوط دوليّّة اضطرّ النّظام عام ١٩٩٠ أن يفرج عن نلسون مانديللا زعيم حزب المؤتمر الجنوب إفريقيّ، وفي ظلّ توالي الاعتراف الدّولي بحقوق السّود، وسحب اعترافاتهم بالنّظام العنصري الحاكم، بدأ في العام ١٩٩١ تفكيك القوانين العنصريّة، لكنّ أمريكا وإسرائيل بقيتا آخر داعمتين للنّظام العنصريّ، إلى أن جرت انتخابات حرّة ونزيهة في ابريل ١٩٩٤، وفاز حزب المؤتمر في هذه الانتخابات، وتسلّم مانديللا منصب الرّئاسة.</p>



<p>ولا بدّ هنا من ذِكر ما جرى عام ١٩٩١، في البوسنة والهيرسيك، حيث قتل الصّرب في مدينة سيبرونيتشا ٣٠٠ ألف من مواطنيها واغتصبوا عشرات آلاف النّساء، وبعدها تدخّلت أمريكا وحلفاؤها وانتهى النّزاع بقيام دولة البوسنة.</p>



<p><strong>الاعتراف بالدّولة الفلسطينيّة</strong></p>



<p>&nbsp;يخطئ من يظنّ أنّ اعتراف الدّول الأوروبّيّة ومنها بريطانيا وفرنسا ومعها كندا ذات التّأثير العالميّ بدولة فلسطين جاء من وراء أمريكا، فهذه الدّول تابعة لأمريكا أكثر من تبعيّة غالبيّة الأنظمة العربيّة، ولا يمكن هنا إغفال دور الشّعوب الّتي خرجت متظاهرة احتجاجا على حرب غزّة&nbsp; في هذه الدّول، أكثر من غالبيّة الشّعوب العربيّة والإسلاميّة المقهورة من أنظمتها المستبدّة.</p>



<p>وقد جاءت هذه الاعترافات بدولة فلسطين لأكثر من سبب، وأهمّها مجريات الحرب على قطاع غزّة الّتي أفشلت السّياسات الأمريكيّة الإسرائيليّة وأجبرتها على التّراجع عن أوهامها وأهمّها العمل على تهجير مواطني قطاع غزّة.</p>



<p>ورغم أنّ ترامب تجاهل حقّ الشعب الفلسطينيّ بتقرير مصيره وإقامة دولته المستقلّة بعاصمتها القدس الشّريف، وتجاهل الاحتلال الإسرائيليّ لقطاع غزّة والضّفّة الغربيّة بجوهرتها القدس في خطابيه أمام الكنيست الإسرائيليّ وفي مؤتمر شرم الشيخ، ورغم تأكيد بنيامين نتنياهو أمام ترامب في الكنيست على أنّ القدس الموحّدة عاصمة إسرائيل الأبديّة وإشادته باعتراف ترامب في رئاسته الأولى بسيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان السّوريّة المحتلّة، وعلى حقّ إسرائيل في الضّفّة الغربيّة، إلّا أنّ هذا لا ينفي هذه الحقائق.</p>



<p><strong>خطّة ترامب لإنهاء الحرب على قطاع غزّة</strong></p>



<p>هناك مقولة تنسب لدين راسك وزير الخارجيّة الأمريكيّة الأسبق في ستّينات القرن الفارط زمن رئاسة كنيدي لأمريكا يقول فيها:&#8221; دعهم يتحاربون ويقتلون بعضهم بعضا، وفي النّهاية سيأتون إلينا راكعين يطلبون الحلّ&#8221;.&nbsp;</p>



<p>وهذه المقولة تنطبق على خطّة ترامب، فالإدارة الأمريكيّة السّابقة والحاليّة زودّت إسرائيل بأحدث الأسلحة التّدميريّة، وأطلقت يدها لتدمير كلّ متطلّبات الحياة في قطاع غزّة، واستعملت حق النّقض&#8221; الفيتو&#8221; ستّ مرّات في مجلس الأمن الدّوليّ، لمنع إصدار قرار بوقف الحرب، وقد قتل وجرح في قطاع غزّة أكثر من ٢٥٠ ألف مواطن غالبيّتهم من النّساء والأطفال، ويشكلّون أكثر من ١٠٪ من المواطنين، كما صاحب ذلك حصار تجويعيّ&nbsp;&nbsp; خانق لمليونين ونصف المليون إنسان، ومن ضمن أهداف استمراريّة الحرب والقتل والتّجويع على قطاع غزّة وما صاحب ذلك من حرب شبيهة على شمال الضّفّة الغربيّة&#8221; جنين ومخيّمها وطولكرم ومخيّميها ونابلس ومخيّماتها&#8221;، هو إيقاع أكبر خسائر بالشّعب الفلسطينيّ لإجباره على قبول أيّ حلول تطرح.</p>



<p><strong>الموقف الفلسطينيّ والعربيّ</strong></p>



<p>&nbsp;لقد أثبتت هذه الحرب أنّ النّظام العربيّ والإسلاميّ لا يملك شيئا من أسباب القوّة، ولا دور له في السّياسة الدّوليّة، وما يهمّ الأنظمة هو الحفاظ على عروشها.</p>



<p>كما أنّ الانقسام الفلسطينيّ لا يزال عاجزا عن توحيد القوى الفلسطينيّة تحت راية منظّمة التّحرير، وهذا الانقسام يضرّ بالحقوق المشروعة للشّعب الفلسطينيّ أكثر الحروب الظالمة على شعبنا.</p>



<p>ويجب الانتباه بأنّه من الأهمّية بمكان أنّ السّلطة الفلسطينيّة هي من يجب أن تفاوض على حقوق الشّعب الفلسطينيّ كونها المعترف بها دوليّا، ويجب أن تحظى بدعم عربيّ وإسلاميّ، وأن تتخلّى السّاحة الفلسطينيّة عن الفصائليّة، وأن تتوحّد تحت راية منظّمة التّحرير الّتي يجب عليها هي الأخرى أن تعيد تركيبتها؛ لتعود إلى أمجادها السّابقة.</p>



<p>كما يجب أن تنشط الدّبلوماسيّة الفلسطينيّة والعربيّة؛ لتحقيق حقّ الشْعب الفلسطينيّ بتقرير مصيره وإقامة دولته المستقلّة بعاصمتها القدس الشّريف بعد كنس الاحتلال ومخلّفاته، وكي لا تضيع هذه الفرصة السّانحة كما ضاعت فرصة الانتفاضة الأولى لتحقيق السّلام العادل والدّائم.</p>



<p>١٥-١٠-٢٠٢٥</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://jamilsalhut.com/%d8%a8%d8%af%d9%88%d9%86-%d9%85%d8%a4%d8%a7%d8%ae%d8%b0%d8%a9-%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d9%91%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b1%d8%b5%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b6%d8%a7%d8%a6/">بدون مؤاخذة-سلام القوّة والفرصة الضائعة</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://jamilsalhut.com">جميل السلحوت</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://jamilsalhut.com/%d8%a8%d8%af%d9%88%d9%86-%d9%85%d8%a4%d8%a7%d8%ae%d8%b0%d8%a9-%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d9%91%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b1%d8%b5%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b6%d8%a7%d8%a6/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>&#8220;وارفة الظلال&#8221; للأديبة روز اليوسف شعبان في اليوم السابع</title>
		<link>https://jamilsalhut.com/%d9%88%d8%a7%d8%b1%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b8%d9%84%d8%a7%d9%84-%d9%84%d9%84%d8%a3%d8%af%d9%8a%d8%a8%d8%a9-%d8%b1%d9%88%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%88%d8%b3%d9%81-%d8%b4%d8%b9%d8%a8%d8%a7/</link>
					<comments>https://jamilsalhut.com/%d9%88%d8%a7%d8%b1%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b8%d9%84%d8%a7%d9%84-%d9%84%d9%84%d8%a3%d8%af%d9%8a%d8%a8%d8%a9-%d8%b1%d9%88%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%88%d8%b3%d9%81-%d8%b4%d8%b9%d8%a8%d8%a7/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[جميل السلحوت]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 02 Oct 2025 21:42:45 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[Uncategorized]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://jamilsalhut.com/?p=5638</guid>

					<description><![CDATA[<p>القدس 2-10-2025 من ديمة جمعة السمان استضافت ندوة اليوم السابع الثقافية المقدسية الكاتبة روز اليوسف شعبان من قرية طرعان الجليلية لنقاش قصتها المخصصة للأطفال &#8220;وارفة الظلال&#8221;. صدرت القصة عن دار الهدى – عبد زحالقة في كفر قرع، تقع في 28 صفحة ملونة ومصقولة، زينتها رسومات الفنانة منار نعيرات، ودققها لغويا الشاعر جميل داري، وقام بتنسيقها [&#8230;]</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://jamilsalhut.com/%d9%88%d8%a7%d8%b1%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b8%d9%84%d8%a7%d9%84-%d9%84%d9%84%d8%a3%d8%af%d9%8a%d8%a8%d8%a9-%d8%b1%d9%88%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%88%d8%b3%d9%81-%d8%b4%d8%b9%d8%a8%d8%a7/">&#8220;وارفة الظلال&#8221; للأديبة روز اليوسف شعبان في اليوم السابع</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://jamilsalhut.com">جميل السلحوت</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p><strong>القدس 2-10-2025 من ديمة جمعة السمان</strong></p>



<p><strong>استضافت ندوة اليوم السابع الثقافية المقدسية الكاتبة روز اليوسف شعبان من قرية طرعان الجليلية لنقاش قصتها المخصصة للأطفال &#8220;وارفة الظلال&#8221;.</strong></p>



<p><strong>صدرت القصة عن دار الهدى – عبد زحالقة في كفر قرع، تقع في 28 صفحة ملونة ومصقولة، زينتها رسومات الفنانة منار نعيرات، ودققها لغويا الشاعر جميل داري، وقام بتنسيقها آلاء مارتيني. وتصنف القصة لفئة الأطفال من سبع حتى عشر سنوات.</strong></p>



<p><strong>افتتحت الندوة مديرتها ديمة جمعة السمان</strong>، حيث رحبت بالكاتبة وقالت:</p>



<p>يسعدني&nbsp;ان&nbsp;نلتقي هذا المساء مع وردةٍ من بستان قرية طرعان الجليلية، مع صوتٍ حمل القلم كما يحمل المعلّم رسالة، فجمع بين التربية والإبداع، بين الشعر والنثر وقصص الطفولة. نلتقي مع الدكتورة روز اليوسف شعبان، التي منحت العمر للتعليم، ومنحت الروح للكلمة، فأزهرت دواوين، وولّدت حكايات، وأضاءت ببحوثها دروب النقد والمعرفة.&nbsp;نرحّب بها اليوم في ندوة “اليوم السابع الثقافية المقدسية لنحاورها في قصتها للأطفال “وارفة الظلال”، حيث تمتد ظلال الأدب دافئةً على وجدان الصغار، وتمنحنا جميعًا فسحة أمل وجمال.</p>



<p><strong>وأضافت السمان</strong>:&nbsp;حين نلج عوالم الطفولة عبر الأدب، نجد أن النصوص التي تظل عالقة في الذاكرة تُخفي بين سطورها شيفرات للحياة.</p>



<p>قصة “وارفة الظلال” واحدة من هذه النصوص؛ فهي تمضي بالطفل في مسار ظاهرهُ شجرة ضعيفة ترفض أن تنمو مثل سائر الأشجار، وباطنه حكاية إنسانية عن السخرية والخذلان، وعن اليد الصغيرة التي تمدها الرحمة لتصنع المعجزة.</p>



<p>تتخذ الكاتبة من الشجرة رمزًا للآخر المختلف، ذاك الذي يتعرض للاستهزاء لأنه لا يشبه غيره، وكأنها تقول إن الهشاشة في ظاهرها تحمل في طياتها وعدًا بالقوة إذا ما وُجد من يُصغي بصدق. وهنا يطل فؤاد، الطفل الذي يحوّل عجز الشجرة إلى وفرة، وانكسارها إلى اكتمال.</p>



<p>هذه المفارقة بين الأشجار المتنمّرة والطفل الصابر تعكس صراعًا أزليًا بين الكلمة الجارحة والفعل الحاني، بين من يشيع اليأس ومن يزرع الأمل.</p>



<p>أسلوب السرد يتسم بالانسياب والنعومة، كأنه غُزل بخيوط الضوء ليُناسب براءة القارئ الصغير.</p>



<p>&nbsp;الجمل قصيرة، متوهجة، تتخللها صور بصرية سهلة التلقي لكنها قادرة على ملامسة الوجدان. ومع ذلك، فالنص لا يسقط في فخ التبسيط الفجّ؛ بل يترك للطفل مساحة لتأمل السؤال الكبير: كيف تتحول السخرية إلى ظل، واليأس إلى ثمار؟</p>



<p>رسوم الفنانة منار النعيرات بدورها تسهم في هذا التحوّل، فتترجم الكلمات إلى ألوان وملامح تجعل من الشجرة شخصية نابضة أكثر منها مجرد خلفية.&nbsp;&nbsp;</p>



<p>قد يلحظ الناقد أن النهاية متوقعة، وأن البنية الخطية لا تفتح احتمالات مفاجئة، لكن هذه البساطة ليست ضعفًا، بل هي اختيار مقصود يتناغم مع أعمار القراء، ويركّز على الأثر التربوي لا على تعقيد الحبكة. ولعل هذه البساطة هي التي تمنح القصة إشعاعها؛ فالقيمة الأخلاقية تصل نقية غير مشوشة، كما تصل ثمرة الشجرة ناضجة بعد صبر طويل.</p>



<p>في نهاية المطاف، “وارفة الظلال” هي مرآة لرحلة الإنسان نفسه: كيف نصبح بظلالنا مأوى حين نُؤمن بالآخر ونرعاه.</p>



<p>&nbsp;إنها تذكير بأن الكلمة الطيبة قد تنقذ حياة، وأن الفعل الصغير قد يورق وجودًا كاملًا. وهكذا يخرج القارئ، صغيرًا كان أم كبيرًا، وهو يحمل قناعة أن ما يزرعه اليوم في أرض القلب، قد يتحول غدًا إلى ظلال تتسع للجميع.</p>



<p><strong>وقال محمود شقير:</strong></p>



<p><strong>1</strong></p>



<p>منذ سطرها الأول تأخذنا قصة الدكتورة روز اليوسف شعبان إلى الزمن الفلسطيني الراهن.</p>



<p>ذلك أن الانتقال إلى بيت جديد في حياة الفلسطينيين ليس أمرًا عابرًا،&nbsp;&nbsp;كما أن السكن في بيت تمتدّ أمامه أرض واسعة يعدّ أمرًا في غاية الإمتاع. وحين يُستثمر جزء من الأرض لزراعة الأشجار المثمرة، ويُكرّس الجزء الباقي للعب الأولاد، فهذه متعة ما بعدها متعة.</p>



<p>ومنذ أسطرها الأولى تأخذنا القصة إلى أسرة نموذجية من زوج وزوجة ومن بنت اسمها سناء وولدين هما أحمد وفؤاد. تصف الكاتبة بعض مظاهر الحياة اليومية للأسرة، فنلمس الانسجام الراسخ بين أفرادها، وخصوصًا أثناء جلساتها إلى مائدة الطعام، الجلسات التي يخصص قسط من الوقت فيها لمناقشة بعض القضايا التي تهمّ الأسرة وتعني على وجه الخصوص الأطفال.</p>



<p>2</p>



<p>هذا المشهد البهيج الذي ترسمه الدكتورة روز بلغة سهلة تناسب&nbsp;&nbsp;القاموس اللغوي للأطفال من سن 7 إلى 10 سنوات، وتزيده بهجة رسومات الفنانة التشكيلية منار نعيرات وألوانها المثيرة للفرح وهي تتجسد على الورق الصقيل وعلى الغلاف المقوّى السميك، فيرسخ في وجداننا الإحساس الذي يؤكد على أن من حق الإنسان في هذا الزمن أن يكون له بيت لا يتعرّض للإخلاء أو للهدم، وهو بشكل أو بآخر وطنه الصغير الذي يمنحه الحب والحنان والشعور بالاطمئنان والكرامة.</p>



<p>من حقه كذلك أن تكون له أسرة تبادله المسرّات مثلما تبادله الهموم. أسرة يعيش فيها الأطفال معززين مكرمين، تسمح لهم أمهم ويسمح لهم أبوهم بإبداء آرائهم تجاه مختلف القضايا التي تهمّهم وتعنيهم، فلا يتعرّضون لزجر أو قمع أو حرمان من حقهم في التعبير عن أنفسهم، لكي تنمو شخصياتهم على نحو سويّ صحيح.</p>



<p>3</p>



<p>ولأنّ الأسرة التي تعرضها الدكتورة روز اليوسف شعبان هنا هي أسرة مكتملة الصفات، فلا يندر أن تظهر بعض المنغّصات في مجرى هذه الحياة، لكنها في هذه القصة لا تقع في الأسرة وإنما في بعض متعلّقاتها.</p>



<p>فقد تطرّقت القصة إلى ظاهرة التنمّر وتسلّط القوي على الضعيف، وهي ظاهرة معروفة في مجتمعنا على نحو ملموس، والظاهرة منتشرة في مدارسنا بين الطالبات والطلاب حيث يتنمّر بعض الطلاب على غيرهم من الطلاب، وتتنمّر بعض الطالبات على غيرهنّ من الطالبات.</p>



<p>التنمّر في قصة الدكتورة روز يتجسّد في أشجار الحديقة، ويمكن تأويله وتطبيقه على البشر من دون محاذير أو انتقاص. ذلك أن شجرة التفّاح تأخّر نموّها فبدت أصغر وأقصر من زميلاتها شجرة الخوخ وشجرة البرتقال وشجرة الرمان، اللواتي رحن يتباهين بثمارهنّ الناضجة ويتغامزن في الوقت نفسه على شجرة التفاح ويعبن عليها قصر قامتها فلا تستطيع رؤية المناظر الجميلة التي تراها الأشجار التي حظيت بالقامات الطويلة.</p>



<p>4</p>



<p>بدا فؤاد أصغر الأبناء في الأسرة معنيًّا بأمر شجرة التفّاح، وظلّ يتساءل ويستفسر من أمّه وأبيه عن وضع الشجرة؛ حتى عرف منهما أنّ التفّاحة مريضة، ولهذا السبب تأخّر نموها، وقد تعهّد الأب بإحضار دواء لها، وهذا ما كان، وفي الوقت ذاته تعهّدها فؤاد بالعناية والرعاية حتى ترعرت ونمت، ولم تحقد على زميلاتها الشجرات الأخريات، وحل الوئام بين أشجار الحديقة في محل التنمر والإساءة والخصام.</p>



<p>وبالطبع، هنا دروس تربوية مكرسة لتربية الأطفال على القيم الصحيحة والسلوك الحسن.</p>



<p>5</p>



<p>ثمة ملاحظة: كنت أتمنى على الدكتورة روز لو أنها جعلت الحوار التالي يتخذ منحى آخر أكثر دقّة، حين يسأل فؤاد أمه:</p>



<p>-أمي هل هي حزينة الآن لأنها صغيرة؟</p>



<p>فتجيبه الأم:</p>



<p>-أظنها كذلك يا ولدي.</p>



<p>كنت أتمنى لو تم التركيز على سبب حزنها وهو تأخّر نموّها لأنها مريضة.</p>



<p>وثمة ملاحظة أخرى: كلمة: ناءت، رغم وقعها المحبّب في النفس، لكنها أعلى من قاموس الفئة المستهدفة من الأطفال، إلا إذا قصدنا إدخال مفردة جديدة إلى قاموسهم، وفي هذه الحالة كان يمكن شرح الكلمة في الهامش في أسفل الصفحة.</p>



<p>بقيت ملاحظة أخيرة على هذه القصة الجميلة: فؤاد علم غير ممنوع من الصرف، ولذلك وجب القول: لكنّ فؤادًا كان أسعدهم.</p>



<p><strong>وقال جميل السّلحوت:</strong><strong></strong></p>



<p>في هذه القصّة الّتي نحن بصددها&#8221; وارفة الظّلال&#8221; الموجّهة للأطفال، والّتي يمكن تلخيصها بأسرة اشترت بيتا جديدا، وزرعت في ساحته الورود وبعض الأشجار المثمرة، ومرضت &#8221; شتلة&#8221; تفّاح وتأخرّت في النّموّ عن زميلاتها الأخريات من الأصناف الأخرى، فقام ربّ الأسرة بمداواتها بعد أن استشار مزارعا خبيرا، فنمت وامتدّت وتفوّقت على زميلاتها بالنّموّ إلى الأعلى وإلى الأطراف، وحملت الكثير من ثمار التّفاح الشّهيّة، ممّا أثار غيرة زميلاتها، لكنّها لم تهتمّ بهذه الغيرة لأنّها واثقة من نفسها وصحّتها، وهذه قيمة تربويّة رائعة جدّا يتعلّمها الأطفال من القصّة.</p>



<p>والقارئ لهذه القصّة الّتي لا ينقصها عنصر التّشويق يرى أنّ الأديبة المؤلفة قد استفادت من تجربتها كمربّية كونها اشتغلت بالتّدريس وكمديرة مدرسة. فنلاحظ في القصّة ردود فعل الأطفال الّذين فرحوا بالبيت الجديد، فكانت فرحتهم كبيرة بالسّاحة لأنّهم سيلعبون فيها، وأحدهم وجد هذه الّساحة مكانا يمارس رياضته على درّاجته الهوائيّة، في حين أخبرهم الأب أنّه سيزرع الحديقة بالورود وبالأشجار المثمرة، واصطحبهم إلى أحد المشاتل لشراء هذه الورود وأشتال الأشجار، وواضح أنّ الكاتبة تبعث رسائل تعليميّة بهذا الجانب، فالورود والأشجار ستضفي جمالا على البيت وساحته، كما أنّ الأشجار المثمرة تدعم الاقتصاد المنزليّ، حيث سيستغنون عن شراء الفواكه.</p>



<p>وفي القصّة معلومات عن الزّّراعة٫&nbsp;وأنّ النّباتات بما فيها الأشجار تمرض كما البشر٫&nbsp;ولها خبراء يعرفون مرضها ويصفون لها العلاج، وهذه معلومات هامّة للكبار وللصّغار، والجانب التّعليميّ فيها للصّغار أنّ من يعرف الزّراعة في طفولته، ويتذوّق الثّمار الطّازجة فإنّه بالتّأكيد سيزرع أرضه بما يفيده، فالأرض معطاءة تعطي من يهتمّ بها ويعطيها الرّعاية.</p>



<p>اللٌغة والأسلوب: استعملت الكاتبة اللغة الفصحى الّتي تناسب اليافعين، وأسلوبها سلس انسيابيّ يطغى عليه عنصر التّشويق.</p>



<p>الرّسومات والإخراج: الرّسومات الّتي ابدعتها الفنّانة منار نعيرات جميلة وتناسب النّص، ومونتاج القصّة جميل ومتناسق مع الصّور، وإخراج القصّة والورق الّذي طبعت عليه مع الغلاف المقوّى يدل على مهنيّة واحترافيّة عالية لدار النّشر.</p>



<p><strong>وقالت نزهة أبو غوش:</strong></p>



<p>في قصّتها للأطفال، أظهرت الكاتبة روز شعبان عدّة قيم تربوية، حيثّ&nbsp;التشجيع على الصّبر والعناية، فشجرة التفاح لم تثمر في البداية، لكن بالصّبر والاهتمام نمت وأثمرت.&nbsp;التعاون الأسري، ومشاركة الأبناء والأهل في غرس الأشجار تبرز قيمة العمل الجماعي داخل الأسرة.&nbsp;&nbsp;الاحترام وتقبّل الآخر: القصة تعلّم الطفل أن لكل فرد أو كائن وتيرة نمو مختلفة، فلا يجوز السّ خرية ممن يتأخر أو يختلف.&nbsp;الاعتراف بالخطأ: الأشجار اعتذرت ضمنيًا عندما عانقت شجرة التفاح بعد أن أثمرت، وهذا يعلّم الطفل التواضع والتسامح.&nbsp;&nbsp;أمّا من النّاحية الأجتماعيّة،&nbsp;&nbsp;فالعائلة هنا نموذج مصغّر للمجتمع المتماسك الذي يتشارك المسؤولية والفرح&nbsp;.&nbsp;تمثيل الأشجار يكشف صورة المجتمع أيضًا؛ فيه من يسخر ويستهزئ بالضعيف، لكن بالتربية والاهتمام يمكن لهذا الضّعيف أن يزهر ويثبت ذاته&nbsp;، والرسالة الاجتماعية هي أنّ&nbsp;المجتمع يحتاج للتكافل وعدم التمييز بين الأفراد.&nbsp;احترام التنوع والاختلاف بين الأعضاء يثري المجتمع ويزيده جمالًا. أمّا من النّاحية اللغوية،&nbsp;فلغة القصّة واضحة وانسياببًة، وكلماتها مشكّلة قواعديا واملائيّا تساعد الطالب على القراءة الصحيحة. الجانب الفني والتقني&nbsp;:&nbsp;الفكرة تربوية واضحة وتناسب عقل الطفل.&nbsp;فيها عنصر التّشويق (لماذا لم تثمر شجرة التفاح؟ وكيفيّة معالجة الأب للشجرة).&nbsp;النهاية سعيدة، وهذا مهم في قصص الأطفال.&nbsp;الرّمزية بسيطة وشفافة: شجرة التفاح ترمز للطفل المختلف/المتأخر في النمو.<br>حبّذا لو كان حوارا بين الطفل فؤاد والشجرة؛ من أجل تصعيد حبكة الرواية.</p>



<p>أرى أنّ القصّة ظهر بها أنّ الأشجار كلها مثمرة في وقت واحد – الخوخ والبرتقال&#8230;- قد يخدم هذا الرّمزيّة التربويّة؛ من أجل تبسيط الأمر للطفل، بينما اذا اعتبرت واقعيّة تعليميّة، فهي ثغرة، اذ ممكن للطّفل أن يتساءل: لماذا أثمرت الأشجار مع بعضها مرّة واحدة؟</p>



<p>ممكن إضافة جملة بسيطة؛ من أجل التعديل &#8221; ومع مرور الأيّام، كلّ شجرة أزهرت وأثمرت في فصلها&#8230;الا شجرة التّفاح&#8221; بهذا يمكن أن نجمع ما بين الرّمزيّة والواقعيّة.</p>



<p><strong>وقالت د. رفيقة عثمان:</strong></p>



<p>&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;احتوت القصّة على تسع وعشرين صفحة، من القطع المتوسّط؛ تخللتها رسومات من تصميم الفنّانة: منار نعيرات؛ خّصّت هذه القصّة؛ لجيل مابين السّابعة والتّاسعة.</p>



<p>&nbsp;&nbsp;اشتملت هذه القصّة على عدّة أهداف تربوية؛ رغبت الكاتبة غرسها، وإكسابها في نفوس الأطفال، ومن أهم هذه الأهداف: لفت الانتباه حول وجود طاهرة التّنمّر بين الأطفال، وكيفيّة علاجها سلوكيًّا، ومن ثمّ تشجيع قيمة المشاركة الجماعيّة داخل الأسرة؛ تنمية القدرة على الحوار العائلي، والتّشاور في شؤون البيت، وتنمية حس التّعامل مع النّباتات، والعناية بها. بالإضافة لتقبّل الاختلاف عن الآخيرين، وتقبّل الذّات.</p>



<p>&nbsp;&nbsp;&nbsp;من أجل تحقيق هذه الاهداف، اختارت الكاتبة، النّباتات كرمز لشخصيّات القصّة؛ للتّعبير عن رسالتها. وكانت هذه الأشجار: الرّمّان، والتفاح، والخوخ، والبرتقال.</p>



<p>&nbsp;&nbsp;نمت كل الأشجار بطريقة طبيعيّة، ما عدا عن شجرة التّفاح، ظلّت ضعيفة، ولم تنمّ كما يجب مثل صديقاتها؛ ممّا تسبّب في التّنمرّ عليها، ومعايرتها بقصر قامتها وعدم جدوتها ؛ لكن رب الاسرة فؤاد اعتنى بها جيّدًا، فعالجها بالسّماد والماء والتّقليم، حتى استعادت قوّتها، وأثمرت مثل صديقاتها. هنا تباهت وفرحت شجرة التّفاح أمام صديقاتها، بعد شعورها بالاكتئاب والغضب والعُزلة.</p>



<p>&nbsp;&nbsp;اختارت الكاتبة عنوان القصّة &#8220;وارفة الظّلال&#8221;؛ نظرًا للمعنى الّذي يحتويه من شجرة ضعيفة، تحوّلت لشجرة قويّة، ذات قروع ممتدة، خضراء يانعة؛ يعتبر العنوان تعويضًا لِما عانته شجرة التّفّاح من التّنمّر. يبدو أنّ العنوان ملفت للإنتباه؛ ويركّز على حسنات شجرة التفّاح بعد معافاتها.</p>



<p>&nbsp;&nbsp;بودّي أن أنوّه بأنّ المقارنة في القصّة، حصلت بين أشجار مختلفة الأنواع؛ بحيث من الطبيعي أن تنمو كل شجرة في فصل مختلف. مثلًا: تنمو شجرة التّفّاح في فصل الخريف، بينما تنمو شجرة البرتقال في فصل الخريف والشتاء، وينضج شجر الخوخ في فصل الصّيف، وامّا شجر الرّمان فينضج في فصل الخريف.</p>



<p>&nbsp;&nbsp;هنا لا تجوز المقارنة، وبناء الحوار على أساس المساواة؛ من المحبّذا اختيار نوع واحد من الاشجار والّتي تنمو في نفس الفصل، ومن ثمّ إجرء المقارنة بينهم بطريقة صحيحة. إنّ الجانب التّربوي يوجّه لعدم الإدلاء بمعلومات غير صحيحة؛ لأنّها ترسخ في ذهن الأطفال، ويصعب تصحيحها بسهولة.</p>



<p>&nbsp;&nbsp;برأيي لشّخصي: إنّ القصة ليست بحاجة لشخصيّات غير إنسانيّة، ومن الممكن اختيار شخصيّات أطفال من الواقع؛ لتمكين الأطفال المتنمّرين من فهم الواقع، وإعطائهم الفرصة؛ لتحسين مواقفهم ، وسلوكهم غير المرغوب به، وإثبات جدارتهم بعد معرفة مواطن الضعف لديهم.</p>



<p>&nbsp;&nbsp;استخدت الكاتبة لغة جميلة سهلة، احتوت على مفاهيم مختلفة، وأضافت رونقًا عن استخدامها للتأنيس؛ في الحوار الّذي جرى بين الاشجار المختلفة في حديقة البيت، فهي لغة تحاكي مشاعر الأطفال من أعمار الفئة المُستهدفة.</p>



<p>&nbsp;&nbsp;رافقت القصّة رسومات توضيحيّة جميلة، تساهم في جذب انتباه الأطفال لجماليّات القصّة، والّتي احتوت على ألوان مختلفة تجسّد الألوان الطبيعيّة لثمار الفواكه والحمضيّات.</p>



<p>&nbsp;&nbsp;خلاصة القول: قصّة &#8220;وارفة الظّلال&#8221; هي قصّة ذات أهداف تربويّة هامّة، وإنّ تطرّق الكاتبة روز شعبان لموضوع ظاهرة التّنمّر؛ وهو الموضوع المُقلق على السّاحة التّربويّة. فالقصّة تعتبر إحدى الوسائل العلاجيّة لهذه الظّاهرة.</p>



<p><strong>وقالت سهير زلوم:</strong></p>



<p>قصة وارفة الظلال من القصص التي تحمل قيمة تربوية واضحة، إذ تهدف إلى تنمية روح المحبة بين الأطفال وتعزيز علاقتهم بالأرض والطبيعة.</p>



<p>&nbsp;في أحداث القصة، قام الأطفال بزراعة أشجار البرتقال والرمان والخوخ والتفاح في وقت واحد، واعتنوا بها حتى نمت. وتُبرز القصة لحظة مؤثرة عندما اعتنى أحد الأطفال بشجرة التفاح، فإذا بها تُثمر حبًّا للطبيعة والطفولة، وكأن الشجرة أصبحت رمزًا للعطاء والبراءة في حياة الصغار.</p>



<p>نقاط القوة في القصة:</p>



<p>&nbsp;&#8211;&nbsp;العنوان &#8220;وارفة الظلال&#8221; عنوان موفق وموحٍ، يجسد الحماية والسكينة التي تمنحها الأشجار.</p>



<p>&#8211;&nbsp;الصور الرمزية جميلة، وخاصة الربط بين رعاية الشجرة ونمو مشاعر الطفل.</p>



<p>&nbsp;&#8211;&nbsp;البعد التربوي واضح، حيث تشجع القصة على العناية بالطبيعة واحترامها.</p>



<p>الملاحظات النقدية:</p>



<p>&nbsp;رغم جمال القصة، إلا أن هناك تفصيلًا واقعيًا يحتاج إلى توضيح:</p>



<p>&#8211;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;الأشجار لا تُزرع جميعها في نفس الوقت، فلكل نوع موسمه الخاص، إذ أنّ البرتقال يُزرع عادة في نهاية الشتاء وبداية الربيع، أما التفاح والخوخ يحتاجان إلى برد الشتاء ويُزرعان في الربيع، كما أن&nbsp;الرمان يُزرع غالبًا في الربيع أو أوائل الصيف،&nbsp;ولهذا، كان من الممكن أن توضح القصة أن الأطفال زرعوا الأشجار في أوقاتها المختلفة، ليصل للطفل درس مهم بأنّ لكل نبات موسمه، كما أن لكل إنسان وقته الخاص للنمو والنجاح.</p>



<p>ومع ذلك، تعتبر قصة وارفة الظلال عمل أدبي وتربوي جميل، يوازن بين الخيال والرمز. وهي تزداد ثراءً عندما يُضاف إليها بعد علمي مبسط، مما يجعلها أكثر واقعية وفائدة للطفل.</p>



<p><strong>وقال بسام داوود:</strong></p>



<p>القصة تربوية تعليمية توعوية موجهة للاطفال لكنها تفيد الجميع صغارا وكبارا .</p>



<p>تدور احداث القصة حول شراء عائلة حامد بيتا جديدا وانتقالهم اليه وتوجد حوله قطعة ارض وبعد حوار بين افراد الاسرة تم تخصيص جزءا منها للعلب وجزءا اخر ليكون حديقة ,وتوجه افراد الاسرة لمشتل قريب واشتروا مجموعة من الاشجار والازهار والورود وبعض البذور حيث تعاونوا مع بعض في زراعتها في الحديقة واخذوا يعتنوا بها الى ان نمت وكبرت واصبحت تحمل ثمارا متنوعة كالبرتقال والرمان والخوخ الا ان شجرة واحدة بقيت صغيرة ومتقزمة وهي شجرة التفاح مما تعرضت للتنمر من قبل بقية الاشجار سبب لها الحزن وكانت تبكي بصمت وسأل فؤاد امه عن سبب ذلك فقالت يبدو انها مريضة وسأل والده هل سيقلعها اجابه انه سيستشير جاره المزارع لتقديم العلاج اللازم لها وبالفعل تم العناية بها من جديد وعملوا ما يلزم من تقديم اسمدة وعلاجات ومياه كافية الى ان تحسن وضعها ونمت وكبرت واصبحت تحمل ثمار التفاح اللذيذ وفرح بها جميع افراد الاسرة كما ان الاشجار الاخرى انحنت اعجابا بها وغبطتها على ما حصلت عليه من حب ورعاية من الاسرة فاعربت شجرة التفاح عن سعادتها بهم معربة لهم عن تسامحها وشكرها العميق .</p>



<p>الرسائل التي استفدناها من القصة :</p>



<p>-دعوة الجميع للاقتراب من الطبيعة وحب الارض التي هي من حب الوطن .</p>



<p>-جمالية الحوار داخل الاسرة بين الابناء ووالديهم .</p>



<p>-محاربة ظاهرة التنمر لما لها من اضرار كثيرة داخل المجتمع .</p>



<p>-حث الاطفال للتحلي بالتسامح لما له من اثر في جمالية الحياة .</p>



<p><strong><u>الاهتمام بالحديقة المنزلية:</u></strong></p>



<p>-لما لها الاثر من تجميل منظر البيت والمنطقة .</p>



<p>-توفير مكان مناسب لتجلس به العائلة مجتمعة وتقوية الروابط الاسرية .</p>



<p>-تحسين الحالة النفسية وتخفيف الضغوط والتوتر .</p>



<p>-تلطف الاجواء بما فيها من نباتات واشجار وتزود البيئة بالاكسجين وتقليل من نسبة ثاني اكسيد الكربون .</p>



<p>-دعم التنويع البيئي حيث تعمل على جلب الطيور, النحل الفراشات .</p>



<p>-توفر للاطفال بيئة تبعدهم عن استعمال وسائل التواصل الاجتماعي والالعاب الالكترونية .</p>



<p><strong><u>من خلال الحديقة نعلم الاطفال :</u></strong></p>



<p>-كيف تتغذى الاشجار من خلال عملية التمثيل الكلوروفيلي .</p>



<p>-الاشجار بحاجة للضوء واشعة الشمس.</p>



<p><strong>وقالت وجدان شتيوي:</strong></p>



<p>جاء غلاف&nbsp;القصّة&nbsp;متّسقًا جدًّا مع العنوان والفكرة، إذ نرى شجرة خضراء الأغصان مزهرة تظلّل طفلًا يشعر بالسّعادة</p>



<p>والامتنان.</p>



<p>&nbsp;فهي شجرة &#8220;وارفة الظّلال&#8221; وكلمة وارفة تنمّ عن الكثرة والوفرة، والظّل يرتبط بالأمان والحماية والرّاحة،</p>



<p>وحين قرأت القصّة رأيت الشّجرة وكأنّها عائلة هذا الطّفل الوارفة بظلال الألفة والمحبّة.</p>



<p>تتحدّث القصّة عن أسرة حامد التي انتقلت إلى بيت جديد في طرف القرية، تمتدّ أمامه أرض واسعة، فقاموا</p>



<p>بتخصيص قسم منها كحديقة لزراعة الورود والأزهار والأشجار، والآخر للعب الأبناء. ثمّ بدأت الأشجار تنمو</p>



<p>وتعلو باستثناء شجرة التّفاح فدار بين الأشجار حوار تتباهى فيه كلّ شجرة بمميّزاتها، بينما بقيت شجرة التّفاح</p>



<p>تتحسّر بصمت، وانتبه فؤاد لضعف شجرة التّفاح وقصرها، فسأل أمّه عن السّبب، فأخبرته أنّها ربّما مصابة</p>



<p>بمرض ما، وأخذ والده يستشير جاره البستانيّ باحثًا لها عن علاج.</p>



<p>&nbsp;وظلّ فؤاد يعتني بها هو ووالده حتى بدأت الحياة تدبّ في عروقها، وتعلو وتثمر، فقطفت الأسرة من ثمارها</p>



<p>وانحنت لها الأشجار، فمدّت لها شجرة التّفاح أغصانها تصافحها شاكرة مسامحة.</p>



<p>إنّ لغة القصّة سهلة إنسيابيّة تعمّق الخيال لدى الطّفل وتجعله يتفاعل بحواسّه مع ما حوله من طبيعة وبشر.</p>



<p>&nbsp;إنّ حوار الأشجار يتعدّى كونه حوارًا خياليًّا إلى ما هو أعمق فما ينطبق على الأشجار في حوارها يمكن</p>



<p>إسقاطه على الأطفال وعلاقاتهم، فكم من طفل تعرّض للسّخريّة من أقرانه لاختلافه أو تأخّره عنهم في شيء ما</p>



<p>فكان لاحتواء عائلته أثر في تنمية شخصيّته وتعزيز ثقته في نفسه كما حصل مع شجرة التّفاح.</p>



<p>&nbsp;لقد عزّزت القصّة كثيرًا من المفاهيم والسلوكيّات الإيجابيّة منها:</p>



<p>&nbsp;&#8211; إشراك الأطفال في القرارات العائليّة كما أشركت الأمّ أطفالها في اختيار الأشتال من المشتل لزراعتها.</p>



<p>&nbsp;&#8211; استشارة أهل الاختصاص في الأمور التي نجهلها كما في استشارة الأب جاره البستانيّ لعلاج شجرة التّفاح.</p>



<p>&#8211; تفضيل المصلحة العامّة على المصالح الشّخصية كما بدا في اهتمام فؤاد بالشّجرة لتنمو رغم أنّه لن يتمكّن من</p>



<p>&nbsp;تسلّقها إذا كبرت.</p>



<p>&#8211; عدم الاكتراث بالمحبطين والمنتقدين، والتّركيز على التّقدّم والإنجاز كما حصل مع شجرة التّفاح عند سماعها</p>



<p>الأشجار يقلّلن منها حتّى بعد ارتفاعها فلم تكترث. فعلى الإنسان أن يمتلك الحصانة النّفسيّة حتّى لا يهزّ ثّقته</p>



<p>بنفسه شيء.</p>



<p>&#8211; إفساح المجال للطّفل لتحمّل المسؤوليّة ليتربّى على المبادرة والإيجابيّة كما هو الحال في عناية فؤاد بشجرة</p>



<p>التّفاح، فالطّفل الذي غيّر حال الشّجرة قد يغيّر التّاريخ يومًا.</p>



<p><strong>وقالت م. إيناس أبو شلباية:</strong></p>



<p><strong>تقول القصة&nbsp;</strong>بأنّ اسره حامد انتقلت إلى بيتهم الجديد الذي كان مصدر فرح لجميع افراد الأسره.</p>



<p>وكان يمتد امام البيت الذي يقع على طرف القريه أرض واسعه يلعب فيها الاولاد بالكره والدراجه كما خصّصوا منطقه واسعه من الارض كحديقة لزراعه الورود والازهار والاشجار لتضفي جمالا على البيت، فاشتروا اغراسا من مشتل من زهورا وورود وشجره رمان وخوخ تفاح، وزرعوها.</p>



<p>كبرت الاشتال، إلا أنّ شجره التفاح كانت ضعيفة، فنصح المزارع بازاله الاوراق الصفراء وسقايتها والاعتناء بها. فتعافت وكبرت كباقي أشجار الحديقة، وأثمرت وازدهرت.</p>



<p>نتعلم من القصة أنّه بالرّعاية الدائمة والمحبة ممكن إصلاح العضو الضعيف.</p>



<p>القصة جميلة سلسة وبسيطة، ورسوماتها ذات ألوان مميزة.</p>



<p>الا انني لاحظت أنّ بيوت القرية جاءت في الرسومات تكاد تكون بدون شبابيك وأبواب.</p>



<p>وفي الختام، أرى أن القصة موفقة، وممكن تحويلها إلى رسوم متحركة والى لعبه دمى متحرّكة أيضا.</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://jamilsalhut.com/%d9%88%d8%a7%d8%b1%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b8%d9%84%d8%a7%d9%84-%d9%84%d9%84%d8%a3%d8%af%d9%8a%d8%a8%d8%a9-%d8%b1%d9%88%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%88%d8%b3%d9%81-%d8%b4%d8%b9%d8%a8%d8%a7/">&#8220;وارفة الظلال&#8221; للأديبة روز اليوسف شعبان في اليوم السابع</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://jamilsalhut.com">جميل السلحوت</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://jamilsalhut.com/%d9%88%d8%a7%d8%b1%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b8%d9%84%d8%a7%d9%84-%d9%84%d9%84%d8%a3%d8%af%d9%8a%d8%a8%d8%a9-%d8%b1%d9%88%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%88%d8%b3%d9%81-%d8%b4%d8%b9%d8%a8%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>ديمة جمعة السمان رواية &#8220;رهين الجسد&#8221; للكاتب فادي بديع شقارة&#8221; في اليوم السابع</title>
		<link>https://jamilsalhut.com/%d8%af%d9%8a%d9%85%d8%a9-%d8%ac%d9%85%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%b1%d9%87%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b3%d8%af-%d9%84%d9%84%d9%83/</link>
					<comments>https://jamilsalhut.com/%d8%af%d9%8a%d9%85%d8%a9-%d8%ac%d9%85%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%b1%d9%87%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b3%d8%af-%d9%84%d9%84%d9%83/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[جميل السلحوت]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 25 Sep 2025 18:35:31 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[Uncategorized]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://jamilsalhut.com/?p=5631</guid>

					<description><![CDATA[<p>القدس 25-9-2025 من ديمة جمعة السمان استضافت ندوة اليوم السابع الثقافية المقدسية الكاتب الفلسطيني فادي بديع أبو شقارة من طرعان الجليلية ، لنقاش روايته &#8221; رهين الجسد&#8221;، والتي صدرت بطبعتيها الأولى والثانية عن مطبعة ألوان يافة الناصرة للعام 2018، وتقع في 253 صفحة من القطع المتوسط. استشارة البروفسور جريس خوري، وقامت بالتدقيق اللغوي السيدة جميلة [&#8230;]</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://jamilsalhut.com/%d8%af%d9%8a%d9%85%d8%a9-%d8%ac%d9%85%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%b1%d9%87%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b3%d8%af-%d9%84%d9%84%d9%83/">ديمة جمعة السمان رواية &#8220;رهين الجسد&#8221; للكاتب فادي بديع شقارة&#8221; في اليوم السابع</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://jamilsalhut.com">جميل السلحوت</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p><strong>القدس 25-9-2025 من ديمة جمعة السمان</strong></p>



<p><strong>استضافت ندوة اليوم السابع الثقافية المقدسية الكاتب الفلسطيني فادي بديع أبو شقارة من طرعان الجليلية ، لنقاش روايته &#8221; رهين الجسد&#8221;، والتي صدرت بطبعتيها الأولى والثانية عن مطبعة ألوان يافة الناصرة للعام 2018، وتقع في 253 صفحة من القطع المتوسط.</strong></p>



<p><strong>استشارة البروفسور جريس خوري، وقامت بالتدقيق اللغوي السيدة جميلة حسن عدوي، وصممت الغلاف أريج شقور.</strong></p>



<p><strong>افتتحت الندوة مديرتها ديمة السمان التي رحبت بالكاتب وبرواد الندوة&nbsp;&nbsp;وقبل أن تفتح باب النقاش قالت:</strong></p>



<p>يسعدني أن أفتتح هذه الندوة مع ضيفٍ استثنائي، كاتب ومبدع فلسطيني حفر اسمه بإرادته القوية وموهبته المتدفقة.</p>



<p>نرحّب معاً بالكاتب فادي بديع أبو شقّارة، ابن قرية طرعان الجليلية، المولود عام 1983، والذي وُلد مع مرض ضمور العضلات، لكنّه رفض أن يكون أسيراً للجسد، فحوّل قيده إلى جناحين.</p>



<p>الكاتب أنهى دراسته الثانوية، وتابع مسيرته محصّلاً العديد من الشهادات التي تعكس شغفه بالعلم والإبداع؛ فهو محاضر معتمد في موضوع الإتاحة وتقبّل الآخر، ومدرّب تنمية بشرية، وموجّه مجموعات، وحاصل على شهادات متعدّدة في فنّ كتابة القصة القصيرة، والتحرير والتدقيق اللغوي، والذكاء الاصطناعي، وعلم نفس النمو، والتسويق الإلكتروني. كما يعمل اليوم مركّز تسويق في المركز الجماهيري بطرعان.</p>



<p>توّج&nbsp;إبداعه الأدبي برواية رهين الجسد عام 2018، والتي نالت جائزة الإبداع من وزارة الثقافة سنة 2021، ثم تحوّلت إلى مسرحية عام 2023. إلى جانب ذلك كتب كلمات أغنية “يا عالم نحنا بشر”، وشارك في العديد من البرامج التلفزيونية والإذاعية، مقدّماً صوته وقضيته بوعي وصدق، كما قدّم ورشات توعوية حضورية وأونلاين حول الإعاقة وقبول الآخر.</p>



<p>إننا إذ نلتقي به اليوم، نلتقي مع إنسان جعل من الكتابة رسالة، ومن التحدي إلهاماً. فلنرحّب به جميعاً أجمل ترحيب.</p>



<p>&nbsp;رواية رهين الجسد للكاتب الفلسطيني فادي بديع أبو شقارة هي شهادة وجودية مكتوبة بلغة صادقة، تحفر في تجربة إنسان عاش قيود المرض منذ طفولته، وواجهها بالقلم والوعي والقدرة على تحويل المعاناة إلى فعل إبداعي.</p>



<p>&nbsp;في قلب النص يقف مراد، بطل الرواية، كمرآة للكاتب، وهو أسير جسد لا يطاوعه، لكنه في الوقت ذاته صانع عالم داخلي واسع، مليء بالأمل والخيال، ومشحون بالدعابة السوداء التي تخفف من ثقل الألم.</p>



<p>أبرز ما يميز الرواية أن الكاتب لم يكتفِ بسرد المعاناة من زاوية مأساوية، بل أضاف إليها لمسة من السخرية المريرة، إدراكاً منه أن الضحك أحياناً وسيلة للمقاومة. فالقارئ يواجه مواقف مؤلمة، لكنها تُروى بخفة ظل تجعلك تبتسم رغم مرارتها. هنا يتجلى المثل الشعبي “شر البلية ما يضحك”، إذ يحوّل مراد صعوبة الحركة، أو عجزه عن القيام بأبسط تفاصيل الحياة اليومية، إلى مساحة للتهكم الذكي الذي يكشف عبثية الواقع وقسوة نظرة الآخرين.</p>



<p>&nbsp;بهذه الروح، لا يقع النص في فخ الشفقة، بل يضع القارئ أمام شخصية عنيدة، تعرف أن السخرية شكل آخر من أشكال القوّة.</p>



<p>الحبكة في رهين الجسد تقوم على جدلية الداخل والخارج: جسد مقيّد مقابل روح طليقة. العربة التي يستخدمها مراد، والتي يسميها “وينغز” أي الأجنحة، تختصر هذه المفارقة؛ فهي أداة حركة محدودة من الخارج، لكنها رمز للتحليق في عالمه الداخلي. في مقابل ذلك، يظهر المجتمع بوصفه سجناً آخر، يفرض قيوداً أشد من المرض نفسه، عبر نظرات الشفقة، أو القوالب الجاهزة التي تُحاصر البطل في “قائمة المحرمات”، حيث تُسلب منه أحلام الأبوة والحب والحرية.</p>



<p>على المستوى الفني، تنجح الرواية في الجمع بين السرد الواقعي والتأمل الفلسفي، وبين المشاهد اليومية والتقاطعات الزمنية التي تفتح أمام القارئ مسارات مختلفة للتجربة. ومع أن بعض الشخصيات الثانوية تبقى باهتة أمام هيمنة صوت مراد، فإن هذا الاختيار يبدو مقصوداً، فالكاتب أراد أن يمنح السرد كله للبطل، بوصفه مركز التجربة الإنسانية.&nbsp;النهاية تأتي مؤثرة ومفتوحة على الأمل، إذ يواجه مراد مصيره بوعي عميق: قد يظل رهين الجسد، لكن روحه لا تنكسر. بل إن روح الدعابة التي وسمت الرواية منذ بدايتها تظل حاضرة حتى اللحظة الأخيرة، كرسالة ضمنية تقول إن الضحك يمكن أن يكون صرخة مقاومة في وجه الألم. هذه النهاية لا تُرضي من يبحث عن خاتمة “سعيدة” بالمعنى التقليدي، لكنها تمنح الرواية مصداقيتها وعمقها الإنساني.</p>



<p>رهين الجسد رواية تذكّرك أن الحرية لا يمنحها جسد قوي أو مجتمع متعاطف، بل تبدأ من الداخل، من القدرة على تحويل المعاناة إلى معنى، والقيود إلى أجنحة. عمل يلامس القلوب بقدر ما يستفز العقول، ويؤكد أن الكتابة نفسها قد تكون أوسع فضاء للطيران.</p>



<p><strong>وقالت د. روز اليوسف شعبان:</strong></p>



<p>رهين الجسد هو مراد في الرواية، وهو الكاتب نفسه فادي، الذي ولد مع إعاقة جسديّة كبيرة، ضعف في العضلات، عظام رخوة كالعجينة، كفّة يده اليمنى متكوّرة معظم الوقت، اليد الثانية مرتخية عند الرسغ، ظهر مقوّس أعوج، لا يستطيع المشي بسبب ضمور في عضلات رجليه، لا يزيد وزنه عن عشرين كيلو، يقضي معظم وقته على كرسيّ كهربائيّ متحرّك ( الوينغز). عند ولادته قال الأطباء لوالديه لن يعيش أكثر من أربع وعشرين ساعة، وإن عاش فستكون هذه أكبر معجزة بشريّة. وعاش فادي، ومات الأطبّاء الخمسة الذين شخّصوا حالته وتنبؤوا بوفاته. فهل كان القدر كريمًا مع فادي حين منحه الحياة؟ أم معاندا له كما وصف الكاتب ذلك؟</p>



<p>حظي مراد باهتمام ورعاية وحبّ لا يضاهى من قبل والديه وأخته مروة وأخيه مروان، هذا الحبّ وهذه التضحية المتفانية خاصّة من الوالدين، جعلت مرادًا شابًا مميّزا رغم إعاقته، بل جعلته يتفوّق على الكثير من الشباب الذين يتمتّعون بوافر الصحة. هذه العناية جعلت من بطل الرواية كاتبًا مبدعًا، ليثبت لنفسه أوّلًا وللناس ثانيًا، أنّ الإرادة فوق العاهة والإعاقة، ومن يملك عقلًا سليمًا يمكنه تحقيق أحلامه،&nbsp;&nbsp;أو ربّما بعضها، فهناك أحلام لم يستطع البطل تحقيقها، ومنها العلاقة العاطفيّة والزواج، فبعد أن عشق مراد هدى وهام بها وأحبّته، إلّا أنّ عقله تغلّب على مشاعره وقرّر الابتعاد عنها؛ كي لا يسبّب لها التعاسة في حياتها، إنّ هذه التضحيّة تدلّ على نفس أصيلة شهمة، تكبت مشاعرها من أجل سعادة الآخرين، ويمكن القول، إن الكاتب أبدع في تصوير مشاهد العلاقة العاطفيّة بين مراد وهدى، والصراعات النفسيّة والعقليّة التي&nbsp;&nbsp;سيطرت عليه، حتى انتصر العقل في نهاية المطاف.</p>



<p>الرواية إذن فيها الكثير من الإبداع. فأين يكمن الإبداع؟</p>



<p>استطاع الكاتب أن يصوّر وضعه الصحيّ والنفسيّ والأسريّ والاجتماعيّ والعاطفيّ تصويرًا دقيقًا جميلًا، رغم ما فيه من ألم وحرمان، يجعل القارئ يشعر كأنّه يشاهد فيلمًا سينمائيّا أو مسرحيّة تنطق بالحركة والانفعال.</p>



<p>تميّز السرد في هذه الرواية ب&#8221;الرؤية مع&#8221;، أو &#8220;الرؤية المصاحِبة&#8221;: وهي رؤية سرديّة كثيرة الاستخدام، إذ يُعرض العالم التخييليّ من منظور ذاتيّ وداخليّ لشخصيّة روائيّة بِعينها، من دون أن يكون له وجود موضوعيّ ومحايد خارج وعيها. إنّ السارد في هذه الرؤية، على الرغم من كونه قد يعرف أكثر ممّا تعرفه الشخصيّات، إلّا أنّه لا يقدّم لنا أيّ تفسير للأحداث قبل أن تصل الشخصيّات ذاتها إليه. تُحكى الروايات التي من هذا النوع بضمير المتكلم، وبذلك تتطابق شخصيّة السارد مع الشخصيّة الروائيّة.&nbsp;(بوطيّب،&nbsp;1993، ص. 72-73).&nbsp;ويستخدم السرد في هذه الرؤية ضميرَي المتكلّم أو الغائب، مع المحافظة على تساوي المعرفة بين السارد والشخصيّة؛ (شبيب، 2013، ص. 117.)</p>



<p>كما&nbsp;يتجلّى في هذه الرواية أسلوب تيّار الوعي الذي ظهر واضحًا في&nbsp;الأساليب السرديّة والتقنيّات التي استخدمها الكاتب مثل: المونولوج والمناجاة، الاسترجاع، الأحلام والكوابيس، تعدُّد الرواة، المونتاج الزمانيّ والمونتاج المكانيّ، تنوُّع الشخصيّات، وسيطرة الراوي بضمير المتكلّم (الأنا)، فجاء السرد ذاتيّا&nbsp;حيث جعل الكاتب أبطال روايته، يتحدّثون عن أنفسهم، ويكشفون ما يجول في أنفسهم من مشاعر الخوف، الحزن، القلق، الاضطراب والفرح، فتلجأ الشخصيّات إلى الحوارات الداخليّة&nbsp;&nbsp;(المونولوج)، الذي جعل القارئ يغوص في أعماق الشخصيات ويكتشف أسرارها ولواعجها.</p>



<p>استخدم الكاتب تقنيّة الاسترجاع، حيث كان لهذه التقنيّة دور بارز في تقريب اللقطات أو المشاهد من ذهن القارئ، لتجعله قريبًا من الشخصيّة وكأـنّه يعيش معها فيتفاعل معها ويجاريها في تخيّلاتها وانفعالاتها.</p>



<p>من الاسترجاعات المؤثّرة التي وردت في الرواية، الاسترجاع التالي الذي يتذكّر فيه مراد ذهابه إلى البحر مع أسرته وما لاقاه من فضول الناس ونظرات الشفقة عليه:&#8221; ركضت مروة فورًا نحو البحر صار أبي يدحرج بالكرسي عبر الرمل نحو الشاطئ، وتوقّف فجأة عندما وقف طفل في عمري أمامنا، يرمقني بنظرات متفحّصة كأنّه عالم آثار، وجد تحفة تاريخيّة من القرن الخامس، ويتأمّلها بكل شغف. قالت أمّي محاولة تحفيزه للتّنحي جانبا: يلّلا روح عند إمّك يا شاطر.</p>



<p>اقترب أخوه الذي كان يبدو جيل مروان (أخ الكاتب)، ووقف جانبًا محدّقًا كأنّه مساعد لعالم الآثار. زأر مروان متوعّدًا بالانقضاض عليهما: &#8220;انقلعوا انتوا الثنين إسّا بدقّ راسك براسه&#8221;. سمعت والدتهما وأسرعت لإبعادهما عنّا بعد أن رمقتني بنظراتها طبعًا. (ص 83-84).</p>



<p>بعد هذا الاسترجاع يحدّث مراد نفسه قائلا: &#8220;أمّا أنا بقدر ما كنت أصبو إلى معجزة ترفعني عن الكرسيّ المتنقّل، تمنّيت لو أصبت بالعمى في تلك اللحظة؛ كي لا أرى نظرات تحطّ من قيمتي. فخفضت رأسي متأمّلًا ذرّات الرمل أحسدها متمنّيًا لو كنت واحدة منها، فكلّها متساوية لا تختلف الذرّة عن باقي أخواتها الذرّات&#8221;(ص 84).</p>



<p>من الحوارات الداخلية التي ظهرت في الرواية، حوار بطل الرواية مراد والذي يكشف لنا مدى استيائه من نظرة المجتمع له، ما يلي:” عانيت كافّة ألوان الانتقاد الجسديّ والاضطهاد الروحانيّ والاستبداد النفسانيّ، كيف أعالج نظرات الشفقة التي أعتبرها أكثر أنواع النظرات إهانة؟ (ص 82-83).</p>



<p>ومن الحوارات الداخليّة التي تثير في نفس البطل تساؤلات كثيرة ما يلي:&#8221; أنا طاهر في أعمالي وأفكاري، طاهر في إيماني وأحاسيسي، إذن لماذا أشعر حينما يحدّق الجميع بي أنّي في قمّة القذارة؟ لماذا أحسّ من تعليقاتهم إنّي اقترفت الفواحش؟ لماذا يلازمني الشعور بالخزي على حالة لست مسؤولًا عنها لا من قريب ولا من بعيد؟&nbsp;&nbsp;لماذا أشعر بالدونيّة وكلّنا سواس؟ (ص 103).</p>



<p>ومن الأحلام والكوابيس الكابوس الذي أورده الكاتب في نهاية الرواية والذي يصوّر وفاة مراد وحزن وبكاء العائلة، ويرى نفسه يركض وكأنّ معجزة حدثت وأعادته شابًّا طبيعيًّا دون عاهة.</p>



<p>تعدّدَ الرواة في هذه الرواية، فتارة مراد يروي قصّته، وتارةً الأمّ تحكي عن علاقتها بابنها المعاق، وقرارها بإبقائه في البيت وعدم إرساله إلى مؤسسة خاصّة، وتارةً تروي مروة (أخت الكاتب) قصّتها وعلاقتها مع زوجها وطلاقها، ثم يسرد مروان علاقته بأخيه مراد وغيرته منه لأنه استأثر باهتمام العائلة وكيف تحوّلت هذه الغيرة إلى حبّ كبير حوّله إلى أسد يدافع عن أخيه المعاق بكلّ ما أوتي من قوّة وبأس، وهكذا ينتقل السرد من شخصيّة إلى أخرى بسلاسة مع المحافظة على عنصر التشويق.</p>



<p>أمّا اللغة فجاءت عاطفيّة انفعاليّة امتزجت فيها الحوارات الخارجيّة والحوارات الداخليّة مستخدما اللغة الدارجة في الحوارات الخارجيّة، إضافة إلى الكثير من الدعابة، ممّا خفّف ذلك من وقع ثقل الأحداث وآلامها على القارئ.</p>



<p><strong>وقالت د. رفيقة عثمان أبو غوش:</strong></p>



<p>&nbsp;&nbsp;يبدو العنوان ملفتّا للإنتباه، ومن الممكن التنبّؤ بمحتواه؛ بعد قراءة الرّواية؛ تبدو بأنّها رواية تحت مسمّى السّيرة الذّاتيّة: حيث سرد الكاتب سيرته الذّاتيّة ابتداءًا من سن الطّفولة، ولغاية جيل المراهقة.</p>



<p>&nbsp;&nbsp;&nbsp;نجح الكاتب في التّعبير عن المشاعر الذّاتيّة، والمعاناة، بطريقة تفصيليّة؛ ومن الممكن القول الاستطراد في عرض الأحداث. اختار الكاتب أبوشقارة أبطال روايته من أفراد أسرته: الوالدان، والأخوة مروان ومروة. سرد الكاتب سيرته على لسان ضمير الأنا، ممّا أضاف مصداقيّة في التّأثير والتّعاطف مع الأحداث؛ لصدق حقائقها. كذلك منح الكاتب أبطاله الحديث عن أنفسهم أيضًا، فتعدّدت أصوات الرّواة.</p>



<p>&nbsp;&nbsp;اتّسمت لغة الكاتب باللّغة الفصحى الرزينة والمتّزنة؛ إلّا أنّه استخدم لهجة محكيّة تخص شمالي فلسطينيي الدّاخل الفلسطيني (ضواحي النّاصرة) قرية (كفر كنّا) . تبدو اللّغة سهلة وتناسب جيل المراهقة وما فوق. تخلّل الكتاب حوارات داخليّة عديدة، كلك حوارات خارجيّة.</p>



<p>&nbsp;&nbsp;صوّر الفتى مراد البطل حياته اليوميّة، داخل البيت والمدرسة، وصوّر مدى المعاناة؛ وتأثير نظرة المجتمع السّلبيّة الّتي واجهها في حياته؛ نجح في تصوير الصّراعات المختلفة على أنواعها: الصّراعات الخارجيّة الاجتماعيّة، والصّراعات الدّاخليّة النّفسيّة؛ لكونه فتى من (ذوي الحاجات الخاصّة – او من أصحاب القلوب الطيّبة – أو من ذوي الهمم). مع مسيرة المعاناة الشّديدة.&nbsp;&nbsp;لعب دور الأسرة دورًا هامّا وأساسيّا في دعم ابنهم وتشجيعه للتكيّف مع البيئة، وتقبّل الذّات. &#8220;لازم يكون عندك أمل &#8230; كيف بدّك تعيش بلا امل؟&#8221;صفحة 8. بينما الأب دعم تشجيعه بأقوال دينيّة &#8220;هيك الله بدّه.. هيك الله بدّه.&#8221;ص 88 &#8220;وعسى أن تكرهوا شيئًا فهو خير لكم&#8221;. .&nbsp;&nbsp;فظهرت هذه الجمل تكرّرت مرارًا وتكرارًا؛ (كموتيف) نظراً لأهميّتها في حياة البطل. تكرّرت جملة : &#8220;لماذا أنا&#8230; لماذا أنا&#8221;، &#8220;هل سيقبلني المجتمع، هل سأتقبّل نفسي؟&#8221;. &#8220;أصوات شكّاكة داخلي، حاولت إسكات تلك الأصوات الشكّاكة داخلي&#8221;. تأنيب الذّات وجلدها كنوع من الصّراع الدّاخلي: &#8220;لماذا أنا في صراع دائم لإثبات جدارتي أمام لنّاس،لمادا أشعر بالدّونيّة، وكلّنا سواس؟&#8221;، &#8221; حقيقة كنت شبيهًا فعلا بذرّات الرّمل&#8230; فكلانا نداس تحت الأقدام&#8221; ص 84</p>



<p>&nbsp;&nbsp;رغم كل الصّراعات أعلاه، إلّا أنّه علت أصوات الدّفاعات عن الذّات &#8220;أنا بتعوّد على البحث عن الزّوايا الإيجابيّة حتّى في السّلبيّات&#8221;؛ والتّسلّح بالأمل: &#8220;بدأت بناء نفسي من الدّاخل، الفوز ينبثق من الدّاخل، التغيير يأتي من الدّاخل&#8221;.</p>



<p>&nbsp;&nbsp;استخدم الكاتب اقتباسات عديدة عربيّة منها أو أجنبيّة داعمة لأقواله: &#8220;نفوس النّاس كالمعادن، منها يعلو الصّدأ، ومنها ما لا يجد الصّدأ إليه &#8221; طه حسين ص 49. &#8221; الشّخص لا يمكن أن يتطوّر بسهولة وبهدوء. يمكن فقط من خلال الألم والمعاناة أن يقوّيالرّوح ، ويلهم الطّمح ويحقّ النّجاح&#8221; هيلن كيلر ص 107.</p>



<p>&nbsp;&#8221; احبّوا بعضكم بعضًا كما أحبّكم أنا&#8221; ص 161. هذه النماذج للإقتباسات تدل على مدى سعة ثقافة الكاتب، واطّلاعه على الثّقافات الأخرى؛ ممّا أثرى السّرد وأضاف لها مصداقيّة.</p>



<p>&nbsp;&nbsp;إنّ مكان الرّواية للسّيرة الذّاتيّة، المكان هو عنصر هام، فكانت قرية كفر كنّا الجليليّة، هي المكان الّذي صوّر الكاتب أحداثها؛ بينما لم نستدل على الزّمن لسرد أحداث السّيرة الذّاتيّة، إلّا أنّها من الممكن أن تعكس السلوكيّات والنّظرة السّلبية، نحو المعاقين في كافّة القرى العربيّة في فلسطين التّاريخيّة؛ في البيوت والمدارس والشّوارع. برأيي كانت وما زالت تلك النّظرة السّلبيّة سائدة في مجتمعنا العربي على الرغم من محاولات التّغيير، والتّنشئة الحديثة للأسف.</p>



<p>&nbsp;&nbsp;عنوان السّيرة الذّاتية، لا يشي بالتّفاؤل &#8220;رهين الجسد&#8221;؛ حيث كانت نهاية السّرد اوحت إلى عدم تحقيق البطل ما يصبو إليه، حيث طلّ رهينًا لجسده المُقعد، ووضع حدّا لعلاقته العاطفيّة مع هدى، والتّخلّي عن محبوبته؛ نظرًا للحفاظ على سعادتها بالمستقبل، دون أن يشرح لها نتائج هذا القرار.</p>



<p>&nbsp;&nbsp;طغت العاطفة الحزينة على سير أحداث الكتاب، ودفعت القارئ نحو التّعاطف الشّديد لمشاعر البطل؛ خاصّةً عند الحديث عن المشاعر الخاصّ للبطل مراد &#8220;أمّا أنا بقدر ما كنت أصبو إلى معجزة ترفعني عن الكرسي المتنقّل، تمنيت لو أصبت بالعمى في تلك اللّحظة؛ كي لا أرى نظرات من تحطّ من قيمتي&#8221;. ص 84.</p>



<p>&nbsp;&nbsp;هذه الكتاب &#8220;رهين الجسد&#8221; هو كتاب زاخر بالاحداث، الّتي تصف مشاعر ذي الحاجات الخاصّة؛ ومن الجدير قاءته، وخاصّة لدى فئة اليافعين؛ ويُعبر مرشدًا حقيقيّا حول الأطفال المصابين بحالة رخاوة العضلات .</p>



<p>Progressive Muscular Dystrophy</p>



<p>&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;يُنصح توزيع هذا الكاتب على كافّة المدارس، وتناول محتواه، ومناقشته مع الطّلبة؛ نظرًا لشدّة الاحتياج<br>؛ لتغيير النّظرة النّمطيّة السّلبيّة، نحو ذوي الهمم في مجتمعاتنا .</p>



<p>&nbsp;&nbsp;هذا الكتاب يُقدّم أحداثًا نوعيّة، ومواقف إنسانيّة، بحاجة لتصحيحيها. هنيئًا هذا الإصدار للكاتب أبوشقارة؛ على قدرته على التّغبير بجرأة متناهية؛ ووصف المشاعر الصّادقة، ووصف الصّراعات الذّاتيّة والخارجيّة؛ لتضع القارئ أمام تساؤلات هامّة، تتوجّب التّأّمّل فيها، والإجابة عنها بصدق؛ والتّعامل معها بجديّة نحو التّغيير للأفضل.</p>



<p><strong>وقالت خالدية أبو جبل:</strong></p>



<p>أعطى الكاتب لروايته عنوانًا &#8220;رهين الجسد&#8221; ، عنوان يرتبط ارتباطا وثيقًا بصلبِّ الرواية وأحداثها ، عنوان ذكي يقع في نفس القارئ بإيحاءاته، فيجذبه لقراءة ما وراء العنوان&nbsp;.&nbsp;يتحدى الكاتب السجن والسجان ، بانطلاق روحه وفكره ووجدانه ، فنراه يكسّرُ قضبان سجنه منذ الصفحة الأولى ، ويُهدي روايته لكل البشر ، كل البشر حتى وإن غابت عن الكثيرين منهم صفات البشر ، يُهديهم كتابه لأن اسمهم بشر ! ولأنه يُريدهم بشر&nbsp;!&nbsp;في بداية سردية مُشوقة ، تنازل فيها الكاتب عن دور الراوي لأبطال روايته ، فقام كل واحد منهم باسترجاع سيرة حياته وسردها بعفوية وسلاسة ، وقد جمع بين كل هذه الشخصيات مكانٌ واحدٌ ، البيت ، (الأسره) . ولم تكثر الأماكن في الرواية وتمحورت بين البيت والمدرسه والمستشفى&nbsp;.&nbsp;ظهرت هذه العائلة للوهلة الأولى كما كل العائلات بروتينها اليومي . مرّ على متاعب الأب في عمله ، وعلى معاناته وهو شاب صغير ، ورفضه لإتمام تعليمه ، وفي هذا الكثير من الواقع المُعاش في مجتمعنا ، حتى انتهى به الأمر لنجار يوصل الليل بالنهار في العمل ، ليغطي نفقات عائلة كبيرة&nbsp;.&nbsp;صوّر الكاتب هذا الأب بهدوئه والتزامه وصبره ، وببساطةٍ متقنة أشار للنار المُتّقدة في نفسه ، وهو يُعلم ابنه مراد التغلب على مصاعب الحياة ، يٍكابدها ويخفيهاحتى عن نفسه&nbsp;!&nbsp;وبإتقانٍ أيضا يروي لنا الكاتب ، عن الصفقات التي كانت تسمى زواج ، من خلال الطريقة التي تزوجت بها الأم ، قهرًا.&nbsp;أظهر أهمية دور المرأة &#8211; والذي هو أدوار&nbsp;&#8211;&nbsp;دون أن يّمتّن لها أحد ، أو يعتبر أن عملها هذا أساس لكل نجاحاتهم&nbsp;!&nbsp;حتى تلك الأعمال الصغيرة التي تقوم بها الأم صباحا في إعداد وجبة الفطور ، وفقط هي الأم التي تحفظ طلبات كل فرد بالأسرة ، ولو غابت لاجتمعت كل الاسرة للقيام بعملها هذا لما أتقنوه&nbsp;!&nbsp;رأى الكاتب أن في وصفها بالمدرسة أجحافًا بحقها ، فهي كلّ الحياة من المهدّ الى اللحدّ ، وهي التي لا يكرهها ولا يقوى على كرهها أحد . حتى وإن لم تُنصف فهي الساهرة بقلق ليلا ، والكادحة والفادية والحامية بروحها لأبنائها من مخاطر الحياة نهارًا&nbsp;.&nbsp;تطل علينا مروه بحكايتها ، لتروي لنا ظلمًا من نوع آخر ، تقع تحت طائلته المرأة ، الملاحقة بالسؤال ، بلغت الفتاة؟ خُطبت الفتاة ؟ تزوجت ، أنجبت ، تطلقت ؟ وفي كل المراحل هي المذنبة إن تاخرت&nbsp;!&nbsp;يُظهر لنا الكاتب تلك النظرة التعسفية تجاه المطلقة في مجتمع يُفضل السكوت على الظلم وإخفائه خلف الستائر والأبواب ، خوفًا من السنة الناس ، وحفاظًا على هيبة الصورة العائلية&nbsp;.&nbsp;من جهةٍ أخرى ، أعطت مروه مثال المراة الشابة القويّة ، التي أصرت على اختيارها ودافعت عنه&#8230; حتى بعد الزواج وبعد اكتشافها تورط زوجها ، لم تتركه إلّا وقد استّنفذت كل وسائل المساعدة &#8211; وهذا لم يكن قطعًا في حال كان الأمر معكوسا&nbsp;&#8211;&nbsp;أما مروان &#8211; الذكر الأول- فالتسميّة وحدها لها دلالة الخصوصيّة والدلال والتميّز والعطاء الأعظم&nbsp;.&nbsp;وأيضا بانسيابيةٍ لافتةٍ ولغةٍ سرديةٍ جميلةٍ لا تخلو من روح الفكاهة &#8211; يسترجع مروان ذاكرته للوراء ، دلاله الأول ، وسحب البسّاط من تحت قدميه عند مجيء مراد للدنيا ، إلى أن تغلب المحبّة على الغيّرة ، ويحل محلها الشعور بالمسؤولية تجاه هذا الأخ الأصغر &#8230; ليكبر وتكبر معه المسؤولية . ونصل مع مروان للزمان الذي توقف عنده أباه وأمه وأخته&nbsp;.&nbsp;وقد بيّن لنا هو الآخر حال الكثير من الشباب في عزوفهم عن التعليم والإلتحاق بالعمل ، وكان قرار مروان أن : لن أعيش في جلباب أبي&nbsp;.&nbsp;فاختار أن يخطّ طريقه لوحده ( محل لبيع الألعاب ) ولآخر العنقود تتسابق وتنصاع أوراق الرواية ، وآخر العنقود ذلك الذي حظّه من السّماء ، المدّلّل، أُطْلٍب تُجاب . كلمتُه نافذة على الكبير والصغير سواء بسواء ، فهو آخر العنقود&nbsp;!&nbsp;وهذا ما كان لآخر العنقود في روايتنا ، الكل يسهر على راحته ، خوفًا وقلقًا&nbsp;!!&nbsp;منذ البداية أشار الكاتب أن موتًا ما يُهدد أحد أفراد هذه الأسرة &#8220;تضع يدها على عنقه لتتأكد أنه يتنفس &#8221; وقد كان هذا التلميح الوحيد كمدخل بعيد قبل الوصول لآخر العنقود ، ليجد المساحة الواسعة لباقي أفراد الأسرة في أخذ دورهم&nbsp;. (وهذه لفتة ذكية وتقنية تُحسب للكاتب&nbsp;)&nbsp;رمى الكاتب بهذه العبارة وأكمل سرده ، لتأخذ حيزها ومعناها في هذه المحكمة التي لا يقبل قرارها النقض ولا الاستئناف : أنت محكوم بالسجن المؤبد مع الأعمال الشاقة ! هذا هو آخر العنقود&nbsp;.&nbsp;لم يكن أحدا غير كاتبنا يستطيع أن يُبدع في تصوير وإيصال مُعاناة مراد منذ ولادته حتى شبابه &#8230; ولا لوم عليه إن لم يستطع أن يفصل الراوي عن البطل&nbsp;&#8211;&nbsp;هذه الشخصية العميقة المركبة في مفاهيمها وتساؤلاتها ، وعمق فهمها للخير والشر ، ومنطق الاشياء ، والمسميات والمسلمات ، الاسئلة الشرعية التي سألها لله ، للقدر ، للناس . لماذا أنا ؟!&nbsp;حتى متى ؟ ما ذنبي؟ أيّ ابتلاء ؟ كيف لي الصبر على ما لا أفهم ؟ لماذا يكون حب الخالق لعبيده بهذا الشكل ؟ وان كان هذا حبًّا ، فكيف يكون الكره ؟ ما ذنبي ؟!&nbsp;كلّها أسئلة شرعية وأحاسيس صادقة ، لكنها تتبخر في اللاجدوى ، فلا أحد يملك تغيير الواقع ، ولا أحد يملك الإجابة&nbsp;!&nbsp;بل إن ألطف الإجابات وأكثرها دبلوماسية أو استسلام اضطراري ، أكثرها إيلاما -للسائل والمُجيب- : الله بده هيك . ( إجابة الأب ) في حين ظن الكاتب نفسه أنه يقدم لنا معاناة هذه الفئة الموجوعة من البشر ، نراهُ أخرج الإعاقات والعيوب المتأصلة في نفوسنا وتصرفاتنا ونحن &#8220;الأصحاء &#8221; ، أليس العقل السليم في الجسم السليم !؟ يا لسخرية الأقدار ، من اخترع هذه العبارة!؟ نتباهى بكمال أجسامنا ، وننظر لكل من لديه مشكلة باسّتغراب ، أو سخرية ، أو إشفاق وعطف !! وكأننا نحمله ذنبّ ما هو عليه ، وكأننا كنّا أصحاب القرار في كمال أجسامنا&nbsp;!&nbsp;أظهر الكاتب محدودية تفكير البشر ونرجسيتهم، وعدم تقبلهم لكل اختلاف ، لماذا يجب أن نبحث لهم عن اسم ، عن إطار ؟ من أعطانا هذا الحق لنخلق لهم سجنا آخر ، لا يُسمح لهم بالعيش خارج إطاره ؟ أيّ بشر نحن ؟ لم يأتِ الكاتب بقصة أمين عبثًا ، الذي عانى من اضطّهاد زملاؤه بسببّ سُمنته وضعف شخصيته ، فكان مراد العقل الداعم والمؤثر في نزع الخوف من نفس أمين لمجابهة الواقع&nbsp;!!&nbsp;ولم يصادق باسل مراد ، إلَا لأنه يعيش ذات المعاناة والألم مع أخيه في البيت ، فكان الهمُّ واحدًا&nbsp;.&nbsp;لم يضعف مراد أمام زملاؤه بسببّ ذكائه &#8211; حتى وإن تألم في الداخل &#8211; فقد استعمل القوة مثلهم ، وقوته كانت أخاه مروان ، وفي مرحلة متقدمة العربة&nbsp;!&nbsp;تلك العربة التي شكلت مفصلًا رئيسيًا في حياته ، عاش في انتظارها صراع الحزن والفرح&nbsp;&#8230;&nbsp;قاوم مراد وبشدة ، بهذا الجسّد الذي سكنه الألم وقيّده السجن ، وهذه النفس التي عاثت فيها المرارة والقهر &#8230; تحولت إلى سخريةٍ مكبوتةٍ من الأطباء والمعالجين والاقتراحات والحلول التي لم تُغير في وضعه قيد أنملة ، ولم تٍمكنه من السير على قدميه لحظةً واحدةً&nbsp;!&nbsp;عاش مراد في اللّحظة ذاتها الوجود والعدم بأبسط الأشياء ، فإن استطاع أن يصل لجهاز التحكم فهو إنجازٌ عظيمٌ (يوريكا) وإن لا فهو العدم&nbsp;!&nbsp;كان مراد واضحًا قويًا منذ البداية ، ولا أظن تكرار اللون الأزرق &#8211; وإن جاء عفويًا &#8211; فهو ليس عبثًا ، انما هو دليل على نقاء روحه وقوة عزيمته وإصراره على تحقيق الحلم الذي يخترق زرقة السّماء .&#8221;خُلقت الأحلام لتحقيقها لا لتخبئتها في الخزانة&#8221; (&nbsp;منشقه زرقاء ، قميص أزرق، طلاء غرفته أزرق وغرفة المستشارة) .&nbsp;قصة الحبّ التي حرَمها مراد على نفسه ، وحرمّها عليه المجتمع، وكأن البشر يحبّون بأيديهم وأرجلهم وليس بقلوبهم ، حتى هذا الإحساس الذي أحبّه وأشعره بمعنى وجوده ، ذلك العشق الكبير الذي أثث قلبه وجعل منه شابًا مكتمل الرجولة ، صاحب مبدأ وقيّم سامية &#8230;فما كان منه إلا الحفاظ على حبيبته مُصانةً ، يُعاقب نفسه على ذنبٍّ لم يُقرر اقترافه (الحب)&nbsp;!&nbsp;بالمقابل حتى من أحبوه لم ينسوا إعاقته ، فلو كان مراد &#8220;عاديا&#8221; هل سيسمح والدا هدى لها بزيارة مراد في البيت أو المستشفى ؟ أم هل ستجرؤ هدى لتطلب ذلك ؟ أم هل ستتركهم والدته لوحدهم في البيت ؟ والأصعب أن مراد نفسه استغل وضعه في هذا المكان&nbsp;!!&nbsp;هو ذا مراد عاش العطش ولم يعش العرق حتى في أحلامه&nbsp;!!&nbsp;وكما كانت البداية موفقة ، أشعرنا الكاتب بذلك التهديد اللعين للموت ، كانت النهاية تُثير ذات السؤال على لسان مراد ، لينطلق الخوف الذي يرتعش بداخله &#8211; على من حوله- الذين أنساهم حبّهم لمراد إعاقته ، وحبّه لهم أنساه أن يغار منهم ويحسدهم!&nbsp;أنهى الكاتب روايته ومراد يبحث عن وجوده وعن غيابه في تأتأة الأحلام والهذيان ، وسخريّة المكان والزمان&nbsp;!.</p>



<p><strong>وقالت هدى عثمان أبو غوش:</strong></p>



<p><strong>&nbsp;</strong>&#8220;رهين الجسد&#8221;رواية اجتماعية، إنسانية، واقعية، كُتبت من أعماق الوجع، وحبر الألم، من غزارة المشاعر، ونبض الحب، وأصبح القارئ رهين الكاتب المشتعل بالابداع.</p>



<p>رواية جاءت بتعدّد الرّواة، وبطلها الرئيسي هو مراد الذي يعاني من رخاوة العضلات، مشلول، يلازم مقعده الكهربائي &#8220;وينغر&#8221;. وأنت تقرأ &#8220;رهين الجسد&#8221; للكاتب الشّاب فادي أبوشقارة فإنك لا بدّ أن تكون مطلعا على هويته، إذ أنّه يعاني من الشّلل، ويلتزم كرسيه الكهربائي.ومن هنا يمكن أن نفهم كم كان تجسيد معاناة &#8220;المعاق جسديا&#8221; في الرّواية مؤثرا، وموضوعيا. وأنّ هناك علاقة بين مراد والكاتب فادي أبوشقارة.</p>



<p>فالرّواية تأخذ القارئ للتأمل في ما معنى أن يكون الشّخص &#8220;معاقا جسديا&#8221;،وقد نجح الكاتب من خلال السّرد، والوصف الدقيق في تصوير هموم أصحاب الهمم، والصعوبات والتّحديات التّي يواجهونها في المجتمع ،يمكن اعتبار الرّواية صرخة إنسان ينادي أن يعاملوه كإنسان عادي &#8220;بلا ألقاب أو نظرات مؤلمة&#8221;.&#8221;رهين الجسد&#8221; يقابلها في الأدب العربي &#8220;رهين المحبسين&#8221;,لأبي العلاء المعرّي، ومعنى عنوان الرّواية،أنّ&nbsp;&nbsp;الشّخص مقيّد بجسده، أيّ أن مراد مقيّد لا يستطيع الحركة. وفي الرّواية يثبت الكاتب أنّ الإنسان غير مقيّد بجسده ، طالما لديه روح إيجابية تنتصر على المشاعر السّلببية،فهو يكسر القيّد بتعزيزه الذاتي،وبمساندة عائلته.يقول مراد&#8221;&nbsp;&nbsp;لا بأس، لقد تعودت على البحث عن النواحي الإيجابية حتى في السلبيات&#8221;.من خلال الرّوح الإيجابية نجد&nbsp;&nbsp;مراد أثبت ذاته بتفوقه في الدراسة ليفتخر أهله به.</p>



<p>&#8221;&nbsp;رهين الجسد&#8221; رواية تبحث في الهوية الذاتية للمعاق جسديا،وصراعه الداخلي&nbsp;&nbsp;بين القلب والعقل،الروح والجسد،بين القيد،وحرية الجسد.،صراع بين الواقع والحلم في العيش كإنسان عاديّ يكبر ويتزوج.وصراعه الخارجي مع المجتمع&nbsp;&nbsp;في مقاومة نظرة المجتمع الجارحة والتي تؤثر سلبياً على نفسية أصحاب الهمم&#8221;كيف أعالج نظرات الشفقة التي أعتبرها أكثر أنواع النظرات إهانة&#8221;.لقد عبّر الكاتب عن صراعات مراد من خلال المونولوج الداخلي الذي أفصح عن توتره، غضبه، ومشاعره بسبب إعاقته،ومن خلال الحواربينه وبين الشخصيات.</p>



<p>لقد أحسن الكاتب في جعل مراد يعبر عن نفسه&nbsp;&nbsp;وصراعه من خلال الضمير المتكلّم،الذي انطلق بمشاعره ،عواصفه الفلسفية،وتساؤلاته&nbsp;الكثيرة بين الحقيقة ،القدر والأمل،ببن رغباته الخاصة كمراهق.</p>



<p>عبّر الكاتب عن الوحدة&nbsp;عند المعاق،مشاعره الخاصة،فقد أظهر المفارقة في أن مراد يشعر بالوحدة عندما يكون مع النّاس.ويشعر بعدم الوحدة وهو وحده. أعجبني استخدام دفاتر الفرح والحزن كتفريغ نفسي لمراد،وهي رسالة قوية للقارئ خاصة بالمدرسة أن يتخذ هذه الوسيلة كمحاولة للعلاج والرّاحة النفسيّة.</p>



<p>برزت شخصية مراد قوية، ذكية، مرحة،شجاع، ذو خلق حسن، يساند الآخرين، مقاوم لمشاعره رغم إحتياجه للحب وممارسته مع حبيبته هدى و تحريرها&nbsp;&nbsp;كيّ لا يلحق بها الأذى، فلقد انتصر العقل هنا على القلب.</p>



<p>استخدم الكاتب الاسترجاع الفني في الرّواية (وهو الزمن)على لسان الشّخصيات مثل: مروة في ذكر تفاصيل زواجها الفاشل،ومراد في سرد عدّة مواقف مؤثرة في حياته، وشخصيات أخرى.</p>



<p>أظهر الكاتب دور الأم العظيم في مساندة ابنها مراد، ومدى قلقها وخوفها عليه، ومشاعرها الجيّاشة نحوه.</p>



<p>استخدم أسلوب السّخرية، الكوميديا، حيث نجح في جعل القارئ يضحك ويفرح ويحزن في نفس الوقت.</p>



<p>&#8220;يقول مراد &#8220;مٖيّت&#8221; يجعل أهله يتوترون ويحزنون ثم يقول فيما بعد &#8220;عطش&#8221;.</p>



<p>ليضحك والده &#8220;مين عطش&#8221;</p>



<p>استخدم التناص الأدبي في ذكره بعض أقوال الأدباء الذين كانوا أصحاب إعاقات لكنهم تميّزوا بمجالهم مثل:أبو العلاء المعرّي، طه حسين ،هيلين كيلير، ستيفن هوكينغ وغيرهم.</p>



<p>استخدم التناص من القرآن الكريم وبعض الأقوال والأمثال.</p>



<p>جاء اسم بطل الرّواية &#8220;مراد&#8221; الذي معناه يفيد تحقيق الهدف والغايات،بينما كان مراد عاجزا عن تحقيق أمنياته.</p>



<p>مروة ـفي معناها تتخلى بالمرونة والأخلاق،وفي الرّواية عكست معاملتها الحسنة لأخيها مراد والاهتمام به.بعكس طليق مروة لم يتحلى بحسن الخلق.</p>



<p>مروان-معناه الصلابة القوة والنقاء، كان نقي القلب في معاملته اللطيفة تجاه أخيه.</p>



<p>جاء الحوار باللهجة العامية لقرية طرعان الجليلية.</p>



<p>&nbsp;وجه الكاتب بعض الانتقادات للمجتمع من خلال شخصية مراد مثل: الإشاعات في المجتمع،تدخل النّاس في أمور الآخرين،تقبل الآخر ونظرة المجتمع عند رؤية المعاق، النميمة، أسلوب تفكير النّاس بصورة سخيفة وجارحة للآخرين.</p>



<p>جاءت النّهاية مدهشة فانتازيا في تصوير مراد وهو يتفقد عائلته، كلّ بغرفته وهم في حداد عليه؛ بسبب موته. مشهد درامي رغم جماله، وددت لو يمت مراد ليكمل أحلامه الآتية.</p>



<p>رواية جميلة بسردها الجميل، وموضوعها القيّم، كل التوفيق للكاتب المبدع فادي أبوشقارة&nbsp;وهو ليس رهين الجسد.</p>



<p><strong>وقال بسام داوود:</strong></p>



<p>رواية اجتماعية واقعية تطرقت الى قضية هامة في المجتمع وهي قضية المعاقين عبر عنها بلغة سهلة واسلوب شيق.</p>



<p>تدور احداث الرواية حول عائلة سعيد شحادة ابو مروان وزوجته ام مروان وابنائهم مروان , مروه, مراد .</p>



<p>ترك سعيد المدرسة وهو في سن 15 سنة كان والده نجارا وامه تطمح ان يصبح ابنها طبيبا لكنه احب مهنة النجارة وبدأ يعمل بمنجرة ابيه .</p>



<p>مرت السنين واختار له والده شريكة حياته على عاتقه ولم يكن سعيد يعرفها حاولت في بداية عهدهما ان تنتقم منه لكنه عاملها بكل الحب والتقدير ومنتهى اللطف مما غيرت رأيها به واحبته كما هو احبها وكانت امها تقول الحب يأتي بعد الزواج .</p>



<p>وقد اقرت انه هزمها بمعاملته الطيبة اللطيفة وانجبوا ثلاثة ابناء مروان ,مروه ,مراد .</p>



<p>الجانب الاكبر من الرواية يدور حول حياة مراد اخر العنقود .</p>



<p>ولد مراد سباعيا صغير الحجم كبير الرأس مصاب بمرض ضمور العضلات او ارتخاء العضلات مما سبب له الاعاقة الدائمة وكانت مفاجأة لوالديه .</p>



<p>الاطباء قالوا انه لن يعيش لاكثر من 24 ساعة وان عاش ستكون معجزة لكنه عاش سبحان الله .</p>



<p>&nbsp;اعتنى به والداه في البداية كأي طفل عادي بتوفير الطعام والنظافة والعناية المرضية لكن ابتدأت المعاناة تزداد عندما بدأ يكبر ويفهم ويتكلم ويسأل لماذا لم اتمكن من المشي وكل ما تقدم بالعمر تزداد المسؤولية في اطعامه وعلاجه وادخاله للحمام ونقله للمستشفى &#8230;الخ , كانوا يعاملونه بمعاملة لا تقل عن معاملة اخوته بحيث لايشعر انه مميز او اقل منهم قيمة فالمحبة الزائدة والدلال تشعره انه يحق له تجاوز الحدود بسبب اعاقته فيما لو اخطأ فعاملوه بشكل طبيعي .</p>



<p>لا توجد عند اهله الخبرة الكافية للتعامل مع هكذا حالة فالبعض اقترح ان يرسلوه لملجأ المعاقين ليعيش بين من يشبهونه ويتلقى الخدمات المناسبة ويشعر معهم بالمساواة وقسم من العائلة رفض ارساله فهو ابنهم ولن يتخلوا عنه وسيعيش معهم لذا قررت امه ترك عملها والتفرغ له فقلبها لا يسمح لها بتركه .</p>



<p>اخاه مروان كان ينتظر اخا يشاركه اللعب ويشاركه حياته لكن جاءه اخ مريض للاسف.</p>



<p>الوالد يتسائل كيف لم يلاحظ الاطباء مرضه وهو في رحم امه هل هذا نتيجة خطأ طبي ام اهمال طبي،لكنه يقول انها ارادة الله وتقول امه عسى ان تكرهوا شيئا وهو خير لكم.</p>



<p>تغيرت حياة الاسرة تغيرا كبيرا فالغت الكثير من برامجها في سبيل العناية به فحياته مليئة بالتغييرات والعوائق وواجه عرقلات المجتمع وعاش معاناة كبيرة ومختلفة جسدية ونفسية عانى من نظرات الناس صغارا وكبارا وكانت تؤلمه وتحرجه.</p>



<p>في المدرسة عانى من نظرات زملائه واسئلتهم الكثيرة , النظرات فيها عنف اعنف من الكلمات والعنف البصري اشد ايلاما وله عواقب اضافة لما يتعرض له من عنف اللسان كان يتألم من نظرات الشفقة تشعره بالاهانة بعض الالفاظ كانت تؤلمه فيسمع البعض يدعو له بالشفاء , البعض يقول الله يعين اهله على هذه المصيبة , البعض يقول الموت ارحم له .</p>



<p>سببان يجعلان الانسان يتمسك بالحياة المحبة والكراهية ,فاي محبة موجودة داخل المعاق فيقول عائلتي غمرتني بكل المحبة لكن لم تكن كافية لاحب نفسي يقال ان الله اذا احب عبدا ابتلاه فهل الله احبني وابتلاني ام احب اهلي وابتلاهم بي , امي تدعمني تقول ان المرض لا يمنع من النجاح ذكرت امثلة تشجعني على ذلك فذكرت طه حسين الذي كان اعمى لكن بارادته وجده وتصميمه نجح واصبح عميدا للادب العربي وهناك الكثير من الامثلة على معاقين نجحوا وابدعوا في حياتهم .</p>



<p>البعض يسأل عن سبب الاعاقة هل يعود ذلك لحادث حصل معي ام بسبب زواج الاقارب يجيب لا هذا ولا ذاك ولدت هكذا وهذا المرض الذي لا علاج له سيبقى المصاب به مريضا حتى الممات عليه ان يتقبل الواقع ويستسلم لمشيئة الله .</p>



<p>كتب على المعاق ان يصارع ويقاوم ويصبر ويتحمل على الرغم من الالام الجسدية اليومية&nbsp;&nbsp;والالام النفسية فهو في صراع دائم لاثبات جدارته امام الناس والمجتمع وهو يعاني من صراع الروح الناتج عن الم الجسد بتاثير اعين والسنة المجتمع فهو الحي الميب فجسده حي يرزق وروحه ميتة من الداخل وقد يفكر بالانتحار احيانا .</p>



<p>المعاق يستسلم بمعركتين فحالة الجسد لن تتحسن ابدا وكذلك التغيير في نظرة المجتمع وتعليقاته لكنه لو انتصر في معركة الروح فلن يهتم بخسارة المعارك السابقة .</p>



<p>بدأت ببناء نفسي من الداخل بالسيطرة على القلب لاصبح قويا وجريئا ومثابرا لا استسلم لضعف الجسد ابحث عن الايجابيات في السلبيات فعليك ان تؤمن بربك وتثق بنفسك وان فشلت في حب نفسك فكيف تريد ان تنال محبة المجتمع عليك بالصبر تجاهل المحدقين استمد قوتك من المحبين والداعمين .</p>



<p>تمكنت من الحصول على كرسي كهربائي كان بمثابة ساقين لي اخذت اتحرك بحرية اذهب للمدرسة لوحدي مما خفف علي الاعباء كثيرا في بيئة المدرسة عانيت من النظرات والتعليقات من التلاميذ الى ان تعودت عليهم وتعودوا علي كان للمعلمة دورا مهما في تقبلي داخل الصف من قبل زملائي اصبح لي اصدقا مقربين تفوقت في دراستي فبشهادة الجميع انا انسان ذكي واتمتع بروح الفكاهة . كنت اعاني من قسوة المدرسة خاصة في فصل الشتاء وعند احتياجي للذهاب الى الحمام تلاقيت مع شبيهين لي في الاعاقة انسجمت معهم ووجدت ان مصائب الحياة كثيرة ولا تحصى .</p>



<p>وصل مراد لعمر سن 18 وكأي انسان له قلب له مشاعر له احاسيس تمكنه من الحب ,الكره ,الغضب يقول تعلق قلبي بحب فتاة اسمها هدى وهي احبتني ايضا ووددت الارتباط بها لكني فكرت بمصلحتها قبل مصلحتي فسألت نفسي كيف ستعيش مع شخص معاق طول العمر فهذه مسؤولية كبيرة كما انه في حالة موافقتها ستتحدى اهلها وتخسرهم مما يسبب لها المشاكل الكثيرة فضغطت على قلبي وقررت الابتعاد عنها على الرغم انه قرارا صعبا بالنسبة لي فابتعدت عني لكنها بقيت في قلبي وبقيت اعيش على ذكراها واستسلمت لمشيئة الله فهذا هو قدري .</p>



<p>مروان اكمل الثانوية العامة لم يكمل دراسته الجامعية بل فضل ان يفتتح محلا لبيع الالعاب للاطفال تزوج من فتاة تعرف عليها كانت تعمل كنادلة في احد المطاعم حيث اعجب بها واحبها .</p>



<p>مروه تزوجت باختيارها من شاب تعرفت عليه في المعهد لكنها لم تتوفق معه مما ادى الى الطلاق .</p>



<p>وردت عدت مصطلحات تطلق على المعاقين :</p>



<p>-معاقون ,ذوو الاحتياجات الخاصة ,اصحاب القلوب الطيبة , ذوو الهمم العالية ,ذوو القدرات الخاصة .</p>



<p>-على اهل البيت تقبل حالة المعاق عندهم ومعاملته كشخص عادي بحيث لا يشعر بالاهانة ولا يشعر بالتميز ولا يعطى المزيد من الدلال والاهتمام .</p>



<p>-على المعاق ان يتقبل حالته فهذا هو قدره وان لا يستسلم فهناك الكثير من المعاقين على مر التاريخ ابدعوا ونجحوا بتميز امثال طه حسين , ستيفن هوكنج ,فرانكلين روزفيلت , هيلين كيلر .</p>



<p>-مسؤولية المدرسة ايضا ان تعاملهم&nbsp;&nbsp;كطلاب عاديين وتعطيهم المجال لابراز هواياتهم وابداعاتهم.</p>



<p>-عدم التنمر على المعاق سواء في البيت او المدرسة او بيئته وعدم النظر اليه نظرة شفقة وعدم التحديق والنظر اليه بنظرات غريبة فعنف العين والعنف البصري اشد ايلاما .</p>



<p>-المعاق كاي انسان عادي عنده قلب يحب ويكره .</p>



<p>-يتعرض المعاق في حياته للمعاناة من الام الجسد الدائم ,صراعه مع المجتمع نظراتهم وتعليقاتهم وصراع الروح الناتج عن الم الجسد وتاثير اعين والسنة المجتمع .</p>



<p>تطرقت الرواية لبعض مشاكل المجتمع وصراع الاجيال بالنسبة للزواج :</p>



<p>-في الماضي لا يحق للبنت ان ترفض او ان تعترض على اختيار شريك حياتها من قبل اهلها فعليها الموافقة .</p>



<p>-اما الان تغير الوضع اصبح للبنت مجالا للرفض او الاعتراض او ابداء الرأي .</p>



<p>-لا تزال نظرة المجتمع السلبية تجاه المطلقة موجودة مما تسبب لها المعاناة .</p>



<p>-نظرة المجتمع للمرأة تغيرت اصبح مقام المرأة اقوى من قبل ,فوضعها افضل من الماضي , تتعلم ,تتبوأ مراكز هامة في الكثير من التخصصات , تضاعف عدد العاملات لكن المرأة لم تصل لدرجة المساواة مع الرجل فهناك لا يزال البعض يقول ان المرأة للمطبخ , كما ان بعض النساء تفرح ان انجبت ذكرا ولا تفرح ان انجبت انثى والبعض يهتم بتعليم الذكر اكثر من الانثى لان مصيرها لزوجها وهذا نوع من التخلف .</p>



<p>-وتعقدت الحياة هذه الايام وازدادت المصاريف واصبحت تشكل تعاسة للزوجين فاضطر المجتمع الذكوري ان بتقبل مشاركة النساء في العمل من اجل ايجاد دخلا للمساعدة في مصاريف البيت .</p>



<p>-في الماضي كانوا يسألوا عن اخلاق البنت واصلها حاليا يسألوا هل تعمل ؟ وكم تتقاضى راتبا ؟.</p>



<p>-اشارت الرواية بوجود عادات تفضل ابن العم عند الارتباط بابنتهم او تفضيل القريب على البعيد متناسيين ان القلب لا يعترف بهذه القوانين ولا يخضع لها .</p>



<p><strong>وقال د. صافي صافي:</strong></p>



<p>استمتعت جدا بقراءة الرواية، ليس فقط بسبب الموضوع المطروح بأعلى تجلياته، بل بهذه الرشاقة اللغوية، فيها البساطة والمباشرة والترميز التلقائي المتناثر في كل جزئية وفي كل فصل. لقد أجاب على أسئلة تدور في الذهن، وكأنني كنت أجالس الكاتب صحوا ونوما وخيالا وفكرا.</p>



<p>ما أثارني فعلا، هذا التدفق في تعدد الأصوات، حتى كدت أسمع صوتي بجانب صوت الأب والأم والأخ والأخت والأقارب والمدرسين والطلبة والأطباء والمرشدين النفسيين وغيرهم.</p>



<p>أما الذي شدني أكثر وأكثر هو ما أعمل عليه منذ سنة وما زلت لمشروعي القادم، هو الفصل الأخير، الذي يرى الجميع من نقطة فوق كل النص وشخوصه، إنه فصل الروح التي لم تعد حبيسة جسد ولا رهينته، فترى أجساد نقية بهية حرة، فتسبح كما تريد، وترى الأخرين بأجسادهم وردّات فعلهم، ومشاعرهم. ترى الآخرين من نقطة أعلى حين تتحرر من الجسد، تتحرر منا كلنا، فكلنا رهائن أجسادنا وقدراتنا.</p>



<p>فادي، أتقنت العمل الروائي محتوى وفنا، ولغة وتشيكلا.</p>



<p><strong>وقالت نزهة أبو غوش:</strong></p>



<p>رواية رهين الجسد للكاتب النصراويّ، تحمل في طياتها أبعادا مختلفة: البعد الاجتماعي، والنفسي، والفلسفي.</p>



<p>&nbsp;البعد الاجتماعيّ:</p>



<p>تكشف الرواية صورة المجتمع في تعامله مع ذوي الإعاقة: بين الشفقة القاسية والوصاية الثقيلة، وبين محبة الأهل التي تُحاصرها العادات. لا تقف عند حدود الإعاقة، بل تتطرّق إلى الزواج المفروض على النساء، صراعات الميراث، وسلطة الأب، لتظهر أن المجتمع شريك أساسي في صناعة الألم</p>



<p>البعد&nbsp;النفسي:</p>



<p>النص رحلة داخلية مليئة بالقلق والاعترافات. البطل يتأرجح بين الرغبة في إثبات ذاته وبين حدود جسده، بين أحلامه المعلّقة وواقع يقيّده، بين الحب العارم والكراهية الموجعة. هذا الصراع يجعله يعيش باستمرار حالة من التصالح المؤجل مع نفسه.</p>



<p>البعد الفلسفي:</p>



<p>الرواية ليست حكاية شخصية فقط، بل تساؤل وجودي مفتوح:&nbsp;ما معنى الإيمان بالله وسط المعاناة؟&nbsp;أين تبدأ حرية الإنسان وأين تنتهي؟&nbsp;هل البطولة هي الانتصار على الجسد، أم مواجهة الحقيقة بشجاعة؟&nbsp;هذه الأسئلة تحوّل النص إلى تأمل في العدالة الإلهية والحرية الإنسانية.</p>



<p>&nbsp;اللغة والأسلوب:</p>



<p>اللغة الرواية بسيطة في حواراتها اليومية، عميقة في مونولوجاتها الداخلية. تمتزج العامية بالفصحى لتمنح النص صدقًا وحميمية، فيما يتحوّل السرد أحيانًا إلى خطاب فلسفي شعوري.&nbsp;&nbsp;دقّة الوصف، والمحسّنات البلاغية، مثل الاستعارات والتشبيهات وغيرها؛ أضافت جمالية للنص الأدبيّ.</p>



<p>روح الفكاهة:</p>



<p>تميّزت الرواية بالروح الفكاهيّة، الفكاهة هنا ليست للضحك الخالص، بل أداة دفاعية. سخرية لاذعة تحوّل الموقف المأساوي إلى مشهد طريف، وتكشف أن السخرية قد تكون اللغة الوحيدة الممكنة لمقاومة الألم.</p>



<p>&nbsp;تعدد الأصوات في الرواية:</p>



<p>يفتح أفقًا للتأمل: هل هناك حقيقة واحدة؟ أم أن الحقيقة موزعة بين وجهات النظر المختلفة؟ النص يوحي بأن الحياة لا تُروى بصوت واحد، بل هي شبكة من الأصوات. تعدد الروائيين في رهين الجسد ليس مجرد تقنية شكلية، بل هو أداة فنية تكشف عن تعدد التجارب الإنسانية داخل الأسرة الواحدة. كل صوت يضيف بعدًا جديدًا؛ ليتحوّل النص من سيرة فردية إلى سيرة جماعية تعبّر عن جيل وواقع كاملين.</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://jamilsalhut.com/%d8%af%d9%8a%d9%85%d8%a9-%d8%ac%d9%85%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%b1%d9%87%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b3%d8%af-%d9%84%d9%84%d9%83/">ديمة جمعة السمان رواية &#8220;رهين الجسد&#8221; للكاتب فادي بديع شقارة&#8221; في اليوم السابع</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://jamilsalhut.com">جميل السلحوت</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://jamilsalhut.com/%d8%af%d9%8a%d9%85%d8%a9-%d8%ac%d9%85%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%b1%d9%87%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b3%d8%af-%d9%84%d9%84%d9%83/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>رواية &#8220;الخرّوبة&#8221; للكاتب رشيد النّجاب في اليوم السّابع</title>
		<link>https://jamilsalhut.com/%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b1%d9%91%d9%88%d8%a8%d8%a9-%d9%84%d9%84%d9%83%d8%a7%d8%aa%d8%a8-%d8%b1%d8%b4%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%91%d8%ac%d8%a7%d8%a8-%d9%81/</link>
					<comments>https://jamilsalhut.com/%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b1%d9%91%d9%88%d8%a8%d8%a9-%d9%84%d9%84%d9%83%d8%a7%d8%aa%d8%a8-%d8%b1%d8%b4%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%91%d8%ac%d8%a7%d8%a8-%d9%81/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[جميل السلحوت]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 26 Jun 2025 14:23:47 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[Uncategorized]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://jamilsalhut.com/?p=5597</guid>

					<description><![CDATA[<p>رحلة سردية مفعمة بالحنين والرمز.. تسكن الذاكرة.. وتقاوم النّسيان. القدس 26-6-2025 من ديمة جمعة السمان استضافت ندوة اليوم السابع الثقافية المقدسية الأسيوعية بالتعاون مع نادي الموظفين في القدس الكاتب الفلسطيني الأردني رشيد عبد الرحمن النجّاب لنقاش باكورة أعماله الروائية بعنوان &#8220;الخرّوبة&#8221;، والتي صدرت عن دار الآن ناشرون وموزعون في عمّان، في طبعة أنيقة من 111 [&#8230;]</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://jamilsalhut.com/%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b1%d9%91%d9%88%d8%a8%d8%a9-%d9%84%d9%84%d9%83%d8%a7%d8%aa%d8%a8-%d8%b1%d8%b4%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%91%d8%ac%d8%a7%d8%a8-%d9%81/">رواية &#8220;الخرّوبة&#8221; للكاتب رشيد النّجاب في اليوم السّابع</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://jamilsalhut.com">جميل السلحوت</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p><strong>رحلة سردية مفعمة بالحنين والرمز.. تسكن الذاكرة.. وتقاوم النّسيان.</strong><strong></strong></p>



<p><strong>القدس 26-6-2025</strong> من ديمة جمعة السمان</p>



<p>استضافت <strong>ندوة اليوم السابع الثقافية المقدسية الأسيوعية بالتعاون مع نادي الموظفين في القدس</strong> <strong>الكاتب الفلسطيني الأردني رشيد عبد الرحمن النجّاب</strong> لنقاش باكورة أعماله الروائية بعنوان <strong>&#8220;الخرّوبة&#8221;،</strong> والتي صدرت عن <strong>دار الآن ناشرون وموزعون في عمّان</strong>، في طبعة أنيقة من 111 صفحة من القطع المتوسط، وصمّمت غلافها <strong>المهندسة سجود العناسوة</strong>.</p>



<p>وسط حضور نوعي من الكتاب والأدباء والمهتمين بالشّأن الثقافي والأدبي، استهلّت <strong>مديرة الندوة ديمة جمعة السّمان</strong> كلماتها بالتعريف بالكاتب والترحيب به وبالحضور ، مشيدة بأهمية الرواية وما تطرحه من قضايا إنسانيّة وتاريخية مرتبطة بالذاكرة الفلسطينية، وأشادت بتجربة النّجاب، <strong>قالت</strong>:</p>



<p><strong>تأتي هذه الرواية بوصفها سيرة غيرية لجدّ الكاتب، &#8220;رشيد&#8221; والذي يحمل الكاتب اسمه.</strong></p>



<p><strong>&nbsp;كتبها الحفيد بلغة روائية تجمع بين التوثيق التاريخي مغموس بخيال محبّب.. فلم يكن لديه خيارا آخر.. فهذا ما اقتضته الضرورة لشحّ التفاصيل الدقيقة.</strong></p>



<p><strong>في قلب الرواية، نقف أمام شخصيّة الجد رشيد، الإبن الذّكر الوحيد لأبويه عبد الرحمن ومِصلحة، والذي، رغم عاطفة العائلة التي كانت تتعلّق به كسندٍ وحيد، لم يختبئ ولم يهرب من التّجنيد الإجباري في زمن الدولة العثمانية. لقد استجاب للنداء دون خوف، متشبثًا بكرامته، ومؤمنًا أن الرجولة تُختبر بالمواقف لا بالعمر. ويكاد المرء يسمع في الرواية وقع خطاه وهو يغادر القرية بعزم لا يلتفت خلفه.</strong></p>



<p><strong>يتنقّل النص بين الأمكنة، بدءًا من قريته جبيا إلى بعلبك، حيث خضع للتدريب العسكري القاسي، مصوّرًا مشقة الطريق ومناخات الغربة ووطأة الوداع.</strong></p>



<p><strong>يرصد الكاتب لحظات القلق التي عاشها الوالدان والأختان، فاطمة وحمدة، فيما يرسم في المقابل شخصية الجد وقد بدأ يُلفت أنظار المدربين الأتراك بذكائه وانضباطه، حتى أصبح مدرّبًا في صفوف المجندين.</strong></p>



<p><strong>لم تكن ا</strong><strong>لرواية تسجيلًا لرحلة جسد فقط، بل لرحلة روح؛ لحكاية الشاب الذي أصبح رجلًا بين لهيب التدريب، ثم عاد بعد عامين إلى قريته، وقد أنهكته الغربة.</strong></p>



<p><strong>وما أن وصل حتّى تلقّى خبر وفاة والده فأثقل قلبَه الفقدُ.. ولكن&nbsp; حين التقت عيناه بعيني والدته، اختصر الموقف بكلمات ترتعش فيها الرّجولة والحنان</strong><strong>: &#8220;</strong><strong>أما ما بعد ذلك يا أمّي، فبداية عهد جديد&#8221;.</strong></p>



<p><strong>أبدع الكاتب بأسلوب &#8220;السهل الممتنع&#8221;، إذ منح القارىء نصًّا عذبًا مُحكمًا لا تكلّف فيه، مُشبعًا بمفردات البيئة، دقيقًا في رصد القرى والمدن، مما يكشف عن جهد بحثي جدير بالثّناء.</strong></p>



<p><strong>الرواية، وإن تفتقر لبعض التّفاصيل الصّغيرة، تعوّض ذلك بخيال روائي رصين، يحوّل النّقص إلى فسحة للتّأمّل.</strong></p>



<p><strong>&#8220;</strong><strong>الخرّوبة&#8221; عنوان له دلالاته.. إذ إنها شجرة تقاوم الجفاف، تمامًا كما تقاوم الذاكرة نداء النسيان.</strong></p>



<p><strong>هذه الرواية إضافة ثمينة إلى الأدب الفلسطيني والعربي، وهي بلا شك تستحق أن يُكتب لها جزء ثانٍ، كما يُكتب للرجال أمثال الجد رشيد أن يكونوا حاضرين في الوجدان، مهما مضى الزمن</strong><strong>.</strong><strong></strong></p>



<p><strong>وقال محمود شقير:</strong></p>



<p><strong>1</strong></p>



<p>حين شرع رشيد عبد الرحمن النجّاب في كتابة سيرة جدّه رشيد لم يجد بدًّا، بسبب شحّ المعلومات الشخصية لديه عن الجد، من إطلاق العنان لمخيّلته لكي تستحضر المرحلة التي عاش فيها جدّه أواخر أيام الدولة العثمانية، التي شهدت إقدام الدولة على تجنيد الشباب الفلسطينيين والزج بهم في حروبها العديدة في أصقاع الأرض المختلفة.</p>



<p>الجدّ رشيد يُساق إلى الجنديّة رغم أنه وحيد أبويه، ومن أجل الإضاءة على تجربته يحشد الحفيد تفاصيل كثيرة متخيَّلة، لكنها تصبّ في المنحى التاريخي لتلك المرحلة التي عايشها الجد، ولا تخرج عن إطارها.</p>



<p>يكتب رشيد النجّاب رواية سيريّة هي روايته الأولى بالاعتماد على رصيده الثقافي واطلاعه على عدد غير قليل من الروايات، وكذلك على اضطلاعه بكتابة قراءات نقدية لوفرة من الروايات. لذلك اتسمت روايته بالنجاح وبتجنّب السلبيات التي يمكن أن تحدث للتجارب الإبداعية الأولى.</p>



<p>2</p>



<p>الجد رشيد هو بطل الرواية الرئيس وباقي الشخصيات كانت لها أدوار ثانوية متفرّعة من الاهتمام بمصير البطل الذي اقتيد للحرب، والده عبد الرحمن ووالدته مصلحة كانا مهمومين بمصير الابن الوحيد الذاهب بعيدًا نحو المجهول. مصلحة حملت إحدى عشرة مرة، ولم يعش من جراء هذا الحمل المتكرّر سوى رشيد وشقيقتيه فاطمة وحمدة.</p>



<p>كان الشاب رشيد محبوبًا من أهل القرية، جيبيا، ومن أهالي القرى المجاورة، لكنه كان موضع إشفاق بسبب أنه وحيد أبويه، وهو السند الوحيد لهما ولأختيه، وأي أذى يصيبه سيكون فادحًا وذا وقع مؤلم على الأسرة.</p>



<p>لذلك، آثر والداه ألا يشجعاه على الاختفاء من سطوة الجنود العثمانيين الذين وفدوا إلى القرية لجلب الشباب إلى الجندية وإلى الحرب، لأنه سيكون عرضة للقتل إن عثر الجنود عليه، ولذلك سلّم رشيد نفسه للجنود طوعًا لا كرهًا، وظلت أمه ترقب بقلق وحزن موكب الجنود ومعهم ابنها رشيد، وهي جالسة في ظل الخروبة التي استحقت أن تكون عنوانًا للرواية. كان الموكب يبتعد عن ناظريها ومع هذا الابتعاد كان يكبر حزنها وقلقها.</p>



<p>3</p>



<p>ولكي يضفي الكاتب صدقية على بنية الرواية، فقد طعّم السرد الذي تولاه الراوي العليم بكثير من مفردات البيئة الشعبية ومن الأمثال الشعبية والنوادر والحكايات، بحيث جرى تعزيز المنحى الواقعي للرواية، وفي الوقت ذاته ترسيخ الجذور الطبقية لبطل الرواية رشيد، الذي تعيش أسرته في سقيفة متواضعة البنيان، وبحيث يتخذ والداه من الخروبة المعمّرة القريبة من البيت مجلسًا ومكان انتظار للابن الغائب لعله يعود إلى القرية ذات يوم.</p>



<p>4</p>



<p>تستعين الرواية ببعض تقنيات أدب الرحلات أثناء تتبع الطريق التي سلكها الجنود ومعهم بطل الرواية رشيد، حيث الوصف الملائم للأمكنة العديدة التي مرّ بها الجد، وما تحفل به تلك الأمكنة من تفاصيل، وذلك لكي يضع الكاتب قراءه أمام تلك التفاصيل على كثرتها بتشويق لا يغيب، وبإيقاع متمهّل لكنّه متناسب ومتناغم مع كثرة التفاصيل.</p>



<p>ويتسم ذكر الأمكنة في الرواية بأهمية خاصة، فمن خروبة جيبيا مرورًا بالعديد من القرى&nbsp; إلى القدس، مرورًا بالعديد من القرى والمدن وصولًا إلى دمشق ومنها إلى بعلبك نجد أنفسنا أمام أمكنة لا يعرفها بدقّة إلا أصحابها المنتمون إليها، من أمثال الجدّ الفلسطيني رشيد النجاب، فكأنّ الرواية تحاول بشكل غير مباشر أن تقطع الطريق على مقولات الحركة الصهيونية المضلِّلة عن أرض غير مسكونة كلها مستنقعات، وعن أرض بلا شعب لشعب بلا أرض.</p>



<p>5&nbsp;</p>



<p>بلغة موحية أكثرها فصيح وبعضها باللهجة المحكية، وسرد حافل بالتفاصيل يكتب رشيد النجاب روايته، ويتابع رحلة جدّه الذي يتمتع بقوة الشخصية وبالجدّ والاجتهاد والتميز في أداء ما يُطلب منه من واجبات، إلى الحد الذي جعل المسؤولين يرضون عنه، فلا يرسلونه إلى جبهات القتال.</p>



<p>وحين يُكلف بالعودة إلى القدس لأداء إحدى المهمات تشاء الظروف أن تحلَّ الهزيمة بالدولة العثمانية في الحرب العالمية الأولى، فيجد رشيد نفسه وهو في القدس في حلٍّ من أي ارتباط، فيعود إلى القرية حيث الأم التي تنتظر ابنها الوحيد، وحيث النهاية المفتوحة التي تشير إلى أن الحفيد سوف يستكمل الكتابة عن الجدّ وعن أبنائه وبناته وأحفاده وحفيداته، وعن عائلة مناضلة لها شأنها في الشأن الفلسطيني العام.</p>



<p><strong>وقال عبدالله دعيس:</strong></p>



<p>في روايته (الخرّوبة) يسرد الكاتب رشيد عبد الرحمن النجاب، حكاية جده الذي كان جنديا في الجيش العثمانيّ، في أواخر عهد الدولة العثمانيّة في بلاد الشّام، ومن خلال هذه الحكاية، يصف جانبا من الحياة الاجتماعيّة في فلسطين، في بداية القرن العشرين، وتحديدا في قرى شمال رام الله، ويتحدّث عن بعض الأحداث السّياسيّة وتأثيرها على المنطقة.</p>



<p>يذكر الكاتب أسماء العديد من القرى التي تقع شمال مدينة رام الله، منها قريته جيبيا، وأم صفاة وبرهام وكوبر وبير زيت وغيرها، ويصف رحلة جدّه إلى القدس، ثمّ منها وباستخدام القطار إلى الشّام، ثمّ إلى بعلبك. ومن خلال هذه الرّحلة يرسم خارطة دقيقة للبلاد، ويُظهر ترابطها ووحدتها قبل أن يغزوها الغرباء ويفرّقوا شمل أهلها ويحوّلوها إلى دويلات تفصل بينها الحدود، أو ترزح تحت وطأة الاحتلال.</p>



<p>لم تكن الحياة سهلة حينئذ، ولم تسد العدالة ولم يعمّ الرّخاء، بل كانت أيّاما صعبة، سيق فيها شباب القرى والمدن ليخوضوا حربا ليست حربهم، وتُركت العائلات لتواجه مصيرها دون أبنائها الذين كانوا يحملون عنها عبء العمل وتوفير لقمة العيش. ومع خشونة العيش واضطهاد الحكّام الأتراك، إلّا أنّ الرّواية تظهر مجتمعا متماسكا ذا ثقافة عميقة عريقة، ضاربة جذورها في أعماق الأرض، لا يضيرها ولا يغيّر هويتها تعاقب الغرباء وتسلّطهم. فهي ليست مجرّد قطعة أرض يمكن الانتقال إلى غيرها، بل هي روح تسكن أهلها، وهي أصيلة كشجرة خرّوب عتيقة، ضاربة جذورها في الأعماق، لا تنمو إلا في ترابها وتحت سمائها.</p>



<p>استخدم الكاتب أسلوب الرّاوي العليم، ليروي الحكاية، بعيدا عن الشّخصيّة الرئيسيّة (رشيد).&nbsp; فالراوي يصف تفاصيل ما يدور من أحداث، ويستشرف المستقبل ويتحدّث أحيانا عمّا سيكون من أحداث بعد سنين أو عقود؛ فهو يعلم ما ستؤول إليه الأمور، ويتحدّث عن المدن التي يزورها رشيد، رغم أنّ رشيد لا يعلم عنها شيئا. يظهر صوت الرّاوي ليكون أعلى من صوت شخصيّاته، وليكون هو الذي يدير الأحداث ويوجّهها. هذا الأسلوب أضعف النّص وخرج بالقارئ من الجوّ التّاريخي للرواية. فالقارئ يشعر أن الكاتب يتحدّث إليه ويملي عليه الأحداث، ولا يرى الشّخصيّات تتحرّك وتتفاعل وتشعر كما ينبغي لها.</p>



<p>تعرّضت الرّواية لبعض الجوانب من الحياة الاجتماعيّة في تلك الفترة، لكن كان بالإمكان أن يتعرّض الكاتب لجوانب أكثر من تلك المتعلّقة بأخذ الجنود إلى القتال، فلم تخل القرية في ذاك الوقت من حكايات عشق أو صراع بين العائلات أو مواسم وأفراح وأتراح. فحبّذا لو تحدّث أكثر عن ثقافة أهل فلسطين، وأصل تعلّقهم بأرضهم ودفاعهم عنها، مهما كانت سطوة العدوّ، ومهما وقع عليهم من قتل ودمار.</p>



<p>تدور أحداث الرواية في فترة الحرب العالمية الأولى، وهي فترة فاصلة في تاريخ فلسطين وبلاد الشّام، دارت فيها أحداث كثيرة وشكّلت تاريخ المنطقة إلى وقتنا الحاضر، لكن الرّواية أهملت كثيرا من الأحداث، ولم تُضف كثيرا إلى الجانب التّاريخي، واقتصرت على موضوع واحد تكرّر في كثير من الروايات والحكايات والأعمال الفنيّة، ألا وهو تجنيد الشبّان. ويبدو أنّ الكاتب اعتمد بشكل أساسيّ على الرّوايات الشّفويّة، ولم يستطع أن يبني رواية تاريخيّة تحكي الأحداث من خلال شخصيّاتها.</p>



<p>وصف الكاتب القرى الفلسطينية في شمال رام الله وذكر عنها بعض المعلومات، لكنّها ليست كافية لمن لا يعرف تلك المنطقة، فمثلا ذكر الكاتب العلاقة بين الفلاحين والبراغثة، ولم يعرّف القارئ بشيء عنها وهي غير معروفة لمعظم القرّاء.</p>



<p>تخلو الرواية من الحوار بين الشّخصيات، ويعتمد الكاتب بشكل كلّي على السّرد المباشر المتتابع زمنيّا.</p>



<p>عنوان الرّواية مناسب، يشير إلى الخروبة وهي من أشجار فلسطين المخضرّة طوال العام الضاربة في الأرض والتّاريخ. تنتهي الرّواية بعودة رشيد، وبداية عهد جديد. لكن، هل كان ذاك العهد أفضل مما سبقه؟ وهل صمدت الخرّوبة لتعايش ما طرأ من أحداث وما تعاقب على هذه الأرض من حكايات البطولة والخذلان؟</p>



<p><strong>وقالت روز اليوسف شعبان:</strong></p>



<p>هذه الرواية هي سيرة غيريّة، يسرد فيها الكاتب رشيد النجّاب، سيرة جدّه رشيد في أواخر العهد العثماني، حين اقتيد للتجنيد إبّان الحرب العالميّة الأولى، رغم أنّه كان ولدًا وحيدًا لأسرته المكوّنة من مِصلحة، والده عبد الرحمن وأختيه حمدة وفاطمة.</p>



<p>عاشت الأسرة في بلدة جيبيا قضاء رام الله، واعتمدت في معيشتها على الفلاحة. وكانت حياتها بسيطة بدائيّة كما سائر السكّان في تلك الحقبة الزمنية.</p>



<p>يصف الكاتب &nbsp;فترة مكوث جدّه رشيد في التجنيد القسريّ والتي امتدّت سنتين &nbsp;قضاهما مع الجيش العثمانيّ في ضواحي دمشق، واصفا جميع الأماكن التي مرّ بها &nbsp;في العربات والقطار من جيبيا بلدة رشيد&nbsp; الواقعة بالقرب من رام الله، وحتّى دمشق، &nbsp;وما تركته هذه الأماكن من أثر بالغ في نفسيّة رشيد، هذا الشابّ الذي تميّز بقوّته وصلابته، وصبره وشجاعته، وقدرته الهائلة على تحمّل الصعاب والعذاب الذي كان يتلقّاه&nbsp; هو وباقي المجنّدين من القادة الأتراك، حيث عوملوا من قبل القادة الأتراك بصرامة وقسوة، فأذاقوهم أصنافًا من العذاب والإهانة والضرب، لأتفه الأسباب. بالرغم من ذلك فقد تجلّد رشيد وأظهر براعة ومهارة في الرمي وتسديد الأهداف؛ ممّا أهّله ذلك لتدريب مجموعة من المجنّدين على الرمي، هذا الأمر أبقاه بالقرب من دمشق، فلم يذهب مع غالبية الجنود للقتال.</p>



<p>أظهر رشيد حنكةً كبيرةً وفطنةً وأخلاقًا ساميةً وقدرةً كبيرةً على التواصل والتعرّف على الناس، فتعرّف على أحد المجنّدين وهو سالم نخلة الذي توثّقت العلاقات بينهما وامتدت إلى عائلتيها، كما أبدى رشيد رغبة كبيرة في التعرّف على الأماكن ومعرفة تاريخها، وقد تعلّم القراءة من جندي أزهريّ اسمه محمود، كان رشيد يدرّبه على الرماية.</p>



<p>حين كان رشيد في الجيش قرّر والده الهجرة من بلدتهم جيبيا إلى منطقة الساحل في يافا للعمل في قطف البرتقال نظرا لشحّ المياه في جيبيا. لكنّ عبد الرحمن توفيّ في الغربة، فعادت مصلحة وابنتاها حمدة وفاطمة إلى سقيفة العائلة في جيبيا، وبقيت تنتظر عودة ابنها تحت شجرة الخرّوب حتى عاد بعد سنتين من تجنيده بعد أن خسرت ألمانيا الحرب وهزمت هي وحليفاتها.</p>



<p><strong>دلالات المكان في الرواية:</strong></p>



<p>يُعدّ المكان واحدًا من أهمّ المكوّنات السرديّة؛ فإنّ أيّ نصّ سرديّ يحتمل الوقوع ضمن وسط مادّيّ يشكّل خلفيّة للأحداث، ويُسهم، إلى جانب بقيّة مكوّنات النصّ السرديّ، في إيصال الرسالة النصّيّة.</p>



<p>يدخل المكان في علاقات متعدّدة مع مكوّنات العمل الروائيّ السرديّة، من شخصيّات وزمن ورؤية وغيرها، تجعل كلًّا منها مؤثّرًا في الآخر. ففي حين يُسهم المكان في صياغة الشخصيّات وبيان اهتماماتها ومستواها الاجتماعيّ والفكريّ، تعبّر الشخصيّة في مستويَيْها الاقتصاديّ والاجتماعيّ عن مكان سكناها، من غير الحاجة إلى الإسهاب في وصْف مكانها وتعليله (الطويسي، 2004، ص. 167.).</p>



<p>إذًا، لا قيمة للمكان ما لم يحفل بالشخصيّات التي تمنحه المعنى وتُسهم في إغنائه بالدلالات، من خلال العلاقات المختلفة التي قد تدخل فيها هذه الشخصيّات مع المكان، كعلاقات التنافر أو الحياد أو الانتماء (قاسم، 1984، ص. 76.). فالمكان &#8220;عنصر حيّ فاعل في هذه الأحداث، وفي هذه الشخصيّات، إنّه حدث وجزء من الشخصيّة، وهو الذي يؤسّس الحكي في معظم الأحيان لأنّه يجعل القصّة المتخيّلة ذات مظهر مماثل لمظهر الحقيقة&#8221; (حميداني، 2000، ص. 53، 65). لذا &#8220;فالمكان يكتسب أهمّيّة من خلال معايشة البطل للأمكنة والأحياء التي تمتُّ له بالصلة سواء من قريب أو من بعيد، فيكون المكان هو اللوحة النفسيّة التي عاشها وعايشها البطل&#8221; (محبك، د. ت.، ص. 55.).</p>



<p>في رواية <strong>الخرّوبة</strong>، لا يبدو المكان مجرد خلفية للأحداث، بل يصبح كائنًا حيًّا، يرافق البطل رشيد في رحلة الألم والانتماء، من جيبيا إلى دمشق، ومن الحقل إلى ساحات الحرب.</p>



<p>ولعلّ إهداء الكاتب في روايته يشير إلى تأثير هذه الأماكن على نفسيّته فجاء في إهدائه:&#8221; إلى أرواح عانقت الطبيعة الجميلة في جيبيا، جدّتي جدّي أمّي وأبي.</p>



<p>بدت لنا الأمكنة زاخرة بالجمال وعبق التاريخ والذكريات التي تداعب خيال رشيد بين الفينة والأخرى. فهي أماكن تحوي الكثير من الشواهد التي تدّل على جمال وعظمة وحضارة هذه البلاد.</p>



<p>لا يكتفي المكان في<strong> الخرّوبة </strong>بأن يكون حاضنًا للأحداث، بل يتجاوز ذلك ليُصبح حاضنًا للذاكرة والحلم، حافزًا للانفعال الوجداني، ومجلى لجمال الطبيعة الفلسطينيّة بتضاريسها، وتاريخها، وروحها المتجدّدة.</p>



<p>وقد لفت غاستون باشلار في كتابه <strong>جماليات المكان</strong> إلى أنّ للمكان قيمةً وجدانيةً تُستمدّ من التجربة الحسيّة والمعيشة اليوميّة، حيث يقول:</p>



<p>. “إنّ البيت ليس مجرّد مكان للسكن، بل هو كونٌ داخلي، ومسرحٌ للخيال والذكريات”</p>



<p>وهذا ما نجده متجليًا في تصوير الكاتب لرشيد وهو يطلّ من نافذة القطار، يرقب مشاهد بتير وطولكرم وسيلة الظهر، فتختلط أمامه صورة الطبيعة الحاضرة بصدى الذكريات والحنين إلى بلدة جيبيا</p>



<p>كذلك فإن تصوير شجرة الخرّوب كمعبدٍ يوميّ للأم المنتظرة، يجعل من المكان عنصرًا شعريًا ذا بعد جمالي، يرتقي بالفضاء السرديّ من المستوى الواقعيّ إلى مستوى رمزيّ وجدانيّ، فيتحوّل المكان إلى ذاتٍ تتنفّس، وتتألّم، وتنتظر.</p>



<p>وبذلك تتلاقى الرواية مع ما ذهب إليه غالب هلسا حين رأى أنّ جماليات المكان لا تنبع من وصفه المجرد، بل من العلاقة الحميميّة التي تربط الشخصيّة به، وتجعله مرآة داخليّة لوجدانها&#8221;. (هلسا، الفضاء الروائي، ص.45).)</p>



<p>بدأ ترحيل المجنّدين عن طريق جفتا عين سينيا باتجاه طريق نابلس القدس، وقد لمح المجنّدون عن بعد بعض معالم القدس، قبّة الصخرة وبعض الكنائس، ثم صعد المجنّدون الى عربات القطار ليتوزّعوا في غزّة يافا البلقان ودمشق وكان رشيد ضمن المجموعة التي توجّهت إلى دمشق.</p>



<p>رأى رشيد من نافذة القطار بلدة بتير المميّزة الغارقة في خضرة رائعة الجمال شكّلتها أشجار مثمرة وأخرى باسقة حارسة للطبيعة (ص 42). ثم وصل القطار بلدة طول كرم ثم جنين مرورا بسيلة الظهر ومرج بن عامر ثم العفولة وبيسان وفي غمرة هذه الرحلة، يتذكّر بلدته بيتيا فيرى نفسه أمام السقيفة يتأمّل القادم من الأيّام ويرتب مع والديه ما يقتضيه الموسم من أعمال: موسم العنب والتين وتبعاتهما&#8230;</p>



<p>يذكر الكاتب أسماء الأماكن التي مرّ منها القطار: جسر المجامع، وادي اليرموك، سمخ التي مسحها اليهود وأقاموا مستوطنة بديلة باسم &#8220;تسيماح&#8221;(ص 64)، ثمّ الحمّة، وتلّ الشهاب درعا، سهل البقاع بجوار بعلبك (ص 69).</p>



<p>فما دلالات كلّ هذه الأمكنة؟ ولماذا أتى الكاتب على ذكرها بالتفصيل؟</p>



<p>ربّما أراد الكاتب أن يبيّن لنا، أنّ تتبّع هذه الأماكن ليس فقط لتوثيق الجغرافيا، بل هو تأكيد على وحدة الأرض والهويّة، في وجه التمزّق السياسي الحديث. فهي منطقة جغرافيّة واحدة، تتشابه في التضاريس والحضارات والعادات، ومرّت في ذات الظروف من احتلال العديد من الشعوب لها، فذهب المحتلّون وبقيت هذه الأماكن بآثارها وحضارتها شاهدة على من مرّوا بها. ولعلّ الاقتباس التالي من الرواية ما يشير إلى ذلك:&#8221; وصل المجنّدون إلى بعلبك، لم تكن الخضرة بزهوّ حضورها وحدها مبعث لهذه الدهشة فليس المكان إلّا امتدادًا طبيعيًّا لتضاريس فلسطين، إنّما تمحور الانتباه حول هياكل أبنية تعاظمت في شموخها واتصالها وامتدادها ممّا أدهشهم ذلك&#8221;(ص 76).</p>



<p>وقد ذكر الكاتب بعض هذه الأمكنة مع ذكر أصلها وتاريخها، فعن مدينة بعلبك كتب ما يلي:&#8221; بعلبك&#8221; مدينة الشمس&#8221; وأحد مساكن الإله &#8220;بعل&#8221;(ص 76). كما أتى على ذكر سوق الحميديّة في دمشق، ليبرز أهميّته التاريخيّة والاقتصاديّة:&#8221; اسم سوق الحميديّة منسوب للسلطان العثماني حميد الأوّل، الذي بني السوق في عهده في نهاية سبعينيّات القرن التاسع عشر في موقع قريب من قلعة دمشق، ويرتبط سوق الحميديّة بأسواق عديدة وفقًا للحِِرف التي تضمّها هذه الأسواق، أو المنتجات التي تتوافر تحت سقوفها، فهذا سوق للصاغة وآخر للحبوب، وسوق لتجهيز مستلزمات الأعراس وآخر لمستلزمات الخيول وغيرها&#8230;(ص 70).</p>



<p>وعن مدينة بيسان كتب:&#8221; بيسان أيضًا مرتبطة بالفراعنة فهي عاصمة حكمهم في فلسطين وفيها شواهد على حضارتهم (ص 55). وعن بلدة سمخ كتب:&#8221; سمخ القرية الصغيرة الوادعة التي تحرس الشاطئ الجنوبيّ الشرقيّ لبحيرة طبرية، البحيرة التي شهدت نشأة القائد الفلسطينيّ ظاهر العمر الزيدانيّ، الذي أقام أوّل كيان فلسطينيّ في القرن الثالث عشر فحكم عكّا وأنشأ مدينة حيفا (ص 64).</p>



<p>ولعلّ أهمّ الأمكنة التي لها دلالات وطنيّة مهمّة هي شجرة الخرّوب، حيث كانت أم رشيد تستظلّ بظلّها، فجعلت من الخرّوبة مقرّها ومقامها في ساعات العصر، بل كانت صومعتها، معبدها وموئلها اليوميّ الذي تلجأ إليه في العصاري، كأنّها تعدّ نفسها لمراسم الاستقبال الموعودة، وتجمّعت حولها النساء والجارات والقريبات، كانت مصلحة حكّاءة ماهرة حكت لهنّ عن الهجرة ومعاناتهم، والمحطّات التي مرّوا بها ومشاعر القلق التي كانت تعتريهم&#8221;(ص 105).</p>



<p>هذه الخروبّة التي كانت مكانًا آمنًا لمِصلحة وغيرها من النساء، كانت أيضا مكانًا لاسترجاع الذكريات، منها ذكريات جميلة ومنها ذكريات حزينة، لكنّها مع ذلك كانت المكان الذي كانت مصلحة تنتظر فيه وحيدها رشيد، وهو ذات المكان الذي اختفت فيه شجرة الخرّوب بعد ما يقرب من قرن:&#8221; يمّم عبد الرحمن شرقا باتجاه المرج حيث تبدأ الطريق بالانحدار نحو خرّوبة النحلة، ثمّ غابت الخرّوبة بعد ما يقرب من قرن واختلفت الآراء فمن قائل أنّ معتديا أثيما يعمل في التحطيب اغتالها، إلى قائل أنّها جفّت&nbsp; بفعل مرض، وذهب آخرون إلى تحميل المسؤوليّة لجيش الاحتلال الذي اغتالها برشقة من رصاص نظرًا إلى شهرته اعلى الصعيد الشعبيّ( ص 57).</p>



<p>وهكذا، تتحوّل الخرّوبة من كائن نباتيّ إلى معلمٍ ذاكراتيّ، يحمل في جذوره قصص الانتظار، ويُغتال كما تُغتال معالم الذاكرة الفلسطينية.</p>



<p>إنّ هذه المعلومات التي ساقها الكاتب عن الأمكنة المذكورة أعلاه، لم تكن محض صدفة، وإنّما أضاء بذلك على أصل بعض هذه الأمكنة وتاريخها، موضّحًا الأصول التاريخيّة لهذه البلاد، وحقّ شعبها الفلسطينيّ في العيش على أرضه، حيث الشواهد التاريخيّة والحضاريّة والثقافيّة شاهدة على جذوره ورسوخه وثباته في هذه الأرض.</p>



<p>وفي الختام حبّذا لو حدّد الكاتب مواقع بعض البلدات التي ذكرت في الرواية، مثل: بيتيا، بتير، جسر المجامع، وادي اليرموك، سيلة الظهر وغيرها&#8230; أو ربّما لو أرفق خريطة توضيحيّة للمسار الجغرافيّ لرشيد لكان ذلك دعمًا بصريًا يساعد القارئ في معرفة مواقع الأماكن وجغرافيّتها.</p>



<p>وأخيرًا، هل يمكن اعتبار هذه السيرة الغيريّة مرجعًا تاريخيّا توثيقيّا لحياة الفلسطينيّ في أواخر الحكم العثمانيّ وتحديدًا في فترة الحرب العالميّة الأولى؟</p>



<p>&nbsp;لا تغدو هذه الرواية برأيي مجرّد سرد لسيرة غيريّة، بل هي وثيقة سرديّة تحتفظ بذاكرة المكان، وتعيد رسم ملامح الحياة الفلسطينية في أواخر العهد العثماني، وتحديدًا خلال الحرب العالميّة الأولى.</p>



<p><strong>وقالت هدى عثمان أبو غوش:</strong></p>



<p>هي سيرة غيرية تؤرخ لفترة الحكم العثماني، عن جدّ الكاتب رشيد الذي التحق للتجنيد بالرغم من أنه وحيد والديّه، رشيد عبد الرّحمن النّجاب.</p>



<p>في هذه السّيرة بضمير الغائب ،يصور الكاتب انتقال الجنود والشباب المجندين بعد السّير الطويل،والبعض في عربات إلى القطار الموجود في سكّة الحديد الحجازية في القدس،رحلة طويلة بسبب توقف القطار في المحطات،رحلة فيها المشقة والمخاطر من جيبيا حتى بعلبك.</p>



<p>عنوان الرّواية &#8220;الخروبة&#8221;يمثل&nbsp; الأمل والانتظار والحنين والشوق لعودة رشيد،وأصبحت ملتقى بين النساء للأحاديث،تمّ ذكر الخروبة في المرّة الأولى في صفحة 21،وثمّ في الصفحات 56،105.</p>



<p>استطاع الكاتب بلغته الانسيابية أن يجعلنا نتشوق في البحث عن الخرّوبة،ونتساءل أين الخروبة؟ لتتضح الصورة شيئا فشيئا في علاقة الخرّوبة بأم رشيد التي كانت متنفسا لها،وأصبحت صومعتها.</p>



<p>&nbsp;وصف الكاتب حالة&nbsp; العاطفة عند أم رشيد قبل وبعد تجنيده.حالة القلق والتّوتر كانت طاغية على نفسية الأم.مرافقة بالحوار الذاتي والتّساؤلات الحائرة بشأن مصير ابنها.وقد منح الكاتب مكانة للمرأة في بداية السّيرة ؛ليصف مشاعر مصلحة(أم رشيد )الجياشة.&nbsp; برزت العاطفة أيضا من خلال الحوار بالّلهجة العاميّة.وأيضا برزت العاطفة الحزينة من خلال أثر الحزن في عدم رغبتهم للطعام.</p>



<p>برز القلق أيضا من خلال الصمت العميق لعائلة عبدالرّحمن، كلّ فرد ينفرد بقلقه دون مشاركة الآخر. كما نتج عن ذلك الأحلام المزعجة.</p>



<p>برزت العاطفة عند الوالد عند محاولته ثني السّلطات العثمانية من تجنيد ابنه الوحيد، من خلال الاستجداء والاستعطاف. برزت العاطفة عند أم ذيب في قلقها تجاه ابنها.تقول&#8221;ما هو أنت لا صلّيت ولا ولدت ولا بتعرف شو يعني الولد لأمّه&#8221;.وأيضا برزت العاطفة عند الأمهات عامّة&#8221;في كلّ قلب حرقة،في كلّ نفس ضيق&#8221;.</p>



<p>رغم العاطفة الحزينة،كان شعاع الأمل يبرق في قلبها،من خلال إيمانها أنّ رشيد سوف يرجع.</p>



<p>برز وجه الأمل من خلال شخصية أم رشيد التّي انتصرت على وجه الحزن بسبب مصير ابنها الذي لا تعرف عنه شيئا.فقد أصرّت أن تتحدّى الظروف والاهتمام&nbsp; ببيتها،وعادات عملها اليومية في البيت من طهي،ورعاية الحيوانات.</p>



<p>تميّزت شخصية رشيد بالفصاحة، وتحملّ المسؤولية، وهو صاحب مسؤولية طموحة للمعرفة وذكيّ.</p>



<p>للمكان أهمية في السّيرة، حيث تشهد السّيرة عدّة تنقلات بين الأماكن،حيث يصف الكاتب الأماكن التي مرّ بها رشيد عبر الطرق والقطار.من القرى والمدن الفلسطينية مثل جيبيا قرية رشيد من قرى رام الله, المحيطة بقرى كوبر، وبرهام وأم صفاة، كما وذكر القدس وبعض الأحياء مثل القطمون،البقعا،بتير ،بيت صفافا،وأيضا الأماكن خارج فلسطين مثل دمشق،درعا وبعلبك.</p>



<p>صوّر المعالم &nbsp;الدينية على سبيل المثال لا الحصر مثل:الكنائس في القدس،وقبة الصخرة والمسجد الأقصى.</p>



<p>صوّر المقامات الدّينية مثل: مقام بايزيد البسطامي.</p>



<p>ذكر أسوار القدس وحاراتها،وأيضا الأسواق في دمشق.</p>



<p>وصف القطار ومقاعده الرّثة، ومشقة الرّحلة.</p>



<p>استخدم الكاتب عدّة مفردات لإبراز شكل الحياة في فترة الحكم العثماني.</p>



<p>مثل:السّقيفة،طاسة،الجودلة،السّراج ،الزّير،المختار،البئر،الجودلة</p>



<p>أحسن الكاتب في التذييل بأسفل لتوضيح بعض المفردات القديمة.يوظف الأمثال الشعبية في السّيرة في محاكاة الواقع والظروف،استخدم اللهجة العامية في الحوار ممّا منح مصداقية للنص</p>



<p>استخدم اقتباسا لشعر المتنبي ولكن كان في خطأ في الاقتباس.والبيت الصحيح هو.</p>



<p>الرَأيُ قَبلَ شَجاعَةِ الشُجعانِ</p>



<p>هُوَ أَوَّلٌ وَهِيَ المَحَلُّ الثاني</p>



<p><strong>وقال حسن عبادي:</strong></p>



<p>شاركت بمعرض عمان الدولي للكتاب في دورته الثالثة والعشرين، والتقيت بالأديب رشيد النجّاب الذي أهداني نسخة من كتابه &#8220;الخَرُّوبة&#8221;.</p>



<p>الخَرّوب شجرة أصيلة ممتدّة الظلال ودائمة الخضرة، معمّرة، ومنها يُحضَّر رُبّ ودبس الخروب شراب ويضاف للعصيدة؛ وجاء ذكر الخرُّوبة للمرّة الأولى في صفحة 21، وكانت معلم وإشارة، فلم تكن أسماء للطرقات، واعتاد الناس للإشارة لعلامة واضحة مميّزة تكون نقطة فارقة متعارفاً عليها، تماماً، بلا تشبيه، كالسيّارة الخربانة التي أشار لي شاعر صديق في إحدى مدن الضفّة الغربيّة واصفاً لي مكان سكناه. إنها خروبة قديمة قدم الزمان/ &#8220;خرُّوبة النحلة&#8221; القديمة التي &#8220;استقرَّت بين أغصانها نحلة وجعلت لها فيها مقرًّا&#8221; وصارت معلماً مشهوراً ممّا أغاظ الاحتلال واغتالها (ص 56)، تماماً كما اغتال السجّان ريحانة صديقي الأسير محمد مرداوي في سجن النقب الصحراوي، ووردة صديقي المرحوم زهير لبادة الحمراء التي صادرها السجّان وأعدمها. باتت الخروبة مقرّاً ومقاماً، منها تم اقتياد رشيد للجنديّة، &#8220;وحتّى الذين علموا بوفاة عبد الرحمن، جاؤوا إلى القرية مُعزّين باتت الخرّوبة وجهتهم&#8221;، صارت صومعة الوالدة ومعبدها وموئلها اليومي، المرصد وخروبة الانتظار، وتعدّ نفسها لمراسم الاستقبال الموعودة في ظلّها.</p>



<p>جاء في الإهداء: &#8220;إلى أرواح عانقت الطبيعة الجميلة في جيبيا… جدتي وجدّي&#8230;أمي وأبي&#8221;، ولفتت انتباهي &#8220;جيبْيا&#8221; (بلدة آبائه وأجداده، قرية جبليّة فلسطينيّة تقع شمالي رام الله، تحيطها أراضي قرى: كوبر، وبرهام، وأم صفا).</p>



<p>أخذني الكتاب مجدّداً إلى قصيدة &#8220;رجل وخشف في الحديقة&#8221; التي أهداها شاعرنا محمود درويش إلى سليمان النجّاب (ديوان لا تعتذر عمّا فعلت).&nbsp;</p>



<p>يجمع الكتاب ما بين السيرة الغيريّة وأدب الرحلات، سيرة جدّه ومرحلته. يصوّر رحلة العذاب وطريق الآلام من جيبيا الوادعة إلى بعلبك السوريّة خلال رحلة تجنيد قسريّة في جيش السلطان العثماني.</p>



<p>&nbsp;يصوّر كاتب &#8220;أدب الرحلات&#8221; ما صادفه من أمور وأحداث خلال سفرٍ أو رحلةٍ قام بها لأحد البلدان، يتناول معالمها، عاداتها وتقاليدها، أهلها وتاريخها، يسجّل انطباعاته ممّا شاهده هناك، وها هو الكاتب يصوّر رحلة جدّه، سميّه، رشيد النجّاب &#8220;حامل الكتاب&#8221;، &#8220;كان متحفِّزاً للمعرفة، تواقاً لما هو جديد، قادراً على تمييز الغث من السمين، يزنها بمقياس منطقه&#8221; (ص. 77)، رحلة مُتخيّلة لم يشارك فيها، بتفاصيل التفاصيل، ولم تغَب عنه شاردة وواردة.</p>



<p>&nbsp;وصف الرحلة بالقطار لأول مرّة، حكي يشابه الكذب (أعادني لمشواري الأول بالقطار، ومشوار أحفادي حين طلبا منّي التعرّف على القطار، ورحلتي الأولى لأوروبا بقطار عابر للدول)، قطار بخاري، وصفه بمقاعده، منها المقاعد الوثيرة المنجَّدة بالقطيفة، والأرضيات المفروشة بالبسط والسجاد، ومساره، من طقطق لسلامو عليكو، أدب رحلات كلاسيكي (ص. 41 فصاعداً)، ولمست هذه الظاهرة حين زارني أصدقاء من خارج البلاد، شاهدتهم يدوّنون كلّ ما يشاهدونه، والأمكنة&nbsp; والأسماء، كلّ صغيرة وكبيرة، ومنهم اكتسبت هذه العادة في مشاويري في السنوات الأخيرة.</p>



<p>تتناول الرواية عمليّة تجنيد السلطات العثمانيّة للشباب عامّة ولجدّه رشيد النجّاب خاصّة، أبان الحرب العالميّة الأولى، وما واكبها حتّى عودته إلى قريته، وعلاقة الناس بالحاكم العثماني الجائر، وكان التجنيد إلى غزة، أو مصر، أو البلقان، أو دمشق.</p>



<p>حاول الشباب التهرّب من تلك الخدمة ولكن جنود السلطان كانوا بالمرصاد &#8220;استفسر عن ثلاثة آخرين، فتبيَّن أن اثنين منهم قد توفيّا مريضين بالحمى، وأن الثالث غادر القرية قبل سنوات ولا أحد يدري عن مصيره شيئاً&#8221;.</p>



<p>صوّر الكاتب عمليّة التجنيد وما يرافقها من قلق العائلة؛ والرحلة الشاقة والمضنية بالقطار من جيبيا في الريف الفلسطيني إلى بعلبك، وكذلك اليوم الأوّل في العسكريّة (ص. 81)، استحقاق غير عادل، لدولة لم تتذكَّر رعاياها عندما استحقَّ تعليمهم، ولا أمّنت لهم رعاية صحية، ولا ظروفاً معيشية كريمة، ولكنها تذكّرت أن لها رعايا عند جني الضرائب، وعند الحاجة إلى شباب تزجُّ بهم في أتون الحرب، حرب غريبة في بلاد غريبة، ليس لهم فيها ناقة ولا جمل&#8221;، منوّهاً إلى أنّ أبناء الطبقات المرفهّة المنعمة قد دفعوا البدلات المالية وربما الرشاوى لافتداء أبنائهم من الخدمة العسكريّة&#8230; ومن ثم العودة بعد طول معاناة.</p>



<p>دوّن بحرفيّة تلك الأمكنة التي مرّ بها رشيد؛ بداية في قريته جيبيا، وصوله إلى دمشق (وسوق الحميدية، وسوق الصاغة، وسوق البزورية، وسوق مستلزمات الأعراس، وسوق مستلزمات الخيول، وقلعة دمشق)، والعودة إليها سالماً.</p>



<p>كما دوّن لنا تلك المعالم التي مرّ بها رشيد في رحلته؛ &#8220;الهْرُبّة&#8221; ومقام بايزيد البسطامي وصولاً إلى جبل قاسيون ومعسكر &#8220;صيدنايا&#8221; (وليس صدنايا).</p>



<p>كما وصوّر لنا النباتات والأشجار؛ الخروب، الكينا، الفلفل البري، الباذنجان البتّيري، العنب والصبر، البطيخ، التين، والزيتون. والمأكولات؛ الكوسا والبندورة، الزبيب والقطين، خبز الطابون، البيض وزيت الزيتون، والجبن الأبيض والعسل. ولم ينسَ الشنانير، والحمامة البريّة.</p>



<p>استعان الكاتب باللغة المحكيّة ممّا أضفى على الرواية أصالة، واستعمل الأمثلة الشعبيّة الفلسطينيّة؛&nbsp;</p>



<p>ابنِك رغيف في باطية، اللي بوقع من السما بتتلقَّاه الأرض، إن لم يتوفر الضاني عليك بالقطاني،</p>



<p>الصباح رباح، بيت البنات خراب، مثل خبز الشعير مأكول مذموم، من سَرى باع واشترى، يسمع دبيب النمل، اللي خلّف ما مات.</p>



<p>راقت لي السخرية العفوية &#8220;اتفضل خذه وسلمه، للموت، &#8220;ما هو انت لا حبلت، ولا ولدت، ولا مصّصت، ولا بتعرف شو يعني الولد لأمه&#8221;، والطيابة القرويّة &#8220;قوم يمه نام، الصباح رباح، وملحقين ع الخُرّاف&#8221;، &#8220;تدَمشَقَ&#8221;، و&#8221;تَبَغدَد&#8221;.</p>



<p>&nbsp;وكذلك الأمر بالنسبة للسخرية السوداء &#8220;ثلاثة خيالة وخمسة من المشاة لتجنيد شاب واحد! هل هي سخرية القدر من السلطنة الممتدة على ثلاث قارات؟! أم هي هذه القرية الصغيرة أم هي قوة رشيد&#8221;! همس القائد في سريرته: &#8220;الحق أقول كم هو قوي هذا الشاب!&#8221; (ص. 19) ممّا أخذني إلى ما سمعته من أسرى وأسيرات كثر وصفوا لي مشهديّة ساعة الاعتقال؛ أخبرتني سهام أبو عياش حين التقيتها في سجن الدامون يوم 21 شباط 2024 عن الاعتقال المفاجئ؛ (الساعة ثنتين نصّ الليل، ليلة 24.12، المطر غزير، أكثر من 30 آليّة عسكريّة مدجّجة وأكثر من 40 جنديا اقتحموا البيت مثل الجراد، صادروا اللابتوب والجوّالات وكيس كتب كيمياء).</p>



<p>ذكر الكاتب بعض العادات؛ استقبال الفاردة على أطراف البلد، استقبال الغريب، &#8220;اشترط القائد أن يأكل مَن أحضروا الطعام، والمختار، قبل الجميع للتأكد من غياب نيّة التسميم&#8221;، &#8220;يتولّى أمر الدابة وربطها في مكان مناسب وتزويدها بالعلف والماء&#8221; و&#8221;العونة&#8221; ونخوة القرويّين في ذاك الزمن الجميل.</p>



<p>استعمال الكاتب للهوامش جاء موفقاً؛ فراري، الجودلة/ الجنبية، هيش، الماسية، &#8220;شلتونة&#8221;، اتفاقية سايكس بيكو، ولكن غاب عنه الزير (وعاء/ جرّة فخّار لشرب الماء، أحسن من أجدع ثلاجة)</p>



<p>والأشولة (أرغفة صغيرة من خبز الشعير) والباطية.</p>



<p>صوّر الكاتب الريف الفلسطينيّ؛ السقيفة، معرش العنب، الحاكورة (زوجين من الأغنام، بضع دجاجات وديك، حمار العائلة، الكلب)، عريشة تتدلّى من سقفها وجوانبها قطوف العنب الأبيض والأسود، و&#8221;عنب جيبيا غير، وهذا الصبر ما في مِثلة في المنطقة، كلها وصحتين وعافية&#8221; – ما في حدا بقول عن زيته عِكِر.</p>



<p>للكاتب نظرة ثاقبة، يصوّر بكاء الرجال بالكلمات؛ &#8220;دمعة الأب شديدة الألم في نفس البنت، وهي أشد ألماً في نفس الأب إن أدرك أن البنت لاحظتها&#8221;، وألم الغربة القسرية.</p>



<p>يرسم صورة جدّه رشيد قياديّاً بالفطرة؛ &#8220;كان كثيرون يطمئنون لوجود رشيد بينهم في هذه الجولات بناءً على ما خبروه منه من مواقف اتسمت بالحكمة، وحسن إدارة المواقف، والقدرة على تخليص المتورِّطين في مواقف صعبة، وربما تكون محرجة أحياناً&#8221; (ص. 90)، وتناقل النضال بين الأجيال حين تساءل: &#8220;هل علم ولده سليمان بهذه التجربة وهو يكابد ما استجد من فنون التعذيب خلال النصف الثاني من القرن العشرين سيما في السجون الإسرائيلية؟&#8221; (ص. 88)، وأخذني مجدّداً للقائي بالصديق أحمد عارضة في سجن الجلبوع يوم 7 آب 2023 وكان نور محور اللقاء ونجمه، وصدمني أحمد حين واجهني بالحقيقة المرّة (صدقاً، لم أفكّر بها من قبل) أنّ المصاب الجلل في نفس الدائرة، ذات العائلات تواجه الاعتقال والأسر والجروح والإعاقات وهدم المنازل&#8230; والشهادة.</p>



<p>راق لي استحضاره صوت فيروز في كلمات الشاعر ميشيل طراد وأغنية &#8220;بكوخنا يا ابني&#8221;: &#8220;وقفوا ع شباكك يدقّو العصافير بجوانِحُن… يا جوانحن المتشرنة&#8221; عقوبة &#8220;الصرارة&#8221; وأثرها على تعلّم رشيد على التحدّي ليحقّق نبوءة &#8220;من يراهن على عزم رشيد ليس بخاسر&#8221;.</p>



<p>للمتنبّي عتب على الكاتب؛ فهناك خطأ بعجز بيت الشعر (ص. 30)، والصحيح:</p>



<p>&#8220;الرأي قبل شجاعة الشجعان</p>



<p>هو أوّل وهي المحلّ الثاني&#8221;</p>



<p>راق لي استقبال مصلحة لابنها: &#8220;رشيد! &#8230; هذا رشيد! ألف الحمد لله على سلامتك يمّه يا حبيبي&#8221; (ص 107).</p>



<p>ما أجمل صوت زغرودة العودة المشتهاة!<strong></strong></p>



<p><a></a>أخذتني النهاية لما سمعته في الفترة الأخيرة من أسرى تحرّروا في صفقة طوفان الأحرار؛ &#8220;أما ما بعد ذلك يا أمي فبداية عهد جديد&#8221; (ص. 111)</p>



<p>ويبقى السؤال عالقاً: هل &#8220;الخرُّوبة&#8221; رواية تاريخيّة أم أنّها سيرة غيريّة لجدّ الكاتب؟</p>



<p><strong>وقال صافي صافي:</strong></p>



<p>هل من السهل أن تقف على تفاصيل الذي مضى برواية؟</p>



<p>لا طبعا، فرشيد تناول حكاية جده رشيد في أواخر العهد العثماني، حين كان التجنيد إجباريا، حين كان الناس يحفرون الصخر من أجل لقمة عيشهم، حين كانت القرية صغيرة، والناس يعرفون بعضهم تماما، حين كانت العائلة صغيرة مهما كبرت.</p>



<p>رشيد الجد وحيد أبويه، ورغم ذلك يطلبونه للتجنيد، ويتجاوزون القانون، بأمر السلطان العالي. رشيد يرفض أن يكون فراري، ويختبئ في الجبال والأودية، فيواجه الطلب بشجاعة، ويتكل على الله وعلى نفسه الأبية، ويواجه دموع أمه وأخواته ونظرات أبيه بحزم وبثقة.</p>



<p>رحلة طويلة من المشي، وركوب عربات تجرها الخيول، وقطار متهالك، من جيبيا إلى القرى المجاورة إلى بيرزيت إلى القدس إلى يافا إلى الشام. يواجه رشيد كل ذلك بصبر، وهو الشغوف للتعرف على كل منطقة يمر منها، فكل لها ذكرياتها المحكية والدينية والتاريخية. يواجه حر الصيف ولسعات الناموس والعطش والجوع والغربة، فيقيم علاقات مع الذين حوله، يكسر من خلالها وحدته وتعبه والانغماس في ردود فعله أهله وقلقهم. حتى في أصعب الظروف، يعمل رشيد لأن يكون متفوقا، فيصبح مدربا، ويختاره القائد في مهمة سرية، لكن رشيد النبيه، ينتبه لأغراض أخرى في نفس القادة، ويخرج منها بأمان. تمر الشهور، فيتم اختياره في مهمة في القدس، وهناك تنتهي الحرب بهزيمة الدولة العثمانية، فيعود إلى أهله.</p>



<p>أسئلة كثيره تدور في البال، بعيدا عن الحياة الصعبة وقتها: لماذا تهتم الدولة بواجبات الرعية، ولا تهتم بحقوقهم؟ لماذا تطبيق القوانين بمراسيم القادة حتى لو خالفت الدستور؟ لماذا هزمت الدولة العظمى رغم كل الجهود الفوقية، وأحتلت بلادنا فلسطين؟ هل هزيمة الدولة من الأعداء هي الطريقة المثلى للعودة إلى البلاد؟ ما قيمة الإنسان في دولة لا ترى غير مصلحتها الذاتية؟ .. الخ أسئلة عديدة ما زالت تطرح، فنحن، جيلنا، لسنا فقط الذين عانينا من الأزمات المميتة، بل ٱباؤنا وأجدادنا، وأولادنا وأحفادنا. لأكن صريحا أخي رشيد، أنني وددت أن أقرأ المزيد عن هذه المرحلة. سعدت بقراءة هذه الرواية، وهي الأولى لك، ومتأكد أنك تملك المزيد من المعرفة والقدرات لتناول مراحل لاحقة.</p>



<p>كل التبريكات والتقدير، وأنت لك بصمتك في القراءة النقدية لعديد الأعمال الثقافية.</p>



<p><strong>وقالت نزهة أبو غوش:</strong></p>



<p>لقد أبدى الكاتب النجاب في روايته، الحرّوبة اهتمامًا واضحًا بتوثيق الجغرافيا المحلية بدقة لافتة في روايته الخروبة. وقد حمل هذا التوظيف الجغرافي دلالات عميقة، ويمكن القول في هذا الجانب: أن الكاتب قد وثق التاريخ والجغرافية الفلسطينية. ذكر القرى والبلدات مثل جيبيا، بيرزيت، كوبر، برهام، أم صفاة، عطارة، بيرزيت، دورا القرع، القدس، يافا، غزة، دمشق&#8230; يعبّر عن: التشبث بالمكان؛ وكأن الكاتب يحاول أن يرسم خريطة الذاكرة الفلسطينية قبل أن تُشوَّه أو تُنس؛ فهي توثيق غير مباشر لحركة التجنيد العثماني، من خلال سير المسندين من بلدة إلى أخرى.</p>



<p>منح القارئ فرصة للتخييل المكاني، ومعايشة تنقل رشيد من قرية إلى أخرى، حتى يصل المكان الهدف. -بعلبك ودمشق. الأماكن في الرّواية ليست مجرد نقاط على الخريطة، بل هي حاضنة للذكريات والانتماء؛ فالكاتب يتعامل مع كل قرية كأنها كائن حي يحمل مشاعر وأصوات ومصائر. من خلال هذا التعدد المكاني، نرى كيف أن القرى الصغيرة جزء من مأساة كبرى، فكل اسم يحمل خلفه قصة، وعائلة، وانتظارًا. رحلة رشيد من قريته إلى مدينة دمشق تمثل رمزًا لانتقال الفتى من الطفولة إلى الرّجولة، من الأمان إلى المجهول، من الخاص إلى العام.</p>



<p>دمشق ليست مجرد محطة، بل هي رمز حضاري وتاريخي وديني، وبلوغها في نهاية الرّواية يُضفي على الرحلة بعدًا شبه أسطوري، أو مصيرًا حتميًا. يمكن اعتبار هذا النمط أقرب إلى الأسلوب التسجيلي أو الوثائقي داخل الرواية الأدبية، وقد استخدمه الكاتب: لتكريس الواقعية في السرد. ولحماية الذاكرة الجمعية من الضياع. ولإعطاء الرواية ملمحًا جغرافيًا فريدًا يجعلها بمثابة خريطة أدبية للمكان والزمان في نهاية الحكم العثماني.</p>



<p>شخصية الراوي في الرواية تُشكّل حجر الزاوية في البنية السردية، إذ يجمع بين الماضي والحاضر، بين الصوت المتكلم والصوت المتأمل. لا يكتفي الراوي بسرد ما نُقل إليه من ذاكرة، بل يُعيد تشكيل الذاكرة عبر نظرة نقدية، تجمع بين الألم والتوثيق، وبين الحنين والرؤية السياسية. هو شاهدٌ غير مباشر على المأساة، وحاملٌ عبء استمراريتها في الوعي. بهذا، يتحوّل الراوي إلى رمز للمثقف الفلسطيني الذي يرفض النسيان، ويعيد عبر الكلمة بناءَ ما هُدم نرى أن الكاتب قد تدخّل أحيانا في السرديّة وذلك يعتبر من الإيجابيات في هذه الرواية؛ حيث ربط الماضي بالحاضر، فمثلا حين ذكر ما حدث بقرية سمخ قرب مدينة طبريا، وكيف أصبحت فيما بعد مهجّرة ومدمرة. &nbsp;شخصية &#8220;رشيد&#8221; في الرواية رمزًا حيًّا للإنسان الفلسطيني الذي جُرّد من حريته وسُلب قراره في ظل سلطات خارجية، كالعثمانيين. لم يكن رشيد جنديًا باختياره، بل ضحية قسرية لسلطة لا تعبأ بإنسانيته. من خلاله، يُعرّي الكاتب زيف الشعارات الإمبراطورية ويكشف مأساة الفرد المغلوب على أمره، الذي يجد نفسه مساقًا في صراعات لا تخصه، تُبعده عن أرضه وهويته، وتزرع في داخله غربة لا يداويها الزمن. رشيد ليس مجرد شاب، بل هو صورة للوطن حين يُختطف قسرًا ويُحشر في حروب&nbsp; لا تمثّله.&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; &nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;<br><br></p>



<p>شجرة الخروب: هنا تصبح الخروبة أشبه بـأم ثانية، تحضن الوجع، وتمنح بعض الطمأنينة، أو تمتص الحزن بصمتها وشموخها تكتسب طابعًا أسطوريًا كأنها &#8220;مقام وجداني&#8221;، تمامًا مثل مقام بايزيد البسطامي في الرواية، لكنها مقام يومي شعبي لا ديني، محوره الحياة لا الموت.</p>



<p><strong>وقالت رفيقة أبو غوش:</strong></p>



<p>&nbsp; تعتبر الرواية سرديّة لحقبة زمنيّة محدودة، لزمن حكم العصر العثماني؛ وكرواية تأريخيّة لسيرة غيريّة لحياة جد الكاتب السيّد رشيد النّجّاب. وصف الكاتب الحالة الاجتماعيّة للفلسطينيين أثناء هذه الحقبة، حالة الوضع الاجتماعي، وحالة الفقر، والتّواصل الاجتماعي بين أبناء القرى والمدن المتاخمة لمدينة رام الله.</p>



<p>&nbsp; سرد الكاتب روايته بطريقة متسلسلة، بوصف طريقة تجنيد الشّبّان الفلسطينيين؛ للمشاركة في الحرب العالميّة الثّانية، اختار الكاتب بطل روايته السيّد رشيد، وحيد والديه من الذّكور، وأختين؛ بالإضافة لوالده عبدالرحمن، ووالدته مِصلحة.</p>



<p>&nbsp; سرد الكاتب روايته بضمير المتكلّم الغائب، الّذي حرّك أحداث الرّواية، كعالِم بكافّة أحداثها؛ مستخدمًا أسلوب السّرد المُتسلسل، الاسترجاع الفنّي، بالتّذكّر والتّأمّل.ِ</p>



<p>&nbsp; احتلت الأمكنة حيّزًا واسعًا، أثناء سرد الكاتب مسيرة رحلة التّجنيد، بمرافقة رشيد وزملائه الشّبّان من كافّة القرى المجاورة لقرية رشيد (جيبتا)؛ رصد الكاتب عددًا كبيرًا من أسماء القرى والمدن الفلسطينيّة مثل: (أم صفّا – كوبر – بايزيد – الّبي صالح – بيزيت – عين سينيا – جفنا – عطارة – عجّول – عبوين – عارورة &#8211; دورا القرع – دير الشّيخ – دير أبان – وادي الصرار – برقة نابلس – جنين – سيلة الظّهر – بيسان – مرج بن عامر – بيسان). كانت القدس حاضرة في الرّواية، عند عودة رشيد، مرّ بالقدس، وتجوّل في طرقاتها، وعن مروره بكنيسة القيامة، وزيارة المسجد الأقصى، وباب العامود&#8221;. ص 109.</p>



<p>تكاد أحداث الرّواية تخلو من الخيال، فهي تصوّر أحداثًا واقعيّة، لتشابه الأحداث والأشخاص؛ خاصًّة عندما ذكر الكاتب بأنّ احداث الرّواية تخصّ جده رشيد النّجّاب، وصورة غلاف الرّواية، هي صورة شخصيّة لجد الكاتب نفسه.</p>



<p>إنّ اختيار الكاتب لعنوان الرّواية &#8220;الخرّوبة&#8221; سُمّيت بخرّوبة النّحلة. إنّ شجرة الخرّوبة المزروعة منذ قِدم الزّمان، أمام سقيفة عبدالرّحمن؛ والّتي ترمز لأهميّتها في حياة العائلة، حيث شكّلت ملجأً تأوي إليه أم رشيد؛ لتنعم بالسّكينة، وتستحضر الذّكريات، بعد رحيل زوجها في العبّاسية، بعد الرّحيل الأوّل، تحت ظلّ شجرة الخرّوب، ودّعت أم رشيد وحيدها عندما غادر برفقة التجنيد؛ وعادت تنتظره كل يوم، عند عودته من التّجنيد العسكري في سوريا. &#8221; <em>كانت الخرّوبة حقًّا صومعتها، ومعبدها الّذي تلجأ إليه في العصاري (الصومعة الخرّوبيّة)&#8221;.</em> صفحة 106.</p>



<p>&nbsp; امتازت لغة الكاتب باللّغة ذات السّهل الممتنع، تخلّلتها اللّهجة الفلسطينيّة العاميّة المُستعملة؛ أثناء الحقبة الزّمنيّة المذكورة أعلاه. كما ذكر: &#8220;روح يمّة، روح الله يسهّل عليك ويرضى عليك رضى ربّي ورضى قلبي&#8221;.&nbsp; وردت بعض المفردات الغريبة مثل: (الجودلة -شبه الفرشة السّميكة، الماسية – المنتج الوفير، شلتونة – تراجع الإنتاج). تخلّل الرّواية حوارات خارجيّة وحوارات ذاتيّة، لوالدة رشيد عندما تساءّلت مخاطبة نفسها: هل سيعود رشيد؟ كيف سيعرف جهتنا؟ كذلك الحوارات الدّاخليّة لرشيد عندما سافر في القطار من القدس إلى دمشق.</p>



<p>&nbsp;&nbsp;&nbsp; إنّ شخصيّات رشيد وعائلته، مثّلت وضع العائلات الفلسطينيّة، والعربيّة؛ أثناء تجنيد الشّباب للخدمة العسكريّة التّركيّة.</p>



<p>&nbsp; نهاية الرّواية كانت بوتيرة سريعة دون تمهيد مسبق؛ حيث كانت رحلة عودة رشيد لبلدته؛ عندما كان مبعوثًا لمهمّة في القدس، فتزامن سقوط الدّولة العثمانيّة؛ مع وجوده في فلسطين، ممّا حتّم عليه البقاء في حضن أسرته.</p>



<p>&nbsp; خلاصة القول: رواية الخرّوبة رواية غيريّة، وثّقت مرحلة تاريخيّة هامّة؛ لحياة الفلسطينيين أثناء الخلافة العثمانيَة، وآثارها السّلبيّة النّاجمة. يُنصح توثيق هذه الرّواية في الأرشيف الفلسطيني.</p>



<p><strong>وقال بسام داوود:</strong></p>



<p>الرواية واقعية وصفت الواقع الفلسطيني في اواخر عهد الامبراطورية العثمانية اشارت الى بساطة حياة الاسرة الفلسطينية , الفقر ,الحرمان من التعليم ومن الرعاية الصحية وخدمات اخرى وتفشى الامية لقلة المدارس وانشغال الدولة في الحروب الكثيرة في اليمن والبلقان وغيرها من المناطق .</p>



<p>الحدث الرئيسي في الرواية يدور حول الشاب رشيد النجاب الشاب الوسيم صاحب الشخصية القوية المحبوب من كل اهل بلدته الذي يعيش في اسرة بسيطة مكونة من الاب عبدالرحمن وامه مصلحة واخواته فاطمة وحمدة يعيشون في سقيفة متواضعة تضاء ليلا بسراج صغير وهو وسيلة الاضاءة&nbsp; الوحيدة في تلك الايام تعتاش هذه الاسرة من الزراعة البسيطة في حاكورة البيت ولا تملك الا ماعزا وحمارا وبضع الدجاجات وهذا ما ينطبق على الكثير من الاسر الفلسطينية في تلك الحقبة الزمنية .</p>



<p>وبسبب الحروب التي تخوضها السلطة العثمانية فرضت التجنيد الاجباري على الشباب من عمر 15 الى 25 سنة واطلقت العنان لخيالتها ليجوبوا البلاد شرقا وغربا شمالا وجنوبا باحثين عن الشباب لتجنيدهم فمنهم من كان يفر ويطلقوا عليهم الفراري ويكون مصيرهم اما ان تبتلعهم الصحراء او تأكلهم الوحوش او تنال منهم رصاصات السلطة اما الاسر الميسورة فكانت تدفع المال او الرشوة لافتداء ابنائها من التجنيد وهؤلاء هم سكان المدن لذا كان الفقراء واهل القرى هم من ينالهم هذا التجنيد وكان رشيد واحدا منهم على الرغم من انه وحيد والديه الا ان ذلك لم يشفع له من التجنيد وقد اثبت تماسكه وصبره وتقدم بكل جرأة ليخوض هذه التجربة القاسية ومثله كمثل كل شباب فلسطين الذين يتحملون كل قسوة الظروف ويواجهون التحديات ويثبتون نجاحهم في كل زمان ومكان .</p>



<p>انطلق رشيد وبقية المجندين ليصلوا محطة القطار في القدس ليتم هناك توزيعهم اما الى غزة ومصر او الى يافا ومنها الى البلقان او الى دمشق وقد شاهدوا في القدس عظمتها وهيبتها باسوارها وابوابها والمسجد الاقصى وقبة الصخرة وكنيسة القيامة وكان نصيب رشيد ان ارسل الى دمشق ومنها الى معسكر بعلبك في لبنان واثبت جدارته وصبره فهو صاحب القدرات المميزة التي لا يتمتع بها غيره وقد خاض تدريبات شاقة من الركض والرماية والتصويب ليكون مميزا من بين كل المجندين خاصة بعد ما اثبت قدرته وتحمله وصبره لامتحان الصرارة التي فرك بها القائد اذنه ليتم اختياره ليكون مدربا للنيشان والتصويب مما اعفته من الذهاب الى جبهة الحرب .</p>



<p>وبدأ عمله الجديد كمدرب وحاز على حب وتقدير المجندين ليبني معهم علاقات انسانية واسعة الذين كانوا يعانون من قسوة وغلظة المدربين السابقين .</p>



<p>وكلف بعدها بمهام اخرى لتميزه كانت اخرها ان ارسل الى مدينة القدس بمهمة رسمية واثناء وجوده في القدس وصلت الاخبار بانتهاء الحرب وهزيمة تركيا فكان قراره بالبقاء في الوطن ليعود الى قريته جيبيا ليبدأ حياة جديدة بجوار امه واخواته بعد وفاة والده الذي توفي بعد ان هاجرت الاسرة بسبب ضيق الحال بحثا عن لقمة العيش في يافا وقد سميت هذه الهجرة بالهجرة الاولى .</p>



<p>اشارت الرواية الى امور عديدة منها :</p>



<p>-الخروبة : كانت وجهة نظر الجميع تجمع ولا تفرق معلما مشهورا يجتمع تحتها الناس يتبادلون الحديث ليعالجوا مشاكلهم ويضعوا لها الحلول وكم نحن بحاجة لهكذا امكنة لتوحيد الناس وتجميعهم وعند قدوم الاحتلال لم يطيب له هذا فقام باغتيال هذه الشجرة كما اغتال اشياء كثيرة بحياتنا ليقتل فرحتنا .</p>



<p>-اشارت الرواية الى الكثير من الاماكن لتذكير القارئ بها منها طبريا التي شهدت نشأة القائد الفلسطيني ظاهر عمر الزيداني الذي اقام او ل كيان فلسطيني في القرن الثامن عشر .</p>



<p>-قرية سمخ بجوار طبريا التي دمرها الاحتلال وطمسها وشرد اهلها واقام مكانها مستوطنة تسيماح وهذه هي سياسة الاحتلال لطمس الحقائق التي اتبعها لتدمير مئات القرى والبلدات الفلسطينية وتهجير اهلها وبناء المستوطنات .</p>



<p>-لاحظنا كيف ان القطار يتحرك بحرية من القدس الى يافا الى بيسان الى درعا الى دمشق الى بعلبك وغيرها من المدن الكثيرة فلا توجد حدود ولا حواجز الى ان جاءت اتفاقية سايكس بيكو المشؤومة وقسمت البلاد الى دويلات واوجدت الحدود والحواجز .</p>



<p>-اشارت الرواية الى بدأ دخول الانجليز الى فلسطين ومنطقة يافا بالتحديد ليبدأوا باستثمار الارض الزراعية وزراعة البرتقال الذي تشتهر به يافا ويتم تصديره الى اوروبا .</p>



<p>-سوق الحميدية في دمشق بناه السلطان عبد الحميد الاول وسمي بهذا الاسم نسبة له .</p>



<p>-قلة المدارسة والجامعات في عهد السلطنة العثمانية وحرمان الناس من التعليم والرعاية الصحية الاولية مما ادى لتذمر الناس ليقولوا ان السلطة لا تذكرهم الا عند جبي الضرائب او الدعوة الى التجنيد .</p>



<p>-الفلسطينيون يهتمون بالمواسم فعندهم موسم الزيتون ,موسم العنب ,موسم الباذنجان (البتيري ) واعتادوا ان يعملوا لها مهرجانات سنوية وكانوا يتفائلون بموسم الزيتون الجيد ليطلقوا على السنة سنة ماسية وان كان الموسم سيئا يطلقون على السنة سنة شلتوتة .</p>



<p>-الفلسطينيون عندهم نخوة وشهامة يعبرون عنها بالعونة حيث يسارع الناس بالعمل المشترك خصوصا عند افتقار العائلة لايدي عاملة وقد تطورت العونة وتوسعت لتصبح مسؤولية مجتمع محلي لمواجهة التحديات الكثيرة من قبل الاحتلال لتستمر الحياة وقد لاحظنا في الرواية كيف قام ثلاثة اشخاص بتحضير الطعام للخيالة عند قدومهم لبيت المختار في بير زيت حتى لا يتحمل العبئ شخص واحد.</p>



<p>نبارك للاديب الاستاذ رشيد النجاب هذه الرواية الجميلة التي تحدث فيها عن جده رشيد النجاب المنحدر من قرية جيبيا قضاء رام الله .</p>



<p><strong>وقالت تالا توشير:</strong></p>



<p>تناولت الرواية مواضيع عديدة أبرزها صراع الهوية الفردية سلطة الدولة من خلال تصوير حياة قرية ريفية في ظل الحكم العثماني والتجنيد الإجباري. تتركز الرواية حول شخصية رشيد، الشاب الوحيد لأسرته، الذي يواجه خطر اقتلاعه من جذوره وأهله \[ص. 10–11]. ومن خلال قصة بسيطة في ظاهرها، يسلط الكاتب الضوء على قضايا أعمق مثل الغربة&nbsp; [ص. 42]، وانكسار الأمومة [ص. 31–32]، والخضوع للسلطة [ص. 17]. الرواية تقدم رؤية إنسانية لِما تعنيه الوطنية حين تتحول إلى قيد [ص. 47]، وتطرح تساؤلات حول معنى الانتماء والقدرة على المقاومة [ص. 44–45].</p>



<p>تناقش الرواية موضوع التجنيد الإجباري كأداة قهر تستخدمها السلطة لفرض نفوذها على الأفراد، لا سيما في المناطق المهمشة [ص. 18–19]. يظهر هذا بوضوح في مشاعر الأسرة الممزقة، وخاصة الأم، التي تخشى فقدان ابنها الوحيد [ص. 30]. كما تتناول الرواية الخوف والقلق والانتظار بوصفها حالات&nbsp; تعيشها القرية [ص. 24–25]، وتبرز كيف تصبح القرارات السياسية واقعًا يغيّر مصير الناس [ص. 29]. ومن الموضوعات الأخرى البارزة: العلاقة بين الأم والابن [ص. 31–33]، وتحوّل الحياة اليومية إلى مشهد وداع مستمر [ص. 35].</p>



<p>يعتمد الكاتب في السرد على راوٍ يقدّم نظرة متعددة الزوايا، مما يسمح للقارئ بالتنقل بين المشاعر الداخلية لكل من رشيد، ووالده، ووالدته . رشيد يظهر كشخصية محاصَرة بين الرجولة المفروضة عليه وبين رغبته في البقاء إلى جانب عائلته [ص. 14–15]. أما الأم، فتجسّد الأمومة العربية في أصدق صورها: الدعاء، الصبر، والانكسار الصامت [ص. 32]. البنية السردية بطيئة الإيقاع في البداية ثم تتصاعد تدريجياً، لتعكس التوتر المتزايد في انتظار قرار التجنيد [ص. 20–22]، مما يجعل القارئ يشعر بكثافة المشاعر.</p>



<p>يستخدم الكاتب رموزًا متعددة لتكثيف المعنى، أبرزها شجرة “الخروب” التي ترمز إلى الجذور، والهوية، والصبر [ص. 8–9]. كما أن الركب والموكب يرمزان إلى المصير الحتمي والرحيل [ص. 38]، بينما الليل يمثل القلق والصمت [ص. 26]. اللغة السردية تمزج بين الفصحى والتعابير الشعبية، وتتميز بوصف حسي قوي، مما يقرّب القارئ من الشخصيات . كذلك يوظّف الكاتب الطبيعة والصخور والطرق الترابية كعناصر تعبّر عن العزلة، وصعوبة النجاة، وتعقيد الواقع القروي [ص. 23–24].</p>



<p>في رواية &#8221; الخروب&#8221; ، يقدّم الأديب رشيد عبد الرحمان شهادة أدبية على هشاشة الإنسان أمام سلطة الدولة [ص. 44]، وعلى قوة الروابط العائلية التي تحاول الصمود رغم كل شيء [ص. 33–34]. الرواية تتجاوز كونها قصة عن التجنيد، لتصبح مرآة لحالة عربية عامة، فيها الخوف من الفقد، والحيرة أمام السلطة، والبحث الدائم عن معنى للبقاء [ص. 47]. بأسلوبه الروائي ورموزه العميقة، يصوغ الكاتب نصًا أدبيًا يمكن أن يُقرأ كنداء ضد الظلم، وكوثيقة عاطفية تحمي ذاكرة المكان من النسيان [ص. 49].</p>



<p><strong>وقال الياس نصرالله:</strong></p>



<p>لظروف خاصة، لم أقرأ منذ مدة أي عمل روائي عربي أو أجنبي وأقتصرت قراءاتي على الأبحاث التاريخية والسياسية التي استحوذت على معظم وقتي. فجاءت &#8220;الخروبة&#8221; لتحيي في نفسي من جديد حب الأعمال الروائية، علاوة على أن خلفية مؤلفها المعروفة لي وتوقعت أن أجد فيها ما يسرّ، وهوما حصل بالفعل ودفعني للكتابة عنها.</p>



<p>تميزت &#8220;الخروبة&#8221; بأسلوب سلس وجذاب يساعد القارئ على التركيز في القراءة والاستمتاع بالنص، مما جعلني أنهي قراءتها بسرعة. فالمؤلف ركز على تصوير الأجواء العائلية والاجتماعية التي نتجت عن عملية تجنيد السلطات العثمانية لرشيد النجاب، جد المؤلف، إبان الحرب العالمية الأولى، علاوة على وصف رحلة التجنيد وما صادفه الجندي رشيد خلالها وحتى نهاية الرحلة وعودته سالماً إلى مقر إقامته مع عائلته في جيبيا. فعلى الأغلب أنه كتب الرواية وفاء لذكرى جده رشيد ووالده عبدالرحمن وعمه سليمان وأفراد عائلتهم، مما يدفع القارئ إلى الاعتقاد بأن &#8220;الخروبة&#8221; هي شبه سيرة ذاتية لعائلة النجاب خلال القرن العشرين صيغت بأسلوب روائي.</p>



<p>ففي تعريفه للرواية الوارد على الغلاف الخلفي للكتاب، كتب محمود شقير، الأديب الفلسطيني البارز، قائلا &#8220;حين شرع رشيد عبدالرحمن النجاب في كتابة سيرة جدّه رشيد لم يجد بُداً، بسبب شحّ المعلومات الشخصية لديه عن الجد، من إطلاق العنان لمخيلته لكي تستحضر المرحلة التي عاش فيها جدّه أواخر أيام الدولة العثمانية التي شهدت إقدام الدولة على تجنيد الشباب الفلسطينيين والزج بهم في حروبها العديدة في أصقاع الأرض المختلفة&#8221;.</p>



<p>فتجنيد الشباب في فلسطين وغيرها من أقطار الامبراطورية العثمانية شغل حيزاً واسعاً من حياة مواطني الامبراطورية وجرت معالجته في الكثير من الأعمال التاريخية والأدبية على حد سواء، خصوصاً موضوع الفراريين، أي الجنود الذين كانوا يفرون من الخدمة العسكرية وحملات التفتيش عنهم واعتقالهم ومعاقبتهم من جانب الجيش التركي.</p>



<p>لكن مؤلف &#8220;الخروبة&#8221; إمتاز عن غيره من المؤلفين الذي كتبوا عن هذه الفترة وخصوصاً الجندية في الجيش العثماني أو التركي، أنه في &#8220;الخروبة&#8221; قدًم لنا صورة غير نمطية عما أحدثه تجنيد الجدّ رشيد واقتياده مع المجندين الآخرين للقيام بالخدمة العسكرية. فالامبراطورية العثمانية في آخر عهدها كانت قد دخلت في حروب عديدة لم تعُد لدى مواطنيها القدرة على تحمل أعبائها، وساد شعور جارف بين الناس في فلسطين وغيرها من أنحاء الامبراطورية، بأن تلك الحروب &#8220;غريبة وفي بلاد غريبة، ليس (للمجندين) فيها ناقة أو جمل، فأي حكمة أن يُزج بالإنسان في معركة لا يعلم عنها شيئاً&#8221;، فانتشرت ظاهرة الفراريين انتشار النار في الهشيم مما خلف لنا على الأقل في فلسطين تراثاً كاملاً حول هذه الظاهرة.</p>



<p>فعبدالرحمن والد رشيد المجند ووالدته مِصِلحة، على عكس العديد من العائلات في الامبراطورية، أبديا موقفاً عقلانياً وواقعياً ولم يستسلما للأفكار التي انتشرت حولهما والداعية لتجنيب ابنهما الوحيد للتجنيد، بل أصرا على تجنيده على عكس أولياء الأمور الآخرين. وعبّر عبدالرحمن، الجد الأكبر للمؤلف، عن هذا الموقف بقوله &#8220;قد يبقى أمل بالعودة مهما كان قليلاً إن هو ذهب بالطريقة العادية، أما أن يختفي ثم يُلقى عليه القبض لاحقاً بصفته &#8220;فراري&#8221;، فإن هذا يلقي بمصيره إلى المجهول حتماً&#8221;.</p>



<p>كان ذلك موقفاَ شجاعاَ من جانب الوالد عبدالرحمن والوالدة مِصِلحة اللذين لم يغامرا بمصير ابنهما الوحيد. إلا أن هذا الموقف ما يميز &#8220;الخروبة&#8221; أنها كغيرها من الروايات عن فترة الحرب العالمية الأولى التي اشتهرت في فلسطين باسم &#8220;السفر برلك&#8221; لم تقتصر على أساس معالجة ظاهرة الفرار، بل تناولت جوانب أخرى من موجة تجنيد الشباب الفلسطيني في العهد العثماني لتصوير ما أحدثته عمليات التجنيد لدى أفراد عائلات المجندين من أولياء أمور وأخوة وأخوات وأقارب، بل حتى الجيران وأصدقاء المجند وأصدقاء عائلته. فعندما اقتاد الجنود الأتراك المجندين الشباب، لم يكن والدا رشيد وأفراد عائلته على علم إلى أين سيذهب ابنهم أو ما هي الجبهة التي اقتيد ليحارب فيها، رغم أن أحد الخيالة من الجنود الأتراك، عندما استعد ركب المجندين للتحرك من جيبيا، قال &#8220;إن مشوار هذه المجموعة لن يكون بعيداً&#8221;.</p>



<p>فرسم المؤلف مشهداً يعكس أجواء المنزل عقب مغادرة رشيد ومجموعة المجندين جيبيا، إذ انتابت أمه &#8220;أفكار، وهموم، وأشجان، وتساؤلات لن تهدأ قبل أن يترسخ واقع جديد يتمثل في عودة ابنها إلى أفق الرؤية اليومية&#8221;. وقالت أم رشيد &#8220;أعطوني مية&#8221;، وأضافت: &#8220;نشّفوا ريقي الله ينشف ريقهم، ضاقت الدنيا في عينهم؟ فش غير رشيد في الدنيا&#8221;! فيما نادى الوالد عبدالرحمن على ابنته فاطمة&nbsp; قائلاً &#8220;جيبوا لنا لقمة خبز وشوية زيت يابا، ثم دعا زوجته إلى الطعام، فردت أم رشيد قائلة &#8220;مش قادرة أحط اللقمة في ثمي يا أبو رشيد، خليها للصبح، الصباح رباح&#8221;. تناول أبو رشيد لقيمات معدودة، لكنه شعر بغصة فطلب جرعة ماء فشرب ودفع بالطبق بعيداً وقال &#8220;كأنني أرى رشيد يجلس ويأكل معنا، وقفت اللقمة في الزور ولم تجد للمتابعة سبيلاً&#8221;.</p>



<p>في الليل لم يغمض لأفراد العائلة جفن فمنذ تلك الليلة بدأت العائلة رحلة انتظار عودة رشيد، وما تنطوي عليه من عذاب وكوابيس. فأعلنت مِصِلحة الأم &#8220;رشيد عائد، هذا ما يقوله لي قلب الأم، طال الزمان أم قصر، سيعود رشيد وسأنعم بذريته من الأبناء ولا بأس ببعض البنات&#8221;. وظلت الأم على هذا المنوال طوال فترة غياب رشيد حتى عودته من الجندية. فعندما كانت العائلة تجلس لتناول طعام الغداء كانت أم رشيد تردد بلا انقطاع &#8220;وينك يمة يا رشيد؟ قديش كان يحب هالطبخة! الله يردك سالم&#8230; وصاحبت قولها تنهيدة عميقة تنبئ بحزن عميق&#8221;.</p>



<p>صحيح أن المؤلف استخدم مخيلته في استحضار المرحلة التي عاشها جدّه رشيد في تلك الفترة، لكنه إلى جانب ذلك اعتمد على معلومات عديدة من الواضح أنه سمعها من جده رشيد ووالده وأعمامه أو عماته عن جده وجدته وعلاقاتهم الاجتماعية مع أبناء جيبيا والقرى أو البلدات القريبة منها، معلومات ساعدته كمؤلف على تركيب مشاهد وصور عديدة دخلت في صلب الرواية. فعلاقة الجد الأكبر عبدالرحمن على سبيل المثال مع أبو سليم، أحد أعيان بلدة بير زيت، من الواضح أنها لم تكن متخيلة، كما تبدو من تفاصيل هذه العلاقة والزيارات المتبادلة بين العائلتين وتبادلهما الهدايا. الأمر الذي حفز المؤلف على توظيف هذه العلاقة الواقعية في النص الروائي على نحو أضفى عليه جمالية طبيعية.</p>



<p>أما البنتان فاطمة وحمدة، أختا المجند رشيد، فصادف أن التقيتا خلال جولة لجمع بعض العنب والصبر للعائلة أن صادفتا مجموعة بنات من بلدة كوبر القريبة، فسلمتا عليهن وجلستا لتبادل الأحاديث معهن، حيث كانت زيارة فرق التجنيد هي الموضوع الرئيسي في المحادثة. فسمعت فاطمة وحمدة من بنات كوبر أن ركب المجندين اتجه إلى بير زيت القريبة. فما أن بلغ هذا الخبر مسمع عبدالرحمن حتى قرر أن يذهب للقاء صديقه أبو سليم في بير زيت للاستفسار عن مصير رشيد.</p>



<p>فتبين له أن المجموعة التي كان رشيد من ضمنها اقتيدت إلى القدس، حيث كان هناك تجمع للمجندين من مناطق مختلفة في فلسطين جاءوا تمهيداً لنقلهم بالقطار إلى المكان المقرر لكل مجموعة. وظلت هذه الوجهة مكاناً مجهولاً بالنسبة للعائلة، ومصدر قلق لديها. فسمع عبدالرحمن من أبو سليم ما هدأ من روعه. وقال أبو سليم إنه كان بالصدفة بحكم عمله موجوداً على مقربة من محطة القطار في حي البقعة في القدس، عندما تجمع المجندون كل مجموعة على حِدَةٍ، استعداداً ليستقلوا القطار، فوقع نظره على رشيد إبن صديقه عبدالرحمن وظل يراقبه إلى أن شاهده يصعد إلى القطار، حيث سمع أبو سليم أن مجموعة رشيد ستغادر إلى دمشق. فاطمأن قلب عبدالرحمن عندما سمع هذه القصة من أبو سليم، وأدرك أن رشيد لم يُنقل إلى مكان بعيد وبإمكانه العودة إلى جيبيا بسهولة، على عكس المجندين الآخرين ومنهم من توجهوا إلى يافا ومنها بحراً إلى منطقة البلقان.</p>



<p>فالعلاقة بين عبدالرحمن وأبو سليم قدمت صورة ناصعة عن تضامن الجيران وأهالي القرى المجاورة مع بعضهم البعض في أوقات الشدة، وعلى سبيل المثال مع عائلات الشبان الذين تم تجنيدهم في الجيش التركي خلال الحرب العالمية الأولى. فالمؤلف قدم للقارئ صورة عن هذه العلاقة بأسلوب سهل ومبسط من دون تعقيد، وهو ما شدني للرواية وساعدني على التهامها وإكمال قراءتها بسرعة. فقبل أن تنتهي جلسة عبدالرحمن مع أبو سليم، استأذن عبدالرحمن ليذهب إلى السوق في بير زيت لشراء بعض السكر والشاي، فقال له أبو سليم &#8220;هذه المواد باتت شحيحة في الأسواق&#8221;، وأضاف &#8220;فثمة من يقول أن حرباً كبيرة على وشك الوقوع، لكنني أحضرت من القدس كميات وافرة من باب الاحتياط، وسيكون لك منها نصيب، ثم أن هذه المواد غير متوافرة في بير زيت، ولا حتى في رام الله&#8221;. فالمؤلف أراد من هذا الحوار أن يعطي فكرة للقارئ عن الوضع االاقتصادي والمعيشي الذي عاشته فلسطين إبان الحرب العالمية الأولى.</p>



<p>بالطبع غير ممكن للقارئ أن يهمل سعي المؤلف لتسجيل وقائع تجعل من النص الروائي ما يشبه السيرة الذاتية لجده رشيد، بطل الرواية. بل أكثر من ذلك، وكما يقول المثل العربي الشائع &#8220;شغل المعلم لروحه&#8221;، أبدى المؤلف اهتماماً أدق بعائلته ووفاء لوالده عبدالرحمن، الذي أصبح مهندساً زراعياً، وعمّه سليمان، المناضل السياسي الذي أصبح قائداً سياسياً بارزاً في فلسطين.</p>



<p>فروى المؤلف، أنه حين ذهب الجد الأكبر رشيد للقاء صديقه أبو سليم في بير زيت، مرّ قرب قطعة أرض &#8220;ممهدة لم يعلم عبدالرحمن في حينه أن حفيده وحامل اسمه وكنيته &#8220;أبو رشيد&#8221; سيناضل بالمعنى الحرفي للكلمة مع آخرين في سبيل إنشاء مؤسسة تعليمية تخدم تسعاً من القرى المحيطة، كان لها ولا يزال دور رئيس في تنمية المجتمعات المحلية&#8221;.</p>



<p>أما تطرق المؤلف أو إشارته إلى سيرة حياة عمه سليمان فجرت حين روى قصة العقاب الذي تلقاه المجند رشيد على يد الضباط الأتراك لتورطه مع مجموعة أخرى من المجندين في ارتكاب هفوة معينة أثناء التدريب، فحُكم على كل منهم بتلقي ثلاثين جلدة، حيث قدّر المشرف التركي بأن رشيد قد يصمد تحت الضرب مما يجعل المجندين الآخرين يصمدون هم أيضاً. فقرر أن يترك رشيد إلى النهاية. فلم يجد المؤلف لتصوير هذا الموقف سوى الاستعانة بالصمود الأسطوري لعمه سليمان، الذي عقب احتلال إسرائيل للضفة الغربية عام 1967، ألقى الجيش الإسرائيلي عليه القبض بعد مطاردة طويلة، وجرى تعذيبه بوحشية في محاولة لانتزاع الاعترافات منه عن نشاطاته المعادية للاحتلال وعن تنظيمه السرّي، فصمد ولم يحصلوا منه على أي معلومة، فأبعده الإسرائيليون إلى لبنان، حيث استقبلته قيادة الثورة الفلسطينية استقبال الأبطال وتم تعينه عضواً في المجلس الوطني الفلسطيني واختياره عضواً في اللجنة التنفيذية للمنظمة.</p>



<p>فكتب المؤلف متسائلاً، هل علم سليمان بتجربة والده رشيد &#8220;وهو يكابد ما استجد من فنون التعذيب خلال النصف الثاني من القرن العشرين سيما في السجون الإسرائيلية؟ هل كانت هذه التجربة حافزاً آخر للثبات&nbsp; مضافاً إلى أسباب الثبات المبدئي الأخرى&#8221;؟ فاختيار المؤلف لذكر والده عبدالرحمن وعمّه سليمان أضفى على الخروبة مزيداً من المصداقية وطابعاً واقعياً.</p>



<p><strong>وقال مهدي نصير:</strong></p>



<p>الراوي في هذه الرواية هو الراوي الحفيد رشيد و يروي ما تجمع وترسَّب في ذاكرته من سيرة رحلة جده رشيد من قرية جيبيا من قرى رام الله إلى التجنيد العثماني أثناء حرب البلقان و العالمية الأولى ، و قصة عودته مع نهاية الدولة العثمانية إلى قريته &#8221; جيبيا &#8221; ليبدأ بتأسيس أسرته و رعاية أمه و أختيه بعد رحيل والده عبد الرحمن في بلدة العباسية في يافا في هجرتهم الأولى نتيجة القحط والفقر من جيبيا إلى يافا .</p>



<p>لغة الرواية لغة رشيقةٌ فصيحةٌ بلا تكلف يمتزج معها اللهجة و الأمثال و الحكايات الفلاحية الفلسطينية في اسلوبٍ بسيطٍ و مشوّق .</p>



<p>الرواية كانت في جوهرها رحلة فرع القطار الحديدي الحجازي الفلسطينية و هو الفرع الذي يربط دمشق بفلسطين عبر كل قرى و بلدات فلسطين عبر القدس و رام&nbsp; الله وجنين&nbsp; و سهل مرج ابن عامر و طولكرم و بيسان و العفولة و جسر بنات يعقوب ( جسر المجامع الحديدي ) الذي يربط مسار القطار فوق نهر الأردن باتجاه الحمة و حوض اليرموك وصولا لدرعا حيث يلتقي هناك بالخط القادم من عمَّان والحجاز باتجاه دمشق ، هي رحلة المجند العثماني الفلسطيني خلال جغرافية فلسطين و قراها و خصبها ، كان حضور&nbsp; المكان الفلسطيني غزيراً و مقصوداً في هذا الرواية حيث حضرت جيبيا و كوبر و بيرزيت و أم الصفاة و برهام و القدس و سلواد&nbsp; و يافا و حيفا و العباسية و رام الله و جنين و اللد و الرملة&nbsp; و طولكرم و مرج ابن عامر و بيسان و العفولة و حضرت معها أماكن و تراث هذه البلدات و المدن و القرى : مقام بايزيد البسطامي و أحراش النبي صالح و مقام برهان الدين و مقامات الاولياء الصالحين و آثار من سكنوا هذه البلاد و أشجارهم العريقة و منها خروبة الانتظار التي أقامت بها مِصلِحة ام رشيد في انتظار عودة رشيد من التجنيد العثماني .</p>



<p>تنتهي هذه الرواية بعودة رشيد بزيِّه العسكري إلى بلدته جيبيا ليبدأ حياةً جديدةً مليئةً بقادمٍ مليءٍ بالنكبات .</p>



<p>هذه الرواية كما أتوقع هي الجزء الأول من سيرة عائلةٍ فلسطينيةٍ ممتدةٍ عبر تاريخ فلسطين وأتوقع كذلك ان يكون الجزء الثاني هو سيرة رشيد الجد وابنيه عبد الرحمن وسليمان بعد عودة رشيد الجد إلى جيبيا وبروز الصراع مع العدو الأشرس في تاريخ فلسطين العدو الصهيوني الذي ما زال جاثماً على أرض فلسطين ويمزقها ويدمرها ويحولها لمستوطنات لشذَّاذ آفاقه المجرمين .&nbsp;</p>



<p>أبارك لصديقي رشيد النجَّاب روايته الجميلة &#8221; الخرُّوبة &#8221;&nbsp; وأنتظر متابعة كتابة هذه السيرة العائلية الهامة لعائلة فلسطينيةٍ عاشت وما زالت تعيش كلَّ هذه التحولات المأساوية في فلسطين&nbsp; .</p>



<p><strong>وقال نبيل طنوس:</strong></p>



<p>سنتناول في هذه المقالة رواية &#8220;الخرُّوبة&#8221; لرشيد النجّاب، باعتبارها رواية واقعيّة سيريّة تسجيليّة، تؤرِّخ لفترة الحكم العثمانيّ، الذي اجتاح المشرق وخاصّة فلسطين التاريخيّة بمدنها وقراها قاطبَةً بهدف تجنيد الشباب وجبي الضرائب، كما توثّق جغرافيا المكان (مدن وقرى وسهول وينابيع وآبار وغيرها). سنركّز على تقنيّات السرد المختلفة في الرواية، مثل: السرد بضمير الغائب، اللّغة المحكيّة، والوصف، والحوار الداخليّ &#8220;المونولوج&#8221;، والحوار الخارجيّ من أجل إبراز تفاصيل الأحداث، وهي أمور تفيد تماسك مضامين الرواية ممّا يُثريها بالدراميّة الضروريّة لجذب المتلَقّي لتشويقه وإثارته ولتحقيق متعته.</p>



<p><strong>الخرُّوبة</strong>:</p>



<p>ليس اسم الرواية هذا دخيلًا على بلادنا، وإنّما هو اسم لشجرة أصلانيّة كأهل البلاد، الشعب الفلسطينيّ، وهي علامة لمكان: مدرسة الخرُّوبة، مطعم الخرُّوبة، صيدلية الخرُّوبة، حارة الخرُّوبة و&#8221;قرية الخرُّوبة&#8221; قرية فلسطينيّة مهجّرة، كانت تقع على بعد 8 كم شرق مدينة الرملة، احتلَّتها قوّات الاحتلال الإسرائيليّ، وهجّرت سكّانها في 12 يوليو 1948.</p>



<p>الخرُّوب منتشر في فلسطين، وشجرة الخرُّوب دائمة الخضرة، تعيش بشكل طبيعيّ ويُستخرج منها شراب حلو المذاق يُسمّى الرُبّ.</p>



<p>كيف برز اسم الرواية في سيرورتها، وجعل الكاتب منه عتبة ومفتاحًا لها؟</p>



<p>نجد &#8220;خرُّوبة النحلة&#8221; القديمة التي &#8220;استقرَّت بين أغصانها نحلة وجعلت لها فيها مقرًّا حتّى غابت واختلفت الآراء حول سبب الاختفاء&#8221; (ص 56).&nbsp;</p>



<p>جعلت &#8220;مِصِلحة&#8221;، أمّ رشيد، من الخرُّوبة مكانًا لترقُّبَ الركب الذي ابتعد مصطحبًا وحيدها معه، كأنّهم شدُّوا جزءًا من روحها&#8221; (الخرُّوبة، ص 21)، &#8220;ومقرّها ومقامها في ساعات العصر، الخرُّوبة التي ودّعت من تحتها رشيدها وهو يغادر برفقة فرقة التجنيد، تتساءل: من هنا ذهب، فهل تراه يعود من هنا؟&#8221; &#8221; وكانت صومعتها، معبدها، وموئلها اليوميّ الذي تلجأ إليه في العصاري كأنّها تعدّ نفسها لمراسم الاستقبال الموعودة&#8221; (ص 104)، وكانت المرصد لعودة رشيد المأمولة، ومكان الخلوة اليوميّة التي أدخلت إلى نفسها قدرًا من السكينة. وعندما كانت أم رشيد تغيب، &#8220;راحت كلّ من فاطمة وحمده، ابنتاها، تبحثان عن سبب الغياب إلى أن اكتشفتا الصومعة الخرُّوبيّة، وبات المكان أثيرًا إلى قلبيهما بما لمستاه من أثر في هدوء والدتَيْهما وراحتها&#8221; وأصبحت الخرّوبة مكانًا للجلسات واللقاءات للصديقات والقريبات والجارات &#8220;وحتّى الذين علموا بوفاة عبد الرحمن، جاؤوا إلى القرية مُعزّين باتت الخرّوبة وجهتهم&#8221; (ص105).</p>



<p>هكذا جعل الكاتب من الخرُّوبة الكبيرة الموجودة قريبًا من البيت مكانًا مركزيًّا للمجلس وللقاءات ومكانًا للتأمّل ولاستقبال ابنها الوحيد رشيد وقلبها مملوء بالحسرة والألم والحزن المستديم وهي تتساءل: كيف سيعود؟ متّى سيعود؟</p>



<p>يهدي الكاتب روايته إلى جدّه رشيد وإلى أبيه عبد الرحمن {اسم الكاتب: رشيد (على اسم جدّه) عبد الرحمن (والده) رشيد (جده الذي جندته السلطات العثمانيّة) عبد الرحمن النجّاب {وإلى جدّته وأمّه وإلى &#8220;أرواح عانقت الطبيعة في جيبيا (القرية التي ولد فيها في قضاء رام الله). إهداؤه هذا يعني أنّه مُعجَبٌ بهم ويحترمهم ويقدّر أعمالهم. مثير للانتباه أنَّ الكاتب في الأهداف وضع اسم جدّته قبل اسم جدّه واسم أمّه قبل اسم أبيه.</p>



<p>الواقع والتخَيُّل</p>



<p>الواقع تعني حالة الأشياء كما هي موجودة من حولنا فعلًا مقابل الخيال والوهم، والواقعيّة تعكس الحياة الحقيقيّة كما هي تمامًا وتكون فيها العلاقات الإنسانيّة واضحة والمكان واضح والأحداث حقيقيّة. الواقعيّ يتعلّق بفكرة الشيء بوصفه غرضًا فكريًّا راهنًا وقد يتضمّن تصوُّرًا للواقع، وهو تخيُّلًا إلى ما يمكن أن يكون. قال جورج برنارد شو: &#8220;الخيال هو بداية الإبداع، إنّك تتخيّل ما ترغب فيه، وترغب فيما تتخيّله، وأخيرًا تصنع ما ترغب فيه&#8221;.</p>



<p>التّخّيُّل هو قدرة الإنسان على رؤية وتشكيل الصّور والرموز العقليّة للموضوعات والأشياء والإحساس بها بعد اختفاء المثير الخارجيّ، كذلك فإن التّخّيُّل عمليّة عقليّة لاسترجاع صور حسّيّة مختلفة وأحداث من الحياة الماضيّة وتضمينها وتشكيلها لصور ورسوم وأحداث جديدة.</p>



<p>والتخيّل كعنصر روائيّ هو &#8220;طاقة الفكر على جمع شذرات النّصوص المقروءة والذكريات البعيدة والتجارب المختلفة في حركة متّجهة لخلق عالم الرواية. ولا بدّ لتحليل التخيّل من العودة إلى المفردات الدّالّة والصّور المتكرّرة وتصنيفها والمقارنة بينها&#8221; (عساقلة ومرعي 2024. ص 32).</p>



<p>استخدم كاتب رواية &#8220;الخرُّوبة&#8221; مخيّلته في وصف المرحلة التي عاشها جدّه رشيد، لكن لا بدّ أنّه جمع معلومات عديدة سمعها من عدّة مصادر من جدِّهِ ووالده وأقربائه ومن أبناء قريته &#8220;جيبيا&#8221; والقرى المجاورة، معلومات شكّلت أساسًا للرواية. كتب الأديب الفلسطينيّ محمود شقير على الغلاف الخلفيّ للكتاب مؤكِّدًا ذلك قائلًا: &#8220;حين شرع رشيد عبد الرحمن النجّاب في كتابة سيرة جدّه رشيد لم يجد بُدًّا، بسبب شحّ المعلومات الشّخصيّة لديه عن الجدّ، من إطلاق العنان لمخيّلته لكي تستحضر المرحلة التي عاش فيها جدّه أواخر أيام الدولة العثمانيّة التي شهدت إقدام الدولة على تجنيد الشباب الفلسطينيّين والزجّ بهم في حروبها العديدة في أصقاع الأرض المختلفة&#8221;.</p>



<p><strong>توثيق التاريخ والمكان</strong></p>



<p><strong>التاريخ (القصة)</strong></p>



<p>تركز الرواية على عمليّة تجنيد السلطات العثمانيّة للشباب عامّة ولرشيد النجّاب خاصّة، جدّ كاتب الرواية، في زمن الحرب العالميّة الأولى، وخلال هذا نقرأ وصفًا تفصيليًّا لرحلة التجنيد وما صادفه الجنديّ رشيد النجّاب خلال سفره وباقي الشباب مع جنود السلطان وحتّى عودته سالمًا إلى قريته &#8220;جيبيا&#8221; قضاء رام الله. نصادف الأجواء العائليّة والاجتماعيّة في القرية، أصول الضيافة، وعلى سبيل المثال استقبال أبي سليم لعبد الرحمن &#8220;فقبل أن تنتهي جلسة عبد الرحمن مع أبو سليم، استأذن عبد الرحمن ليذهب إلى السوق في بير زيت لشراء بعض السكَر والشاي، فقال له أبو سليم &#8220;هذه المواد باتت شحيحة في الأسواق&#8221;، وأضاف &#8220;فثمَّة من يقول أنّ حربًا كبيرة على وشك الوقوع، لكنّني أحضرت من القدس كمّيّات وافرة من باب الاحتياط، وسيكون لك منها نصيب، ثمّ إنّ هذه الموادّ غير متوفّرة في بير زيت، ولا حتّى في رام الله&#8221;. (ص 59-62). والاهتمام بمتطلبات الحياة، ومعاناتهم اليوميّة وشقاء عيشهم، فالأرض محدودة مساحاتها والماء شحيح ونادر وفوق كلّ هذا يترصّد بهم مقدِّرو الضرائب للسلطان ومن هنا نقرأ عن نظرتهم السلبيّة إلى أحكام رجال السلطان الجائرة.</p>



<p>أثار تجنيد الشباب مخاوف الناس وشغل حيّزًا كبيرًا من حياتهم، خاصّة وأنّه لا علاقة لهم بالحرب وحدث أنّ الكثير من الشباب هربوا وأُطلق عليهم &#8220;الفراري&#8221; بمعنى الفارّين من خدمة التجنيد في صفوف جيوش السلطان، ممّا جعل جنود السلطان القيام بحملات تفتيش عنهم واعتقالهم ومعاقبتهم.</p>



<p>كان رشيد ابنًا وحيدًا لوالديه، عبد الرحمن ومِصِلحة أمّ رشيد، التي كانت قلقة جدًّا على ابنها وحيدها، عندها قال لها عبد الرحمن: &#8220;اللي بوقع من السما بتتلقاه الأرض&#8221; (ص 10).</p>



<p>قدمت لنا رواية &#8221; الخرُّوبة &#8221; صورة غير عاديّة ومفاجئة، فعبد الرحمن والد رشيد المجنّد ووالدته مِصِلحة أبديا موقفًا عقلانيًّا وواقعيًّا ولم يستسلما لاقتراحات البعض عليهم والداعية لتجنيب ابنهما الوحيد التجنيد، بل أصرّا على تجنيده واعتبر عبد الرحمن أنَّ تجنيد رشيد أفضل من هروبه مبرِّرًا ذلك بقوله: &#8220;قد يبقى أمل بالعودة مهما كان قليلًا إن هو ذهب بالطريقة العاديّة، أمّا أن يختفي ثمّ يُلقى عليه القبض لاحقًا بصفته فراري فإنّ هذا يلقي بمصيره إلى المجهول حتمًا&#8221; (ص 11).&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;</p>



<p>هكذا تجنّد رشيد، الابن الوحيد، في صفوف جنود السلطان ولم يكن والدا رشيد يعرفان إلى أيّ جبهة يقتادون ابنهم ليحارب فيها، ولكن أشار أحد جنود السلطان قبيل التحرّك من &#8220;جيبيا&#8221;، قائلًا &#8220;إنّ مشوار هذه المجموعة لن يكون بعيدًا&#8221; وفي هذا بصيص من الأمل.</p>



<p>جميع أفراد العائلة كانوا قلقين وخاصّة الأمّ فانتابتها تساؤلات ومخاوف وهموم، وقام الوالد عبد الرحمن باحتواء الأمّ والجميع ونادى على ابنته فاطمة قائلاً &#8220;جيبوا لنا لقمة خبز وشوية زيت يابا، ثمّ دعا زوجته إلى الطعام&#8221; على الرغم من أنّه شعر بغصّة فطلب جرعة ماء فشرب ودفع بالطبق بعيدًا وقال &#8220;كأنّني أرى رشيد يجلس ويأكُل معنا، وقفت اللقمة في الزور ولم تجد للمتابعة سبيلًا&#8221; (ص25).</p>



<p>بعد رحلة سفر طويلة وصل المُجنّد رشيد إلى دمشق وثمّ إلى بعلبكّ حيث أُصيب المجنّدون بدهشة المكان. بعلبك &#8220;مدينة الشمس&#8221;، وأحد مساكن الإله بعل، &#8220;بعلبك&#8221;، بعل للإله، وبق للبقاع، فهي &#8220;موطن إله البقاع&#8221;(ص 76).</p>



<p>وبعد كلّ المعاناة عاد رشيد إلى بيته في جيبيا. بالنسبة لأمّ رشيد &#8220;مِصِلحة&#8221; لم تفقد الامل أبدًا &#8220;والأمل الخافق بعودة رشيد، ذلك الإحساس الخاص الذي سكنها منذ ان تابعت الركب يبتعد برشيدها إلى أن لمحته على مشارف أم صفاة &#8230;&#8230;.. بدأت &#8221; مِصِلحة&#8221; تؤسّس لحياة جديدة تولّت فيها دفّة القيادة&#8230;&#8230;.. والخرُّوبة كانت مكان الاستقبال&#8221; (ص 104).</p>



<p>&#8220;رشيد! &#8230; هذا رشيد! ألف الحمد لله على سلامتك يمّه يا حبيبي&#8221; (ص 107).</p>



<p>يجدر بنا هنا أن نتساءل هل رواية الخرُّوبة هي رواية تاريخيّة أم أنّها رواية سيرة لعائلة النجّاب؟</p>



<p>&#8220;مِن عادة الروايات التاريخيّة التقليديّة أن تعتمد في أحداثها على شخصيّة كان لها دور هامّ في حقبة زمنيّة معيّنة، فيحوّلها الروائيّ إلى عمل فنّيّ يجمع فيه بين التاريخ والخيال لتصبح رواية فنيّة تقول ما لا تقوله كتب التاريخ وتصبح قادرة على التحاور مع القارئ بشكل آخر بعيدًا عن الطرح التاريخيّ الذي يحتمل الصدق والكذب والتزييف&#8221; (كامل،2019، ص35).</p>



<p>نجح الكاتب في مزج التاريخ بالسرد الروائيّ وهذا أمر صعب، يتطلّب خبرة بفنون السرد اللازمة لجذب المتلقّي وتشويقه وإثارته ليستمرَّ في قراءة الرواية حتّى نهايتها، فالكاتب اختار موضوعًا من وقائع حياة أسرته وبنى روايته، فهي سرد عائليّ تاريخي لما حدث مع جدّه ففي السرد أمكنة وتواريخ وأحداث خاصّة بالعائلة وعامّة بالمجتمع. هذا ساعده في معرفة كيفيّة عرض التاريخ بشكل فنّيّ روائيّ، محافظًا على الأحداث التاريخيّة والسرد الروائيّ.</p>



<p>هذه الملاءمة بين فنّ السرد الروائيّ والسرد التاريخيّ بطريقة السرد الدراميّ جعلت من الرواية عملًا جيّدًا، شائقًا ومثيرًا وبالرغم من صغرها نسبيًّا، فهي رواية قصيرة لا تتعدّى مائة وعشر صفحات من القطع المتوسّط، ويمكن تصنيفها رواية قصيرة (نوڨيلا)، لكنّها مكثّفة بالأحداث، وغنيّة بالدلالات والاستنتاجات التي يحملها المتلقّي معه بعد إنهاء قراءتها.</p>



<p>الجغرافيا/ المكان</p>



<p>المكان لغةً المَوْضِع الحاوي للشّيء، أو الفراغ الذّي يشغله الجسم، &#8220;والمكان موضع لكَيْنونةِ الشّيء فيه، والمكان الموضع، والجمع أمكنةٌ، وأماكنُ جمع الجمع (لسان العرب، مادّة &#8220;مكان&#8221;).</p>



<p>تحمل كلمة &#8220;المكان&#8221; معانيَ الحيِّز، والحجم، والمساحة، والخلاء. يُمكن للمكانِ أنْ يكون مُستقلًّا في وجوده عَنِ الإنسان، ولكنّ وجود الإنسان يرتبط بالمكان ارتباطًا وجوديًّا. للإنسان علاقته الوثيقة مع المكان، نشأة وتربيّة، ثقافة وتاريخًا، ذكريات وأحلامًا، يُؤثِّر فيه ويتأثَّرُ به. مِنْ هنا نَشَأت علاقة جدليّة بينَ الإنسان والمكان، حتّى أنّ بعض المفكّرين والمُؤرّخين صنّفوا الحضارات والثقافات حسب أشكال المكان. (عزّام 2010، ص 205).</p>



<p>الأمكنة عديدة سوف نبحث في رواية &#8220;الخرُّوبة&#8221; عن جغرافيا المكان وعن أماكن بأشكالها المختلفة، مثل: أسماء بلدان، مناطق، البيت، الحارة، القرية، المدينة، مكان خاصّ للمجالس واللقاءات والاجتماعات كـ &#8221; الخرُّوبة &#8220;، المقامات المقدّسة، تضاريس الأرض الآبار، الينابيع، الوديان، الأنهر، السهول، الجبال، البحار وغيرها ومن ناحيّة أخرى سنبحث عن توجّهات الإنسان للمكان وارتباطه به شعوريًّا، وهي أمور حسّيّة غير مرئيّة إنّما إدراكيّة بصريّة.&nbsp;&nbsp;&nbsp;</p>



<p>قد يكون المكان مسكن الشّخصيّة أو مسكن لقريب أو لصديق. عندها نتساءل: ماذا رأت من المكان؟ ما هي علاقتها به، وما هي درجة الصّلة بينهما؟ فماذا يعني كلّ هذا؟ كيف نفهم المضمون بحسب كلّ هذا؟ المكان، كما يقول رينيه ويليك وأوستن وارين (ويلك ووارين 1987، 231-232) &#8220;يُصوَّر كتعبير مجازيّ عن الشّخصيّة، فبيت الإنسان امتداد لنفسه، إذا وصفت البيت، فقد وصفت الإنسان&#8221;.&nbsp; يعبّر المكان عن أصحابه ويكشف عن حياتهم الشّخصيّة والنّفسيّة وعن طبائعهم وأمزجتهم. وتنظر السيّميائيّة إلى المكان نظرة مغايرة وتدركه بشكل دلاليّ، ليس فقط مادّيًّا وفيزيائيًّا إنّما إلى شاراته وعلاماته ورموزه، فهو حسب سيزا قاسم (قاسم 2002، ص 81) &#8220;ليس فضاءً فارغًا، ولكنّه مليءٌ بالكائنات وبالأشياء، والأشياء جزء لا يتجّزأ من المكان، وتضفي عليه أبعادًا خاصّة من الدّلالات&#8221;.&nbsp;</p>



<p>في رواية &#8220;الخروبة&#8221; برز بشكل خاصّ مكانان: البيت والقرية.</p>



<p><strong>البيت</strong> هو المكان الذي يلجأ إليه الإنسان بعد يوم من العمل، فهو مصدر الرّاحة والطمأنينة، والمكان الذي به أقرب النّاس إليه، مادّيًّا ومعنويًّا. ويرى باشلار أنّ البيت هو المكان الأليف: &#8220;وذلك هو البيت الذي ولدنا فيه، أي بيت الطفولة، إنّه المكان الذي مارسنا فيه أحلام اليقظة، وتشكّل فيه خيالنا، فالمكانيّة في الأدب هي الصّورة الفنّيّة التي تذكّرنا أو تبعث فينا ذكريات بيت الطفولة، ومكانيّة الأدب العظيم تدور حول هذا المحور&#8221; (باشلار، 1980 ص 43-44).</p>



<p><strong>القرية</strong> هي المكان أو الموقع او المحيط الّذي يعيش فيه الإنسان. للقرية أهمّيّة كبيرة من عدّة جوانب، مثل: الاجتماعيّة، الأخلاقيّة، العادات والتقاليد، أنماط الحياة السلوكيّة في المناسبات المختلفة، أصول الضيافة، الجوانب الاقتصاديّة، مجالات العمل، السّياسيّة وغيرها، فالإنسان يعيش في المكان جماعات لها هذه الجوانب، تحصل على قوّتها من المكان ولها علاقة بنباتاته وأشجّاره وأحجاره وصخوره وروائحه، إلخ، تفلح الأرض وتبني البيوت، تدافع وتناضل للحفاظ على المكان، كلّ ما يشكّل الوعي الإنسانيّ الثّقافيّ والحضاريّ يرتبط بالمكان على مرّ التّاريخ.</p>



<p>لقد أكّدت الرواية أنّ المكان موجود وقائم وحقيقيّ، فعمليّة طرح الأماكن الفلسطينيّة والمواقع المختلفة والكثيرة هي توثيق لها وإبراز وجودها ممّا يرمز إلى الانتماء للمكان وتملّكه: خربة صيّا، كفر أشوع، إم صفاة، بير زيت، برهام، جفنا، عين سينيا، جينيا، كوبر، مقام بايزيد البسطامي، عطارة، بيت صفافا، بتير، مقام الشيخ عبد المحسن، مقام الأربعين، دير الشيخ، دير أبان، النبيّ صالح، وادي الصرار نهر روبين وأحياء القدس (البقعة التحتا، البقعة الفوقا، القطمون)، اللد والرملة، طولكرم، جنين التي تغرق في التاريخ وحارسة مرج ابن عامر (الخرُّوبة، ص 51) وغيرها من الأسماء وسائر المدن والأمكنة في الطريق الطويل حيث مسار القطار في خطّ حديد الحجاز بين القدس ودمشق مرورًا بجسر المجامع واودي اليرموك، وصولاً إلى سَمَخ القرية الصغيرة الوادعة والواقعة جنوب بحيرة طبريّة وصولًا إلى محطّات الحِمّة وزيزون وتل الشهاب والمزيريب ووصولاً إلى درعا في سوريا الكبرى. وبعدها إلى محطّة الحجاز والمرور بمدينة دمشق المدينة الموغلة في عراقتها، وحضارتها، وجمال طبيعتها الخضراء وطقسها المعتدل وصولًا إلى بعلبك (الخرُّوبة، ص 63-66).</p>



<p>يعرف الراوي تفاصيل الأمكنة والعلاقات بين ناسها، والمجبول بتاريخ البلاد وأهلها. يصف المكان بنظرة جميلة، وأجواء منعشة بجماله وبهائه والخضرة الدائمة والرائعة ويعدد أشجاره: الخروب والكينا والفلفل البرّيّ، وخضرواته وبُقولِه، وفواكه، مثل التين والعنب والصبر والبطيخ والزيتون والزبيب والقطين وغيرها).</p>



<p>هذا السرد الموسّع للمكان، ما ذكرناه وما لم نذكره من الأسماء والمواقع الجغرافيّة إنّما تدلّ على أهمّيّة المكان عند الراوي، حيثُ أعطت الرواية مصداقيّة بكون السارد هو صاحب البيت والمكان والوطن بأسره.</p>



<p><strong>اللغة والأسلوب السرديّ:</strong></p>



<p>الأدب بكلّ أجناسه شعرًا وومضةً وروايًة وقصًّة وغيرها هو نتاج الّلغة، فهي الأساس الهام الأول لأي إنتاج أدبي. للأدب مكانة خاصة وهامة في الحفاظ على اللغة والارتقاء بها من خلال كل أشكال الكتابة الإبداعيّة المختلفة.</p>



<p>&#8220;اللغة هي الوسيلة التي نعبّر بواسطتها عن واقعنا وعن خيالاتنا، وعن همومنا وأفراحنا. وحين نجمع ما بين اللغة والخيال نستطيع أن نصل إلى المدى الأبعد والأعمق، ويصبح العالم أوسع وأغنى وأكثر شموليّة. إنّنا نرى بخيالنا مدًى أبعد ممّا تراه العين، وبواسطته يمكننا خلق ما هو أبعد من الصورة المحسوسة، لكنّ هذه الرؤية وهذه الرؤيا تظلّان حبيستي الخيال حتّى نحيلهما إلى صورة كلاميّة. وبالتالي فإنّ الّلغة تنقلها من عالم الفرد باتّجاه الفضاء الاجتماعيّ الأوسع&#8221;. (كامل،2022، ص 39).</p>



<p>اللغة في رواية &#8220;الخروبة&#8221; سلسة وجذّابة ممّا يساعد المتلقّي على التركيز والاستمرار في القراءة والاستمتاع بها، فقد تنوّعت طُرق السرد فيها: السرد بضمير الغائب، الحوار الداخليّ (المونولوچ)، الحوار الخارجيّ، اللهجة المحكيّة، المثل الشعبيّ، والوصف.</p>



<p><strong>السرد بضمير الغائب:</strong> من أهمّ عناصر الرواية عنصر السرد ويقوم به الراوي وهو &#8220;شخصيّة وهميّة ووظيفة من وظائف النصّ الذي يخلقه الكاتب مُصَوِّرًا فيه عالمه وزمانه في الرواية الحديثة، هناك كاتب حقيقيّ وراوٍ وهميّ وإلى جانهما قرّاء كُثر من لحمٍ ودمٍ يقرؤون النّصّ في خلواتهم. (عساقلة ومرعي،2024، ص 30).</p>



<p>&nbsp;يسرد الراوي الأحداث بضمير الغائب ويعرفها كلّها، ويسردها بشكل محايد، مثل: &#8220;كان عبد الرحمن يخشى على ولده الوحيد&#8221; (ص 10). &#8220;وضع رشيد الأوعية الفارغة على جانبي الحمار&#8221; (ص11). &#8220;كانت مِصِلحة قد أوصت ابنتيها، فاطمة وحمده، ببعض الأعمال&#8221; (ص 21). &#8220;تهلل وجه عبد الرحمن وهو يتذكر طمأنة رشيد لوالدته&#8221; (ص 61) وغيرها. السرد بضمير الغائب يعطي شعورًا بمصداقية الرواية وهي التي يلتقي فيها سرد الراوي ومخيلته مع مخيلة المتلقّي.</p>



<p>الحوار الداخليّ (المونولوچ): الحوار من أهمّ الوسائل المستخدمة في رسم وبناء الشّخصيّة الروائيّة، فالشّخصيّة لا تُبنى من خلال أفعالها فقط، ولا من خلال أقوال الآخرين عنها فحسب، بل، أيضًا من خلال ما تقول. حين تتحدّث الشّخصيّة مباشرة وتحاور جهرًا تكشف عن دواخلها وتُعَبِّر عن نفسها (عساقلة ومرعي، 2024، ص 109).</p>



<p>أمّا <strong>الحوار الداخليّ</strong> فهو حديث الشّخصيّة مع نفسها، من غير وجود إمكانيّة تواصل وردّ عند الشخصيّات الأخرى. يستخدم الحوار الداخليّ في السرد لمعرفة أفكار وأحاسيس ودوافع وأهداف الشّخصيّة نحو حدث معين.&nbsp; في الحوار الداخليّ تساؤلات، تأمّل ومناجاة وغيرها.</p>



<p>الحوار الداخليّ موجود بكثرة في رواية الخرّوبة وخاصّة من الأمّ مِصِلحة أمّ رشيد ووالده مثلًا: &#8220;كان وجوده عونًا حقيقيًّا لي، فمتى تراه يعود؟ هل حقًّا سيعود؟ هل أراه مجدَّدًا (ص 21). &#8220;فنهضت أمّ رشيد متثاقلة &#8230; وفي البال أفكار، وهموم، وأشجان، وتساؤلات: أين تراهم يذهبون بعد أمّ صفاة؟ وأين يستقرّ المقام بولدي؟ (ص23). &#8220;أمّ رشيد: هل سيرحل كلّ من في القرية وتبقى البيوت خواء، هل يعقل هذا؟&#8221; (ص 93).</p>



<p><strong>والحوار الخارجيّ</strong> هو محادثة بين شخصين أو أكثر، وفيه إمكانيّة تواصل وردّ عند الشخصيّات الأخرى. تعتمد الشّخصيّة عليه للحصول على أمر ما من الآخرين، أو الاستفسار أو التعرّف على الآخرين أو تقديم أنفسنا لهم أو طرح قضيّة للآخرين وفي الأساس هو وسيلة التفاعل بين الناس، يساعد الحوار الخارجيّ في العمل الأدبيّ المتلقّي فهم أحداث القصّة وحبكتها والصراعات المختلفة بين الشّخصيّات، مثلًا: &#8220;ماذا لديك يا رجل؟ فقال: هل من إعفاء للولد الوحيد لأبويه؟ والقائد قال بحزم: أوامر السلطان واضحة، تجنيد يعني تجنيدًا للجميع ودون استثناء&#8221; (ص 17) وغيرها الكثير.</p>



<p>عَبَّر الحوار في رواية الخرُّوبة عن واقع الحیاة القرويّة في فترة تجنيد الشباب للسلطات العثمانيّة وكان أحد الإضاءات للمضمون وكشف عن طبیعة الشّخصيّات ومعرفة أفكارهم وتماهيهم أو اختلافهم مع القضيّة المطروحة ويكشف التعاطف أو التنافر بين الشّخصيّات. شكّل الحوار في الخرُّوبة وسيلة لجذب وإثارة المتلقّي ومتعته، خاصّة الحديث باللغة المحكيّة واستعمال الأمثال الشعبيّة التي تجعل من المضمون مناسبًا ووثيقَ الصلة به ويعوَّل عليه relevant)) ممّا يشدُّه ويمَتِّعه.&nbsp;</p>



<p><strong>اللهجة المحكيّة:</strong> اللهجة المحكيّة في الخرُّوبة هي اللهجة الفلسطينيّة وهي وسيلة الحوار والمخاطبة فيها. تختلف أحيانًا من مدينة وقرية إلى أخرى، ومن منطقة جغرافيّة إلى أخرى، ولكن غالبًا تكون مفهومة للجميع. تجدر بنا الإشارة إلى التشابه والتقارب بين اللهجتين الأردنيّة والفلسطينيّة إلى حدٍّ كبيرٍ. في الخرُّوبة كثر استعمال اللهجة المحكيّة ممّا زاد من واقعيّتها ومصداقيّتها وتأثيرها الكبير على المتلقّي بحيث إنّه يشعر بأنّها وثيقة الصلة فيبتسم أحيانًا أو يضحك وربّما يبكي، فكثيرًا ما تذكِّره بأمور حدثت معه شخصيًّا أو يتذكر جدّه وجدّته وأمّه وأباه وغيرهم، أمثلة: &#8220;أعطوني مية&#8221;، نشفوا ريقي ألله ينشف ريقهم&#8221; (ص22). &#8220;يلله يمه يلله أبوكن انشغل باله، مستعجلات ع الخُرّاف&#8221; (ص 48). &#8220;شو مالك يا أبو رشيد شو اللي شاغل بالك؟&#8221; اصبري يا ام رشيد خلين أقعد وأرتاح شوي&#8221; (ص 91).</p>



<p><strong>المثل الشعبيّ</strong>: يعكس المثل الشعبيّ أفكار وأحاسيس الناس على اختلاف مستوياتهم الاجتماعيّة والطبقيّة، وهو المعبر الصادق عن همومهم، وأفراحهم وغيرها. أصل كلّ مثل قصّة أو حادثة جرت يومًا ما، فأصبح يصف الحالة الآنيّة مشابهة للحالة التي نشأ فيها المثل، كما تعبر الأمثال الشعبيّة عن ضوابط أخلاقيّة، لتعطي درسًا ولتكون ضابطًا سلوكيًّا أخلاقيًّا لعامّة الناس، تتناقلها الأجيال فتبقى محفورة في ذاكرة الشعب تعبِّر عن حياة الناس بكلّ جوانبها الخير والشرّ، الجيّد والرديء، الفرح والحزن.</p>



<p>ورد في رواية &#8220;الخروبة&#8221; العديد من الأمثلة الشعبيّة الفلسطينيّة وهي مرآة صادقة لحياتهم وتجاربهم وتعكس عاداتهم وتقاليدهم والأنماط السلوكيّة التي سلكوا حسبها، مثل:</p>



<p>لطش المجيدي وقال لي أنتِ فراري (ص11).</p>



<p>إن لم يتوفر الضاني عليك بالقطاني (ص13).</p>



<p>الصباح رباح (ص23).</p>



<p>أوّل الغيث قطرٌ ثمّ ينهمر (ص 30).</p>



<p>مثل خبز الشعير مأكول مذموم (ص 40).</p>



<p>من سَرى باع واشترى (ص 56).</p>



<p><strong>الوصف</strong>: هو طريقة سرد الكلام في وصف حالة معيّنة تسهّل على المتلقّي الحصول على المعلومات من الراوي، لذلك يتوجّب على الراوي تقديم وصفٍ دقيقٍ بطريقة يُسَهّل فهم واستيعاب المعلومات، وهنا على الراوي انتقاء كلمات وصور جاذبة ومؤثّرة تصل إلى المتلقّي، وهذا يتطلّب معرفة كبيرة في الًلغة وقدرة عالية على سرد المعلومات بطريقة دقيقة ومؤثّرة، وامتلاكه الثقافة الكافية التي تمكّنه من وصف الأشياء كما يجب، إذ قلّما نجد نصًّا بدون وصف، وصف منظر، وصف شخصيّ، وصف مشاعر.</p>



<p>في رواية &#8220;الخروبة&#8221; استعان الراوي باللغة المحكيّة والأمثال الشعبيّة والكلمات الأنيقة لوصف الحالات المختلفة في الرواية، ممّا يشدّ المتلقّي ويجذب انتباهه فالوصف كان في أغلبيّته انفعاليًّا.</p>



<p>تعابير مثل: نسائم رقيقة، شواربهم الكثيفة المبرومة، صمت عميق شديد الرهبة، أجواء مرج ابن عامر المنعشة، جنين حارسة مرج ابن عامر، جبل &#8220;صيا&#8221; ببهائه الكامل، نهر بردى الخالد، مدينة دمشق المدينة الموغلة في عراقتها، وحضارتها، وجمال طبيعتها الخضراء وطقسها المعتدل، بعلبك مدينة الشمس وغيرها.</p>



<p><strong>شخصيّات الرواية:</strong><strong></strong></p>



<p><strong>الراوي</strong> في رواية الخروبة&#8221; هو راوٍ عليم يروي الأحداث بضمير الغائب ويعرفها كلها، ويسردها دون الإشارة لنفسه.</p>



<p><strong>الشّخصيّة الرئيسيّة</strong>: رشيد المُجَنَّد هو الشّخصيّة الرئيسيّة التي تقوم بدور أساسيّ في الرواية وتتمحور حولها الأحداث، والأفكار والأحاسيس الأساسيّة.</p>



<p><strong>الشّخصيّات الثانويّة:</strong> الشّخصيّة الثانويّة هي الشخصيّة المساعدة والداعمة للشّخصيّة الرئيسيّة ودورها إكمال الأحداث من أجل إكمال الرواية، تُشارك الشّخصيّات الثانويّة في تطوّر الأحداث.</p>



<p>عبد الرحمن أبو رشيد: هو شخصيّة ثانويّة.</p>



<p>مِصِلحة أمّ رشيد: هي شخصيّة ثانويّة.</p>



<p>فاطمة وحمده وأبو سليم وسالم داوود نخلة وغيرهم: شخصيّات هامشيّة جانبيّة تؤدّي أدوارًا</p>



<p>جزئيّة أقلّ من أدوار الشخصيّات الثانويّة.</p>



<p><strong>وقالت رنا أبو حنّا:</strong><strong></strong></p>



<p>&nbsp;أنْ تحمل &#8220;خروبة&#8221;على متن طائرة بوينج 727 في رحلة جوية طويلة ما بين عمان وشيكاغو.. يعني أن تقرأ كتاب الصديق رشيد النجّاب (الخروبة).</p>



<p>والخرُّوبة في القرية الصغيرة &#8220;جيبيا&#8221; القريبة من بير زيت، كما شجرة الزيتون والعنّاب والتوت في سائر قرى فلسطين، أشجار أسطوريّة تحتضن الناس بصمتٍ وجلال من جيلٍ إلى جيل.. وتكتب على جذعها العريق العتيق مثل معبد قديم، قصّة حياة كل إنسان, من البداية إلى النّهاية.. وتمشي في جنازات من ماتوا ورحلوا عن الدنيا بهدوء، بعد أن تحفر أسماءهم على جذعها.. فيما حملَت بين فروعها الكثيفة و أوراقها الخضراء.. حملَت تنهدّات عائلات ولوعات آباء وتضرعات أمهات.</p>



<p>&#8220;فدمعة الأب شديدة الألم&#8221; (ص 21 ) كدموع الأمهات اللواتي يربين الأمل في ربوع فلسطين.</p>



<p>&#8220;كانت الخروبة صومعتها، معبدها، وموئلها اليومي الذي تلجأ إليه في العصاري كأنها تعد نفسها لمراسم الإستقبال الموعودة..&#8221; (ص 104 )</p>



<p>ويبقى أمر &#8220;خروبة النحلة&#8221; القديمة &#8220;أمرًا مجهولاً حتى غابت,&nbsp; بعد ما يقرب من قرن من الزمان عن الوجود&#8221;.(ص 56)</p>



<p>وتبقى النسائم الرقيقة لشجرة &#8220;الكينا&#8221; و &#8221; الفلفل البري&#8221; وغيرها من الشجيرات التي تمنح الناس الطيبين &#8220;فرصة للُقمة هنيئة يتبادلون تحت ظلالها الأحاديث والنوادر التي لا تخلو من مبالغة بطبيعة الحال&#8221; ناهيك عن ذكر الكروم وثمار الصبر والتين&nbsp; ومفاخرتهم &#8220;عنب جيبيا غير، وهذا الصبر ما في مثله في المنطقة، كلها وصحتين وعافية&#8221;.(ص59)</p>



<p>نحن نكتبُ ما نشعر به، وقد يكون أحلامًا وأماني..</p>



<p>لكننا وعلى الأرجح نكتبُ ما يجول في خلجات النفس ووهج الروح وثنايا القلب..</p>



<p>نكتبُ ما فات وانتهى..</p>



<p>نكتبُ وفاءً للأهل والأحباب.</p>



<p>نكتبُ لأنفسنا بحروف لا يقرأها إلا من يشعر بنا.</p>



<p>نكتبُ حتى نحفظ قصتنا، وننقلها من الأجداد للأحفاد.</p>



<p>كذا هو رشيد النجّاب ينتقي أمرًا من وقائع حياته وخبراته الشخصيّة ويبني عوالمه السرديّة بلغة عصرية ويوحدها ضمن الحكايّة المحوريّة الرئيسة، التي تعتمدها الرواية، من جهة جانبها الفني التقني.</p>



<p>رشيد الجَد يساق إلى الجندية قبل قرن ونيف في أواخر فترة الحكم العثماني في فلسطين على الرغم من أنه وحيد الوالدين.</p>



<p>ولنا أن نتخيّل وقع هذا الأمر على الأب عبد الرحمن والأم مِصلحة والأختين فاطمة وحمدة.</p>



<p>&#8220;وهمسٌ بين النساء يحملُ سؤالاً واحدًا مفاده:- كيف كان وضع أم رشيد حين فارقها وحيدها؟&#8221; (ص 33)</p>



<p>ويحضرني السؤال حول تصنيف هذا العمل وإدراجه في باب السيرة الذاتية &#8211; إن جاز التعبير-&nbsp; كونه سرد عائلي سهل، يخضع إلى تدفق الصور والذكريات،&nbsp; لتاريخ حدثت وقائعه مع&nbsp; &#8220;الجَد&#8221; ذي السيرة.. وفي السرد أمكنة وتواريخ وأحداث عامة وخاصة تخضع إلى التكوين الفني الذي تُكتب بموجبه الرواية، التي تتطلب توفر الشروط التقنية في الكتابة.. والتي من الممكن أن&nbsp; تُكتب عدة مرات، وفق عامل التخييل لدى الكاتب.</p>



<p>كتابة السيرة على شكل رواية تتطلب مهارة خاصة من المؤلف، حتى يعيد صياغة الأحداث والمواقف، ويوحدها ضمن الحكاية المحورية بعد أن يتقمص هو نفسه أدوارها.</p>



<p>صدقًا، لا يجيد كل الكتاب هذه اللعبة، لكن كاتبنا سار بها ونجح. كيف لا؟!</p>



<p>وهو يحمل جينات الجَد، إسمه وهويته.. وعنده فهم عميق أصيل للمكان الذي ينتج العلامات والرموز الثقافية للوطن ويولد في أعماقه الحنين المستمر لبلدته جيبيا.</p>



<p>يأخذ البحث عن دلالة المكان في هذه الرواية دوره البارز في التشكيل الفني الداخلي لهذا&nbsp; العمل. فقد وظّف الروائي المكان على أنه مكان حقيقي، فكانت القرى الفلسطينيّة والمواقع الكثيرة المحدودة بعوالمها وآفاقها&nbsp; كوبر &#8211; برهام- بايزيد &#8211; كفر إشوع (إم صفا) &#8211; خربة صيّا &#8211; عطارة- بيت صفافا وغيرها من الأسماء المنسيّة التي لم يرد لها ذكر في غيرها من الروايات..</p>



<p>ناهيك عن أحياء القدس (البقعا &#8211; البقعا الفوقا &#8211; القطمون).. وسائر المدن والأمكنة في الطريق الطويل حيث مسار القطار في خط حديد الحجاز بين القدس ودمشق &#8220;مرورًا بجسر المجامع وواودي اليرموك، وصولاً إلى سَمَخ القرية الصغيرة الوادعة..&#8221;</p>



<p>&#8220;إتجه القطار بعد محطة سَمَخ نحو الشرق بعد أن عبر محطات الحِمّة وزيزون وتل الشهاب والمزيريب وصولاً إلى درعا في منطقة أخرى في سوريا الكبرى..&#8221; (ص 64).</p>



<p>&#8220;وأخيرًا إلى محطة الحجاز دون المرور بمدينة دمشق ولا التجوال في معالمها، فضجيج طبول الحرب بات يعلو، وليس ثمة فرصة للتراخي والإنتظار..&#8221; (ص 69)</p>



<p>ونتابع مع الجَد رشيد الرحلة المثيرة وتصرفاته الأصيلة وأخلاقه الحميدة.. حتى وصلَت به ناقلات الجند إلى بعلبك &#8220;موطن إله البقاع&#8221;.</p>



<p>مما لا شك فيه أنّ هذه الأسماء والمواقع الجغرافية الواقعية لأكثر من ثلاثين بلدة، أعطت الرواية مصداقية كبيرة وجعلت المتلقي قادرًا على قبول ما يجري من أحداث.</p>



<p>وإذا كنا لا نقيم وزنًا للحجم في تقييم الأعمال الروائية، فإنّ رواية&#8221;الخروبّة&#8221; رواية قصيرة لا تتعدى 110 صفحات من القطع المتوسط، لكنها تقدّم عالمها للقارئ دون تطويل أو زيادة، وينحصر فضاؤها غالبًا في مكان وزمان محددين وفي هذا ميزة عن غيرها.. ولا تأخذ وقتًا عند الإنسان المعاصر في قراءتها.</p>



<p>وإذ تجسد هذا الفهم فيما ورد عن العرب في قولهم &#8220;إن خير الكلام ما قل ودل&#8221; و &#8220;ان كل صغير جميل&#8221; فقد حملت هذه الرواية العديد من الأمثلة الشعبيّة والأقوال المأثورة في اللغة العربيّة .</p>



<p>لطش المجيدي وقال لي أنتِ فراري (ص11)</p>



<p>إن لم يتوفر الضاني عليك بالقطاني (ص13)</p>



<p>بيت البنات خراب (ص 24)</p>



<p>أول الغيث قطرٌ ثم ينهمر (ص 30)</p>



<p>مثل خبز الشعير مأكول مذموم (ص 40)</p>



<p>من سَرى باع واشترى (ص 56)</p>



<p>هذه الأمثال الشعبية وغيرها الكثير مرآة صادقة لحكمة الناس وتجاربهم الحياتيّة ومستودع للعادات والتقاليد والتجارب الإنسانية الأخلاقيّة والإجتماعية في تلك الحقبة التي وقعَت فيها أحداث الرواية.</p>



<p>وبعد، لن أخوض في الأحداث لئلا أفقد القارئ متعة القراءة وحميمية الأجواء العائلية والإجتماعية آنذاك، لكنني وبحقٍ ذرفتُ دمعة مع مِصلحة حين عاد رشيد &#8220;عمود الدار&#8221; إليها.. بل كدت أسمع صوت الزغرودة.</p>



<p>حتى تذكرت حكاية &#8220;يوسف&#8221; جَد زوجي من كفرياسيف.. والذي سيق هو الآخر في تلك الفترة إلى التجنيد الإجباري في صفوف الجيش العثماني.</p>



<p>وباتت أمه منذ الصباح وحتى المساء تتلو الصلوات وترفع الأدعيه &#8220;يا رب رجّع يوسف، يا الله يوسف يرجع&#8221;</p>



<p>وطال الوقت والإنتظار.. حتى أخذت الأم قِدرًا من النحاس، إعتبرته مكبرًا للصوت، وصعدت إلى سقف البيت، ليعلو صوتها أكثر وأكثر.. ويصل مباشرة على حد إعتقادها وشدّة إيمانها إلى إله السماء &#8220;يا رب رجّع يوسف، يا الله يوسف يرجع&#8221; وما أن نزلت إلى البيت حتى رأت يوسف أمامها وقد عاد من التجنيد.</p>



<p>ما أشبه حال رشيد بيوسف وحال يوسف برشيد ومعهما العديد من قصص هؤلاء الأجداد المناضلين والأمهات الصابرات صانعات الرجال في كل الأوقات، اللواتي تَحملن أولادهن مرتين في فلسطين.</p>



<p>وتبقى.. على حد قول الشاعر اللبناني حسن عبدالله:-</p>



<p>&#8220;أجمل الأمهات التي انتظرت ابنها<br>&nbsp;أجمل الأمهات التي انتظرتهُ,<br>&nbsp;وعادْ…<br>&nbsp;عادَ مستشهداً.<br>&nbsp;فبكتْ دمعتين ووردة<br>&nbsp;ولم تنزوِ في ثياب الحداد</p>



<p>لم تَنتهِ الحرب<br>&nbsp;لكنَّهُ عادَ<br>&nbsp;ذابلةٌ بندقيتُهُ<br>&nbsp;ويداهُ محايدتان….&#8221;</p>



<p><strong>وقال جهاد حمدان:</strong></p>



<p>رواية &#8220;الخروبة&#8221; للكاتب رشيد عبد الرحمن النجّاب عملٌ أدبيٌّ جديرٌ بالتأمل والتفكر، يتناول فترة زمنية حرجة في تاريخ فلسطين تحت الحكم العثماني وحتى انتهاء الحرب العالمية الأولى، تجمع بين السرد التاريخي بأبعاده السياسية والاجتماعية والاقتصادية وبين الدراما العائلية، لتقدم لنا صورة حيّة عن حياة الريف الفلسطيني آنذاك.</p>



<p>تبدأ الرواية في قرية جيبيا، من أعمال رام الله، بمشهد يعبر عن القلق الذي يسيطر على أم رشيد، الفلاحة الفلسطينية في ظل ظروف الحرب العالمية الأولى، حيث يُخيم شبح التجنيد الإجباري في الجيش العثماني على حياة سكان القرية. وهنا يبدو الشاب رشيد، وحيد أبويه من الذكور، أمل الأسرة ومستقبلها، لكنه يصبح محور قلق عائلته مع وصول أخبار فرق التجنيد التي تجوب القرى لضم الشباب إلى الجيش.</p>



<p>يتصاعد التوتر في القرية مع اقتراب فرق التجنيد، حيث يتجمع أهلها للبحث عن طرق لحماية أبنائهم. ويعيش رشيد، الشجاع والقوي، صراعًا داخليًا بين واجبه تجاه أسرته ومآلات هذا التجنيد الإجباري في جيش إمبراطورية لم ير هو وأهله شيئاً من خيراتها بل عانوا من ضرائبها وخاوات فرسانها. في النهاية، تسوق فرقة التجنيد رشيد النجّاب إلى جهة غير معروفة، تاركًا وراءه عائلته في حالة من الحزن على فراقه والقلق على مصيره.</p>



<p>محطات كثيرة مرّ بها رشيد حتى وصل إلى محطة دمشق لتنقله وغيره شاحنات إلى معسكر التدريب في بعلبك، حيث أظهر مهارة فنية فائقة في التصويب مما دفع القيادة لتعيينه مدرباً إلى أنْ أُرسل في مهمة خاصة إلى القدس. وما أنْ وصلها حتى علِم بهزيمة تركيا وانتهاء الحرب، فغضّ النظر عن مهمته وعاد إلى جيبيا ليكتشف أنّ والده عبد الرحمن قد توفي في بلدة العباسية التي هاجر إليها طلباً للرزق.</p>



<p>والآن دعونا نتعرف على شخصيات الرواية.</p>



<p><strong>رشيد</strong><strong></strong></p>



<p>رشيد هو الشخصية المحورية الرئيسة في الرواية، يمثّل الشاب الفلسطيني الذي يجد نفسه ممزقًا بين ولائه لعائلته والالتزامات المفروضة عليه نحو الدولة العثمانية.. فإن هرب واختفى، لن يَسلم والده ولن تُغادر فرقة التجنيد القرية حتى يعود. وإنْ غادرتْ، صار مطاردا ووجَب قتله. فسلّم نفسه &#8220;وراح يفكر في الخطوة التالية، أين ستكون وجهته؟ كيف يمكن أن تتطور الأمور؟ وهل سيكون له جلسة مع الرجال في هذا المكان في قادم الأيام؟&#8221; ذهب رشيد وكان على الجميع أنْ يتجرّعوا الليلة الأولى بكل كوابيسها.</p>



<p><strong>أم رشيد (مصلحة)</strong><strong></strong></p>



<p>تُمثل أم رشيد القلب النابض للرواية، فهي تعكس مشاعر القلق والخوف التي تسيطر على الأمهات في زمن الحروب. تُجسد أم رشيد نموذج الأم الفلسطينية التي تعيش بين الحلم والواقع، بين الأمل والخوف. هي القوة الدافعة لعائلتها، ورغم ضعفها أمام فكرة فقدان ابنها، تظهر كشخصية قوية ومستعدة للتضحية بكل شيء من أجل سلامته.</p>



<p>&#8220;قلقها مبعثه رشيد. &#8220;أحد عشر حملا، ولم يبْقَ منهم سوى رشيد وأختيه، ابن واحد فقط وأحاديث نسوية لا تنفك تقض مضاجعها، &#8220;ابنكِ رغيف في باطية &#8220;. أي لا سند لها غيره، فإن أصابه مكروه فمن يوفر لها ولوالده الرعاية؟ عبثا تحاول نسيان هذه المقولة القاسية ولكن دون جدوى. وعندما مضى مع الجنود حبست دمعتها وقالت: روح يمة، روح الله يسهل عليك ويرضى عليك رضى ربي ورضى قلبي، واللي مثلك فش عليه خوف، وان شاء الله بترجع بالسلامة يمة. لم تدعُ عليهم، إذ كانت أولى أولوياتها سلامته: &#8220;ياللي بتبعدوه عني الله يسهل أمركم، بس رجعوه إلي سالم.&#8221;</p>



<p><strong>عبد الرحمن</strong></p>



<p>عبد الرحمن والد رشيد، يمثل الحكمة والواقعية في الرواية. فلاحٌ يعشق أرضه وعائلته. جالت في ذهنه أفكار كثيرة للعثور على حلّ يحمي ابنه من التجنيد، لكنه وجد نفسه مقيدًا بواقع لا يستطيع تغييره. حتى فكرة الولد الوحيد لم تنفع مع قائد الفرقة، ولا بدّ من خضوع رشيد لقانون العصملي. يمثل عبد الرحمن نموذج الرجل الفلسطيني الذي يحاول الموازنة بين عاطفته كأب وواجباته تجاه المجتمع والسلطة. &#8220;اللي بوقع من السما بتتلقاه الأرض&#8221;&nbsp; هكذا استنجد عبد الرحمن بالقول الشعبي المأثور لتقبّل الواقع الذي فرضه عليهم التجنيد.&nbsp; وفكّر: قد يبقى أمل بالعودة مهما كان قليلا إن هو ذهب بالطريقة العادية، أما أن يختفي ثم يلقى عليه القبض لاحقا بصفته &#8216;فراري&#8217;، فإن هذا يلقي بمصيره إلى المجهول حتما.</p>



<p>&nbsp;<strong>أبو سليم</strong>&nbsp;</p>



<p>شخصية تظهر في النص بشكل بارز وله مهمة محددة وواضحة رسمها الكاتب فلولاه لما عرف أحدٌ شيئا ذا بال عن رشيد يطمئن والده وأهله عنه مما قدّم دعماً كبيرا لعبد الرحمن (أبو رشيد)، خاصة في ظروف التجنيد الصعبة. كان أبو سليم يعمل في القدس مشرفًا على حدائق العائلات الميسورة، مما أتاح له حرية التنقل بين محطات السكة الحديد.</p>



<p>يبدو أبو سليم شخصا كريما محبا لأصدقائه. فحين علم بقدوم عبد الرحمن، استقبله بترحاب كبير تحت معرش العنب في منزله، وقدم له الطعام والقهوة وأصر على بقائه ضيفًا عزيزًا لبضعة أيام. لم يتردد​ أبو سليم في طمأنة عبد الرحمن حول مصير رشيد، إذ أخبره أنه رأه في محطة القدس في طريقه إلى دمشق، مما عنى أنّ رشيداً ليس في خطر ولن يكون بعيد جدًا عن الديار.</p>



<p>كان أبو سليم أيضًا واقعيًا في مواجهة الظروف المحيطة، وتحدث عن شح المواد الغذائية مثل السكر والشاي، وأبدى استعداده لتقديم هذه المواد لأبي رشيد نظرًا لصعوبة الحصول عليها من الأسواق آنذاك.</p>



<p>كان اختيار الشخوص موفقا،ً لكنّ الراوي احتكر صوت معظمها وظل يتحدث نيابة عنهم في غالب الأحيان. ولم يشذّ عن هذا رشيد، الشخصية المحورية الرئيسة، إذْ ظل معظم الوقت رهيناً لما ينقله الراوي عنه. وهناك شخصيتان ابتدعهما الكاتب لكنه لم يطورهما: سالم داوود نخلة النبالي، رفيق العسكرية في بعلبك، وسليمان النجّاب، نجل رشيد، المناضل الذي عانى أبشع صنوف المعاناة والتعذيب والسجن خلال النصف الثاني من القرن العشرين، ورحل عنّا عام 2001. رثاه الشاعر محمود درويش في قصيدته: رجُلٌ وخِشْفٌ في الحديقة يلعبان معا.ً من يدري؟ فقد يُعاد لهما الاعتبار الروائي إنْ فكّر رشيد الحفيد باستكمال سيرة رشيد الجدّ في أجزاء لاحقة من هذه السيرة. وأنا أشجعه على ذلك. وأقترح أنْ يتناول سيرة والده عبد الرحمن وكذلك عمتيه، رقيّة النجّاب وفاطمة النجّاب.</p>



<p><strong>الحبكة</strong><strong></strong></p>



<p>تتحرك حبكة الرواية عبر توتر متصاعد يبدأ من الشائعات والأخبار عن وصول فرق التجنيد، مرورًا بمحاولات العائلات إيجاد حلول لحماية أبنائهم، وصولًا إلى ذروة الأحداث عند مجيء الجنود وأخذ رشيد. ويستخدم الكاتب تقنيات السرد المتنوعة، بما في ذلك الوصف الدقيق للمشاعر، والحوار الداخلي للشخصيات، والتصوير البيئي للمكان، بالإضافة إلى الأمثال الشعثية والأقوال المأثورة ليسافر بالقارئ في رحلة ماتعة متشعبة الدروب عليها شاخصات تنبئ بما بعد كل منعطف وفجأة تستقيم الطريق وتنتهي الرحلة وهو لا يصدق أنها انتهت. وقد يظن أنها استراحة فقط سرعان ما تُستأنف.</p>



<p>&nbsp;وتبدأ الحبكة بظهور مخاوف لدى أم رشيد بسبب أخبار متداولة عن &#8220;خيالة يجوبون المدن والقرى بحثًا عن رجال يسوقونهم للتجنيد في جيش السلطان العثماني. يزداد قلق العائلة مع اقتراب فرق التجنيد من القرية، ويظهر عبد الرحمن (أبو رشيد) قلقه حول كيفية حماية ابنه، حيث يخطط لتواريه عن الأنظار، ولكنه يخشى الوشاة والعقوبات الشديدة التي قد تنجم عن الاختباء.</p>



<p>عندما تصل فرقة التجنيد إلى القرية، يُساق رشيد إلى التجنيد بعد رفض قائدها&nbsp; طلب عبد الرحمن إعفاء رشيد كونه الابن الوحيد. يتقبل رشيد الأمر برباطة جأش ويودع عائلته: &#8220;ولا يهمك يابا خلص، يبدو أنْ لا طريقة للفكاك، هوّن عليك، واعتن بأمي وأخواتي وسأعود إليكم&#8221;. وتمثل هذه اللحظة نقطة تحول رئيسة في الرواية، حيث تتغير حياة العائلة من التركيز على الأعمال اليومية البسيطة في القرية إلى مواجهة واقع الفراق والقلق المستمر على ابنهم.</p>



<p>وتتصاعد الحبكة عندما يزور أبو رشيد صديقه أبا سليم في القدس بحثًا عن أخبار تطمئنه، ويخبره أبو سليم أنه رأى رشيداً في محطة القطار في القدس متوجّهاً إلى دمشق، مما يعيد بعض الأمل للعائلة. لقد منح هذا الخبر أم رشيد طاقة جديدة لمواصلة حياتها في انتظار عودة ابنها: &#8220;رشيد عائد، هذا ما يقوله لي قلب الأم، طال الزمان أم قصر، سيعود رشيد وسأنعم بذريته من الأبناء ولا بأس ببعض البنات&#8221;.</p>



<p>تتناول الحبكة قضايا الأمل والصمود في وجه الظروف القاسية: السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ومعاناة العائلات التي فقدت أبناءها في سياق التجنيد الإجباري، وكيف تتشبث الأمهات بآمالهن كاظمات ما في الصدور ألم الفراق.</p>



<p>أما الذروة فتتمثل في مشهد المواجهة القدَرية بين أهل قرية جيبيا والجند العثمانيين، حيث يُساق الشباب إلى مصائرهم المحتومة. ويُجبر رشيد على مغادرة قريته في مشهد يُجسد صراع الفرد مع نفسه من جهة (هل&nbsp; يُسلّم رشيدٌ نفسه أم يهرب) وبين المجموعة الداخلية (أهل القرية ومن في حكْمهم) والمجموعة الخارجية (الدولة العثمانية) التي تُسيطر على مقدّراتهم. رفض فريق التجنيد أي عروض لتقديم الطعام، واكتفوا بشرب الماء إلا أنّ ثمة من لمح اهتمامهم بثمار الصبر فأوصى من أحضر لهم بعضًا منه، فقبلوا العرض، ويمّموا شمالا باتجاه قرية &#8216;كفر اشوع.&#8221;</p>



<p><strong>استخدام الأمثال والأقوال الشعبية</strong><strong></strong></p>



<p>استخدم الكاتب الأمثال والأقوال الشعبية في الرواية لإضفاء الواقعية والعمق على السرد، وتعزيز فهم القارئ للشخوص وثقافة المجتمع الفلسطيني. وتُعبّر الأمثال عن الحكمة الشعبية وتجسد القيم والمعتقدات التي يعيشها أهل القرية. وهذه أمثلة من الرواية<strong>:</strong></p>



<p>1. &#8220;اللي بوقع من السما بتتلقاه الأرض.&#8221; للإشارةإلى حتمية حدوث النوازل كما هي مقدرة، وليحْدُث بعد ذلك ما يحدث. واستخدمه أبو رشيد لطمأنة زوجته حول مصير ابنها.</p>



<p>2<strong>. </strong>&#8220;إن لم يتوفر الضاني عليك بالقطاني.&#8221; للتعبير عن الرضا بما هو متاح عند غياب الخيار الأفضل.</p>



<p>3.&#8221;مثل خبز الشعير، مأكول مذموم.&#8221; للتعبيرعن حالة القبول بأمر واقع دون استحسانه، حيث لا يوجد بديل أفضل منه في اللحظة الحالية.</p>



<p>4. &#8220;مَنْ سَرى باع واشترى.&#8221;<strong> </strong>يشجع هذا المثل على النشاط والسعي في الصباح الباكر كمتلازمة لتحقيق الهدف المنشود.​<strong> </strong><strong></strong></p>



<p>&nbsp;5<strong>. </strong>&#8220;بيت البنات خراب.&#8221;<strong> </strong>للتعبير عن القلق التقليدي تجاه إنجاب البنات فقط، وضرورة وجود الأولاد للحفاظ على اسم العائلة ومكانتها. واستخدمته أم رشيد لتعبر عن أملها في إنجاب رشيد للأولاد في المستقبل.<strong> </strong><strong></strong></p>



<p><strong>&nbsp;</strong><strong>6. </strong>&#8220;الصباح رباح.&#8221; للتعبيرعن الأمل في الغد، والتشجيع على الصبر حتى الصباح. قالته أم رشيد بعد يوم متعب لتؤكد أن الراحة ستأتي في الصباح​.</p>



<p><strong>اللغة والأسلوب </strong><strong></strong></p>



<p>اللغة في &#8220;الخروبة &#8221; سردية بامتياز وغنية بالتعابير والوصفا المفصّل والدقيق، مما يمنح الرواية عمقًا وجمالًا خاصًا وسأتطرق في عجالة لبعض خواص هذا السرد.</p>



<p><strong>1. السرد التفصيلي والغني بالصور الحسية</strong> <strong>التجارب اليومية</strong><strong></strong></p>



<p>يميل الكاتب إلى استخدام السرد التفصيلي بغية إبراز بيئة الشخوص وتجاربهم اليومية. ويظهر هذا في وصف الحياة في القرية، وأعمال قاطنيها، وطبيعة الأماكن المحيطة بها مما يساعد القارئ على تخيل ما تعرضه النصوص من مشاهد مفعمة بالحركة والتفاصيل الصغيرة التي تمنحها عمقًا وتماسكًا، ومن ذلك وصفه للحالة النفسية لأم رشيد عشية قدوم فرقة التجنيد: &#8220;أخذتها سهوة قصيرة، صحت مع حركة الديك ينفض جناحيه استعدادا لمهمته الصباحية، تبادر إلى ذهنها ما بدد حيرتها ولم يبدد قلقها، التقت أمس في طريق عودتها من عين الماء غربي البلد بجمع من النساء، ودارت أحاديث تشكلت آثارُها على معالم النساء قلقاً وتجهما&#8221;.</p>



<p>يعكس هذا الوصف البيئة الريفية وتفاصيل الحياة اليومية، مثل السهوة القصيرة، وصوت الديك وهو ينفض جناحيه والتحركات التي تحدث مع بداية يوم جديد ومنها جلبُ الماء من العين، كما يعبّر عن اضطراب الناس نتيجة الأخبارِ المتداولة الذي يظهر على وجوه النساء قلقاً وتجهما.</p>



<p><strong>2. التعبير عن المشاعر الداخلية بصدق</strong><strong></strong></p>



<p>يصف الكاتب دواخل ومشاعر الشخوص، حيث تظهر تأملاتهم وهواجسهم، ومن ذلك وصف معاناة الأب عبد الرحمن، الذيت تسكنه حيرة وحزن على مصير ابنه. ويظهر هذا في التساؤلات والمونولوجات الداخلية التي يعبر من خلالها عن مشاعرَ متناقضة بين الأمل واليأس:</p>



<p>&#8220;هل حقا سيعود؟ هل أراه مجددا؟ هل سيكون على هذه الأرض من يُخلّد اسم هذه العائلة بالولد وولد الولد؟ تراقصت الشفتان، واستجابت العينان بدمع حارق، ولكنّه ما لبث أنْ تجلّد وأسلم نفسه لسهوة لم تطل، ولكنها كانت كافية لتهدئة النفس&#8221;​.</p>



<p>هنا يسلط الكاتب الضوء على الألم الشخصي للأب، وكيف حاول التغلب عليه بالقوة الداخلية. وتعكس الأسئلة المتكررة حالة القلق المستمر وعدم اليقين الذي تعيشه العائلة.</p>



<p><strong>3. استخدام العامية إلى جانب الفصحى الميسّرة لتقريب الشخوص من الواقع</strong><strong></strong></p>



<p>يضفي استخدام اللهجة العامية في الحوار أصالة وواقعية على حياة الشخوص مما يجعلُها أكثر قربًا من القراء. تمثل العامية لغة الناس البسطاء وتعكس حياتهم اليومية، وبساطة وحيوية تواصلهم. ومن ذلك حوار أم رشيد مع عبد الرحمن حيث تظهر عاطفة الأم القلقة على ابنها بأسلوب بسيط ومباشر:</p>



<p>&#8220;شو رايك تُقْصُدْ على بيرزيت هاليومين!&#8221;، بِجوز تلاقي لك عنده (أبي سليم) خبر من هان والا من هان؟!&#8221;​(</p>



<p>استخدام العبارات باللهجة العامية مثل &#8220;شو رايك&#8221; و&#8221;بِجوز&#8221; يجعل الحوار تلقائيًا وطبيعيًا، ويعكس البيئة الشعبية التي نشأ فيها الشخوص. إنّ استخدام&nbsp; الكاتب لغة عربية فصيحة ممزوجة باللهجة الفلسطينية المحلية يُضفي على النص طابعًا أصيلًا ويجعله قريبًا من القارئ. ويُساعد في إبراز ثقافة وهوية الشخوص والمجتمع الذي ينتمون إليه.</p>



<p><strong>4.</strong><strong> </strong><strong>التنويع بين السرد الوصفي والحوار المباشر</strong><strong></strong></p>



<p>يعتمد الكاتب على مزيج من السرد الوصفي والحوار المباشر ليعرض الحكاية من زوايا متعددة. ويساعد هذا الأسلوب في نقل مشاعر الشخوص ويتيح للقارئ فهمًا أعمق للأحداث. ومن ذلك الحوار بين عبد الرحمن وقائد الخيّالة العثمانية، حيث يَظهر الصراع بين أفراد الأسرة والسلطة ويَبرز تباين القوى بين الطرفين:</p>



<p>&#8220;أوامر جلالة السلطان واضحة&#8221; تجنيد يعني تجنيد للجميع ودون استثناء.&#8221;</p>



<p>يعكس هذا الحوار صرامة أوامر السلطة وعجز الأب أمامها. وفي المقابل، يظهر الأب محاولًا استغلال أي منفذ للالتماس، ولكن دون جدوى، مما يعكس حالة التوترالتي يعيشها الناس في ظل تلك الظروف الصعبة.</p>



<p><strong>5. </strong><strong>&nbsp;</strong><strong>التأمل الفلسفي والأسئلة العميقة</strong><strong></strong></p>



<p>تعجّ الرواية بأسئلة تعكس حالة التأمل الفلسفي والمعاناة الإنسانية، وتسهم في رسم صورة واضحة لليأس والحيرة، والبحث عن أمل في ظل العجز والغياب مما يساعد القارئ على فهم عمق المشاعر التي يعيشها شخوص الرواية في فترة تجنيد الأبناء وترحيلهم بعيدا عن أهاليهم:</p>



<p>&#8220;ترى أين وصل بهم المسير؟ تناهى إليها أن ستة من شباب &#8216;أم صفاة&#8217; قد انضموا إلى الركب، وقال القادمون من هناك إنّ الركب اتجه شرقا قاصدا بيرزيت، ثم ماذا بعد؟ أليس من قادم بخبر يقين؟ أليس من قادم بحكاية ناقصة أو شبه خبر؟ أو مجرد شك في أنه رأى رشيدا وعرف وجهة المجموعة التي تضمه؟&#8221;​(.</p>



<p>هذه الأسئلة التي راودت أم رشيد تومئ بمحاولتها البحث عن الحقيقة في عالم يلفّه الغموض والقلق. فهذه الأسئلة تكشف عن شعور الأم بالقلق والخوف على ابنها، ولكنها أيضًا تعبر عن الأمل الذي يظل موجودًا، حتى وإنبدا مجرد وهم أو أمنية.</p>



<p>وأخلص إلى القول إنّ لغة رشيد عبد الرحمن النجاب في &#8220;الخروبة&#8221; تُظهر قدرته الفائقة على المزج بين التفاصيل الحسية العميقة والتعبير الصادق عن مشاعر الشخوص. وتجمع بين السرد الغني، والتعبير الحسي العميق، واستخدام اللهجة العامية، مما يضفي على النص واقعية ودفئًا إنسانيًا، ويشدّ القارئ ليتفاعل مع أحداث القصة وشخوصها بتعاطف واهتمام.</p>



<p><strong>التصوير البيئي ووصف الأماكن</strong><strong></strong></p>



<p>يستخدم الكاتب التصوير البيئي لتقديم القرية الفلسطينية كعالم مليء بالحياة والتفاصيل. يُظهر الكاتب المكان كأنه شخصية بحد ذاتها، حيث يتم وصف الطبيعة والأماكن بتفصيل وجمالية. فأشجار &#8220;الكينا، والفلفل البري، وغيرها &#8230; القائمة في جوار مقام بايزيد البسطامي جادت عليهم بنسائم رقيقة، ومنحتهم فرصة للقمة هنيئة.&#8221;</p>



<p><strong>الرمزية والرموز الأدبية</strong><strong></strong></p>



<p>تُستخدم الرمزية بشكل بارز في الرواية لإيصال الرسائل والأفكار. من أبرز الرموز:</p>



<ul><li><strong>الخروبة:</strong> ترمز الخروبة إلى الثبات والصمود، وتجسد الجذور العميقة للإنسان الفلسطيني. كما تُعبر عن الاستمرارية والاستقرار رغم التغيرات والتهديدات.</li><li><strong>الطريق: </strong>يُمثل الطريق الذي سيق فيه رشيد والمجندون الآخرون من قراهم رمزًا للمصير المجهول. إنّه صنو مسار الحياة الذي يمر به الإنسان، حيث يتعين عليه مواجهة المجهول والانتصار على العوائق والصعاب.</li></ul>



<p><strong>الموضوعات والقضايا المطروحة</strong><strong></strong></p>



<p>تُناقش الرواية جملة من الموضوعات والقضايا المهمة، منها:</p>



<p>1. <strong>&nbsp;</strong><strong>تأثير القرارات السياسية على الأفراد والجماعات</strong></p>



<p>تُبرز الرواية كيف تؤثر القرارات السياسية التي تُتخذ في المراكز العليا للسلطة بشكل مباشر ومُدمّر على حياة الأفراد والجماعات، ويُجسد مصيرُ رشيد هذا التأثير بشكل واضح، حيث يُساق إلى مصير مجهول بسبب قرار التجنيد الإجباري.</p>



<p>لقد بدا التجنيد وكأنّه قدَرٌ لا رادّ له إلى حدّ أنّ مختار أم الصفاة نصح أهالي المرشحين &#8220;بالاستعداد لهذا الاستحقاق، وحذرهم من الفرار أو التخفي&#8221;. ولم يردْ في &#8220;الخرّوبة&#8221; ما يوحي بأنّ تعامُل بقية البلْدات مع الأمر كان مختلفاً. ربما كان هذا &#8220;التسليم&#8221; تعبيراً عن قلة الحيلة أمام بطش الدولة وسرديّتها: &#8220;نحن في خطر، والجهاد واجب، ولا إعفاء لأحد&#8221;. هذا ما قاله قائد الخيالة. بالتأكيد كان هناك رافضون للخدمة العسكرية &#8220;فراريّون&#8221; لكنهم ظلوا مطاردين ولم يتحوّلوا إلى حركة رفض منظمة للتجنيد. وقد أفاض الراوي &#8220;الكاتب&#8221; في تفصيل الأبعاد النفسية والعملية لما حواه خطاب قائد الفرقة من تهديد ووعيد تعقيباً على اختفاء أحد المرشحين للتجنيد في أمّ الصفاة. ربما يفكر الكاتب في إيلاء أهمية لهذه المسألة في قادم متابعاته لهذه السيرة.&nbsp;</p>



<p><strong>2.</strong><strong> </strong><strong>الصراع الداخلي والخارجي</strong><strong></strong></p>



<p>تُصور الرواية الصراع الداخلي الذي يعاني منه الأفراد عندما يُجبرون على الاختيار بين الولاء لعائلاتهم وبين الالتزامات المفروضة عليهم من السلطات. وقد عانى رشيد من هذا الصراع بشكل شخصي، فهو يريد أن يبقى مع والده ووالدته ويقوم بواجبه تجاه أسرته ومن جهة أخرى لا يستطيع نجنب قدريّة التجنيد الأجباري.</p>



<p><strong>3. </strong><strong>&nbsp;</strong><strong>الترابط الاجتماعي</strong><strong></strong></p>



<p>تُبرز الرواية قوة الروابط الاجتماعية والتضامن بين أفراد المجتمع القروي. ويُظهر الكاتب كيف يُحاول الناس دعم بعضهم بعضا في مواجهة الصعوبات. ويُشكل ذا الترابط جزءًا أساسيًا من بنية المجتمع الريفي الفلسطيني، وأحد أهم مصادر قوته في الأوقات العصيبة.</p>



<p><strong>ملاحظات ختامية</strong></p>



<p>أظهر رشيد عبد الرحمن النجّاب مهارة كبيرة في السرد الأدبي وتصوير الحياة الريفية الفلسطينية. وهنا بعض الملاحظات التي قد يحب الكاتب تأملَّها لمواصلة هذا النوع من السرد:</p>



<ol type="1"><li><strong>التركيز على تفاصيل الحياة اليومية</strong><strong>:</strong> إن استخدام التفاصيل الدقيقة في الرواية، مثل الأعمال اليومية والمحادثات العادية، يُضفي واقعية على السرد. وهذه ميزة أتقنها الكاتب ولا بد من المحافظة عليها وتطويرها.</li><li><strong>التوسع في استخدام الأمثال الشعبية</strong><strong>:</strong> تُضيف الأمثال الشعبية ثراءً ثقافيًا للنص. يُمكن للكاتب استخدام المزيد من هذه الأمثال لربط السرد بالتراث الثقافي الفلسطيني، مما يُعزز من أصالة العمل الأدبي.</li><li><strong>استكشاف شخصيات أخرى: </strong>مع أنّ التركيز كان بشكل أساسي على رشيد وعائلته، إلا أنّ هناك مجالًا لاستكشاف شخصيات أخرى في القرية وفي العائلة وتقديم وجهات نظر مختلفة حول الأحداث. وهذا يمكن أن يُثري السرد ويوفر فهمًا أكثر شمولية للواقع الاجتماعي والثقافي.</li><li><strong>التعمق في الجانب النفسي للشخوص</strong>: بينما تُظهر الرواية بالفعل بعض الجوانب النفسية للشخوص، فإن التعمق أكثر في هذه الجوانب، مثل مشاعر الخوف والأمل والصراع الداخلي والابعاد السياسية للصراع، يمكن أن يُضيف بُعدًا جديدًا للرواية ويجعلها أكثر تفاعلية مع القارئ.</li></ol>



<p><strong>الخاتمة</strong><strong></strong></p>



<p>ليست &#8220;الخروبة &#8221; مجرد رواية تاريخية لسيرة عائلية تسرد أحداثًا من الماضي، بل هي عمل أدبي يُبرز بعض الجوانب الإنسانية للتاريخ. فمن خلال تصوير الحياة الريفية الفلسطينية تحت الحكم العثماني، تُقدم الرواية قصة عن الصمود، والتضحية، والأمل في مواجهة المصاعب.</p>



<p><strong>وقال سمير أديب:</strong></p>



<p>نجح الكاتب رشيد النجاب في ترتيب أحداث &#8220;الخروبة &#8221; وخلْق منطقاً فيها.&nbsp;&nbsp; وجعلَنا نحن القراء&nbsp; أكثر معرفةً ووعيا&nbsp; لتاريخ&nbsp; ذاك&nbsp; الزمان، تلك هي&nbsp; وظيفة الفن الروائي خصوصاً في هذه المرحلة.</p>



<p>&nbsp;&nbsp;&nbsp; مشهدان من الاستعراض الاستهلالي لرواية &#8220;الخروبة &#8221; جاءتا جاذبتان للمتلقي&nbsp; وحققتا مهمة امتثال القارئ لاستكمال السرد عبر الستة عشر مشهدا&nbsp; التالية ، التي&nbsp; اتسمت بالجاذبية والتشويق .&nbsp;&nbsp; ولقد أتى الراوي على مشاهد، مركزها &#8220;رشيد&#8221; بعد استدعاءه للالتحاق بعسكر السلطنة العثمانية في نهاية حكمها قبل السقوط ،&nbsp; متنقلا من بلدة الى اخرى، ابتداء من &#8220;جيبيا &#8220;، وصولا ًالى البقاع اللبناني، مرورا بقرى الجليل الشرقي ووادي اليرموك ثم&nbsp; درعا ودمشق، مدن وقرى عانقتها&nbsp; السهول والجبال والاودية البديعة، تتخلها المباني الاثرية والحديثة . وهي مواقع جغرافية ليست&nbsp; منعزلة عن العناصر الفنية الاخرى .</p>



<p>ولقد عكس الراوي مشاعر &#8220;رشيد&#8221;&nbsp; المتضاربه تجاه&nbsp; ما واجهَ من&nbsp; ترويع وقسوة الجنود المشرفين على التجنيد.&nbsp; وتحمّله&nbsp; تنفيذ برامج التدريب العسكري تحت هطول المطر وغضب&nbsp; السماء البعلبكية، هذا من جهة، ومن جهة&nbsp; أُخرى سطّر صورا من&nbsp; الوجع والألم ألذي اعترى والديّ رشيد&nbsp; وشقيقتيه،&nbsp; وهم&nbsp; لا يعلمون ما حل بالإبن وفي أية أرض يعيش..</p>



<p>&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; وجاءت لغة الرواية سهلة، زينتها احيانا التعابيرالدارجة ذات البعد الاجتماعي،&nbsp; وظفها الكاتب&nbsp; في تناغم وانسجام&nbsp; في سياق السرد الروائي، عززت واقعيتها.( شو ماله&nbsp; رشيد )( ابني&nbsp; زي ما هو ابنك )&nbsp; (حا -هيش ) (الجودله)&nbsp; وغيرها .</p>



<p>&nbsp; وتلاحقت مشاهد الرواية في فصول&nbsp; ليست متباعدة&nbsp; سبرتْ غور البطل&nbsp; وجعلت القارئ يلحظ&nbsp; مدى معرفة الكاتب للشخصية المركزية (رشيد) وللشخوص&nbsp; الفرعية (أبو رشيد وام رشيد والاختان وسالم نخلة و ابو سليم )&nbsp; معرفة تامة. ونجح الكاتب في خلق تواطؤ بين الحياة الواقعية والرواية،&nbsp; كادت تصل الى حد التطابق، في لقطات متسارعة باستخدام الفعل الماضي وتقديم&nbsp; السرد َبصيغة (هو) ،من أجل إلتزام الحياد في&nbsp; الفضاء الروائي، وخلق ايحاء عند القارئ بواقعية شخصية (رشيد) الرئيسة والشخوص الثانوية ( سالم نخله &#8211; ابو سليم – ابورشيد &#8211; ام رشيد -فاطمه -حمدة&nbsp; وغيرهم) .وتوظيف الأماكن الواقعية في سياق&nbsp; الري (أحراش النبي صالح&nbsp; &#8211; عروض ابو زميره&nbsp; &#8211; الخروبة &#8211; مقام بايزيد &#8211;&nbsp; بيت الشيخ علي العاروري &#8211; البلدات&nbsp; في المحيط ،ام صفا والنبي صالح&nbsp; وبيرزيت وعطاره وكوبر وبرهام ) مبرزاً&nbsp; في طيات السرد&nbsp; معتقدات شعبية&nbsp; وتاريخية (مقامات الاولياء – الآلهة بعل – الفراري ) وحكايات وأمثال من التراث والحِكَم (من سرى باع واشترى – تبغدد وتدمشق ) جعلت&nbsp; السرد الروائي&nbsp; يتسق&nbsp; في علاقة جدلية بين&nbsp;&nbsp; الواقع الاجتماعي والثقافي.</p>



<p>&nbsp;ولقد تنقّل الراوي في الفضاءالمكاني&nbsp; بسلاسة وبساطة ويسر،&nbsp; بين &#8220;جيبيا&#8221; وأحوال&nbsp; الاسرة&nbsp; وبين معسكرالتدريب وواقع الحياة اليوميه&nbsp; لرشيد وزملائه.</p>



<p>&nbsp;&nbsp; تعتبر&nbsp; رواية &#8221; الخروبة&#8221; واحدة من لَبِنات تراثنا، مستمدّة من ثقافة الكاتب ومعارفه. التراث الذي يستحق منا الاهتمام والرعاية. انها&nbsp; إضافه للمكتبة الفلسطينيه والعربيه،</p>



<p>ومن الملفت أن االكاتب ربط بوشائج جينيهّ&nbsp; بين صلابة الإراده ومتانتها لدى المناضل الراحل&#8221; سليمان النجاب &#8220;، في خضم كفاحه من اجل القضية التي خدمها، وبين بسالة&nbsp; واحتمال بطل &#8220;رواية&nbsp; الخروبة &#8221; والد سليمان، الامر الذي يجعلنا&nbsp; نستشعر رغبة&nbsp; الكاتب&nbsp; في&nbsp; ابداع&nbsp; سيرة الجيلين&nbsp; الثاني والثالث، والخوض في غمار الفضاء الزماني التالي&nbsp; وما بعد التالي، لعله&nbsp; يملأ&nbsp; الفراغ والإنقطاع المفاجئ&nbsp; للمشهد قبل الاخير في&nbsp; روايته&#8221;الخروبة&#8221;.&nbsp;</p>



<p><strong>وقال مجدي دعيس:</strong></p>



<p>لعلنا نبدأ الحديث عن الخرّوبة من (النوفيلا) وهو الجنس الأدبي الذي ينتمي إليه العمل، ولعل هذا النوع من الكتابة يتيح للروائي التّخفّف من الإطالة المفتعلة التي لا تفيد الرواية بل إنها قد تشتت القارئ الملول فيضعها من يده ولا يعود إليها، ونحن في زمن يتزاحم فيه الكتّاب بالمناكب والأقدام على عدد محدود من القرّاء، فاختيار الشكل المناسب للفكرة من حسن التخطيط، أنا لا أقول بأن تكون عين الكاتب على القارئ لحظة الكتابة، ولكن أقول بتجرد بأنّ النوفيلا كشكل أدبي له حضور وقبول بين القرّاء ويشكل عامل جذب مهم.</p>



<p>جاءت أحداث الرواية في خط زمني متسلسل ولم يلجأ الكاتب إلى الاستباق أو الاسترجاع تكريسًا لوضوح الخط السردي، أما في لعبة التشويق فقد راهن النجاب على دراما اللغة أكثر من دراما الحدث، وفي أحيان أخرى مال السرد إلى الطرافة للخروج من رتابة الخط المستقيم كما في حادثة المجنّد من كوبر الذي أمّ بثلاثة من المشاة من فريق التجنيد، غافلهم في السجدة الأخيرة التي طالت ليرفعوا رؤوسهم ولا يجدونه أمامهم.&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;</p>



<p>إنّ أفضل من يكتب عن المكان هو صاحب المكان نفسه، لأنّه الأدرى به وبتفاصيله وحدوده وأهله وعاداته وتقاليده، وهو من جهة أخرى الأكثر ارتباطًا به نفسيًا ووجدانيًا. عندما نتحدث عن الزمان نجد أنفسنا نجنح إلى المكان، وعندما نتحدث عن الشخصيّات يبرز في كلامنا مفردات مثل الدار والخابية والبيدر، وعندما يستعر فينا الحنين نتذكر بنت الجيران وهي ترفع قدمها لتجتاز الخوّيخة إلى باحة الدار. مهما حاولنا التّخفّف من حضور المكان سيظلّ يطل برأسه علينا كل حين ويقول لنا بصريح العبارة: لا يستقيم السرد بدوني.</p>



<p>هناك أعمال كثيرة يظهر فيها مغالطات مكانية وزمانية، وأخرى تتعلق بالبيئة وما يرتبط بها من عادات وتقاليد، لكننا في (الخرّوبة) الصادرة عن الآن ناشرون وموزعون لعام 2024 لا نقع على أي شيء من هذا القبيل، فالكاتب يتحدث عن مسقط رأسه وأهله وأهل قريته وأحوالهم الاجتماعية والاقتصادية والسياسية أواخر القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين.</p>



<p>في سردية سيريّة لا يبذل فيها الكاتب أي جهد للتمويه أو المرواغة، يتنقّل بنا النجّاب من محطّة إلى أخرى بيسر وسهولة من خلال لغة صافية تبوح بكل ما ترنو إليه عين وما تصيخ له أذن في تلك البيئة، ونراه يتعمّد نثر الإشارات التي تساعد القارئ على الوصول إلى الخط السيريّ بعد الصفحات الأولى من الرواية. وعلى ما يبدو أن العمل اعتمد على الذاكرة، وما لم يسقط من ذهن الذين عايشوا تلك الفترة التي تحيل إليها الرواية سواء على المستوى الخاص أو العام. إنّ أي عمل سيريّ لا يشتمل على جرعة مناسبة من الخيال لن يصل إلى مستوى النضج المطلوب، لإن الرواية حرفة وصنعة ولا بدّ أن تظهر شخصيّة الصانع وخياله فيما صنع. مهما كانت التفاصيل حاضرة فهي ناقصة في بعض أوجهها، وهنا تبرز قدرة الروائي على التخيّل وسد الفجوات لضمان جريان السرد من خلال استنباط الخاص من العام بما يتلاءم مع روح العصر وثقافته.</p>



<p>وقد جاء الوصف على درجة من الحميميّة ودقة التصوير ما غطّى في مناسبات كثيرة على تراخي الحدث أو فتوره. ولعل مبعث هذه القدرة التصويرية هو مشاعر طاغية من الحنين والنوستالجيا إلى زمن كانت فيه الأرض أصل الحياة، والزيتونة مصدر الفرح، والمرأة من نسل الآلهة الكنعانية والخروبة رمزًا للقوة والتشبّث بالتراب، وما زاد من سطوة الوصف هذه اللغة المتماسكة والموحية التي ما فتئت تشدّنا إلى رشيد وقريته وأمه وأبيه وشقيقتيه ورحلته في حواضر بلاد الشام وقراها. وفي مواضع كثيرة اشتملت اللغة على طاقة تعبيرية مختلفة على مثال ما ورد في صفحة (28): نعم أجاب الرجل وصوته لا يكاد يفارق شفتيه.&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;</p>



<p>الرواية بنت زمانها ومكانها، وقد حرصت الخروبة على تقديم مرحلة حرجة مرّ بها الفلاح في القرى الفلسطينية وفي عموم بلاد الشام، حيث الدولة العثمانية تعلن السفربرلك وتزج بشباب العرب في حروبها في البلقان وغيره من ساحات القتال. في أغلب الحالات، لم يعد من اقتيد من هؤلاء الفتيان والرجال إلى الحرب على خلاف رشيد الذي عاد إلى قريته بعد رحلة طويلة وشاقة ظهرت بتفاصيل متداخلة بين المكان والشخصيات والحدث.</p>



<p>ولا ننسى هنا التأكيد على نقطة مهمة وهي أن السردية المكانية الفلسطينية هي شكل من أشكال المقاومة لمواجهة محاولات الطمس والسطو الثقافي والتزوير الجغرافي والتاريخي، وقد عمدت الخروبة إلى توثيق القرى الفلسطينية وأسمائها والتأكيد على البيئة بمكوناتها المادية وغير المادية لتقدّم مقولتها بارتباط الإنسان بهذه الأرض، وما الخروبة سوى خيط ناظم يصل بين الأجداد الذين زرعوا والأحفاد الذين استظلّوا بظلّها وترحّموا على من سقاها، فقد كان حضور الجغرافية طاغيًا ومقصودًا بتفاصيله الدقيقة من حيث الاتجاه والوصف لطبيعة القرى لتشكّل وثيقة تاريخيّة وخريطة بالأسماء العربية الفلسطينية، وقد وردت في الرواية أسماء قرى فلسطينية كثيرة أورد منها ما يلي حتى يظل إيقاعها حيًّا في وجداننا وقريبًا من آذان أبنائنا وأحفادنا: جيبيا، بيرزيت، كوبر، برهام، أم صفاة، خربة صيتا، أحراش النبي صالح، وادي ياسين، عطارة، جفنا، عين سينيا، عجول، عبوين، عارورة، دير السودان، دورا القرع، البقعا، بيت صفافا، بتير وغيرها.&nbsp;&nbsp;&nbsp;</p>



<p>كما ظهرت في ثنايا السرد الأمثال التي تعبّر عن ثقافة سائدة في مجتمع ذلك الوقت، وأسلوب تفكيره وهواجسه، فالأمثال مرآة تعكس حياة الناس وأشغالهم ومشاغلهم على غرار: ابنك رغيف في باطية، بيت البنات خراب، مثل خبز الشعير؛ مأكول مذموم وغيره من الأمثال التي تنقل لنا بيئة الحدث بشفافية وحياد وتقربنا من روح السرد. ومن ناحية أخرى جاءت إدارة الحوار متساوقة مع النهج التوثيقي أو التسجيلي وداعمة للزمان والمكان من حيث اختيار اللغة المحكية والحوارات القصيرة والذكية التي تكشف جوانب من شخصية المتحدث بأقل حيز ممكن.&nbsp;</p>



<p>ومن الأمور التي رسّخت ملامح ذلك العصر قول الهزّاج: لطش المجيدي وقال لي إنت فراري، وهذا إشارة إلى حكاية متداولة بين الناس تحوّلت إلى أهزوجة لما تنطوي عليه من حس درامي، فالعاشق الذي ذهب إلى العين ليرى حبيبته للمرة الأخيرة قبل أن يتوارى عن الأنظار قبض عليه الجندي التركي فحاول رشوته بمجيدي فما كان من الأخير إلا أن وضع المجيدي في جيبه وقال: أنت فراري.</p>



<p>اهتمت الرواية أيضًا بالتاريخ المادي لذلك الوقت فوردت مفردات مثل: الجودلة والجنبيّة والزير والطاسة والسراج والطابون وكلها مفاتيح زمانيّة ترسخ مصداقية السرد من وصف وحدث وحوار وتجعل منه نسيجًا متكاملًا متناسقًا، كما ظهرت المقامات مثل مقام بايزيد ومقام الشيخ عبد المحسن، ومقام الأربعين التي تعكس حالة إيمانيّة خاصة متّسقة مع وعي ذلك الزمن الديني والاجتماعي.</p>



<p>وفي ختام هذه المقاربة السريعة نقول إنّ استحضار فترة محددة من تاريخ فلسطين بمفرداتها وأوجاعها وقلقها وتقديمها لجيل الشباب ينطوي على درجة عالية من الأهمية لتبقى جذوة المكان متّقدة في وجدان الأجيال القادمة ولا تؤثر فيه البطش وحملة الهيمنة الثقافية على التاريخ والجغرافيا.&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://jamilsalhut.com/%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b1%d9%91%d9%88%d8%a8%d8%a9-%d9%84%d9%84%d9%83%d8%a7%d8%aa%d8%a8-%d8%b1%d8%b4%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%91%d8%ac%d8%a7%d8%a8-%d9%81/">رواية &#8220;الخرّوبة&#8221; للكاتب رشيد النّجاب في اليوم السّابع</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://jamilsalhut.com">جميل السلحوت</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://jamilsalhut.com/%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b1%d9%91%d9%88%d8%a8%d8%a9-%d9%84%d9%84%d9%83%d8%a7%d8%aa%d8%a8-%d8%b1%d8%b4%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%91%d8%ac%d8%a7%d8%a8-%d9%81/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>محمود شقير: رواية حمروش وزمن الخرافات</title>
		<link>https://jamilsalhut.com/%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%b4%d9%82%d9%8a%d8%b1-%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%ad%d9%85%d8%b1%d9%88%d8%b4-%d9%88%d8%b2%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b1%d8%a7%d9%81%d8%a7%d8%aa/</link>
					<comments>https://jamilsalhut.com/%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%b4%d9%82%d9%8a%d8%b1-%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%ad%d9%85%d8%b1%d9%88%d8%b4-%d9%88%d8%b2%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b1%d8%a7%d9%81%d8%a7%d8%aa/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[جميل السلحوت]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 17 Oct 2024 05:55:24 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[Uncategorized]]></category>
		<category><![CDATA[كتابات عن الكاتب]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://jamilsalhut.com/?p=5496</guid>

					<description><![CDATA[<p>محمود شقير:رواية حمروش وزمن الخرافات عن دار الهدى، في 60 صفحة من الحجم الكبير والورق الصقيل وبغلاف مقوّى، يكتب الأديب جميل السلحوت رواية للفتيات والفتيان تدين بصراحة ووضوح زمنًا كان للخرافة فيه مكان فسيح، وكان العقل مغيبًا في كثير من قضايا الحياة. تتمحور الرواية حول خوف الناس في إحدى القرى من مغارة نُسجت حولها حكايات [&#8230;]</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://jamilsalhut.com/%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%b4%d9%82%d9%8a%d8%b1-%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%ad%d9%85%d8%b1%d9%88%d8%b4-%d9%88%d8%b2%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b1%d8%a7%d9%81%d8%a7%d8%aa/">محمود شقير: رواية حمروش وزمن الخرافات</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://jamilsalhut.com">جميل السلحوت</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p><strong>محمود شقير:</strong>رواية حمروش وزمن الخرافات</p>



<p>عن دار الهدى، في 60 صفحة من الحجم الكبير والورق الصقيل وبغلاف مقوّى، يكتب الأديب جميل السلحوت رواية للفتيات والفتيان تدين بصراحة ووضوح زمنًا كان للخرافة فيه مكان فسيح، وكان العقل مغيبًا في كثير من قضايا الحياة.</p>



<p>تتمحور الرواية حول خوف الناس في إحدى القرى من مغارة نُسجت حولها حكايات كثيرة، ناتجة عن مخاوف وأوهام، بحيث صار المرور من أمامها في الليل مثيرًا للرعب، خوفًا من خطر الأرواح التي تسكن المغارة، وخوفًا من غضب الرجل الصالح حمروش المدفون في قلب المغارة.</p>



<p>الطفل سعيد بحسه الفطري وبما يتسم به من براءة ظل يسخر من الخرافات التي يرددها الكبار، ولا يخاف مما يشاع عن المغارة من قصص وحكايات، بل إنه تعاطف مع النوري عبده وزوجته صبرية اللذين وفدا إلى القرية للإقامة فيها مدة أسبوع، فبادرا إلى السكن في المغارة وهما لا يعلمان عن أسرارها شيئًا.</p>



<p>شكّل مجيء النوري وزوجته تنويعًا جديدًا على مادة السرد، إذ جرى التعرف على طبيعة الغرابيل والكرابيل التي يبيعها النوري، وهي من جلد الحيوانات، وتلك معلومة صحيحة ولا غبار عليها، وجرى في الوقت ذاته التعرف على بعض اختصاصات زوجته صبرية التي تقرأ الطالع بالكف أو بالفنجان، وتفتح بالودع، وتداوي النساء من أجل الحبل بأن تبصق في أفواههن، وهنا يلتقي الجهل مع الجهل، والخرافة مع الخرافة، ما جعل الطفل سعيدًا يتقيأ قرفًا حين شاهد صبرية وهي تبصق في فم إحدى النساء.</p>



<p>أخيرًا تنتهي الرواية بزلزال يصيب القرية، فيتهدّم قبر حمروش؛ ليتكشّف القبر عن جمجمة حمار مدفون هناك، وفي هذه النهاية إهانة مستحقة لمن تسيطر الخرافات على عقولهم.</p>



<p>وبالطبع؛ حين نغادر عالم الرواية ونستنطق التطورات التي وقعت في مجتمعنا، ندرك بأن التطور العلمي وانتشار الكهرباء التي قضت على الظلام كان لهما الفضل في دحر الخرافات، وتقليص هيمنتها على العقول، إلا فيما ندر من الحالات.</p>



<p>١٦-١٠-٢٠٢٤<strong></strong></p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://jamilsalhut.com/%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%b4%d9%82%d9%8a%d8%b1-%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%ad%d9%85%d8%b1%d9%88%d8%b4-%d9%88%d8%b2%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b1%d8%a7%d9%81%d8%a7%d8%aa/">محمود شقير: رواية حمروش وزمن الخرافات</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://jamilsalhut.com">جميل السلحوت</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://jamilsalhut.com/%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%b4%d9%82%d9%8a%d8%b1-%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%ad%d9%85%d8%b1%d9%88%d8%b4-%d9%88%d8%b2%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b1%d8%a7%d9%81%d8%a7%d8%aa/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>ديمة جمعة السمان: رواية &#8220;الوبش&#8221; مرآة تعكس واقع مجتمع يحكمه الجهل وتتحكّم فيه الخرافة والشعوذة</title>
		<link>https://jamilsalhut.com/%d8%af%d9%8a%d9%85%d8%a9-%d8%ac%d9%85%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a8%d8%b4-%d9%85%d8%b1%d8%a2%d8%a9-%d8%aa%d8%b9%d9%83/</link>
					<comments>https://jamilsalhut.com/%d8%af%d9%8a%d9%85%d8%a9-%d8%ac%d9%85%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a8%d8%b4-%d9%85%d8%b1%d8%a2%d8%a9-%d8%aa%d8%b9%d9%83/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[جميل السلحوت]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 15 Feb 2024 18:31:53 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[Uncategorized]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://jamilsalhut.com/?p=5392</guid>

					<description><![CDATA[<p>&#160;&#160;&#160;&#160;&#160;&#160; رواية &#8220;الوبش&#8221; مرآة تعكس واقع مجتمع يحكمه الجهل وتتحكّم فيه الخرافة والشعوذة بقلم: ديمة جمعة السمان رواية جديدة للأديب المقدسي جميل السلحوت، بعنوان &#8221; الوبش&#8221; يؤكد فيها من جديد خطورة &#8221; مرض الجهل&#8221; والايمان بالشعوذة على المجتمعات، إذ تؤدي إلى دمار المجتمع، وتقوده حتما إلى التهلكة. من هنا جاءت فكرة رواية &#8220;الوبش&#8221; للسلحوت، وهي [&#8230;]</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://jamilsalhut.com/%d8%af%d9%8a%d9%85%d8%a9-%d8%ac%d9%85%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a8%d8%b4-%d9%85%d8%b1%d8%a2%d8%a9-%d8%aa%d8%b9%d9%83/">ديمة جمعة السمان: رواية &#8220;الوبش&#8221; مرآة تعكس واقع مجتمع يحكمه الجهل وتتحكّم فيه الخرافة والشعوذة</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://jamilsalhut.com">جميل السلحوت</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p>&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; <strong>رواية &#8220;الوبش&#8221; مرآة تعكس واقع مجتمع يحكمه الجهل وتتحكّم فيه الخرافة والشعوذة</strong></p>



<p><strong>بقلم: ديمة جمعة السمان</strong></p>



<p>رواية جديدة للأديب المقدسي جميل السلحوت، بعنوان &#8221; الوبش&#8221; يؤكد فيها من جديد خطورة &#8221; مرض الجهل&#8221; والايمان بالشعوذة على المجتمعات، إذ تؤدي إلى دمار المجتمع، وتقوده حتما إلى التهلكة.</p>



<p>من هنا جاءت فكرة رواية &#8220;الوبش&#8221; للسلحوت، وهي جزء ثانٍ لرواية &#8221; الليلة الأولى&#8221; التي صدرت صيف العام الماضي 2023. وقد جاءت رواية الوبش التي صدرت مؤخرا عن مكتبة كل شيء الحيفاوية، وتقع في 180 صفحة من القطع المتوسط، تتمّة لقضية ليلى وموسى ( الطواشي)، التي وقفنا عند نهايتها مليّا، ننتظر بشوق جزءا آخر يروي لنا تطور أحداثها، تروي لنا مصير ليلى مع زوجها وحماتها التي لم ترحمها، بل حمّلتها مسؤولية فشل حياتها الزوجية، مدّعية بأنها &#8221; ملبوسة بالجن&#8221;.</p>



<p>لنقرأ في الجزء الثاني &#8220;الوبش&#8221;، &nbsp;أن موسى أصبح ضحية لمجتمعه، لم يستطع تحمل نظرات أهل قريته، فآثر الهجرة هربا من نظراتهم التي كانت تعرّيه وتنتهك أدقّ خصوصيته، وتحرمه من حقه في الحصول على مساحة من الحرية الشخصية التي تعنبر حقا إنسانيا لكل امرئ على وجه الخليقة. هرب باحثا عن نفسه، فوجدها في الغربة، وتصالح معها، وبعد أن استقر، تزوج وأصبح أبا لثلاثة أطفال.</p>



<p>وكذلك الأمر بالنسبة لليلى التي تزوجت من ابن قريتها سميح، وأصبحت أمّا لثلاثة أطفال.</p>



<p>ويعود موسى إلى قريته رافعا رأسه، بعض أن تخلّص من عقدة نفسية كبرت وترعرعت بهمة جهل عائلته وقريته وفضولهم.</p>



<p>&nbsp;اعتاد السلحوت طرح القضايا الاجتماعية الجريئة دون تردد، فهو يعتبر أنّه لزاما على كل صاحب اداة إبداعية، أن يسخّرها للمصلحة العامة، بهدف التغيير، وذلك من خلال إلقاء الضوء على ممارسات المجتمع وعاداته البالية، التي تتسبب في تأخر تقدّمه وتحضّره، بل تزيد من تخلّفه، وتتسبب باحتقار الشعوب الأخرى له. فيكتب عنها ليلفت النّظر إليها، وقد يبالغ في وصفها كما يفعل رسّام الكاريكاتير، ليظهرها بصورة&#8221; مقزّزة&#8221; في بعض الأحيان، قاصدا، ليظهر مدى بشاعتها، وبالتالي يدفع بها إلى التغيير.</p>



<p>أمّا الشعوذة، فقد كان لها أيضا نصيبا كبيرا في الرواية، من خلال المبروكة وأبي ربيع اللذين امتهنا الشعوذة والنصب، واحتالا على أبناء المنطقة، فسلبوهم أموالهم، وضاعفوا مشاكلهم.</p>



<p>وصف الكاتب بشاعة الشعوذة وبشاعة من امتهنها، وقد كانت رسالة قوية لكل من يلجأ لهؤلاء الدجالين، ويصبحون لقمة سائغة لهم، بعد وصولهم إلى درجة من اليأس، تجرّهم إلى هؤلاء المشعوذين، فتزداد مشاكلهم، ويخسرون أموالهم وأنفسهم.</p>



<p>وقد لفتت نظري النهايتان: نهاية أبي ربيع، والمبروكة. إذ اتخذ كل منهما مسارا مختلفا، وبالتالي حظي كل منهم بنهاية مختلفة.</p>



<p>إذ كانت نهاية أبي ربيع مزرية، لم يغتنم الفرصة التي لاحت له، رغم أنّه خطا الخطوة الأولى نحو التوبة، إلا أن طمعه، أعاده إلى طريق الشيطان، فكانت نهايته قطع اليد، وبعدها توفاه الله وهو ملعون من الكبير والصغير.</p>



<p>أمّا المبروكة، فقد تابت وارتجعت إلى الله، وأدّت مناسك الحج مع زوجها وطفلتها، وعاشت حياتها بأمان وسكينة.</p>



<p>&nbsp;وهذه إشارة ذكية من الكاتب، بأنه مهما غرق الانسان في الموبقات، لا زال الأمل يلوح في الأفق بأن يرتدّ إلى الله، إذ أنّ فرصة التوبة ممكنة، إن كان هناك مشيئة وإرادة من المرء، وعليه أن يختار.</p>



<p>رواية غنيّة، تعالج مواضيع اجتماعية في غاية الأهمية، كتبت بحرف جميل، يغلب عليها عنصر التشويق. لا شك أنها إضافة نوعية للمكتبة العربية.</p>



<p>15-2-2024</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://jamilsalhut.com/%d8%af%d9%8a%d9%85%d8%a9-%d8%ac%d9%85%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a8%d8%b4-%d9%85%d8%b1%d8%a2%d8%a9-%d8%aa%d8%b9%d9%83/">ديمة جمعة السمان: رواية &#8220;الوبش&#8221; مرآة تعكس واقع مجتمع يحكمه الجهل وتتحكّم فيه الخرافة والشعوذة</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://jamilsalhut.com">جميل السلحوت</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://jamilsalhut.com/%d8%af%d9%8a%d9%85%d8%a9-%d8%ac%d9%85%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a8%d8%b4-%d9%85%d8%b1%d8%a2%d8%a9-%d8%aa%d8%b9%d9%83/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>محمود شقير:الليلة الأولى&#8230; رواية لجميل السلحوت ضد الجهل</title>
		<link>https://jamilsalhut.com/%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%b4%d9%82%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%8a%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d9%84%d9%89-%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%ac%d9%85%d9%8a%d9%84/</link>
					<comments>https://jamilsalhut.com/%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%b4%d9%82%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%8a%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d9%84%d9%89-%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%ac%d9%85%d9%8a%d9%84/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[جميل السلحوت]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 02 Jun 2023 12:50:14 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[Uncategorized]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://jamilsalhut.com/?p=5233</guid>

					<description><![CDATA[<p>بأسلوب سردي من السهل الممتنع، وبلغة خبرية سلسة وتشويق غير منقوص يكتب الأديب جميل السلحوت رواية تنويرية مكرسة لفضح الجهل، الذي يعشش في رؤوس بعض قطاعات من الشعب، ويجعلهم فريسة سهلة لأطماع الفتاحات والفتاحين الدجالين الذين يسخرون مهاراتهم في الخداع للتربح غير المشروع من أناس اضطرتهم عثرات الزمان إلى اللجوء إلى هؤلاء الدجالين. &#160;&#160;&#160;&#160; نلتقي [&#8230;]</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://jamilsalhut.com/%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%b4%d9%82%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%8a%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d9%84%d9%89-%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%ac%d9%85%d9%8a%d9%84/">محمود شقير:الليلة الأولى&#8230; رواية لجميل السلحوت ضد الجهل</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://jamilsalhut.com">جميل السلحوت</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p>بأسلوب سردي من السهل الممتنع، وبلغة خبرية سلسة وتشويق غير منقوص يكتب الأديب جميل السلحوت رواية تنويرية مكرسة لفضح الجهل، الذي يعشش في رؤوس بعض قطاعات من الشعب، ويجعلهم فريسة سهلة لأطماع الفتاحات والفتاحين الدجالين الذين يسخرون مهاراتهم في الخداع للتربح غير المشروع من أناس اضطرتهم عثرات الزمان إلى اللجوء إلى هؤلاء الدجالين.</p>



<p>&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; نلتقي في هذه الرواية الاجتماعية بنموذجين من هؤلاء؛ الحاجة مبروكة التي تجد فرصتها للاستثمار في عجز موسى عن القيام بواجب الليلة الأولى تجاه عروسه ليلى، وأبي ربيع الذي لا يقل سفالة عن مبروكة في استغلاله لبسطاء الناس حدّ التعدي على نسائهم تحت وهم تقديم العلاج الناجع لهن.</p>



<p>&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; وفي ظني أن هذا الجهل الذي يستحكم في بعض الرؤوس نابع من التدين الشعبوي السطحي المؤسس على فهم مغلوط للدين، ما يجعل زعزعته وهز كيانه غير متيسر بالسهولة المتوقعة، ففي سياق السرد الروائي ثمة استخفاف وعدم اقتناع من ليلى وصبحة وعمر وآخرين بالقدرات الخارقة المنسوبة إلى مبروكة، وثمة تشكيك واضح في ما تفعله، ومع ذلك ظلت أمّ موسى وزوجها على قناعة راسخة بقدرات مبروكة، في حين ظل موقف موسى نفسه ملتبسًا، بل هو أقرب إلى تمكين مبروكة من الاستمرار في مساعيها الخادعة، وظل الاعتماد عليها وعدم&nbsp; التفكير بزيارة أي طبيب هو المعول عليه.</p>



<p>&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; بالطبع، وبالنظر إلى الدور التنويري للرواية فإن هذا الخداع لن يستمر، وهنا ينهض عمر شقيق ليلى بالدور الحازم الذي يأخذ زمام المبادرة لفضح الدجل ومعاقبة الدجالين، ما يضطر مبروكة إلى الرحيل من القرية التي كانت تقيم في أحد بيوتها، لتبتعد عن عمر وعن كل ما يمثله من فضح لها ولأمثالها.</p>



<p>&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; أمّا موسى؛ فإنه وبعد طلاقه من ليلى، يختار الهجرة من البلاد؛ لكي يبتعد عن التدخل في خصوصياته، هذا التدخل الذي كان سببًا في توتره النفسي الذي أسهم في حالة العجز التي وقع فيها في الليلة الأولى لزواجه، ثم تفاقمت هذه الحالة مع استمرار التدخلات.</p>



<p>&nbsp;&nbsp;&nbsp;&nbsp; لفتت انتباهي قضيتان جاءتا في صالح الرواية؛ لتؤكدا منهجها التنويري الإصلاحي، الأولى متمثلة في استثمار براعة أبي ربيع في الخداع مقابل وعد من غادة بتمكينه من جسدها، إذا ما خلصها من فضيحة فقدها لبكارتها. وقد قام بالدور على أكمل وجه، ما نجى غادة من الفضيحة وربما من الذبح، وما جعل غادة ترفض إنفاذ وعدها له لأن فيه مساسًا بشرفها.</p>



<p>&nbsp; &nbsp;&nbsp;&nbsp;والثانية لها علاقة بمصير مبروكة، إذ لم تلجأ الرواية إلى الانتقام في حدّه الأقصى، وذلك بأن يسرت لمبروكة علاقة برجل أرمل لديه أطفال، قد تسفر عن زواج، ما يتيح لمبروكة وضعًا يغنيها عن استغلال جهل البسطاء من الناس، وهدر أموالهم من دون طائل.</p>



<p>     جاءت الرواية في 199 صفحة من القطع المتوسط، وهي صادرة من مكتبة كل شيء الحيفاوية عام 2023. على غلافها الأول لوحة للفنان التشكيلي  الأديب محمود أحمد شاهين، تصميم: شربل إلياس، وعلى الغلاف الأخير كلمة معبّرة للروائي المقدسي عبد الله دعيس.</p>



<p>2-6-2023</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://jamilsalhut.com/%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%b4%d9%82%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%8a%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d9%84%d9%89-%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%ac%d9%85%d9%8a%d9%84/">محمود شقير:الليلة الأولى&#8230; رواية لجميل السلحوت ضد الجهل</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://jamilsalhut.com">جميل السلحوت</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://jamilsalhut.com/%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d8%b4%d9%82%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%8a%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d9%84%d9%89-%d8%b1%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%ac%d9%85%d9%8a%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>المضحك المبكي-يا عيب الشّوم</title>
		<link>https://jamilsalhut.com/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b6%d8%ad%d9%83-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a8%d9%83%d9%8a-%d9%8a%d8%a7-%d8%b9%d9%8a%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%91%d9%88%d9%85/</link>
					<comments>https://jamilsalhut.com/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b6%d8%ad%d9%83-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a8%d9%83%d9%8a-%d9%8a%d8%a7-%d8%b9%d9%8a%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%91%d9%88%d9%85/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[جميل السلحوت]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 03 May 2023 07:22:01 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[Uncategorized]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://jamilsalhut.com/?p=5213</guid>

					<description><![CDATA[<p>من هو العامل؟: من الأخطاء الشّائعة أنّ هناك كثيرين يحصرون معنى &#8220;عامل&#8221; في عمّال بالبناء والمصانع وما شابهها، والصّحيح أنّ العامل هو من يعمل في عمل ما، بدءا من الملك أو الرّئيس ومرورا بمختلف الموظّفين، وانتهاء بعمّال الأعمال السّوداء، فحتّى ربّة البيت هي عاملة بلا أجر، وفي كتب التّراث أمثلة كثيرة على ذلك منها: أنّ [&#8230;]</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://jamilsalhut.com/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b6%d8%ad%d9%83-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a8%d9%83%d9%8a-%d9%8a%d8%a7-%d8%b9%d9%8a%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%91%d9%88%d9%85/">المضحك المبكي-يا عيب الشّوم</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://jamilsalhut.com">جميل السلحوت</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p><strong>من هو العامل؟:</strong> من الأخطاء الشّائعة أنّ هناك كثيرين يحصرون معنى &#8220;عامل&#8221; في عمّال بالبناء والمصانع وما شابهها، والصّحيح أنّ العامل هو من يعمل في عمل ما، بدءا من الملك أو الرّئيس ومرورا بمختلف الموظّفين، وانتهاء بعمّال الأعمال السّوداء، فحتّى ربّة البيت هي عاملة بلا أجر، وفي كتب التّراث أمثلة كثيرة على ذلك منها: أنّ عمرو بن العاص كان عاملا لعمر بن الخطّاب على مصر، وهو يعني واليا، وجاء في معجم المعاني المانع:</p>



<p>&#8220;عامِل: (اسم)</p>



<p>الجمع: عُمَّالٌ ، وعَمَلَةٌ وعوامل.</p>



<p>العَامِلُ: مَن يَعمَل في مِهنة أَو صنعة.</p>



<p>العَامِلُ: الذي يتولى أمورَ الرجل في مالِهِ ومِلْكِهِ وعملِه.</p>



<p>العَامِلُ: الذي يأْخذ الزكاةَ من أَربابها.</p>



<p>القوى العاملة: العمّال والموظفون في مشروع أو نشاط معيَّن.</p>



<p><strong>قول أعجبني</strong>: كتب أحدهم في الأوّل من أيّار: كلّ العاملين يعطّلون في &#8220;عيد العمّال، باستثناء العمّال أنفسهم&#8221;. واضح هنا أنّه يقصد عمّال البناء.</p>



<p><strong>يا عيب الشّوم:</strong> هناك من تربّى على مفاهيم خاطئة، فنراه يحتقر بعض الأعمال، ويقبل أن يعيش عالة على غيره ولا يرى في ذلك عيبا يعيبه، ويتناسى الحكمة الشّعبيّة:&#8221; اشتغل في الخرا ولا تعتاز الخرا&#8221;.</p>



<p><strong>المرأة العاملة:</strong> هناك من يحرّم تعليم وعمل المرأة زاعما أنّ الدّين يحرّم ذلك! ولا يكلّف نفسه بالتّفقه بدينه؛ ليعلم أنّه حرّم ما حلّل الله، وكلّنا يعلم الفوارق البيولوجيّة بين الذّكر والأنثى، وأنّ هناك نساء لا يقوين على العمل في أعمال شاقّة لا تتناسب وقدراتهنّ الجسديّة، ويتناسى أنّ هناك رجالا أيضا لا يقوون جسديّا على العمل في بعض الأعمال الشّاقّة، لكنّ هذا لا يعني تحريم العمل.</p>



<p><strong>نقابات:</strong> من اللافت للإنتباه وجود نقابات عمّالية يرأسها شخص لا علاقة بعمل واختصاصات النّقابة.</p>



<p><strong>الطّبقة الكادحة</strong>: شعبنا في غالبيته العظمى كادح ومسحوق، فهل يشكّل العمّال والفلّاحون في بلادنا طبقة كادحة، علما أنّه لا توجد لدينا مصانع ولا مشاريع بناء، وصادر الاحتلال أراضينا؟</p>



<p>3-5-2023</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://jamilsalhut.com/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b6%d8%ad%d9%83-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a8%d9%83%d9%8a-%d9%8a%d8%a7-%d8%b9%d9%8a%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%91%d9%88%d9%85/">المضحك المبكي-يا عيب الشّوم</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://jamilsalhut.com">جميل السلحوت</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://jamilsalhut.com/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b6%d8%ad%d9%83-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a8%d9%83%d9%8a-%d9%8a%d8%a7-%d8%b9%d9%8a%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%91%d9%88%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>همسات وتغاريد عدلة خشيبون والبوح الحزين</title>
		<link>https://jamilsalhut.com/%d9%87%d9%85%d8%b3%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%aa%d8%ba%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%af-%d8%b9%d8%af%d9%84%d8%a9-%d8%ae%d8%b4%d9%8a%d8%a8%d9%88%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%88%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b2/</link>
					<comments>https://jamilsalhut.com/%d9%87%d9%85%d8%b3%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%aa%d8%ba%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%af-%d8%b9%d8%af%d9%84%d8%a9-%d8%ae%d8%b4%d9%8a%d8%a8%d9%88%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%88%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b2/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[جميل السلحوت]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 01 Jun 2022 11:42:30 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[Uncategorized]]></category>
		<category><![CDATA[نقد]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://jamilsalhut.com/?p=4845</guid>

					<description><![CDATA[<p>صدر عام 2020 كتاب &#8220;همسات وتغاريد&#8221; للكاتبة الفلسطينيّة عدلة شدّاد خشيبون، عن دار طباق للنّشر والتّوزيع في رام الله-فلسطين، وهو مجموعة نصوص تقع في 76 صفحة من الحجم المتوسّط. لفت انتباهي إهداء الكاتبة نصوصها للمرحومتين والدتها&#8221;الوداد وشقيقتها الفاتنة&#8221;، ولابنيها &#8220;البشير والإميل&#8221;، فتساءلت عن إضافتها &#8221; أل التّعريف&#8221; لأسماء العلم&#8221;وداد، فاتنة، بشير وإميل&#8221; التي هي معرفة [&#8230;]</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://jamilsalhut.com/%d9%87%d9%85%d8%b3%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%aa%d8%ba%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%af-%d8%b9%d8%af%d9%84%d8%a9-%d8%ae%d8%b4%d9%8a%d8%a8%d9%88%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%88%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b2/">همسات وتغاريد عدلة خشيبون والبوح الحزين</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://jamilsalhut.com">جميل السلحوت</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p><strong>صدر عام 2020 كتاب &#8220;همسات وتغاريد&#8221; للكاتبة الفلسطينيّة عدلة شدّاد خشيبون، عن دار طباق للنّشر والتّوزيع في رام الله-فلسطين، وهو مجموعة نصوص تقع في 76 صفحة من الحجم المتوسّط.</strong></p>



<p>لفت انتباهي إهداء الكاتبة نصوصها للمرحومتين والدتها&#8221;الوداد وشقيقتها الفاتنة&#8221;، ولابنيها &#8220;البشير والإميل&#8221;، فتساءلت عن إضافتها &#8221; أل التّعريف&#8221; لأسماء العلم&#8221;وداد، فاتنة، بشير وإميل&#8221; التي هي معرفة بذاتها، فما هو تبرير هذا؟</p>



<p>وإذا عدنا إلى استعمالات &#8220;أل التّعريف&#8221; في اللغة العربيّة سنجد&#8221; أنّها إذا دخلت على الأعلام حكمنا عليها بأنّها زائدة غير لازمة،</p>



<p>تدخل على أسماء العلم مثال: الحارث؛ العباس، وهذا النوع من الزيادة سماعي.&#8221;</p>



<p>وعند قراءتنا لنصوص كاتبتنا سنجد أنّها بوح عاطفيّ وجدانيّ يغلب عليه الحزن، خصوصا فيما كتبته عن المرحومتين والدتها وشقيقتها فاتنة، وهذه قضايا إنسانيّة تعبّر عن حالة الفقد، وما يترتّب عليها من أحزان.</p>



<p>وسنرى أنّ هذه النّصوص تتفاوت في تصنيفها بين الخاطرة وما يشبه المقالة، واعتمدت على فكرة راودت الكاتبة فصاغتها بكلمات جميلة، لو أنّها انتبهت إليها قليلا لكان بإمكانها أن تجعل من غالبيّة نصوصها أقاصيص. ومع ذلك فإنّ نصوصها لم تسلم من استعمالات خاطئة للغة، فمثلا جاء في الصّفحة 15عندما تحدّثت عن ذكرياتها &#8221; هي عاصفة الرّوح خلعت عنّي رداء الخجل&#8221;، وكان الأجدر بها أن تستعمل كلمة &#8220;الحياء&#8221; بدل الخجل، فالإنسان يخجل من عمل سيء ارتكبه، بينما الحياء حلية يتحلّى بها الرّجل والمرأة، وممّا جاء في وصف خاتم النّبيّين أنّه كان حييّا.</p>



<p>وممّا جاء في الصّفحة نفسها &#8220;15&#8221; &#8220;فبتّ أستمدّ جرأتي من عواء جرو&#8221;، والجرو هو &#8220;طفل الكلب&#8221;، ومع أنّ &#8220;الجرو&#8221; من أسماء ابن الذّئب أيضا، إلا أنّ الطاغي هو استعماله لصغير الكلب، وهذا ما قصدته الكاتبة في نصّها، وصوت الكلب نباح بينما العواء هو صوت الذئب، يقول الأحيمر السّعديّ:</p>



<p>عوى الذّئب فاستأنست بالذئب إذ عوى&#8230;.وصوّت إنسان فكدت أطير.</p>



<p>1-6-2022</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://jamilsalhut.com/%d9%87%d9%85%d8%b3%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%aa%d8%ba%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%af-%d8%b9%d8%af%d9%84%d8%a9-%d8%ae%d8%b4%d9%8a%d8%a8%d9%88%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%88%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b2/">همسات وتغاريد عدلة خشيبون والبوح الحزين</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://jamilsalhut.com">جميل السلحوت</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://jamilsalhut.com/%d9%87%d9%85%d8%b3%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%aa%d8%ba%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%af-%d8%b9%d8%af%d9%84%d8%a9-%d8%ae%d8%b4%d9%8a%d8%a8%d9%88%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%88%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b2/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>بدون مؤاخذة-الأقصى والتقسيم المكاني</title>
		<link>https://jamilsalhut.com/%d8%a8%d8%af%d9%88%d9%86-%d9%85%d8%a4%d8%a7%d8%ae%d8%b0%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%82%d8%b5%d9%89-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%82%d8%b3%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%83%d8%a7%d9%86%d9%8a/</link>
					<comments>https://jamilsalhut.com/%d8%a8%d8%af%d9%88%d9%86-%d9%85%d8%a4%d8%a7%d8%ae%d8%b0%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%82%d8%b5%d9%89-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%82%d8%b3%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%83%d8%a7%d9%86%d9%8a/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[جميل السلحوت]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 30 May 2022 04:12:04 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[Uncategorized]]></category>
		<category><![CDATA[قضايا وآراء]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://jamilsalhut.com/?p=4842</guid>

					<description><![CDATA[<p>يوم 29 مايو 2022 لم يكن يوما عابرا في تاريخ القدس، فهو بداية التّقسيم المكاني للمسجد الأقصى. صحيح أنّ المحتلّين عربدوا وطغوا وتجبّروا وضربوا واعتقلوا وعذّبوا وتفاخروا، وتنافست أحزابهم وحكومتهم ومعارضتهم على استباحة الدّم الفلسطيني وحرمات المسجد الأقصى، إلّا أنّهم كما قال درويش&#8221;عابرون في كلام عابر&#8221;، وما احتفالاتهم بما يسموّنه مسيرة الأعلام، بمناسبة &#8220;توحيد القدس&#8221; [&#8230;]</p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://jamilsalhut.com/%d8%a8%d8%af%d9%88%d9%86-%d9%85%d8%a4%d8%a7%d8%ae%d8%b0%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%82%d8%b5%d9%89-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%82%d8%b3%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%83%d8%a7%d9%86%d9%8a/">&lt;strong&gt;بدون مؤاخذة-الأقصى والتقسيم المكاني&lt;/strong&gt;</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://jamilsalhut.com">جميل السلحوت</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p><strong>يوم 29 مايو 2022 لم يكن يوما عابرا في تاريخ القدس، فهو بداية التّقسيم المكاني للمسجد الأقصى. صحيح أنّ المحتلّين عربدوا وطغوا وتجبّروا وضربوا واعتقلوا وعذّبوا وتفاخروا، وتنافست أحزابهم وحكومتهم ومعارضتهم على استباحة الدّم الفلسطيني وحرمات المسجد الأقصى، إلّا أنّهم كما قال درويش&#8221;عابرون في كلام عابر&#8221;، وما احتفالاتهم بما يسموّنه مسيرة الأعلام، بمناسبة &#8220;توحيد القدس&#8221; حسب التّقويم العبريّ، إلّا برهان جديد أنّ وجودهم قائم على القوّة المسلّحة، فكلّ مستوطن من غزاة القدس تمّ تجنيد رجل أمن لحمايته، مع أنّ المستوطنين أنفسهم يحملون السّلاح أيضا، ورغم ذلك فقد صاروا أضحوكة أمام أطفال ونساء وشيوخ وشباب القدس العزّل، الذين هم سادة مدينتهم الحقيقيّون.</strong></p>



<p><strong>لكن ما لا يمكن تجاهله أو القفز عنه هو البدء بالتّقسيم المكانيّ للمسجد الأقصى، الذي جرى تقسيمه زمانيّا منذ العام 2002، عندما سمحوا للمستوطنين بدخوله&nbsp; وتدنيسه تحت حماية قوى الأمن الإسرائيليّة بشكل يوميّ، فيوم أمس الأحد، دخل المسجد الأقصى ما يزيد على 2000 مستوطن، ورفعوا العلم الإسرائيلي فيه، &nbsp;وأدّوا صلوات تلموديّة وسجدوا داخل المسجد قرب باب السّلسلة، في المنطقة الواقعة بين مسجد الصّخرة المشرّفة والمسجد القبليّ. وهذا يعني أنّ حكومة الاحتلال قد فتحت الباب للمستوطنين بآداء صلواتهم التّلموديّة بشكل يوميّ، أي ترسيخ المكان كمكان عبادة لليهود، ولن يكون بعيدا ذلك العام الذي سيجري فيه هدم مسجد الصّخرة وبناء الهيكل المزعوم فيه. فالمسؤولون الإسرائيليّون يطبّقون مشروعهم التّوسّعي بدعم لا محدود من أمريكا وحلفائها، وتخاذل عربيّ رسميّ لم يعد خافيا على أحد، مع أنّ اسرائيل لا ترى العرب خارج حدود فلسطين، ولا تحسب لأيّ منهم أيّ حساب مهما كان منصبه عندما تتّخذ قراراتها الإستيطانيّة التّوسّعيّة. ولا يمكن تبرئة أصحاب &#8220;الجلالة والفخامة والسّموّ&#8221; من كنوز أمريكا واسرائيل الإستراتيجيّة في المنطقة من مسؤوليّة ما يجري في القدس وأقصاها خاصّة وفي فلسطين عامّة، فعندما تهافتوا على التّطبيع المجّانيّ العلنيّ والسّرّيّ مع دولة الاحتلال، زعموا أنّهم اتّخذوا قرارات سياديّة! وهم أوّل من يعلم أن لا سيادة لأيّ منهم على قصره أو على المليارات التي نهبها وأودعها في بنوك أجنبيّة، كما زعموا أنّ التّطبيع المجّانيّ &#8220;لمساعدة فلسطين وشعبها&#8221;!</strong></p>



<p><strong>&nbsp; ورغم أنّهم جنّدوا وسائل إعلامهم لتبييض صفحة الاحتلال وتشويه تاريخ فلسطين وشعبها، إلّا أنّ الاحتلال لم يحفظ لهم ماء وجوههم حتّى أمام شعوبهم؛ لأنّه لا يراهم أصلا، فمثلا الوزيرة الإسرائيليّة شاكيد التي تدعو إلى قتل العرب وصفت سماعها للأذان من المساجد بأنّه &#8220;نباح كلاب&#8221;! واستقبلت في الإمارات، وزارت مسجد الشّيخ زايد، لتقرأ الفاتحة على روحه بالعبريّة الفصحى! وعندما زار وزير إماراتي القدس، دعا أحد وزراء الحكومة الإسرائيليّة من أحزاب المتديّنين إلى عدم استقباله وعدم مصافحته قائلا: &#8220;هؤلاء حمير موسى يجب ركوبهم وعدم استقبالهم.&#8221; وهل سمع &#8220;حمير موسى&#8221; هتافات حاملي الأعلام الإسرائيليّة&#8221; الموت للعرب&#8221; وهل سمعوا الهتافات المسيئة لخاتم النّبيّين؟</strong></p>



<p><strong>وإذا كانت إدارة الرّيس الأمريكي بايدن&#8221;العقلانيّة&#8221; ترسل مبعوثيها إلى دول عربيّة، كي تطبّع علانية مع دولة الاحتلال، فإنّ التّقسيم المكانيّ للمسجد الأقصى كما جرى في المسجد الإبراهيمي في الخليل، قد بدأ علنا وأمام الصّحافة، ووسط استنكار وشجب عربيّ رسميّ يدعو إلى التّقيّؤ، فهل تعي الشّعوب العربيّة والإسلاميّة أنّ التّفريط بالأقصى سيلحق به التّفريط بالكعبة المشرّفة وبالمسجد النبويّ الشّريف؟</strong></p>



<p><strong>والحديث يطول.</strong></p>



<p><strong>30 مايو 2022&nbsp;</strong></p>
<p>The post <a rel="nofollow" href="https://jamilsalhut.com/%d8%a8%d8%af%d9%88%d9%86-%d9%85%d8%a4%d8%a7%d8%ae%d8%b0%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%82%d8%b5%d9%89-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%82%d8%b3%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%83%d8%a7%d9%86%d9%8a/">&lt;strong&gt;بدون مؤاخذة-الأقصى والتقسيم المكاني&lt;/strong&gt;</a> appeared first on <a rel="nofollow" href="https://jamilsalhut.com">جميل السلحوت</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://jamilsalhut.com/%d8%a8%d8%af%d9%88%d9%86-%d9%85%d8%a4%d8%a7%d8%ae%d8%b0%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%82%d8%b5%d9%89-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%82%d8%b3%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%83%d8%a7%d9%86%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>
