محمود شقير في روايته رنين الأسماء يحاكي دون كيشوت

م

جميل السلحوت

عن دار طباق للنّشر والتّوزيع في رام الله، صدرت بداية هذا العام ٢٠٢٦ صدرت رواية للأديب الكبير محمود شقير موجّهة للفتيات والفتيان، وتحمل عنوان” رنين الأسماء. دون كيشوت المقدسيّ”، وتقع الرّواية في ١١٠ صفحات من الحجم الصّغير.

 ” دون كيخوت أو دون كيشوت رواية ملحميّة إسبانيّة كتبها ميجيل دي سيرفانتس، صدرت في جزئين في ١٦٠٥ و١٦١٥، وتعتبر من الرّوايات التّأسيسيّة للأدب الغربيّ، ترجمت إلى عشرات الّلغات، وهي من أكثر الرّوايات الّتي بيعت في العالم.”

وأديبنا الكبير محمود شقير الّذي يخوض غمار التّجريب في كتاباته، يبدو أنّه تأثّر بهذه الرّواية، فأراد محاكاتها برواية كتبها، واستبدل فيها دون كيشوت الإسبانيّ، بدون كيشوت المقدسيّ. فيقول عن بطل روايته فارس رشيد:” قرأ عن الفارس الإسبانيّ دُون كيشوت الّذي آلى على نفسه أن يتصدّى للشّرّ أينما كان، وأن ينصر المظلومين مهما تكبّد من مشاقّ؛ لرفع الظّلم عنهم. راقه هذا الفرس الّذي لم تكلّل معاركه بأيّ نصر، مع ذلك لم يتراجع عمّا عقد العزم عليه.” ص١١.

وفارس هذا ابن السّنوات العشرة، الّذي يكره الظّلم، ويتعاطف مع الضّعفاء والفقراء، صمّم أن يكون فارسا كشخصيّة دون كيشوت، وعندما كان يزور أباه في السّجن قبل أن توقف الزّيارات بعد اندلاع حرب أكتوبر ٢٠٢٣، رأى بعينيه معاناة الأسرى وذويهم، ولهذا وضع طنجرة غطاء لرأسه، وغطّاها بقبّعة، ووضع شاربا له انتزعه من جلد خاروف مفروش في البيت، وحمل عصا المكنسة؛ لتكون رمحا له، وقامت والدته. بتتويجه فارسا بناء على رغبته، وقالت له:” من الآن أتوّجك فارسا مكرّسا لرفض الظّلم، وللمطالبة بوقف حرب الإبادة ضدّ الفلسطينيّين الّتي نشهدها الآن.”ص١٧.

واختار فارس اسما له هو” دهر الدّهور”. واختار صديقه بولس ليكون نائبا له. ورباب شقيقة بولس لتكون ملهمة له” لفارس”، واختارت لها اسما هو ” دعد الدعدوعة”. في حين اختار بولس بثينة شقيقة فارس؛ لتكون ملهمة له.

ويلاحظ أنّ مغامرات” دهر الدّهور” كانت في غالبيتها العظمى مجرّد أحلام تغشاه وهو نائم.

ويلاحظ القارئ للرّواية أنّ الأديب شقير اعتمد في روايته هذه على الخيال المحبّب لليافعين. كما مزج هذا الخيال بالواقع الّذي يعيشه الأطفال الفلسطينيّون، فهم يكرهون الظّلم ويكرهون لاحتلال، ولا يلجأون للعنف. ومن خلال ما بين السّطور هناك دعوة مبطّنة لإبعاد الأطفال عن العنف، وتركهم يعيشون طفولتهم رغم ما يعايشونه من اعتداءات وأعمال عنف.

١٧-١-٢٠٢٦

التعليقات

جميل السلحوت

جميل حسين ابراهيم السلحوت
مولود في جبل المكبر – القدس بتاريخ 5 حزيران1949 ويقيم فيه.
حاصل على ليسانس أدب عربي من جامعة بيروت العربية.
عمل مدرسا للغة العربية في المدرسة الرشيدية الثانوية في القدس من 1-9-1977 وحتى 28-2-1990

أحدث المقالات

التصنيفات