الخليفة سردية بطعم سيرة ذاتية للكاتب د. أحمد هيبي في اليوم السابع

ا

القدس 22-1-2026 من ديمة جمعة السمان: ناقشت ندوة اليوم السابع الثقافية المقدسية سردية بطعم سيرة ذاتية بعنوان الخليفة للكاتب أحمد هيبي. تقع السردية التي صدرت العام الجاري 2026، في 157 صفحة من القطع المتوسط.افتتحت الندوة مديرتها ديمة جمعة السمان، التي رحبت بالكاتب والحضور وقالت:نلتقي اليوم في ندوة مع تجربة إبداعية ومعرفية غنية، تجمع بين الأدب والعلم، وبين السرد والتفكير، في سيرة الكاتب الدكتور أحمد هيبي (الخليفة) هذه التجربة التي تمتد على عقود، لا يمكن قراءتها من زاوية واحدة، إذ يتقاطع فيها الإبداع الأدبي مع العمل الثقافي والتربوي، وتتجاور فيها الكتابة السردية مع الدرس الأكاديمي. الدكتور أحمد هيبي كاتب ومحرر، وصاحب مجلة “المنبر” التي شكّلت خلال الفترة ما بين عامي 1987 و2000 منبرًا ثقافيًا وفكريًا مهمًا، وأسهمت في إثراء المشهد الثقافي الفلسطيني. وقد حاز على جائزة الإبداع من وزارة الثقافة، تقديرًا لإسهاماته المتنوعة في مجالات الأدب والفكر.تنوّعت أعماله بين القصة والشعر والفلسفة والمطولة الأدبية، كما كتب مجموعة من قصص الأطفال، مؤكدًا اهتمامه المبكر والمستمر بالطفل بوصفه قارئًا وشريكًا في بناء الوعي.إلى جانب ذلك، كان له حضور لافت في مجال التأليف المدرسي، حيث أسهم في إعداد كتب تعليمية في الرياضيات وفي اللغة وفي العلوم وهو ما يعكس إيمانًا عميقًا بدور المعرفة المنظمة في بناء الأجيالأما على الصعيد الأكاديمي، فالدكتور أحمد هيبي حاصل على درجة الدكتوراة في الرياضيات وقد عمل محاضرًا في عدة مؤسسات أكاديمية،مع التأكيد على ان الكاتب ولد في قرية شعب الجليلية، وتلقى تعليمه الابتدائي فيها، ثم أنهى دراسته الثانوية في كفرياسيف، ليبدأ بعدها مسارًا علميًا وثقافيًا طويلًا.إن هذه السيرة، بما تحمله من تنوّع وثراء، تفتح أمامنا اليوم بابًا للحوار حول العلاقة بين السيرة الذاتية، والمعرفة، والذاكرة، وهو ما نأمل أن تثريه هذه الندوة كما اعتدنا في لقاءات “اليوم السابع”،إذ تأتي سردية “سيرته كنص شخصي يتكئ على الذاكرة أكثر مما يتكئ على الحكاية التقليدية.الكاتب يترك سيرته مفتوحة على العائلة والمكان والمرحلة التي نشأ فيها، فتتحول تجربته الفردية إلى مدخل لفهم تجربة أوسع عاشها كثيرون من أبناء جيله.ينطلق النص من حادثة فقد مبكرة، تتمثل في وفاة الأخ الذي يحمل الاسم نفسه، وهو حدث يظل حاضرًا في خلفية السرد ويؤثر في نظرة الراوي إلى نفسه وإلى اسمه.يُطرح هذا الفقد في أكثر من موضع، أحيانًا بعمق مؤثر، وأحيانًا بتكرار قد يشعر القارئ بأن الفكرة قيلت من قبل، وبأنّ الكاتب أشبعها فلا داعي لتكرارها.. ولكن دون أن يفقدها ذلك قيمتها العامة في بناء النص.يعتمد الكاتب على الذاكرة والاسترجاع في سرد الأحداث، فيتنقل بين الطفولة والحاضر دون ترتيب زمني واضح. هذا الأسلوب ينسجم مع طبيعة التذكر، لكنه قد يجعل بعض المقاطع أقل وضوحًا، خاصة حين ينتقل السرد بسرعة بين الأزمنة أو الأمكنة. ومع ذلك، يبقى هذا التفكك الجزئي جزءًا من روح النص، لا عيبًا جوهريًا فيه.تلعب اللغة دورًا مهمًا في العمل، وخصوصًا في الحديث عن تجربة الطفولة والمرض والاحتكاك المبكر بلغة أخرى. ينجح الكاتب في نقل هذا الإحساس بهدوء ودون خطاب مباشر، وإن كان يميل أحيانًا إلى التأمل على حساب الحكاية، مما يبطئ الإيقاع في بعض الصفحات.يمتاز النص ببساطته وابتعاده عن المبالغة، إذ يتناول موضوعات الفقر والعائلة والموت بلغة واضحة وقريبة من القارئ. ورغم أن بعض الشخصيات الثانوية تمر مرورًا سريعًا، فإن السردية تترك أثرًا إنسانيًا صادقًا.في مجملها، تبدو ” الخليفة” محاولة جادة لكتابة الذاكرة كما هي، بما تحمله من وضوح وتردد، ومن رغبة في التمسك بما تبقى قبل أن تمحوه الأيام.وقال جميل السلحوت:عندما قرأت هذا النّصّ الذي وصلتني نسخة إلكترونيّة منه، توقّفت عند العنوان، وتساءلت عن أيّ خليفة يكتب كاتبنا، ولم أستعجل الأمر، لأجد في ثنايا النّصّ أنّ الكاتب يكتب عن نفسه، فهو خليفة والديه وأجداده، ونحن نقول في الدّارج عندنا” خير خَلَفٍ لخير سَلَفٍ”، ومن يقرأ النّصّ سيجد أنّ” الخليفة” قد كتب عن والديه وأجداده وعن ذاته وجيله أيضا، وكأنّي به يكتب شيئا عن جانب من سيرة ثلاثة أجيال أو أكثر، أو بالأحرى يكتب عن الواقع الّذي عاشه الأجداد والأبناء والأحفاد.ما علينا، لقد قرأت هذا النّصّ في جلسة واحدة، فطريقة السّرد مشوّقة، ووجدت أنّ هذا الكتاب خليط بين” السّيرة الذّاتيّة والسّيرة الغيريّة”، واستعمل الكاتب فيه أسلوب السّرد الرّوائيّ والحكائيّ، ومعروف أنّ هناك تداخلا بين السّيرة والرّواية، فكلّ سيرة رواية وليست كلّ رواية سيرة، فالرّواية حتّى وإن كانت خياليّة فإنّها تسرد سيرة بطلها.ويلاحظ أنّ السّرد جاء بلغة” الأنا”؛ ليكون أكثر حميميّة، والكاتب في نصّه هذا لم تقتصر كتابته على ذكرياته في مرحلة الطّفولة، ولا عن والديه وجدّيه، بل كتب عن الواقع الّذي عاشه هو وووالداه وجدّاه، وبهذا فقد كتب عن سيرة ومسيرة شعبه، وعن نكبة شعبه الأولى. وقد تحلّى بمصداقيّة عالية في نقل الأحداث الّتي عاشها كطفل، والّتي عاشتها أسرته بمن فيهم والداه وجدّاه. وأثناء قراءتي للنّصّ وجدته وكأنّه يكتب عنّي شخصيّا أنا المولود في العام ١٩٤٩، في بيئة فقيرة وكانت السّيادة فيه للجهل وللعقليّة الذّكوريّة وللعادات والتّقاليد، الّتي تضطهد النّساء والأطفال دون الانتباه إلى العواقب الوخيمة النّاتجة عن ذلك.يبدأ الرّاوي العليم النّصّ بوفاة شقيقه الّذي يكبره بعام واحد، وحمل اسمه. ولهذا فقد حظي بدفء حضني والديه، وفَقْد شقيقه جعله وكأنّه يعيش في شخصيّتين شخصيّته وشخصيّة أخيه الرّاحل. ولاحقا تديّن أخوه غير الشّقيق فوهبه مكتبته، وهذا ساعده على تثقيف نفسه. والكاتب الّذي يتحلّى بعقلية علميّة يفلسف بعض الأمور، فرغم العلاقة غير المتكافئة بين الرّجل والمرأة، إلّا أنّ كليهما راض عن وضعه وعن جنسه” ففي الصّفحة التّاسعة فإنّ الإنسان يتحلّى بالأنانيّة ويحاول أن يُجيّر الأمور لصالحه”.” وعلى هذا فإنّ الإنسان يبني تفوّقه وتميّزه علي الحيوان، لهذا فهو يستعبده، أو يطرده من مكان سكناه أو يقتله.” وجاء أيضا:”” هذه الأنانيّة الخافية أو الظّاهرة، هي سمة الأحياء. المرأة لا ترغب أن تتحوّل إلى رجل، لو خيّرت بذلك، رغم ما للرّجل من أولويّة في أغلب المجتمعات البشريّة، تماما كما لا يرغب الرّجل أن يتحوّل إلى امرأة، وأشكّ أن يرغب الكلب أن يصير إنسانا لو أعطي الفرصة لهذا التّحوّل، أو أن يتحوّل القرد إلى أرنب أو وطواط.” ص١٠. ويواصل الكاتب فلسفته عن جدليّة الموت والحياة بطريقة لافتة.ويتحدّث النّصّّ عن المظالم الّتي عاشها الشّعب في أواخر العهد العثمانيّ. وما صاحب ذلك العهد من جهل وضرائب باهظة، وتجنيد الشّباب عنوة في السفر بلّك” التّجنيد الإجباري” لمحاربة الرّوس والبلغار، وهروب المجنّدين بإلقاء أنفسهم من القطارات. ص٢٠،.ومن مظاهر تلك المرحلة ردح الجدّ والجدّة لبعضهما. وعدم التّعليم، وحتّى أئمّة المساجد كنوا لا يؤذّنون ولا يقيمون الصّلاة إلّا في السّاعات الّتي يزور فيها مفتّش المساجد القرية.ونظرا للفقر السّائد فقد كان الآباء يصطحبون أطفالهم ليأكلوا من قِرى الأعراس، ويتحدّث السّارد وأظنّه الكاتب نفسه كيف دخل المستشفى لأكثر من عام وهو في الثّالثة من عمره، وكيف أتقن العبريّة في المستشفى، حتّى أنّه وجد صعوبة في التّحدِث مع الآخرين ومنهم والدته لعدم معرفتهم تلك اللغة، وهذه إشارة إلى الانفصام بين اللغة الأمّ واللغة الجديدة الّتي صارت لغة رسميّة.وتحدّث السّارد العليم عن النّكبة، وكيف تشرّدت أسرته من قرية ميعار إلى قرية” شعب”، وكيف سكنوا في بيت من شعر الماعز. وقرية شعب هذه قال عنها الشّاعر الشّعبيّ الرّاحل أبو سعود الأسدي” شعب اللى قاومت أكثر من شَعب”. لكنّها لم تنج من ويلات النّكبة وتشرّد وقتل الكثيرون من أبنائها، مثلها مثل بقيّة البلدات.قسوة الأب وحنان الأمّ: هناك تركيز على قسوة الأب وحنان الأمّ في النّصّ، فالوالد كان يعاقب الإبن على أبسط الأمور. في حين كانت الأمّ هي الصّدر الحنون والحامية لطفلها، وهناك إشارة إلى عمل الأطفال غير المأجور في زراعة الأرض ورعي الماشية والمشاركة في تسويق المنتوج وغيرها.الشّيخ الأنصاري: عندما ذهب الرّاوي للبحث عن الصّيدليّ الأنصاري في مدينة طبريّة، وجد الأحياء العربيّة مدمّرة وخالية من سكّانها، ولم يجده في عنوانه، بل أرشدته إحداهنّ أنّه موجود في ملجأ المسنّين، وعندما وصل الملجأ وجده قد مات، ودفن في مكان ما، وهناك أخبرته الموظّفة أنّه قد ترك أوراقا وطلب منها أن تعطيها لأوّل شخص يسأل عنه، وشخصيّة الأنصاريّ مثيرة للجدل فقد مات وحيدا غريبا عن أهله، فهل هذه إشارة إلى من شرّدوا من ديارهم هربا من ويلات الحرب؟ وهل الأوراق الّتي تركها هي عبارة عن وصيّة للأجيال القادمة وهذا ما أعتقده، فالذّاكرة لا تزال حيّة وستبقى وستتوارثها الأجيال.وقالت د. روز اليوسف شعبان:في سرد شائق، يأخذنا الكاتب الهيبي معه، في رحلة عبر الزمن، في محطّات مختلفة من حياته: طفولته، اعتماد أسرته على الرعاية، ومن ثمّ الزراعة،، النكبة والنزوح، انتقالهم من ميعار إلى شعب بعد النكبة، ثمّ إلى كابول، التعليم في المدرسة في شعب، البيادر، المقثاة وبيع البطيخ، خبز الطابون، العجّال، وتجفيف روث البقر ليصبح وقودا للخبّازات، الإيمان بالجنّ عند بعض الناس، الخرافات، ظهور الميت في الحلم، ظهور الخضر وإنقاذه لمن يحتاج مساعدة، وغير ذلك من القصص والخرافات التي كانت شائعة بين الناس في سنوات الأربعينات والخمسينات، مثل: لا ينبغي الكذب ليلة الجمعة، أو السرقة، أو سبّ الدين، أو سكب الماء على عتبة البيت، دون البسملة وذكر الله، ومن يفعل ذلك قد يصيبه مسّ، وتضربه الملائكة”(ص 33).وقد وردت في الكتاب العديد من الأوصاف المؤثّرة الّتي تصوّر حياة الناس في عهد الحكم العثمانيّ، كما نجد في الوصف التالي:” عاش القرويون في بيوت متهالكة من الطين بأسمالهم البالية، يشربون من البرك والآبار، ويقضون حاجاتهم في الحواكير، خلف السناسل ورفوف الصبر، رجالا ونساءً. حيواناتهم تعيش معهم في البيوت، أو في مغاور آيلة للسقوط عند قصف الرعود”. (ص 20).وعن السفر برلك كتب ما يلي:” يروي جدّي لنا حكاية “السفربرلك”، أو ما يسمّى النفير العام، وذلك حين أعلنت الدولة العثمانية التعبئة العامّة والحرب على دول الحلفاء في الحرب العالميّة الأولى (1914-1918)، وصارت بحاجة ماسّة إلى تجنيد الشباب العرب في جيشها المتهالك”. (ص 22-23).يذكر الكاتب أيضا في سرديته، وضع المرأة في المجتمع، فعلى الرغم من كلّ ما كانت تقوم به من أعباء في البيت والحقل، إلّا أن الزوج كان يهينها، ويلقي عليها اللوم دوما حين يرتكب الأطفال إثما أو خطأ ما، أو يتعاركون مع الأولاد، بل إنّ إهمال المرأة طال أيضا الأمّهات العجائز:” كان أبي قد ترك جدّتي تعيش في بيتها القديم المتهالك، عندما انتقل مع عائلته إلى بيته الجديد في البلدة القريبة. هل هو نوع من الإهمال، أو خطأ غير مقصود، أو هي القيمة المتدنّية لهذه العجوز في أعين أبنائها وأحفادها، في ذلك الوقت، حتّى أنّهم تركوها تعيش وتموت وحدها”(ص 30).كما أورد الكاتب وصفا لبيتهم في شعب، والذي يمثّل معظم بيوت الناس في سنوات الخمسينات:” لم يكن بيتنا القديم يحتوي على أـكثر من غرفة، كان هناك قاع الدار، حيث تطبخ أمّي وتغلي المياه على بابور الكاز، وحيث نغتسل. وفي البيت سدّة” توضع فيها الحبوب، أو رؤوس البطيخ البلدي ترافقنا حتّى شباط. ثمّ كان هناك مخزن وتبّان يوضع فيه التبن، وقنّ للدجاج مرفق بالدار، ومكان تحتله أكياس الحبوب، أو ورق الشمندر الذي كان أبي يجفّفه ليطعم الأبقار في فصل الشتاء”(ص 59-60).يصف الكاتب علاقته الوطيدة بأمّه:” أمّا أمّي فأتذكّرها واقفة تنتظر. تنتظرني. تحمل حبّات التين في يدها وتنتظر، واقفة أو متّكئة على الجدار، لشد ما تغيّرت هذه الصبيّة التي في الماضي نامت في العراء، وعملت في السهول، في البرد وفي الهجير، وكم اختبأت خلفها، وكم احتميت بها وكم… لقد أصبحت عجوزا”(ص 64).كما يصف شقاء أمّه في الحقل والمقثاة، حيث كانت تجلس تحت أشّعة الشمس الحارقة، أمام كوم من البطيخ المعدّ للتبذير، بلا قطعة من الخيش تستظل بها، بلا أكل أو ماء، لا تشكو ولا تتذمّر، تعمل حتّى ساعات المساء، يبيع والده أكياس البذور للتجّار ولا تنال أمّه إلا القليل منها، علما أنّها اتفقت معه أن تأخذ هي المبلغ، لكنّ الزوج يحرمها من حقّها.ثمّ يصف بعضا من أحداث تهجير العصابات الصهيونيّة للفلسطينيّين:” في أبريل 1948، أطلقت العصابات الصهيونيّة خطّة عسكريّة تعرف باسم “خطّة دالت”، الهدف الأساسيّ للخطّة كان السيطرة على المدن والقرى الفلسطينيّة وطرد سكّانها لتحقيق التفوّق العسكريّ والديموغرافيّ. في منتصف أبريل، شنّت قوات الهاجاناه (القوّة العسكريّة للمنظّمات الصهيونيّة) هجوما على طبريّا، استخدمت فيه المدافع والرشّاشات الثقيلة لترويع السكّان، ومع تصاعد العنف والخوف، اضطرّ السكّان الفلسطينيّون، البالغ عددهم 6000 شخص، إلى النزوح عن المدينة باتّجاه شرق الأردنّ وسوريا”(ص 121-122).في هذه السرديّة بدت علاقة مميّزة بين الكاتب وأخيه من والده، بالرغم من ابتعاد الأخ عن والده والسكن مع جدّته، بعد وفاة والدته بمرض السلّ، وزواج والده من امرأة ثانية، ‘لّا أنّ هذا الأخ أحبّ أخاه الكاتب، وأثّر عليه، إذ كان يقرأ ويكتب، ويهديه من كتبه ومخطوطاته. فأصبح الكاتب قارئا مثل أخيه.يحدّثنا الكاتب عن عمله في مهنة التعليم، وتوقيفه عن العمل دون ذكر الأسباب، ثمّ متابعته لدراسته الأكاديميّة، وحصوله على اللقب الثاني.على أنّ نقطة التحوّل في هذه السرديّة، بدأت حين عرف الكاتب بوجود شخص اسمه الأنصاريّ، كان يعيش في طبريا، يملك دكّانا لبيع وتحضير الأدوية والمراهم، وقد سمح له ضابط يهوديّ بالبقاء في طبريا؛ لأنّه عالج زوجته، في حين لم يسمح ببقاء زوجته وأولاده معه، فنزحوا مع النازحين.وحين يقرّر الكاتب زيارة الأنصاريّ، يعرف أنّه وضع في بيت المسنّين، فيذهب لرؤيته، لتخبره الممرضة أنّه توفي، لكنّه أوصاها قبل وفاته، بتسليم مجموعة من الأوراق لأول شخص يأتي ليسأل عنه، وحين فتح الراوي الأوراق اكتشف فيها دُررًا من النصائح، وهي برأيي خلاصة هذه السرديّة، التي أراد الكاتب أن ينقلها لنا:” حياتك مهمّة لحفظ توازن الخير والشرّ في العالم، لسنا أنبياء، أنا وأنت، ولكنّنا أشبه بالبطّاريّات المشحونة. نحن ضمير العالم. جذوة البراءة التي لا تنطفئ”(ص 150).وفي ورقة أخرى اكتشف الراوي أن الأنصاريّ يوصيه أن يكون خليفته، بمعنى أن يحمل رسالته وينشرها، وهي رسالة السلام، وأن يعيش الحياتين، حياة مع التيّار مع الجمهور، في اللحم والطين، وحياة أخرى على قمّة الأولمب: معتزلا، معتذرا، ساهما، مفكّرا، نادما، محبّا. (ص 154).كما يوصيه أن يحاول أن يعرف نفسه، فالإنسان معجزة الحياة، يقدّم له لغز فهم الحياة:” عدم الاكتراث، وعدم ترك أي أثر، والإضراب عن الشهرة، والتحلّي بالتواضع، وعدم تصنع الأهميّة، أو المعنى، أو تصنّع المعرفة، أو التباهي بامتلاك الحقيقة، هو النهج الصحيح الذي نواجه به هذا الكون اللغز ونقابل به هذه الحياة العمياء، انتظر إشراقة، إنارة داخليّة، طفرة معرفيّة تأتي على حين غرّة، في الحلم أو في الصحو.. فانتبه لها”(ص 157).استخدم الراوي في سرده، السرد الذّاتيّ، بضمير الأنا، وهو بذلك يبوح عمّا يجيش في نفسه، من مشاعر، وأفكار، واختلاجات عاطفيّة، لكنّه في بعض الأحيان كان ينتقل إلى السرد بضمير الغائب والمخاطب.في استخدامه لضمير الغائب، يجعل الكاتب ذاته موضوعا للتّأمل ومحاسبة النفس، والكتابة عنها بأريحيّة.أمّا السرد بضمير المخاطب، ففيه إيحاء بمشاركة القارئ في السرد، وكأنّ السارد والقارئ ينظران إلى حدث ما نظرة موضوعيّة، كما نجد في المثال التالي:” قلتَ سألتحق بالجامعة لإكمال لقبي الثاني، ولم تكن هذه رغبتك الحقيقيّة، بل لكي تبتعد عن الشامتين بحالكَ، كنتَ تحبّ الكتب والقراءة الحرّة، ولم تكن تحبّ التعليم الرسميّ والانزواء في المحاضرات. قبل ذلك كنتَ قد قُبلتَ للّقب الثاني في جامعة حيفا، بل وعُيّنتَ معيدا في الجامعة…..”(ص 79).لم يتّبع الراوي في سرده التعاقبيّة الزمنيّة، وإنّما طوّع الزمن وفق أفكاره وذكرياته، فتارةً يكتب عن حاضره، وتارةً يعود إلى طفولته، ثمّ إلى شبابه، أمّا المكان، فقد أخضعه الكاتب ايضًا لسرديته، فنجده، يذكر القرى الفلسطينيّة المهجّرة، ثم يذكر البلاد التي بنيت على أنقاضها، ثمّ ينتقل في سرده ليصف تنقّل أسرته في عدّة أمكنة، وهكذا…حتّى يبدو الزمن والمكان شخصيّة واحدة تتفاعل مع الكاتب، وتخضع لسرديّته وذكرياته.قد تبدو هذه السرديّة عاديّة لأوّل وهلة، تصف حياة الراوي وبيئته، لكنّنا نكتشف بعد ذلك، أنّها ليست سرديّة عاديّة، وإنّما هي رسالة لكل إنسان يقرأها، أن يحمل رسالة الخليفة، ويكون خليفة في الأرض، ينشر قيم السلام والمحبّة والمعرفة، ويبحث عن الجذوة والإشراقة في داخله؛ لينير بها العالم ويكتشف من خلالها لغز الحياة، هذا اللّغز الذي يستند على السلام، والمحبّة، والعطاء.وقالت نزهة أبو غوش:النوع الأدبي وطبيعته العمل هو سردية أدبية ذات طابع شِعري-سردي يميل إلى السيرة الذاتية. يبدو أن الراوي يستخدم ضمير المتكلم (أنا) ليحكي عن ذكريات الطفولة، الأسرة، اللحظات الأولى من الوعي، والتكوين الذاتي. البنية السردية: الكتاب مبني على سرد متسلسل زمنيًا يبدأ من: نشأة الراوي وأحداث ولادته. ثم يتدرج إلى ذكريات الطفولة الأولى: الكتب، المدرسة، الحياة القروية، المجتمع، العلاقات الإنسانية. االنص ليس مجرد حكاية بل سجل داخلي للعواطف والأفكار والتأملات الوجودية، ما يجعله أقرب إلى النوع التأملي السردي. أبرز الثيمات والدلالات: أ. الذاكرة والهوية الراوي يستحضر طفولته وتفاصيلها بدقة، ما يشير إلى بحث عميق عن الذات والصلات بين الذاكرة والهوية. هناك مشهد قوي عن تبديل المواليد، مما يشير إلى تساؤلات عن حقيقة الذات ونشأتها. ب. العلاقة بالثقافة والمعرفة: السردية تمتلئ بوصف الكتب، النسخ، القراءة، والكتب القديمة التي تربط الراوي بما هو أبعد من الواقع القروي المحدود. يظهر ارتياد الكتب والمعرفة كرمز للخلاص والتفكير الحر. ج. الوجود والحرية والموت يتناول الراوي مسألة الوجود بعمق فلسفي: من يكون الإنسان؟ ما معنى الحياة قبل الولادة وبعد الموت؟ ثيمة الموت تُعالج كحقيقة أبعد من كونها حدثًا فيزيائيًا، بل كعامل وجودي مؤثر في تشكيل الذات. د. البيئة والمجتمع هناك وصف واضح للحياة القروية: الطبيعة، الحيوانات، العادات، التعليم القديم، العلاقات القروية. هذا لا يخدم فقط الخلفية، بل يضع شخصية الراوي في سياق اجتماعي معين يُظهر تناقضات بين الفرد والمجتمع. 4. الشخصيات الراوي/البطل هو شخصية متأملة تنظر إلى الحياة بعين السؤال والتساؤل. يعبر عن صراع داخلي بين ما هو متوقع اجتماعيًا وما هو حقيقي في النفس. العائلة: أدوار أفراد العائلة تظهر في ذكريات الطفولة، خصوصًا الكتب القديمة والأب والبيئة التي نشأ فيها. شخصيات ثانوية: هناك أصدقاء وزملاء من المدرسة، والمجتمع القروي بشكل عام، يقدمون مقابلات وتجارب حياتية تضيف أبعادًا اجتماعية ونفسية. الأسلوب: لغة النص غنية وصور سردية متعددة: يستعمل الراوي لغة وصفية كثيفة، وتراكيب طويلة تتداخل فيها الأفكار. النص يحتوي على تفكير فلسفي وتأملي لا يتوقف عند السرد البسيط للأحداث، بل يتعداه إلى تحليل لحظة الوعي والوجود.الوجود في هذا النص ليس بيولوجيًا، بل وجودٌ واعٍ، مشروط بالسؤال والتأمل. الإنسان لا يوجد إلا بقدر ما يتساءل. ث. الراوي لا يستعيد الماضي للحنين، بل ليختبر صدقية ذات.: مشاهد الطفولة، الكتب القديمة، تفاصيل المكان، كلها ليست ديكورًا، بل شواهد على محاولة إثبات الذات عبر الزم. الذاكرة هنا غير مستقرة: أحيانًا واضحة، وأحيانًا مشوشة، مما يعكس هشاشة الهوية نفسها.نلحظ بأن الكاتب قد أقحم نفسه بسرديّة الراوي أحيانا، نحو: ذكره أن تسميه حرب حزيران 1967 بالنكسة لا مبرر لهذه التسمية.وقال بسام داوود:الخليفة سردية واقعية غطت الفترة الزمنية في الحكم العثماني والانتداب البريطاني وصولا لقيام دولة الكيان الصهيوني في فلسطين .في سرديته وصف الكاتب الحياة البسيطة التي كان يعيشها الناس حياة بدائية خاصة لمن عاشوا في القرى والريف عاشوا في بيوت من طين مكونة من غرفة واحدة تستعمل للاكل والنوم واستقبال الضيوف وبجانبهم حيواناتهم بيت لا يحميهم من برد الشتاء وحر الصيف تتسرب داخله مياه الامطار تعشعش فيه الطيور والافاعي لا توجد كهرباء ولا مياه ولا وسائل نقل الا الحيوانات يستخدمون السراج للاضاء يشربون من المياه المتجمعة بين الصخور من مياه الامطار ,ينامون على طراريح تفرش على الارض ,ينام الاطفال كلهم بجانب بعضهم البعض ,لا يوجد حمامات المرحاض عبارة عن حفرة في الارض .كما ان البعض يعيش في بيوت الشعر المصنوعة من شعر الماعز والبعض يعيش داخل خيم من قطع الخيش يجمعون روث البقر ويلصقونه بالجدران ليجف وتستخدمه النساء وقودا لخبازاتهم .الجهل يسود اوساطهم بسبب قلة المدارس وعدم وجود المكتبات انتشرت الامية ولولا وجود القران والحاجة لقرائته لاندثرت القراءة والكتابة كان الطلاب يتعلمون قراءة القران في الكتاتيب من خلال الشيوخ .قليل من الناس كانوا يكتبون ويقرأون وان كتبوا تكون عبارات بسيطة النساء يلدن على يد امرأة تسمى الداية وقد تكرر ان مات الطفل او امه اثناء الولادة فالخدمات الصحية معدومة .ولا يسجلون الطفل يوم ولادته وقد يموت دون تسجيل او تبليغ عنه .يحددون الوقت بالشمس فلا توجد عندهم ساعات وكان هذا من حسن حظ الفلاحين فلم تكن حياتهم سريعة كما هي في المدن الكبيرة وكما هي في حياتنا اليوم ,حتى انهم لا يعرفوا اعمارهم الدقيقة في اي سنة ولدوا وكم سنة عاشوا .الطفولة كانت قاسية يبدأ الاطفال حياتهم برعي الاغنام والابقار قليل منهم يدخل المدرسة .يعالجون مرضاهم وجرحاهم بالكي بالنار او بالاعشاب .افكارهم مشغولة بالجن ,فيؤمنون ان هناك تزاوج بين الانس والجن واذا ضاعت او سرقت بعض الحاجيات يتهمون الجن بها ,يؤمنون بوجود مخلوقات غريبة تظهر بسرعة وتختفي بسرعة فيقولوا انهم رأوا كلابا تتحول الى قطط وافاعي تتحول الى طيور .ساد هذا الوضع لاكثر من 500 سنة وكان هم الحكومة التركية خلاله هو جمع الضرائب ومراقبة محاصيل الناس لاخذ حصتها منها ومن يحاول اخفاء محصوله يتعرض للضرب والعقاب من خلال مراقبين تم تعيينهم لمراقبة ذلك .والامر الثاني التي اهتمت فيه الحكومة هو التجنيد حيث يتم جمع الشباب دون تدريب وارسالهم لساحات القتال وكان البعض منهم يختفي او يهرب من القطار بالقاء نفسه ليموت او يصاب بكسور مختلفة وازدادت التعبئة العامة التي تسمى السفر برلك عند نشوب الحرب العالمية الاولى 1914-1918 اصبحت الحكومة بحاجة ماسة للجنود .كان الحاكم التركي يدعي الخلافة الاسلامية ويحكم الناس باسم الدين كونه خليفة رسول الله عليه الصلاة والسلام ,كانت الاراضي توزع لافراد النخبة او لزعماء محليين تحت نظام الاقطاع ويعمل الفلاحون فيها مقابل حاجتهم اليومية من الطعام والكساء .ولم يكن الوضع افضل عند قدوم الانتداب البريطاني بعد هزيمة الدولة العثمانية فالتعليم كان قليلا والمدارس قليلة والكتب غير متوفرة فكان الملعمون يملون مادتهم على طلابهم بسبب ندرة الكتب فينشغل التلاميذ بالكتابة ويعفى المعلم من الشرح وكان بعض المعلمين لا يعرفون جدول الضرب لانهم لم يتعلموا سوى الجمع والطرح ,والبعض لا يعرف قراءة الساعة وهي اصلا غير متوفرة حتى ان بعض النساء اذا مات قريبها كانت تتباهى بانه كان يعرف على الساعة .قليل من الطلاب كانوا يواصلون تعليمهم الثانوي بعد مستوى الصف الثامن وكثير ما كان يتحدث الناس في جلساتهم عن نهاية الارض وكيف ان جميع المحاولات للوصول لنهايتها قد باءت بالفشل اعتقدوا ان نهاية الارض بحر عظيم مظلم هو بحر الظلمات او منطقة مأهولة بالوحوش المائية او جبال ضخمة تحمل السماء وتفصل بينها وبين الارض او ان السماء مثبتة على اعمدة تقع عند نهاية الارض هنا اعترض امام المسجد وقال ان الله رفع السماء بغير عمد . لكن لو اتحيت لهؤلاء الناس الدخول الى المدرسة وواصلوا تعليمهم لعرفوا ان كولومبس قد اكتشف العالم الجديد \الامريكيتين وان فاسكو دي جاما اكتشف الطريق البحري حول رأس الرجاء الصالح وان ماجلان قام برحلة حول الارض اثبت من خلالها كروية الارض التي اعتقد البعض انها منبسطة اضافة الى الكثير من الاكتشافات العلمية التي اكتشفت .بعد نكسة 1948 بدأت العصابات الصهيونية بتهجير اهلنا من مناطق سكناهم بعضهم لجأ الى البلاد والقرى المجاروة والبعض الى خارج البلاد الى الدول المجاورة , البعض سكن عند اقارب لهم وقد حصلت الكثير من المشاكل وتفاقمت الخلافات العائلية وشعروا بالاذلال نتيجة اعتمادهم على العائلات المضيفة والبعض سكن في المخيمات الضيقة المزدحمة وهم الذين توجهوا الى خارج البلاد وعانوا من التمييز السياسي والاجتماعي وبقي الكثير منهم بدون جنسية .وندموا على ترك وطنهم سواء بالاختيار او بالقوة ولم يشعروا بالاستقرار فتركت فيهم هذه الظروف اثرا عميقا في نفوس الاجيال التي عاشت التجربة وخلفت جروحا لا تزال اثارها حاضرة حتى اليوم وقد دمر الصهاينة اكثر من 500 بلدة وقرية كما قامت العصابات الصهيونية بسرقة الكتب والمكتبات الفلسطينية ونقلت الى الجامعة العبرية ومن ضمنها مكتبة الاديب خليل السكاكيني وغيره من الادباء وقد اطلق على هذه السرقة مصطلح النكبة الثقافية .كما انهم استولوا على مصادر المياه وكانوا يعطوا العرب القليل منها .جاء في السردية ان عائلة صيادلة كانت تسكن في طبريا توارثت هذه المهنة ابا عن جد ابتداءا من الحكم الاموي واشتهروا في العصر العباسي واستمرت خدماتها وقد هجر الصهاينة كل اهل طبريا باستثناء الشيخ رجب الانصاري لانه كان يعالج زوجة احد ضباط اليهود وعند تقدمه بالعمر نقل لبيت العجزة الى ان توفاه الله وقد ترك رسالة اوصى ان تعطى لاول شخص يسأل عنه تتحدث هذه الرسالة عن روح العالم وان يكون حامل هذه الرسالة مثله في الحراسة فهم ضمير العالم وجذوة البراءة التي لا تنطفىء لذلك هناك حاجة لشخص او اشخاص في كل عصر لا يفقدون هذه البراءة حتى لو كبروا ,اناس مثل سيدنا الخضر عليه السلام وعلى عكس ما يظن الناس وما لا يعرفون فان الخضر هم اشخاص كثيرون وليس شخصا واحدا ظهروا في ازمنة وامكنة مختلفة يحملون الرسالة نفسها رسالة حب الناس وتميزهم في سلوكهم وتواضعهم وطلب من حامل هذه الرسالة ان يكون خليفته وان يهيىء الامور لخليفة يأتي من بعده لنحظى بشرف اتمام السلسلة في عالم مضطرب لنجعل ارواحنا تنشد السلام في كل مكان واوصاه بالنظر الى الاشياء كما يحب ان يراها ومحاولة التعرف على نفسه .وجاء في السردية كما كان الهرم معجزة البناء والمركبة الفضائية معجزة العالم فالانسان معجزة الحياة كما ان الكائن الحي سواء انسان او حيوان او نبات كتلة من الانانية لا يقدر عليه سوى الموت والتراب .هناك ثلاثة سلاطين لا يقدر عليها الانسان الموت ,النوم ,النسيان .وجاء في السردية عن الشعور بالزمن فالشعور بالزمن هو الذي يختلف مثلا الفراشة تعيش بضعة ايام في حساباتنا انما تعيش سنين طويلة في حساباتها لان احساسها بالزمن غير احساسنا به .الاطفال يعيشون لحظات ابدية كالفراش كذلك الحيوانات تعيش لحظاتها الحاضرة دون تفكير بالامس او ما يخبئه القادم من الايام تمتد اللحظة الحاضرة عند الحيوان الى ما لا نهاية ,الحيوان لايفكر بالموت فلا يخافه لكن نحن نموت مرات عديدة خلال حياة واحدة فنحن نترقب الموت والمرض والاطفال يعيشون طفولة طويلة ابدية ما دام وعيهم بالزمن معدوما فالطفولة هي الجنة الضائعة كما قال الكاتب الفرنسي فرانسوا مورياك .وقالت د. رفيقة أبو غوش: صدر كتاب “الخليفة” للكاتب أحمد هيبي، يحتوي على مئة وثمانٍ وخمسين صفحة؛ وصنّفها، بأنّها سرديّة بطعم سيرة ذاتيّة. بعد قرءاة هذه السّرديّة، من الممكن اعتبارها سرديّة واقعيّة، مُطعّمة بالخيال؛ حيث اختار الكاتب أحداثًا هامّة في حياة حياته الشّخصيّة، مرتبطة بالسّيرة الجمعيّة. اختار الكاتب شخصيّات السّرديّة من العائلة المحيطة به؛ لعب الأب دورًا أساسيّا فيها، كذلك كانت شخصيّة محوريّة أووهميّة خرى وهي شخصيّة “الصّيدلاني”، الفلسطيني؛ والّذي عاش زمن النّكبة، ولم يُهجّر من بلدته طبريّة كباقي أفراد الشّعب؛ وذلك رغبةً من الضّابط المُحتل؛ لمعالجة زوجته من مرضها المستعصي، وكان الصيدلاني ناجحًا في عمله. عاش الصّيدلاني عمرًا مديدًا، وأصبح كهلًا لم يجد من يعتني به، فأُدخل دارًا لرعاية المسّنين؛ حتّى فارق الحياة، فترك خلفه وصيّة لمن يستلمها، قائلًا: “إنّك ترى الآن انكّ خليفتي كما كنت خليفة لمن جاء قبلي. هيّئ الأمور لخيلفتك القادم، فهو لا ريب آتٍ، وقد يكون له شأن في هذا العالم، وهو من يأتي بعدك.”. من هنا استنبط الكاتب عنوان سرديّته. كذلك ذكر ” كما قال الخليفة السّابق سقراط، لا يهم كم ستنجح في ذلك؛ ولكن حاول، فأنت أفضل ما انتجته الحياة، فإذا كان هو معجزة البناء، والمركبات الفضائيّة معجزة العالم، فالإنسن هو معجزة الحياة، فلا تنسَ ذلك”. اختار الكاتب صوتين للرّاوي وهما: صوت الأنا ليكون الرّاوي، وهو يعكس صوت الرّوائي نفسه؛ وهو العالِم بالأحداث وتفاصيلها الدّقيقة، ممّا منح مصداقيّة للسّرديّة بوصفها سيرة ذاتّة؛ بالإضافة لذلك اختار صوتًا ثانيًا وهو صوت المُخاطب (أنت) من خلال ازدواجيّة الشّخصيّة؛ فاختلق الكاتب شخصيّة مزدوجة، ويوجد تماهٍ بين الذّات والآخر ( تصوّر الكاتب نفسه مع أخيه، أو تخيّله في مواقف مختلفة)؛ فكانت هذه تقنيّة فنيّة ويقصد بذلك شخصيّتان راويتان؛ لشخصيّة واحد. من خلال الشّخصيّتين نجح الكاتب أن يعبّرعن مكنوناته المدفونة، وإجراء المونولوج – الحوار الذّاتي؛ والتّعبير عن الصّراعات الدّاخليّة، وسرد الاحداث المؤلمة بصراحة متناهية، وهو ما تعجز الشّخصيّة الثّانية عن فعله. هذا الأسلوب متّبع في الأدب؛ فالشّخصيّة المزدوجة تعتبر أداة لفهم الإنسان، ونقد المجتمع، وبناء نص أدبي غني نفسيّا وفكريًّا، وفلسفيّا. (عبد الملك مرتاض في النّقد العربي) “دعا إلى تعقيد الشّخصيّة ورفض الأحاديّة، الازدواج او التّقابل بين شخصيّتين يخلق توتّرًا دلاليًّا وجماليًّا”. مصدر إلكترونيّة. برأيي تعبّر هذه الشّخصيّة عن الاغتراب وفقدان الهويّة، والشّعور بعدم الانتماء، والتّمزق بين ثفافتين زمنيتين؛ وإنّ استخدام هذه الأداة الفنيّة الواعية، تهدف إلى تعميق البعد النّفسي، وكشف تناقضات الفرد والمجتمع. ظهر الصّراع جليًّا في السّرديّة؛ فعبّر عنه الكاتب من خلال المونولوج (الحوار الذّاتي)، حول الهويّة، والأنا، والزّمان والمكان؛ هذا بالإضافة للتعبير عن الصّراع الخارجي الّذي وصفه الكاتب؛ من حيث التّهجير، وضنك المعيشة أثناء وبعد التّهجير القسري؛ الصّراع على موارد المعيشة، وتصفية الحسابات، والخلافات العائليّة، والصّراعات على التكيّف على نمط حياة جديد، ضمن ضائقة واكتظاظ سكّاني. تنقّل السّارد بسرد الأحداث، مستندًا على استعراض الذّاكرة الشّفويّة للرّواية الفلسطينيّة؛ حيث سرد سيرته الذّاتيّة والشّخصيّة منذ نعومة أظفاره، ومن خلالها سرد سيرة شعب تعرّض للنّكبة عام 1948؛ وهي الرّواية الفلسطينيّة الّتي تروي: الحياة الاجتماعيّة، والسّياسيّة، والاقتصاديّة؛ لحياة الفلسطينيين المُهجّرين، مع ذكرالتّفاصيل الصّغيرة. ركّز الكاتب على وصف حياة الطّفولة المؤلمة، والشّاقة: من نمط حياة بدائية، والعمل مع والده في رعي الاغنام، وبيع البطّيخ؛ ومن ثمّ مرضه بعدوى مرض السل؛ نتيجة الفقر وقلّة الماء، والغذاء ممّا، تسبّب في أمراض عديدة، فأصاب المرض أباه، وشقيقته، وأخاه الأكبر الّذي توفي نتيجة لذلك. ووصف الرّاوي مسيرته التّعليميّه بالمدرسة والجامعة وذكر الصّراعات الّتي واجهها كطالب فلسطيني بين متحدّثي العبريّة، وشغفه بقراءة الكتب، ورغبته بأن يصبح كاتبًا يومًا ما. تحدّدت زمنكيّة السّرديّة، أثناء (نكبة) فلسطين، عام ألف وتسع مئة وثمانية وأربعين؛ حيث قام الجيش الإسرائيلي بتهجير سكّان قرية ميعار والّتي تقع في منطقة شمالي فلسطين، وتبعد17 كم عن عكّا، وتمّ تهجيرهم قسرًا إلى لبنان وسوريا، والقرى المجاورة ؛ وتم بالتّحديد التّهجير القسري من قرية ميعار المُهجّرة والمُدمّرة للقرى المجاورة مثل: (شعب، وسخنين، وعرّابة، وكوكب أبو الهيجا، وطمرة، وكابول). هذا التّهجير من قرية ميعار، تعرّضت له عائلة الرّوائي على لسان الرّاوي؛ ممّا دفعته لكتابة هذه السّرديّة. تطرّق الكاتب لحقبة زمنيّة فترة الخلافة العثمانيّة، أو بالأحرى زمن الاحتلال التركي؛ على لسان أبيه، عن سرديّة جدّه وأسلافه. سرد الكاتب عن إجبار الرّجال بالمشاركة في الحرب العالميّة الأولى -1918-1914؛ وتمّ إجبار جدّه بالمشاركة، وعند ترحيله رمى بنفسه من القطار؛ وقضى باقي عمره يعالج آلامه وعظامه بالكي والنّار؛ وأمثاله كثيرون. لم تعرف النّاس التّوقيت، والتّقويم الصّحيح؛ فكانوا يشيرون لأحداث مهمّة للإستدلال بها، مثل: الثّلجة الكبيرة عام 1952، والإشارة بما حدث قبلها أو أثناءها أو بعدها. كانت شخصيّة الصّيدلاني (رجب الأنصاري) شخصيّة محوريّة في السّرديّة، حيث سرد الكاتب بعض الأحداث على لسانه؛ الّذي تمّ إبقاؤه في مدينة طبريّا، عند التّهجير القسري لسكّانها، والقرى المجاورة، بواسطة ضابط يهودى؛ بهدف معالجة زوجته المريضة على أيدي الأنصاري؛ فاتّهمه بعض المهاجرين بالعمالة لليهود. من خلال الوصول لهذه الشّخصيّة، وصف الرّاوي بعض المعالم الأثريّة، وأسماء شوارع طبريا قبل وبعد الاحتلال. أورد الكاتب رسالته في نهاية السّرديّة، على لسان الأنصاري قائلًا: ” يجوز أنّك في بحثك عن الحقيقة، قد استنفذت جميع وسائل المعرفة في القراءة، والعلم، إلى التّأمّل، إلى التّجريب، دون جدوى. لم يبقَ إلّا أن تنتظر إشراقة، إثارة داخليّة، طفرة تأتي على حين غرّة في الحلم أو في الصّحو فانتبه لذلك”؛ بالإضافة لرسالة أخرى هامّة: ” في عالم مضطّرب، إجعل روحك تنشد السّلام، بعد أن كنت تشد القوّة، المعرفة، السّلطة، وحب المال؛ حان الوقت للسّلام”. ظهرت شخصيّة الخِضِر، كشخصيّة خياليّة وهميّة، ابتدعها الكاتب كشخصيّة رّوحانيّة في السّرد ذي الطّابع السيرذاتي وعيًا لاحقًا للذّات الكاتبة. من خلال هذه الشّخصيّة يحوّل التّجربة الشّخصيّة إلى تأمّل إنساني؛ فتصبح السّيرة الذّاتيّة سردًا رمزيًّا يعيد تشكيل الذّاكرة بدلًا بأن يكتفي بتوثيقها. ” من رأيته هو سيّدنا الخضِرالرّجل الّذي يظهر أوقات الشّدّة؛ لإنقاذ المحتاجين وإرشادهم”. صفحة 127. اتّسمت السّرديّة في أبعادها الفلسفيّة العميقة، وظهر تأثّر الكاتب بآراء الفلاسفة العظام أمثال: أرسطو في نظريّة الحياة والموت؛ والّذي لا يؤكّد بقاء النّفس الفرديّة، وينتهي الوجود الإنساني بانتهاء الحياة؛ وعبّر الكاتب عن ذلك، بتساؤلات عديدة: “من أنت؟ ولماذا أنت؟ وهل كانت هناك حياة بعد الموت؟ وإن كانت حياتك أصلًا، ومن حياة الآخرين… فلماذا لم يكن هناك حياة قبل الولادة؟ أين كنت قبل الولادة؟… صحيح إنّ وجودك البشري مهما كان قصيرًا، هو الحبل المشدود بين لا نهايتين: لا نهاية البدء، ولا نهاية الختام.”. صفحة 12. اقتبس الكاتب مقولة “الطّفولة هي الجنّة الضّائعة” للكاتب والرّوائي الفرنسي (فرانسوا مورياك) ؛ والّذي ارتبط اسمه بأسئلة الوجود، والخطيئة، والموت، والحياة الرّوحيّة؛ ويُعد من أهم ممثّلي الأدب الّنفسي ذي البعد الدّيني في القرن العشرين. هكذا تأثّر كاتبنا بهذا الفكرالمتعمّق بأسرار الحياة والوجود، بالإضافة لذكر العالِم والفيلسوف سقراط قائلًا: ” فحاول أن تعرف نفسك كما قال الخليفة سقراط، لا يهم كم ستنجح في ذلك، ولكن حاول فأنت أفضل ما انتجته الحياة.”. هذه الاقتباسات، والاستدلال بآراء الفلاسفة والعلماء؛ تدلّ على سعة الثّقافة، والمعرفة الذّاتيّة الواسعة للرّوائي، وانعكاسها في السّرديّة للسّيرة الذّاتيّة؛ ممّا زادها قيمة وبعدًا فلسفيّا عميقًا. استخدم الكاتب هيبي أسلوب السّخرية (الإيرونيا)؛ فهو وصف لظاهر الامور بشكل مضحك، بينما في داخله دلالة مؤلمة وعميقة؛ فيُعتبرهذا الأسلوب أسلوبًا أدبيًّا وبلاغيًّا يقوم بالتّعبيرغي المباشر، وظيفته فضح التّناقضات الاجتماعيّة أو السّياسيّة أو النّفسيّة، والنّقد غير الصّريح؛ فهو أسلوب حاضر بقوّة في السّرد الحديث والواقعي النّقدي. (الجرجاني عبد القادر، دلائل الإعجاز – في الإيحاء وتعدّد الدّلالات). استعرِض لقطة من بعض الأحداث: عندما كان الرّاوي طفلا صغيرًا، بعمر أربعة أعوام، أدخل لمستشفي إسرائيلي؛ فتعلّم الطّفل اللّغة العبريّة بطلاقة، لدرجة بأنه نسي اللّغة العربيّة – لغة الأم. ذات يوم طلب الأب من ابنه (ابن الصّف الثّامن) أن يقرأ رسالة حكوميّة باللّغة العبريّة أمام صديق له؛ فارتبك الابن، وتراقصت أمامه الكلمات، ولم ينجح بقراءة الحروف؛ ” فبدت الأسطر متشابكة تشي بمقدار خيبتي حين اكتشف أبي، أنّ ابن المدارس لا يستطيع فك رموز رسالة قصيرة، من مؤسّسة حكوميّة”. أذكر موقفًا مضحكًا آخر لحدّ ما، عندما وعدت المعلّمة الأطفال بأن تمنح بلبلًا للطالب الّذي يتقن قراءة الدّرس باللّغة العربيّة؛ فطلبت من طفل آخر القراءة فأتقنها وحاز على البلبل؛ وفي اليوم التّالي حضر الطّفل الخاسر (الرّاوي) مع أمه مطالبةً بالبلبل لابنها، فقرأ الدّرس وأتقنه بطلاق، ولكنّه لم يفُز بالبلبل؛ بل بقلم حبر. نهج الكاتب أسلوب السّرد الاسترجاعي – Flashback – أي الاستذكار السّردي – ممّا أدّى إلى تعميق البناء النّفسي للشّخصيّات، وزيادة التّشويق والكشف التّدريجي للأحداث. ” أمّي يرد ذكرها كنتيجة لأحداث الاحتلال، النكبة، وموت الزّوجة الأولى؛ وتهجير العصابات الصّهيونيّة لأهلنا ولجوئهم إلى البلاد والقرى المجاورة، أو حتّى خارج فلسطين.” صفحة 72. “في اللّيل أتذكّر اليوم الجامعي الأوّل في جامعة حيفا”. ” حين مررت بحلويات المختار تذكّرته، كنت بطريقي لأحاسب أحد وكلائي من مجلّة المنبر… اصطحب أبي وصديقه فذهبنا لنأكل الكنافة، ونتبادل النّكات ونضحك طوال الطّريق”. في هذا الأسلوب استخدم الكاتب استرجاعًا داخليًّا يعود إلى حدث وقع زمن الرّواية؛ وخارجيًّا يعود إلى ما قبل بداية الحكاية؛ بالإضافة لذلك استخدم الكاتب تقنيّة الرسائل، والسّرد من خلال الوصيّة؛ الّتي تركها الأنصاري قبل وفاته، مع عرض بعص الوصايا؛ لتنصيب وريث له على الأرض أي (خليفة). خلاصة القول: تعتبر (سرديّة الخليفة، بطعم سيرة ذاتيّة)، سرديّة واقعيّة، تأريخيّة؛ سيرة غيريّة وجمعيّة في آن واحد. مُطعّمة بالخيال الرّمزي؛ ممّا جعل الكاتب أن يُطلق العنوان هكذا، وتتفرّد السّرديّة بأحداثها، وبالذّاكرة الّتي تروي التّغريبة الفلسطينيّة؛ على لسان شاهدي الوقائع أثناء النّكبة وبعدها؛ وتصف ملحمة إنسانيّة، واجتماعيّة، وسياسيّة؛ ما زال أبطالها حاضرين لغاية يومنا هذا، وبعضهم ما زالوا يروون روايتهم لأبنائهم وأحفادهم بألم وحسرة. ما يميّز هذه السّردية؛ لوصفها الصّراع الدّاخلي والخارجي الّذي عاناه فلسطينيّو (الدّاخل المُحتل)؛ من – فلسطين التّاريخيّة – في كافّة مدنها وقراها؛ الّتي يجهلها الكثيرون في العالم العربي خاصّةً.أقترح بضرورة أرشفة هذه السّرديّة؛ لتكون ضمن رّوايات التّغريبة الفلسطينيّة؛ وحفظًا للذّاكرة الفلسطينيّة. حبّذا لو يتم توزيع السّرديّة على المدارس الثّانويّة بالبلاد، وتحليلها ومناقشتها بحضور (الكاتب هيبي)؛ كي تبقى في الذّاكرة للأجيال القادمة.وقالت هدى أبو غوش:في سردية الخليفة للكاتب أحمد هيبي،يستحضرالكاتب الذاكرة الفلسطينية ،في استعادة الجراح التي لا تزال تنزف حتى اليوم،يوثق الأحداث،الأماكن، والمواقف والصعوبات التي واجهت الفلسطيني الذي هُجر من قريته،خاصة قريتي ميعار وشعب أثناء النكبة،مثل فقدان استقلاليتهم في اعتمادهم على الغير،وفي صعوبة تأمين لقمة العيش.وفي عدم الخصوصية بسبب اضطرار العائلات للسكن في بيوت القرى الأخرى.في هذه السردية بضمير الأنا والراوي العليم لا يكتب الكاتب عن عائلة وقرية فحسب، بل يسرد سيرة غيرية جمعية لشعب ما زال يردد إنا باقون هنا مابقي الزعتر،فالكاتب يأخذنا ما بين الماضي في العهد العثماني وبين النكبة والرحيل وأثرها على الفلسطيني اجتماعيا واقتصاديا وحتى تعليميا،والحاضر في ظل الاحتلال.انتقل الكاتب بسرده من الذات الفرد،صور موت أخيه والفقد، صور مراحل الطفولة ، الثانوية،وينتقل إلى العام(الشعب الفلسطيني )أو إلى ما يسمى بالداخل الفلسطيني،وصورحالتهم من الحكم العثماني حتى الإسرائيلي،وبين أثر ذلك على الفرد والمجتمع.القارئ للصفحات الأولى للسيرة،يستوقفه أن موت الأخ له تأثير على الناحية النفسة للسارد الذي ولد بعد أن مات أخوه، يقول السارد”عندما ولدت لم يتغير بالنسبة لهما شيء:كنت أخي الذي مات بمرض السّل،ولم يتجاوز عمره سنة واحدة،وعاد من جديد”إذن نحن أمام عقدة الهوية .نجد أيضا في سياق آخر، أن السارد تائها في بحثه عن ذاته وهويته من خلال اعترافه”وهكذا أصبحت شخصين،أنا الذي أتكلم الآن،وأخي الذي أخذت مكانه،وسلبته،اسمه وميلاده،أو أننا شخص واحد يتحدان في أوقات وينفصلان في أوقات أخرى”.من الممكن أن نستنتج أن السارد يرمز إلى الفلسطيني في الداخل المحتل الذي يتمزق في بحثه عن هويته ومكانته،ومحاولة فصله عن إخوته الضفة والقطاع.صور الكاتب العادات اليومية في القرى إبان الحكم العثماني،الملابس،علاقة الناس ببعضها،جمع روث البقر بهدف الحصول على الوقود،وصف بعض الممارسات التي كان يلعبها الأولاد مثل “لعبة العواتيل”،صور شكل بيوت الطين في العهد العثماني، وثق الأماكن بعد النكبة وقارن بين الحاضر والماضي،خاصة في شوارع طبريا،ومكانها الأثري الذي تحول إلى فنادق.يأخذنا الكاتب إلى عدّة قصص ومواقف مؤثرة أثناء النكبة،ويبن مدى انتظارالأمل عند الفلسطيني في أن يهزم عدوه أثناء الحرب،أظهر شجاعة قرية شعب في محاولة مقاومة الاحتلال.كانت شخصية الخضر حاضرة في عدة مواقف في السيرة.شخصية الأنصاري_هو الصيدلي الذي عاش في طبريا ومات هناك وحيدا،وترك بعض الأوراق،تعتبر رمزية،فهو الشاهد الحي على فقدان الهوية،هوية المكان والذات،هو الغياب والحاضر،هو الذاكرة.هو الفلسطيني الذي يوصي بعدم نسيان الذاكرة.الخضر_-شخصية الخضر الأسطورية،هو رمز للبراءة والتواضع والعفوية،وحب المساعدة والتضحية،وهي رمز للإنسانية عند الفلسطيني ،في حبه لأرضه وصبره ومساعدته للآخرين،ويمكن القول هي رسالة للفلسطيني،كن إنسانا في مختلف الأماكن،وحاول أن تمد يد العون لغيرك.الخليفة-هو الجيل القادم في المجتمع الفلسطيني،الذي يتوجب عليه حمل المسؤولية في الحفاظ على المجتمع،وعلى هويته الذاتية،لغته،وأرضه وذاكرته.اللغة-تشكل اللغة بعد النكبة إلى صراع في البداية،ثنائية اللغة،العربية والعبرية،حيث عبرالكاتب عن ذلك من خلال صعوبة فهم اللغة العبرية،وهنا رمزية للصراع في الحفاظ على اللغة العربية في ظل الاحتلال.لغتي هويتي.نهاية السردية هي فلسفة في البحث عن عمق الذات والنفس ليتحقق السلام الداخلي.أسلوب الكاتب-استخدم الحوار باللغة الفصحى. أكثر من التساؤلات في قضايا جدلية. استخدم الأسلوب الحكائي لتصوير بعض المواقف والأحداث. استخدم الدمج بين الخيال والواقع، بين الظروف التي عاشها الفلسطيني قبل النكبة وأثنائها أظهر الصعوبات التي واجهت العائلات التي هجرت من قراها وانتقالها قرى أخرى.وصور الحنين والوجع .استخدم تقنية الكتاب لسرد الأحداث، وأيضا الرسائل.أظهر الكاتب بعض المعتقدات التي كانت سائدة في ذلك الزمان مثل: حلم رؤية الميت ومعانيه، وصور بعض العادات القديمة، وطرح عن فلسفة الموت، وصور الجهل في المجتمع خاصة بما يتعلق بالثقافة والدين، كما وبين كيفية تمييز الزمن بسبب عدم وجود ساعات، حيث ينسبون الزمن إلى حدث ما، سنة الثلجة “ليلة العيد” هي التي تسبق صباح العيد.أثار الكاتب من خلال سرديته قضية المطالعة وشح الكتب قبل النكبة، وجدلية الجن.استخدم بعض الاقتباسات للكتاب والعلماء، بين الكاتب المفردات التي كانت تستخدم في ذلك الوقت (الجرن- البابور-الجرة- العواتيل، حصير، براكية، سناسل وغيرها).

التعليقات

جميل السلحوت

جميل حسين ابراهيم السلحوت
مولود في جبل المكبر – القدس بتاريخ 5 حزيران1949 ويقيم فيه.
حاصل على ليسانس أدب عربي من جامعة بيروت العربية.
عمل مدرسا للغة العربية في المدرسة الرشيدية الثانوية في القدس من 1-9-1977 وحتى 28-2-1990

أحدث المقالات

التصنيفات