د: عادل الأسطة:التأثير السلبي لزمن النشر على انتشار نص ما وتلقيه : جميل السلحوت مثالا

د

قبل أشهر كتبت منشورا عن أدب السجون لم آت فيه على رواية الكاتب جميل السلحوت ” العسف ” ( ٢٠١٤ ) ، فتحاورنا معا عبر الماسنجر ، إذ وجهت إليه بعض أسئلة .الحوار الذي جرى بيننا ، في التعليقات وعبر الماسنجر ، أعادني إلى الرواية وهي الجزء الخامس من سداسية عنوانها ” درب الآلام ” .يعود الزمن الروائي في ” العسف ” إلى العام ١٩٦٨ حيث يعتقل خليل منصور / قناع الكاتب ، ويروي الراوي عن عالم السجون بما يذكر قراء الكاتب التركي عزيز نيسين بروايته ” سرنامة : وقائع احتفال رسمي ” وقراء الكاتب الجزائري الحبيب السايح بروايته ” نزلاء الأحراش ” ، وكنت كتبت عن الثانية ولطالما أشرت إلى الأولى .بعد أن فرغت من قراءة الرواية كتبت الملاحظة الآتية :” لو كان الشيخ جميل كتب هذه الرواية قبل ٢٠١٣ ، وتحديدا في سبعينيات أو ثمانينيات القرن العشرين لحقق سبقا في أدب السجون ” ولربما سبق أسامة العيسة في روايته ” المسكوبية ” وسجناء آخرين كثر ، بل ولربما سبق ما قرأناه في قصص محمود قدري القصيرة ” أسرار الضفة الأخرى ” ١٩٨١ .سجن خليل منصور في العامين ١٩٦٩و١٩٧٠ ونشر جميل الرواية في ٢٠١٤ – أي بعد أربعة وأربعين عاما من الزمن الروائي . مثل جميل السلحوت ، بل وقبله ، الكاتب محمد البيتاوي من نابلس الذي كتب روايات في نهاية ستينيات القرن العشرين وبداية سبعينياته ، فرصد فترة الاحتلال الإسرائيلي المبكرة للضفة ، ولم ينشر ما كتب إلا بعد ثلاثة عقود ، ولو نشرها يوم كتبها لعد أسبق من الكاتبة سحر خليفة في كتابة الرواية الفلسطينية تحت الاحتلال الثاني . لقد التفت إلى روايات سحر ونادرا ما التفت إلى روايات البيتاوي .لاحظوا كيف أن التأخر في النشر يمكن أن يفقد عملا أدبيا ما ميزة الأسبقية أو تحقيق الانتشار .يبقى بالتأكيد سؤال وهو :هل حقق العمل المتأخر نشره ميزة على صعيد الشكل والمعالجة أم أنه لا يضيف الكثير إلى ما نشر قبله ؟قبل أيام نشر الكاتب الروائي أحمد رفيق عوض مقالا عن جهود الكاتب جميل السلحوت الأدبية فعلقت عليه تعليقا أدبيا نقديا :[” روايات الكاتب جميل السلحوت روايات اجتماعية يجد فيها الناقد الاجتماعي مجالا واسعا رحبا للدراسة ، ولكن هذا الناقد مع أفول النقد الاجتماعي والماركسي تحديدا ما عاد موجودا تماما .الشيخ جميل يركز على القضايا الاجتماعية ويبدو كاتبا ميالا إلى الإصلاح الاجتماعي ، وكما ذكرت فإن نتاجه يضيع في زحمة الفيضان الروائي ، وربما أيضا لأنه يهتم بالمضمون ، والشكل في رواياته شبه واحد ” ] إن روايات جميل السلحوت مهمة للناقد الاجتماعي الذي يرصد صورة المجتمع الفلسطيني في تطوره ، وهذا الناقد بدأ نجمه مع انهيار الاتحاد السوفيتي يأفل ، وبالتالي فإن روايات الكاتب التي حظيت بمراجعات وكتابات من نشطاء ندوة اليوم السابع في القدس لم تحظ بمراجعات العديدين من نقاد الرواية الفلسطينية ، ولعل السبب يعود إلى أن مؤلف الروايات يهتم بالمضمون بالدرجة الأولى .هل بدوت في تعليقي متجنيا ؟خربشات عادل الأسطة ٢٥ / ٦ / ٢٠٢٦نص الرسالتين اللتين كتبتهما للكاتب 1صباح الخير عزيزي الشيخ جميل أريد أن أسألك :- هل مررت بتجربة السجن ؟أعني هل سجنت ؟في أي السنوات ؟ وكم المدة ؟ – إن كنت سجنت ؛ لأن رواية ” العسف ” تحكي عن تجربة اعتقال خليل منصور / الاكتع في حزيران ١٩٦٨ .ما لاحظته وقد قرأت ٩١ صفحة أن أسماء السجون لا تذكر .- -ذكرتني الرواية بالمجموعة القصصية لخليل السواحري ” مقهى الباشورة ” وأكثر بتجربة إبعاد السواحري في ١٩٦٨ إلى عمان / الأستاذ داوود .- أكيد قرأت ” شرق المتوسط ” لمنيف . هل تركت أثرا عليك ؟مع تحياتي2تحياتي لك أشكرك .سبب السؤال هو أنني لم الحظ ذكر أسماء لسجون .هذا من جهة ومن جهة ثانية رغبت في أن أعرف شخصيا .في قادم الأيام سوف أخربش حول بعض الأمور في الرواية .الرواية صدرت في العام ٢٠١٤.أتمنى أن تقرأ رواية عزيز نيسين ” سرنامة ” ورواية الحبيب السايح ” نزلاء الحراش” وملاحظتك على الأخيرة أعادتني إلى روايتك10 / 4 / 20262تشابه التجربة .. تشابه الكتابة :جميل السلحوت ” العسف ” ( ٢٠١٣ /٢٠١٤ )ماذا لو بحثت عن صورة السجن في بعض رواياتنا وقصصنا القصيرة وسير السجناء الذاتية؟لا تحضرني الآن النصوص كلها التي قرأتها لسجناء كتبوا أو لكتاب أصغوا إلى أسرى وكتبوا عن تجاربهم .خذوا الأسماء الآتية :وليد الهودلي وليد دقة جميل السلحوت هيثم جابر ابو الخطاب أسامة العيسة وانظروا فيما كتبوه عن السجن وتجربتهم فيه وخذوا سحر خليفة في الصبار التي دونت تجارب سجناء قصوا عليها ما مروا به .ستائر العتمة و بائع التذاكر و العسف و المسكوبية و الصبار ، وخذوا فوق هذا رواية ” الشمس في ليل النقب ” لهشام عبد الرازق ، خذوها وابحثوا عن :- غرف العصافير – التحقيق مع العصافير – الإسقاط – السجان المحقق الطيب والسجان المحقق الشرير : تمثيل الأدوار وتبادلها – السجين الأمني والسجين الجنائي والعلاقة بينهما .ولا أريد أن أتوقف أمام السير الذاتية للأسيرات مثل عائشة عودة أو روايات السير الذاتية مثل وداد البرغوثي … إلخ. كم مقدار التقاطعات بين الأعمال المذكورة ؟!أعتقد أن الموضوع يستحق دراسة إحصائية .ما جعلني أكتب ما سبق هو ما قرأته في رواية ” العسف ” .لو كان جميل السلحوت كتب روايته في العام ١٩٧٠ لحقق قضل الأسبقية . لقد عاش التجربة ولكنه تأخر في الكتابة عنها . هل نقول إنه سطا على أعمال من سبقه ؟ وحين كتب وليد الهودلي عن تجربته فهل نقل عمن سبقه ؟ربما هنا نعود إلى مقولة الجاحظ :” المعاني مطروحة في الطريق ” ويمكن أن نعدل فيها ” التجارب تشابهت ” . هنا نكمل مقولة الجاحظ ” وإنما الفضل في الصياغة ” . هنا كيف عبر كل كاتب عن تجربته .غالبا ما كرر المرحوم الدكتور أحمد حرب Sari Harb على مسامعي مقولة بنيوية :It is not the tale , but the teller .كل النسوة يطبخن مقلوبة ولكن مقلوبة عن مقلوبة تفرق ، وفي نابلس عشرات محلات صنع الكنافة ولكن كنافة عن كنافة تفرق .نتمنى أن تكون الأمور في قطاع غزة اليوم هادئة وأن يمر الحراك بسلام .٢٦ / ٦ / ٢٠٢٦3جميل السلحوت : ” العسف ” ما تمتاز به رواياته روايات جميل السلحوت التي يغلب عليها الاهتمام بالموضوع وتركيزها عليه أكثر من التفات كاتبها إلى التجديد في البنية الشكلية ، تذهب أحيانا إلى مناطق قلما ذهب إليها الروائيون الفلسطينيون ممن قرأت لهم . تذهب إلى المجتمع ” العشائري ” البدوي ، وشاركه في هذا محمود شقير ، وتكتب عن شخصيات اجتماعية متعددة متنوعة تحضر ثقافتها الشعبية على لسانها ، فنقرأ عن تراثنا الشعبي ما لم نقرأه إلا قليلا ، ولعل ما ساعد الكاتب في ذلك أنه بدأ حياته الأدبية الثقافية مهتما بالحكايات والأمثال الشعبية فدرسها وأصدر كتبا فيها قبل أن يصدر له أي عمل روائي .هكذا تحضر في ” العسف ” الحكاية الشعبية لتساعد الأسرى ، وهم مضربون عن الطعام ، في مواصلة الإضراب . الحكاية لها مغزى :” ضحكوا جميعهم .. وقال أبو فهمي : هذه حكاية ذات مغزى .. فلا خلاص لذلك الشعب إلا بالخلاص من السلطان ،ونحن في ورطتنا هذه لا خلاص لنا إلا بالخلاص من الاحتلال .أمضوا ليلتهم وهم يسردون الحكايات .. فنسوا لسعة الجوع الذي يكابدونه ” .إلى جانب الحكاية تحضر الأمثال الشعبية ” من قلة الزفر بطلنا نقشع ” .ولأن الرواية تأتي على فترة مبكرة من الاحتلال بعد هزيمة حزيران ١٩٦٧ ، فإننا نقرأ فيها عن السجون في تلك الفترة ما لا نقرأه في روايات أخرى . مثلا نقرأ عن انتشار الأمراض والدمامل وعلاجها بالطرق المتاحة ، فقد عانى السجناء منها ومنهم خليل منصور .وتبقى ” العسف ” رواية لافتة من حيث موضوعها الذي يرصد واقع الضفة الغربية في سنوات الاحتلال الإسرائيلي الأولى للضفة الغربية .

٢٧ / ٦ / ٢٠٢٦

التعليقات

جميل السلحوت

جميل حسين ابراهيم السلحوت
مولود في جبل المكبر – القدس بتاريخ 5 حزيران1949 ويقيم فيه.
حاصل على ليسانس أدب عربي من جامعة بيروت العربية.
عمل مدرسا للغة العربية في المدرسة الرشيدية الثانوية في القدس من 1-9-1977 وحتى 28-2-1990

أحدث المقالات

التصنيفات